ما عن سرب الضبيات العفر

43 أبيات | 207 مشاهدة

مــا عــن سـرب الضـبـيـات العـفـر
مــعــتـرضـا فـوق الرمـال العـفـر
إلا وظـــلت مـــرهـــفـــات لحــظــه
مــخــتــلفــات فـي القـلوب تـفـرى
سـيـوف لحـظ يـشـتـهـى المـوت بها
فــي أعــيــن مــكــحـولة بـالسـحـر
وقــضــب بــانٍ فــوق كـثـب أثـمـرت
بــدور تــم فــي دجــى مــن شــعــر
آه عــــلى ليـــلة وصـــل ذهـــبـــت
قــابــلت بــيــن بــدرهــا وبــدرى
وقــمــت مـا بـيـنـهـمـا مـحـاسـبـا
أجـــيـــل طــرفــي وأديــر فــكــري
فــمــا رنـا البـدر بـطـرف فـاتـر
ولا أرانــي مــثــل ذاك الثــغــر
ولا أمـــاط مـــرطــه عــن نــاهــد
وعـــن قـــوام بــالقــنــاة يــزرى
ولاســقــانــي مــن ســلاف ثــغــره
مــجــاجــة تــطـفـى لهـيـب الجـمـر
سـقـيـاً لهـا مـن ليـلة بتنا بها
تـــجـــر ذيـــلي فـــرحـــة وســـكــر
نـديـر كـاسـات العـتـاب بـيـنـنـا
مـــتـــرعـــة ولا كـــؤس الخـــمـــر
ونـجـتـنـي مـن الحـديـث المـشتهى
نــوادرا مــثــل قــطــيــف الزهــر
كــانـت كـمـا شـئنـا سـرواً وصـفـاً
لو لم يــكــدرهــا طــلوع الفـجـر
تـلك الليـال المـشـفـيـات غـلتـي
هــي التــي أعــدهــا مــن عــمــري
وعـــذل يـــهـــيـــج شـــدوى عـــذله
فــبــات يــغــرى وهــو ليـس يـدري
أنــكــرت يــاعــاذل مــا يــجـهـله
لو ذقـــــت بـــــســـــطـــــت عــــذرى
كــل عــذاب يــبــتــلى الصــب بــه
يـــطـــيــقــه إلا عــذاب الهــجــر
مــالي وللأيــام تــفــقــو أثــرى
كـــأنـــمـــا تـــطــلبــنــي بــوتــر
فـــتـــارة تــقــلب لي مــجــنــهــا
وتـــارة تـــأخـــذنـــي بـــالغـــدر
أصـبـح خـفـض العيش في الذل لمن
يــجـهـل فـي الأحـرار قـدر الحـر
وصار بذل العرض حتما في الغنى
فــصــنــت عــرضــي ورضــيــت فـقـري
فـــقـــر ولا كــســب غــنــى بــذلة
ومـــيـــتـــة ولا حـــيـــاة تـــزرى
مــا كــنــت مــغــتـرا بـبـرق خـلب
أشــيــمــه فــي أهـل هـذا العـصـر
أعـــرفـــهــم لكــنــهــا مــعــرفــة
أشــبــه شــيــء عـنـدهـم بـالنـكـر
عــدمـت مـنـهـم أوجـهـا لقـيـتـهـا
مــقــفــرة مــن الحــيــا والبـشـر
قـد قـنـعـت مـن العـلى نـفـوسـهـم
بــمـا عـليـهـا مـن لبـاس الكـبـر
أنــفــت مــن قــصــدهــم تــرفــعــا
عـن مـدحـهـم وصـنـت عـنـهـم شـعري
حـسـبـي أبـو القـاسـم مولى وكفى
اللب يــغــنـى عـن جـنـات القـشـر
أطــلعــت فــي ظــلمـة ليـل ذمـهـم
ضــيــاء نــور مــدحــه كــالفــجــر
فـازداد نـورا حـسـن ذكـراه كـما
يـزداد حـسـن الخـيـر بـعـد الشـر
واخـتـال في الطرس الثنا كأنما
كــسـوت طـرسـى حـبـراً مـن حـبـرىي
مــدحــتــه مــعــتــرفــاً بــفــضــله
ومــا عــســى مــدحــي له وشــكــري
كــم مــنــة بــيــضـاء قـد قـلدنـي
يــضــيــع نـظـمـي عـنـدهـا ونـثـري
إن بــنــى مــعــيــبـد لا تـدعـهـم
إلا لخــطــب مــن خــطــوب الدهــر
نـاد أبـا القـاسـم واسـتـكـف بـه
فـهـو الذي يـكـفـي عـظـيـم الأمر
لا يــنــكــت الأرض إذا ســألتــه
أمــرا ولا يــســأل بــسـط العـذر
قــد بــســط الكــف لمــن يــســأله
وعـــم كـــلاً بــالنــوال الغــمــر
فــالصــادر القـانـع مـن سـاحـتـه
مــــبــــشـــر للوارد المـــغـــتـــر
تـــكـــاد إن تــورق فــي راحــتــه
مــن النــدى صـم الرمـاح السـمـر
أغـــلب لا يـــفــرح إن نــال ولا
يــجــزع إن نــيــل بــبــعـض الضـر
يــا مـن إذا غـرسـت حـوليـه رجـاً
أثــمــر فــي غــيــر أوان الثـمـر
غـــيـــرك لا أحــســبــه ابــن آدم
فـــي جـــلب نــفــع أو دفــاع ضــر
لازالت الأقــدار فــي قــضـائهـا
مـــبـــرمـــة بـــمــا أردت تــجــرى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك