مُحيّا الهَنا طلقٌ وَثَغر المُنى اِفترّا

48 أبيات | 163 مشاهدة

مُـحـيّـا الهَـنا طلقٌ وَثَغر المُنى اِفترّا
فــيــا لكَ مــن بـشـرٍ يـروقُ وَمـن بُـشـرى
وُعـــودُ ســـرورٍ مــاطَــلت ثــمّ أســعــفــت
بــبــردِ وصــالٍ يُــثــلِجُ الكــبـدَ الحـرّى
تَــوارى فَــأَورى الشــوقُ كــلّ حــشــاشــةٍ
وَأَزعــجَ عَــن أوكــارهِ اللبّ وَالصــبــرا
وَكــانَ اِبــتــلاء المُـؤمـنـيـنَ مـمـحّـصـاً
وَكـــفٌّ لعـــدوانٍ ســـواهُـــم بـــه أحـــرى
قُــصــارى ذَوي الألبـابِ أن يَـتـبـيّـنـوا
بِــأنّ الّذي ســاسَ الأمــورَ بــهــا أدرى
وَإنّـــك مَـــن بــالصــفــحِ أردى عــداتــهُ
وَبـالعـلّ قـد أَظـمـا وبـالداءِ قَد أبرا
وإنّـك شـمـتَ القـرحَ فـي الأمـرِ جـائفـاً
فَــعــالجــتــه كــيّــاً وعــاجَـلتـه فَـجـرا
وَلَيــســت أصــولُ الشــرعِ إلّا ســيــاســةً
إِلهــيّــةً تًــحــذو مــن العــلّة المـجـرى
وَمــا خُــسِــرَ الفــرع الذويُّ بــنــبــتــهِ
مَــخـافـةَ أَن تـسـتـأصـلَ العـلّة الجـذرا
وَفــي العـزمِ أن يُـرخـي العـنـانَ لفـرّةٍ
مـــراوغُ قـــرنٍ ثــمّ يــنــتــهــزُ الكــرّا
رُويـــدَ دلاءٍ تـــســـتـــجـــمُّ فـــإنّـــمـــا
عَـلى دمـنَـةٍ مـرعـى المُـسـاهـلة اِخـضـرّا
وَمـــا ضـــمّهــا ضــيــمٌ وَلَكــن ســيــاســةٌ
أَرتـنـا مُـحـيّـا العـدلِ بالفدعَةِ اِغبرّا
فَـــإن أَنـــكـــرتـــهُ غـــرّةٌ أو حَـــمــيّــةٌ
فَــكَــم ظـاهـرٍ قـد سـاءَ عـن بـاطِـن سـرّا
نَــبــوءُ لِمَــولانــا بــنــعـمـةِ حِـفـظِـنـا
بــعــدلكَ فــيــنــا لا نُــبـدّلهـا كـفـرا
وَنَــــشــــهـــدُ أنّ اللّه خـــارَك صـــفـــوةً
لآلِ حـــســـيــنٍ ثــمّ زانَ بــك العَــصــرا
وَأَحـيـا بـكَ الإحـسـانَ والعـدلَ والهدى
وَإِيـتـاء ذي القربى وَأَردى بك النكرا
وَفـــرتَ عَـــلى كـــلّ الرعـــيّـــة تـــالداً
وَأَكــسـبـتَهـم بـالعـدلِ مِـن طـارفٍ وفـرا
فَــأَنــت أَخــو الجــودِ الّذي هــو بــاذلٌ
لِمَــن يَــبــتــغـي لا مـن يُـبـذِّرهُ خُـسـرا
تُـبـاري جـداكَ السـحـبُ جـهـلاً وتَـنـثَـني
بِــوجــهٍ عَــبــوسٍ أَصــبــحــت كــفّه صـفـرا
وَكَـم بـيـن وجـهٍ سـالَ فـي التـربِ مـاؤهُ
وبـيـن مـحـيّـا مـنـكَ يـحيي الوَرى نضرا
أَمـــيـــري إلى أعــتــابِ عــزّك مــلجــئي
فَـمَـن ذا الّذي يَـبـغـي عـليّ ومـن يَـجرا
خَــلعــتَ عــلى عِــطــفــيّ يــمــنــةَ مــنّــة
مُـــطـــرّزةٍ عـــزّاً وَمـــعـــلمـــةً حَـــصـــرا
وَجَــرّدت مــن غــمــدِ العــطـالةِ فِـكـرتـي
وقَــد صَــدِيَـت عـسـراً فـجـلّيـتـهـا يـسـرا
وضــوّعــت مِــن نــارِ الحَــســودِ فَـضـائلي
فَـأصـبَـح مـا قَـد رامَ مِـن طـيّهـا نَـشـرا
فَـــصَـــعّــدَ أَنــفــاســاً وَلَم يــدرِ أنّهــا
تـــشـــبُّ لِفَــضــلي فــي ذُرى عــلم ذكــرا
وَمــا بَــرِحَــت نَــفــســي تــرجِّيـ مـكـانـةً
لَدَيـك أرى مـن حَـولِهـا النسرَ والغفرا
فَــأكــفــي بِهــا كـيـدَ العـداةِ فـإنّـنـي
مُــلقــي بِـفـضـلي مـن سـفـاهَـتِهـم غـمـرا
فَــتُــثــمــرُ إســعــافــاً خـلاف مَـطـالبـي
وَتَـجـنـي طِـبـاعـي شـكـرَ مُـنـعِـمِهـا زهرا
فَــمــن أنــتَ تــوليـهِ العـنـايـةَ ظـافـرٌ
وَمـن أنـتَ تَـكـسـوهُ المـهـابـةَ لا يعرى
وَهــا أَنــا ذا حــسّــان بــيـتـكَ مـوليـاً
لَه بِـعُـرى سـلمـانـهِ المُـصـطـفى الأسرا
وَمَــن أمَّ بَــيــتــاً أَنــتَ ركــنُ فَــخــارهِ
فَــلا وزراً يَــخــشــاه بــعــد وَلا وِزرا
أَطـــفـــتُ بِه مَـــدحـــي وَقـــصّـــرت دونــهُ
وَلَكِـنّـنـي اِسـتـوفـرتُ مِـن فـضلكَ الأجرا
بَــلغــتُ مـنـىً أَضـحَـت مـنـى نـحـر حـسّـدي
وَنــلتُ يــداً تــرمــي قــلوبــهــمُ جـمـرا
وَأرمَـدتُ مـنـهـم أعـيُـنـاً قَـد تَـطـامَـحَـت
بـعـثـيـر سـبـقـي سـابـقـاً كـلَّ مَـن أَجرى
وَأرويــــتُ أَفـــواه الرواةِ بـــســـلســـلٍ
تَــغــشّـى مِـنَ الألفـاظِ مَـشـمـولةً بـكـرا
وَخــلّدت فَــخــري بِــاِمــتــداحــك راقـمـاً
عَــلى صَــفــحــاتِ الدهــرِ آثـارك الغـرّا
وَأذهـــبـــتُ فــي أَعــطــافِ مــجــدك حــلّةً
طَـوى حُـسـنَهـا مـن مـذهبات الألى نشرا
بَــيــانٌ يــودُّ الســحــرُ لو نــالَ لطـفـهُ
وَشــعــرٌ نَـمَـتـه حـكـمـة تُـنـزِلُ الشـعـرى
أُرصِّعـــُ فـــيــهِ مــن سَــجــايــاكَ حــليــةً
لِغــادةِ فِــكــري كَـي تُـجـيـدَ لَهـا مَهـرا
وَمــا أَنــا بــالمُهــدي لِمــجــدك كُـفـأهُ
وَإِن كنتُ أهدي بالثنا النظمَ والنثرا
فَــأمــسِــك بــمــعــروفٍ عــقـائِلَ فِـكـرتـي
وســرّح بِــإِحــســانٍ سِــواهــا ولا فـخـرا
وَدونــكــهــا عَـذراء يُـقـنـعـهـا الحـيـا
عَــلى أنّ لي عـن ذنـبِ إِبـطـائِهـا عُـذرا
فَــقــد خــولِسَــت فــي فــتـرةٍ ثـمّ فـتـرةٍ
لِسـورة سـقـم يـنـهـكُ الجـسـمَ والفـكـرا
عَــســى تــشـعـر الأيّـام أنّـي شَـكَـوتـهـا
إِليــكَ فَــتَــســتــحـي وتـسـتـأنِـفُ البـرّا
وَدُم واِسمُ واِسعد واِسلم الدهرَ واِنتصر
وَفُز وَاِحم وَاِظفر وَاِبلُغ الأملَ الوَعرا
بَـقـيـتَ لنـا دانـي النـدى قاصي المَدى
مُبيدَ العدى مُبدي الهدى منعش العثرا
تـــجـــرّدُ عـــزمـــاً يـــلبـــسُ العــزّ ربّهُ
وتُـرعـي اللّيـالي الدهـم أيّامكَ الغرّا
وَلا بَــرِحَـت كـفّـاك فـي السـلمِ وَالوَغـى
مُــخــتّـمـتـي عـشـر الأنـامـلِ بـالبُـشـرى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك