محمودُ سافرت فطال السفر
29 أبيات
|
358 مشاهدة
مـحـمـودُ سـافـرت فـطـال السـفر
وحـال مـا بـيـن اللقاء القدر
وإن أعــشْ بــعــدك رغـم الهـوى
فـإن عـيـشـي فـي سـبـيـل الأخر
ومــات مــن نــفـسـي تـعـلاّتـهـا
ومـات فـيـهـا الأمـل المـزدهر
مـات كـلانـا أنـت تـحـت الثرى
تـنـام مـلء العـيـن فـيمن غبر
حـرمـت طيب العيش ميتاً ومالي
فــــيـــه حـــيّـــا لذّة أو وطـــر
مــذكــرٌ نــفــسـي الذي فـاتـنـي
آنــسُ للدمــع إذا مــا انـحـدر
وكـل مـا فـي العـيـش مـن راحة
أو تـــعـــب أو دعــة أو خــطــر
صـوتـك فـي سـمـعـي قريب الصدى
ووجــهـك المـشـرق مـلءُ البـصـر
وفــي فــؤادي مــنــبــع للأســى
تــفــيـض مـنـه مـؤلمـات الذّكـر
نــزلت حــلفــا مـفـرداً نـائيـاً
مـسـتـوحـش القـبـر خـفـى الأثر
عــشــت غـريـب الدار حـتـى إذا
ثــويـت أصـبـحـت غـريـب الحـفـر
يـا ثـالث الثـاويـن فـي غـربة
أهـــذه غـــايــاتُ ذاك السّــفــر
ثــــوى بــــأســـوان فـــلا زائر
يبكي على ذاك الصبا المختصر
وهـكـذا تـمـضـي الليـالي بـنـا
ونــلتــقـي بـعـد طـوال العـصـر
وعــمّــك المــبــكــيًّ ذاق الردي
فـي مـيْـعَـة العمر وعهد الصغر
جــدُّك ســألت نــفــســه فـي وغـي
سـنّـار ما بين القنا المشتجر
وصــرتُ مــن بــعــدك فــي ضـحـوة
مـن لفـحـة الشـمس وسيب المطر
وكــنــت فـيـهـا غـصـنـاً نـاضـراً
فـكـان حـظـي مـنـك أن تُـخْـتَـضَـر
فـسـار فـيـهـا العـطب المُنْتَوي
وأذبــل الغـصـن وأذوى الثـمـر
مــحــمـود كـانـت أسـرتـي دوحـة
يــطـلّ روحـي ظـلّهـا المـنـتـشـر
وهـــل ســـواه ســـامـــع أنّــتِــي
إذا دجـا الليـل وطـال السّهـر
وهــل ســواه مــاســحٌ دمــعــتــي
إذا دعــاهــا للمـسـيـل الكـدر
أخــي وهــل غــيــر أخــي بــارقٌ
في ظلمة العيش إذا ما اعتكر
وللشــــبــــاب الغــــضّ آمــــاله
مــبـتـسـمـات فـي كـمـام الزّهـر
طـواك فـي شـرخ الصّـبا والمنى
لم تَـعْـدُ مـن يـومك أُفْق السّحر
فـأسـرع المـوت حـثـيـث الخـطـى
وابـتـزّ مـنـي نَـيْـلَ ذاك الظفر
أمّــلْتُ أن أظــفـر بـعـد النـوى
بــضــمّــة فـي عَـودك المـنـتـظـر
فــكـان جـوف الطـيـر قـبـراً له
أعـلى سـمـاكـاً من ضريح الحجر
فــيــجــمـع المـوت الذي فـرّقـتْ
مـن شـملنا الأيام ذات الغير
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك