مسارحَ الطيب منك الطيب هل كانا
36 أبيات
|
234 مشاهدة
مـسـارحَ الطيب منك الطيب هل كانا
إلا شــبــابـاً وأحـلامـاً وإيـمـانـا
أيـام نـغـرف مـن واديـك مـا وسـعـت
صــدورنـا وارتـوت بـرداً وريـحـانـا
أيـام يـهدي الخيالُ الطلق في كبر
للضــوء ضــوءاً وللألوان النـوانـا
يـكـسـو الصـبـاح صـبـاحـاً من تالقّه
ويـتـرك الليـل بـالآمـال نـشـوانـا
مـسـارحَ الطـيـب قـولي عـن مطامحنا
مـا تـعـرفـيـن وخـليّ النسر خجلانا
كما اطلعت حُلُماً في الشرق مرتقباً
ووطّــدت لصــروح المــجــد أركــانــا
وكـم رفـعنا قِباباً لا انتهاء لها
فــكـان لبـنـانُ للعـليـاء لبـنـانـا
تـلك الخـمـائل فـي واديـك عـابـقـة
بـكـل مـا كـان فـلتـسـمـح بما كانا
تـفّـرق الشـمـل حـتـى لأي يـطـالعنا
مـن عـهـدك النـضر إلا شجو ذكرانا
يــا ســائليَّ أإجــلالاً الذي نــصــب
تـسـتـنـطـقـانَـي أم شـوقـاً وتـحنانا
هـل انـقـضـى مـن تـناهي رحمة وتقى
ومــن تــوزّع فــي الآفـاق إحـسـانـا
لا يـا مـعـلمـنـا مـا غبت أنت بنا
حــيُ تــكّــذب أشــجــانــاً وحــدثـانـا
قـد كـنـت نـعـم أب فـينا ولست أباً
لا خــنـت أهـلا ولا هـوّنـت خـلانـا
كـنـا وكـانـوا كـمـا تـبـغي سواسيةً
كـالجـوهـر الفـرد أمثالاً وأقرانا
ولو رأوا بـعـيـون الحـب لانـتـظمت
تــلك العــقـود وظـلّ الود رضـوانـا
أتــيــت تــحـمـل نـبـراسـاً إلى بـلد
ضـاءت نـبـاريـسه في الأرض أزمانا
هـل الحـضارات الا بعض ما نفح ال
دنـيـا اعـتـزامـاً وآمـالا وعمرانا
بـنـى البـنـاء فـاعـلى مـن حـجارته
وخـصّـب الفـكـر تـجـريـداً وبـنـيـانا
لولا هـداه لمـا كـان الوجـود كما
كـان الوجـود ولا الإنسان إنسانا
وأظــلمــت مـشـرقـاتٌ مـن مـطـارحـنـا
وأفـلت الدهـر حـتـى كـاد يـعـصـانا
فــرحـت تـوصـل مـا انـبـتّـت أواصـره
وتـطـلع النـور فـي آفـاق دنـيـانـا
رســالة مــنــهــوىً ســمــح ومـن خـلق
تـشـدّ فـيـهـا إلى الشـطـآن شـطـآنـا
فـانـظـر تـجـد لَجـبِـاً مـمـن نـميتَهُمُ
جــاؤوا إليــك زرافــات ووحــدانــا
أهل الوفاء ومن منهم إذا عرض ال
وفـاء لا يـبـذل المـأمـول جـذلانا
مــاذا أقـول أتـى لبـنـان فـي عُـرُسٍ
يُـزجـي على البر والمعروف برهانا
أتـى الرئيـس فما الأمجاد تحرزها
إن لم يــكـن قـدره إيـاك فـرقـانـا
تـوحّـدت عـنـدك الأهـواء وانـتـبـهت
مــكــارمُ كــنّ أشــتـاتـاً وقـطـعـانـا
ذكــرتُ عــهــدك والدنــيـا مـواتـيـةٌ
أنـيّ مـشينا الهيا الدهر ما شانا
ولي أب تـــركـــت مـــنـــه شــمــائله
للمــكــرمــات وللأخــلاق عــنـوانـا
فـكـنـتَ فـي العـز مـن تغني مشورته
ومـــن يـــنــزّه أرواحــاً وأذهــانــا
وكـنـت ذاك المـواسـي يوم طاح بنا
غـدر الزمـان وولىّ السـعـد شـنـانا
ذكــرت فــيــك أديــبــاً رق مـيـسـمـه
وشــاعــراً تَــرِفَ الإحــســاس مـلآنـا
ذكــرت حــزم أنــيــس مــن بــداهـتـه
ورأفـة تـغـمـر العـافـي ولو هـانـا
فــيــا مــعـلمُ ليـت الدر مـن أدبـي
أصــوغـه فـيـك تـمـثـالا وتـيـجـانـا
ومــا تــمــنـيـت شـيـئاً لسـتَ نـائله
لأنــت أرفــعِ مــمـا أشـتـهـي شـانـا
جــزاك ربــك بـالإحـسـان مـا وسـعـت
ســمــاء ربـك فـامـلأ قـلبـك الآنـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك