مسهِّدَ أمة وغدٍ شرودِ

45 أبيات | 254 مشاهدة

مــــســــهِّدَ أمــــة وغــــدٍ شــــرودِ
وحــقــك لســت وحــدك بـالشـهـيـدِ
لكــم أمــل طــواه المــوت غـضـاً
وأحــــلام بــــأعـــمـــار الورود
وكــم مــســتــشــهــد مـنـا صـريـع
عـلى نـاب الأسـى ويـد الجـمـود
جــراحــك فــي حــنـايـانـا جـراح
ومـضـجـعـنـا مـقـامـك في الصعيد
لأنـــت ولو نـــزحــت نــداء حــرٍّ
مــهــيــب بــالسـهـول وبـالجـرود
وأنــت نــأيــت لا تــشــقـى لحـي
ونــشــقــى للقــريــب وللبــعـيـد
تــعــز بــك الحــيـاة ونـدعـيّهـا
ويــدفـعـك الخـلود إلى الخـلود
لمـــوتـــك فــي اضــالعــنــا دويّ
وعــصــف مــســتــبـد فـي الكـبـود
فـمـا نـدري أيـحيا الموت فينا
ونــورده المــنــى قـبـل الورود
أمِ إنـا نـحـن مـن نرد المنايا
وتـــصـــدرنــا إلى عــيــش كــؤود
كــأنــك مـا نـزحـت ولا عـرفـنـا
بــنــات الدهــر مـن بـيـض وسـود
شــهــدت لجــارة الأقــداس لمــا
ليـسـت مـلاءة البـطـل النـجـيـد
أبـى الطـغـيـان إلا أن يـراهـا
مـــمـــزقـــة مـــوزعـــة الحـــدود
والا أن تــطــوّحــهــا الرزايــا
وأن تــســبـى وتـرسـف بـالقـيـود
وأن تــمــســي مــكــبــلة وتـرمـي
مـــكـــبــلة لمــقــتــنــص صــيــود
ولم تــردعــه أقــداس نــمــاهــا
ســـخـــاء الله مــن كــرم وجــود
فــيــا لك مــن مــولّهــة تـجـازي
عـلى الإحـسـان بـالعمق الكنود
تــعــلّم رحــمــة وتــسـام خـسـفـاً
وتــحــلم والأنــام عــلى جـحـود
لنــا الحــق الصــراح أكــل حــق
أواصــره مــن الطــعــن السـديـد
بــنــي أمــي فــدونَــكُــمُ رحـاهـا
ولا تــبــقــوا عــلى بـغـي ولود
أنــسـكـر بـالوعـود إذا وعـدنـا
ونــضـرب حـيـن نـضـرب بـالوعـيـد
ونـــجـــلو كـــل ليـــل مـــدلهـــمّ
بــارنــان إلى المـجـد التـليـد
كــأنّ المـجـد يـطـلب بـالتـغـنـي
وبــالأكــثـار مـن ذكـر الجـدود
أعــدتّــكــم لدى البــلوى دمــوع
وذخـرُ كُـمُ النـواح عـلى اللحود
لان تــغـنـوا أبـر وان تـواروا
أعـــز مـــن التــردد والقــعــود
ومــن رضــى المـقـام عـلى هـوان
أحــق بــه الفـنـاء مـن الوجـود
وكـيـف نـطـيـق دفـع الضـيـم أما
يــهــم بــنــا ونـحـن عـلى حـدود
أخي في الرافدين وفي البوادي
عــدو أخــي بــجّــلقَ والصــعــيــد
قـبـائل فـي النـضال فكيف نرجو
انـعـتاقاً من يد القدر العنيد
وليــس غـريـمـكـم وغـداً غـريـبـا
ولا ذاك العــتــي مــن اليـهـود
أعــاديــكـم حـمـاتـكـم الدواهـي
وكــل مــجـلجـل فـي السـلم سِـيـدِ
يـفـرّق فـي الخـفـاء ولا يـبالي
ويـبـدي غـيـرة البـطـل النـجـيد
كــــأن الأرض إرث عــــن جــــدود
وهــذا الشــعـب سـرب مـن عـبـيـد
ولو عــادت فــلســطـيـن لبـاعـوا
وأهــدوا مــا تـيـسـر مـن جـديـد
فـيـا شـعـبـاً سـليـبـاً كيف تبلى
بــمـا تـبـلى وتـقـبـل بـالرقـود
أتــصـبـر مـسـتـزيـداً بـعـد صـبـر
وليــس وراء صــبــرك مــن مـزيـد
فــجـرّد نـقـمـة الأحـرار سـيـفـاً
وألهــب مــا بــصــدرك مـن وقـود
ولا تـــتـــرك لبــاغ مــســتــبــد
مــــجـــالات إلى أجـــل بـــليـــد
أدل تــلك الرؤوس كــمــا أدالت
وأهــلك بــاللهــيـب وبـالحـديـد
إذا ســفــك الحــيـاء فـأي نـفـع
لمـا يـجـري ويـنـبـض في الوريد
وعـد أنـت الزعـيـم فـأنـت أولى
بــنــفــسـك مـن أخـي صـلف حـقـود
تـحـدَّ المـوت واعـتـصـر الليالي
بــجــرأة مــؤمــن ويــدَي مــريــد
يــلبّ المــجــد مــن أقـصـى مـعـد
ويــهــفُ العــز خــفّــاق البـنـود
صــريــع الغـدر لا تـوحـشـكَ دار
تـبـاعـد بـيـدهـا فـي إثـرِ بـيـد
يــطـل بـك الربـيـع فـأنـت مـنـه
مـكـان الطـيـب مـن مـهج الورود

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك