مرحباً ذبنَا اشتياقاً يا ربيع

30 أبيات | 853 مشاهدة

مـرحـبـاً ذبـنَـا اشـتـيـاقاً يا ربيع
يــا خــفــيــفَ الرّوحِ أهـلاً مـرحـبـا
كـــلّمـــا ضــاءَ مــحَــيّــاكَ البــديــع
هَــبّــتِ الأرضُ تــبــاهــي الكــوكـبَـا
ومــشــى فــي ســفــحِ أضـلاعـي صـريـع
مــــاتَ لَولا ذكــــرُ أيّـــامِ الصِّبـــَا
عَــجَــبــاً تــمــضــي زمــانــاً وتـعـود
وربـــيـــعــي قــد مــضــى لم يــرجــعِ
مَــن تُــرى أنــبــاك أسـرارَ الخـلود
فــــتــــوَقّـــيـــتَ الرّدى لم تُـــصـــرَعِ
أم هـيَ الأرضُ التـي تـبـغـي البـقا
عــرَفــت كـيـفَ البـقـا بـالإقـتـصـاد
فــأبــت عــن حــكــمــةٍ أن تُــنــفـقـا
مــا لديــهـا حـسـنـا حـتـى المـعـاد
واكـــتـــسَــت ثــوبَ بــهــاءٍ مــورِقــا
مــا لَهُ مــا دامــتِ الدنـيـا نَـفـاد
يـــا لَهُ ثـــوبـــاً مُـــوَشًّى بــالوُرود
كــــلّ عــــامٍ يُـــرتـــدى لم يُـــنـــزعِ
حَـــبَـــذا لَو كــان لي مــنــه بُــرُود
كــنــتُ أرويــهــا إذن مــن أدمُــعــي
مـا أُحَـيـلى وجـهـكَ الصّـافي الجميل
رصّــعــتــهُ بــالنــدى أيـدي الدهـور
رُبّ نـــفـــسٍ سُــجــنَــت دهــراً طــويــل
مــثــلمــا يُــسـجـنُ مـصـداحُ الطـيـور
أصــبَــحَــت مُــطــلَقَــةً بـعـد الكـبـول
تــغــتَـذي ريـحَ المـوامـي والصـخـور
فــهـي لم تُـخـلَق لتـرسـو بـالقـيـود
لا ولا قـــد صُـــنـــعَـــت للبُـــرقـــعِ
عَــجَـبـاً فـي هـذه الدنـيَـا النـقـود
حَـــجَـــبَــت إحــدى النــجــومِ اللُّمّــعِ
يــا ربــيـعَ الأرضِ يـا نـعـمَ الدّوا
لنـــفـــوسٍ مــا لهــا إِلاّ الهــمــوم
حـيـثـمـا تـنـشـرُ مـنـهـا مـا انـطوَى
وتُــــذرّيــــهِ إذا مَـــرّ النّـــســـيـــم
ويــح أهــل العــشــقِ أربـاب الهـوى
خُلثوا في الكون كي يرعوا النجوم
قُــســمــت أرزاقُهــم قــبــل المـهـود
وقــــفــــوا فـــي كـــلّ دارٍ بـــلقـــعِ
حـفـظـوا للنـاس في الدنيَا العهود
إنّـــمـــا حِـــفـــظُهُـــمُ لم يَـــنـــفَـــعِ
عــطّــري يــا زهــرُ أذيــالَ الرّيــاح
إن ســـرَت فـــوقَ الرّيـــاضِ القُـــشُــبِ
أودِعــيــهــا كــلّمــا لاحَ الصّــبــاح
أرَجـــاً يُـــغــنــى بــهِ عــن كــتُــبــي
غــربــةً أمــسَــت حــيـاتـي وانـتـزاع
ومُـــــنَـــــاجـــــاةً ورَعـــــيَ الشُّهــــُبِ
فـــإذا مـــا لاحَ للصّـــبـــحِ عــمــود
بــــعــــد لَيــــلٍ كَـــغُـــرَابٍ أبـــقَـــعِ
قــلتُ فــي نــفــســي وللنــومِ صــدود
أوَ حَـــتّـــى غــربــةٌ فــي مــضــجــعــي
أنــــا لولا ذكــــرُ أيـــام الصِّبـــَا
قــلتُ يــا نــفــس إذا شــئتِ اذهـبـي
غـــيـــرَ أنّــي كــلّمــا هَــبّــت صَــبَــا
أنـــعَـــشَـــت قـــلبــي بــذكــرٍ طَــيّــبِ
لا اُبـــالي إن حَـــلَلتُ المَــغــربــا
طــالمــا شــمــسُ المُــنــى لم تـغـرُبِ
فــحــيــاةُ المـرءِ فـي هـذا الوجـود
رغــبــةُ النــفــسِ وعَــت أو لم تـعـي
وبــــكــــائي للأُولى طـــيّ اللّحُـــود
كــعــزائي بــالأُولى بــاتــوا مـعـي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك