ما عَسَى تَبلُغُ شُكراً مَا عَسَى

62 أبيات | 178 مشاهدة

مـا عَـسَـى تَـبـلُغُ شُـكراً مَا عَسَى
مَن حَمَى الدِّينِ وأحيا الأنفُسا
فَــتَــحَ اللهُ لَهُ الفَــتــحَ الَّذِي
شَــمَــلَ الدُّنــيـا فَـدَع أنـدَلُسـا
أســبَـغَ النُّعـمَـى فَـطَـابَـت جَـنّـة
وَجـلا البُـشـرَى فَـقَـامَـت عُـرُسَـا
جَـفّ مـاءُ الغُـصـنِ مَـحـلاً فَهَـمَـى
وَتَــشَــكَّى الثَّغــرُ شــجّــاً فـأسـى
يَـــربَـــأُ النَّجــمُ لَهُ عَــســكَــرَهُ
وَيُـغـيـرُ الصُّبـحُ عَـنـهُ والمَـسَـا
لَم يُـثـر خَـيـلاً إِلَى نَـيـلِ مَدىً
فَــأصَــابَــت دَونَهُ مَــا حُــبِــسَــا
لَو أتَــت بَــحــراً فَــعَــزّت سُـفُـنٌ
أوجَــدَت فِــيــهِ طَـرِيـقـاً يَـبَـسـا
أو سَـمَـا فِي السُّحبِ عنهَا مَطلَبٌ
عَــلّقَــت مِــن كُــلِّ هُــدبٍ مَــرَســا
ضَــحِــكَ الدّهــرُ لنــا بِـشـراُ بِهِ
بَـعـدَ مَـا كَـانَ عَـلَيـنَـا عَـبَـسَـا
طَــالَمــا كُــنَّاــ سَـوامـاً هَـمَـلاً
نُهـزَةَ الذِّئبِ إذا مـا افـتَـرَسا
فَــرَعَــانَــا رَعــيــةً لا نَــتّـقـي
مَــعَهــا ذُعـراً ولا نَـطـوِي أَسَـى
وَبَــنَــى ســورَ قَــنـاً يَـكـنُـفُـنَـا
أَطــلَعَ الخُــرسَــانَ فـيـهِ حَـرَسَـا
مَــــلِكٌ يَـــحـــسِـــبُهُ مُـــبـــصِـــرُهُ
مَــلَكــاً شــاكَــلَ هَــذَا الأنَـسَـا
أيُّهــَا الوَفـدُ ادخُـلوا حَـضـرَتَهُ
وَتَـرَاءَوا نُـورَهَـأ المُـقـتـبَـسَـا
وَانزَعوا الأخفافَ مِن أقدَامِكُم
كَـي تـلاقِـي تُـربَهَـا المُـقَـدَّسـا
وَخُـذُوا مِـن تَـحـتِ نَعلَيهِ الثَّرَى
فـاخَـروا عِلقَ الشِّفاءِ المُنفِسَا
تُــكــحــلُ العَــيـنُ بِهِ إِن رَمِـدَت
يَــنــطِــق الطِّفــلُ بِهِ أن خـرِسـا
تَــصــلُحُ الحَــالُ بِهِ إِن فَــسَــدَت
يَــنــعَــشُ الجَــدّ بِهِ إن تَــعِـسـا
تَــنــشَــطُ النَّفــسُ بِهِ إِن سَـئِمَـت
يَــرطُــبُ العَــيـشُ بِهِ إِن يَـبـسـا
يــا إمَــامَ الدِّيــن هُــنِّئــتَ بِهِ
فَــرَحــاً فِـيـهَـا ولا مُـخـتَـنِـسَـا
غَـزوَةٌ جـاهَـرتَ عَـنـهَـا لَم تَـكُـن
مُـلغِـزاً فِـيـهَـا ولا مُـخـتَـنِـسَـا
شُــزّبــاً قُــدتَ صَـحـيـحَـاتِ الشَّوَى
ضُــمَّرَ الخَـصـرِ سَـلِيـمَـاتِ النَّسـَا
حَــمَــلَت أنــصَــارَ دِيــنٍ كَـرُمُـوا
مـشَهَـداً فِـيـهِ وَطَـابُـوا أنـفُـسَا
أُسـدُ حَـربٍ تَـحـتَهَـا الفُـتخُ حَمَت
كُــنُــســاً لَمّــا أبَــاحَـت كُـنُـسَـا
ثَـبَـتُـوا لِلهَـولِ فِـي ظِـلِّ القَنَا
يَــتَـسَـاقَـونَ المَـنَـايَـا أَكُـؤسَـا
يَــا عُـيـونـاً حَـضَـرَت مَـاذَا رَأت
يَـا نُـفـوسـاً عَـايَـنَت مَا أنفَسَا
غُــرَّ أَدفُــونــشُ بِــمَـا أمَـلَى لَهُ
مِــن أمَــانِــي غَـبّه مَـن وَسـوَسَـا
سَــــنَّهــــَا سُــــوقَ وَغـــيً لَكِـــنَّهُ
كُـلّمـا بَـايَـعَ غَـيّه مَـن وَسـوسَـا
سَــــنَّهــــَا سُــــوقَ وَغَـــىً لَكِـــنَّهُ
كُــلّمــا بَــايَــعَ فِــيـهَـا وُكِـسَـا
فَـأَتَـى البَـاطِـلُ لَيـلاً مُـدجِـنـاً
وَأتَــى الحَــقُّ نَهَــاراً مُـشـمِـسَـا
فَــرَأى بَــدرَ العُـلَى كَـيـفَ سَـرَى
وَرَأَى طَــودَ الحِــجَـا كَـيـفَ رَسَـا
وبَــدَا بَــرقُ الظُّبـَا مُـخـتَـطِـفـاً
فِـي غَـمَـامِ العَـبَـرَاتِ الأَرؤُسَـا
غَــرَسَ الفِــتــنَــةَ إِذ خَــانَــكُــمُ
فَــجَــنــا مُــرَّ جَــنَـى مَـا غَـرَسَـا
وَنَـــضَـــا عِــزّتَهُ فِــي حَــربِــكُــمُ
فَـاكـتَـسَـى مِـن ذلّةٍ مَـا أُلبِـسَـا
خٍِلــعَــةٌ لا فَــارَقَــت لابــسَهَــا
شَـرٌّ أهـلِ الأرضِ فِـي شَـرِّ الكِسَا
صَـارِ مَـرءُوسـاً لَدَيـهِـم بَـعـدَمَـا
رَشَّحــــُوهُ لِعَـــمـــيـــد الرُّؤَسَـــا
نَــبَـشُـوا الحَـربَ فَـقَـامَـت حَـيّـةً
بَـعـدمَـا كَـانَـت صَـدىً قَـد رُمِـسَا
عَـرَضـوا زَهـواً لأطـرَافِ القَـنَـا
خَــطــرَة اللِّصِّ أَثَــارَ العَــسَـسَـا
وَتَّرُوا قَـــوسَ مُـــنـــىً كَـــاذِبَــةٍ
لَم تـوافِـق سِيَةٌ مِنهَا المَعجِسا
كُــــلَّمَـــا سَـــدّد رَامٍ سَهـــمَهَـــا
عَــادَ فِــي لِبَّتــِهِ مُــنــتَــكِــسَــا
وَرِمَـــاحٍ خَـــالَطَــت أحــشَــاءَهُــم
عَـانَـقُـوا مِـنـهَـا قُـدُوداً مُـيَّسا
فَــانـثَـنَـوا بَـعـدَ مِـصـاعٍ صَـادقٍ
كَــسَّرَ الدَّرعَ وَفَــضَّ القَــونَــسَــا
غَـادَرُوا بِـالأركِ مِـن قَـتـلاهُـم
مَـــوعِـــظـــاتٍ لِسِـــوَاهُــم وَأُسَــى
وَلَقَـوا فِـي حِـصِـنِهَـا مُـمـتَـنَـعـاً
رَيـثَـمَـا يَـسـتَـرجِـعُـونَ النَّفـَسَـا
مَــعــقــلٌ قــالَ لَهُ النَّصــرُ ألا
كُــن عِــقَـالاً لَهُـمُ أَو مَـحـبِـسَـا
فَهَــووا مِــنــهُ عَـلَى حـكـم رضـىً
لإمَــامٍ بــذَلُوا مَــا التَــمَـسَـا
وَمـــضَـــى غَـــاوِيـــهِــمُ تُــرهِــقُهُ
خَــشـيَـة المَـوت صَـعُـوداً شَـمِـسـا
طَـــردَتـــهُ رَهـــبَـــةٌ أَوجَــسَ فِــي
نَـفـسِهِ مِـن أمـرِهَـا مَـا أَوجَـسَـا
رَكِــب ابــنَ العَــيــرِ فـي فـرَّتِهِ
رُبَّمـا اسـتَـحـيَـا ركُـوبـاً فَـرَسَا
لِمَ يَــعــلُو سَـرجَهُ مَـن لَم يَـقُـم
فِــي بَــدَادَيـهِ ضَـرُوبـاً مِـدعَـسَـا
أسـلَمَ القَـلعَـةَ وَهـيَ الأَرضُ فِي
مَـنـعَـةٍ تُـعـيِـي النُّجُومَ الخُنّسا
لُوِيَــــت خُـــلجـــانُهَـــا أســـوِرَةً
حَــصَّنــت مِــعـصَـمَهَـا أَن يُـلمَـسَـا
قَــلَّ أَن يُــوجِــفَ جَــيـشُ نَـحـوَهَـا
أَو تـشـنّ الخَـيـلُ فِـيـهَـا غَـلَسَا
وَجَــــلا عَـــن كَـــركُـــويٍ أهـــلُه
وقـتَ جُـنـح اللّيـلِ لَمَّاـ عَـسعَسَا
يَــرهَــبُــون الدّجــنَ إِن لاحَ بِهِ
بَــارِقٌ وَالصُّبــحَ إِذ مَـا نَـفّـسَـا
بُــقَــعٌ طَهَّرَهــا التَّوحِــيــدُ مِــن
أُمَــمٍ كَــانَــت عَــلَيــهَـا نَـجَـسَـا
يَـا أَمِـيـرَ المُـؤمِنِينَ المُرتَجَى
عَــطـفُهُ إِن جَـارَ خَـطـبٌ أَو قَـسَـا
يَـا سَـلِيلَ الخُلَفَاء السَّادَة ال
مُــظـهِـرِيـن العَـدلَ لَمَّاـ طَـمـسـا
نَـشَـرُوا الإِحـسَـانَ مِـن أرمَـاسِهِ
وَأبَـــانُـــوا نَهـــجَهُ إِذ دَرَسَـــا
فَــاحَــتِ الأَرضُ بِهِـم مِـمَّاـ زَكَـت
وَتَـنَـدَّى الصَّخـرُ حَـتَّى انـبَـجَـسـا
عُــــمِّرت دَولَتُــــكُــــم بِـــالِغَـــةً
سـمـع عِيسَى يَومَ يَأتِي المَقدِسَا
وَبَــقِــيــتـم زِيـنَـة العَـالَمِ لا
تُـخـلِقُ الأَزمَانُ مِنهُ مَا اكتَسَى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك