مَضى الدَهرُ بِاِبنِ إِمامِ اليَمَن

42 أبيات | 1727 مشاهدة

مَـضـى الدَهـرُ بِـاِبنِ إِمامِ اليَمَن
وَأَودى بِـــزَيـــنِ شَــبــابِ الزَمَــن
وَبـاتَـت بِـصَـنـعـاءَ تَبكي السُيوفُ
عَـلَيـهِ وَتَـبـكـي القَـنـا فـي عَدَن
وَأَعـــوَلَ نَـــجــدٌ وَضَــجَّ الحِــجــازُ
وَمــالَ الحُــسَــيــنُ فَـعَـزَّ الحَـسَـن
وَغَــصَّتــ مَـنـاحـاتُهُ فـي الخِـيـامِ
وَغَـــصَّتـــ مَـــآتِـــمُهُ فــي المُــدُن
وَلَو أَنَّ مَــيــتــاً مَــشـى لِلعَـزاءِ
مَـــشـــى فـــي مَـــآتِــمِهِ ذو يَــزَن
فَــتـىً كَـاِسـمِهِ كـانَ سَـيـفَ الإِلَه
وَسَــيــفَ الرَســولِ وَسَــيـفَ الوَطَـن
وَلُقِّبـــَ بِـــالبَـــدرِ مِـــن حُــســنِهِ
وَمـا البَـدرُ مـا قَـدرُهُ وَاِبنُ مَن
عَــزاءً جَــمــيــلاً إِمــامَ الحِـمـى
وَهَـــوِّن جَـــليــلَ الرَزايــا يَهُــن
وَأَنـــتَ المُـــعـــانُ بِـــإيــمــانِهِ
وَظَـــنُّكـــَ فـــي اللَهِ ظَـــنٌّ حَــسَــن
وَلَكِــن مَــتــى رَقَّ قَــلبُ القَـضـاءِ
وَمِــن أَيــنَ لِلمَــوتِ عَــقــلٌ يَــزِن
يُــجــامِــلُكَ العُــربُ النــازِحــون
وَمــــا العَـــرَبِـــيَّةـــُ إِلّا وَطَـــن
وَيَــجــمَــعُ قَــومَـكَ بِـالمُـسـلِمـيـنَ
عَــظــيـمَ الفُـروضِ وَسَـمـحُ السُـنَـن
وَأَنَّ نَـــــــبِـــــــيَّهــــــُمُ واحِــــــدٌ
نَـــبِـــيُّ الصَــوابِ نَــبِــيُّ اللَسَــن
وَمِـصـرُ الَّتـي تَـجـمَـعُ المُـسـلِمينَ
كَـمـا اِجـتَـمَعوا في ظِلالِ الرُكُن
تُـعَـزّي اليَـمـانـيـنَ فـي سَـيـفِهِـم
وَتَــأخُــذُ حِــصَّتــَهــا فــي الحَــزَن
وَتَـقـعُـدُ فـي مَـأتَـمِ اِبنِ الإِمامِ
وَتَــبــكــيـهِ بِـالعَـبَـراتِ الهُـتُـن
وَتَــنــشُــرُ رَيــحــانَــتَــي زَنــبَــقٍ
مِــنَ الشِـعـرِ فـي رَبَـواتِ اليَـمَـن
تَــرِفّــانِ فَــوقَ رُفــاتِ الفَــقـيـدِ
رَفـيـفَ الجِـنـى في أَعالي الغُصُن
قَـــضـــى واجِــبــاً فَــقَــضــى دونَهُ
فَـتـىً خـالِصَ السِـرِّ صـافـي العَلَن
تَـــطَـــوَّحَ فــي لُجَــجٍ كَــالجِــبــالِ
عِــراضِ الأَواســي طِــوالِ القُـنَـن
مَشى مِشيَةَ اللَيثِ لا في السِلاحِ
وَلا فـي الدُروعِ وَلا فـي الجُنَن
مَـتـى صِـرتَ يـا بَحرُ غُمدَ السُيوفِ
وَكُــنّــا عَهِــدنــاكَ غِـمـدَ السُـفُـن
وَكُــنـتَ صِـوانَ الجُـمـانِ الكَـريـمِ
فَـــكَـــيــفَ أُزيــلَ وَلِم لَم يُــصَــن
ظَــــفِــــرَت بِــــجَــــوهَــــرَةٍ فَــــذَّةٍ
مِــنَ الشَــرَفِ العَــبـقَـرِيِّ اليُـمُـن
فَــتــىً بَـذَلَ الروحَ دونَ الرِفـاقِ
إِلَيــكَ وَأَعــطــى التُـرابَ البَـدَن
وَهـانَـت عَـلَيـهِ مَـلاهـي الشَـبـابِ
وَلَولا حُــقــوقُ العُــلا لَم تَهُــن
وَخــــاضَــــكَ يُـــنـــقِـــذُ أَتـــرابَهُ
وَكــانَ القَــضــاءُ لَهُ قَــد كَــمَــن
غَـدَرتَ فَـتـىً لَيـسَ فـي الغـادِرينَ
وَخُــنــتَ اِمــرأً وافِـيـاً لَم يَـخُـن
وَمـا فـي الشَـجـاعَةِ حَتفُ الشُجاعِ
وَلا مَــدَّ عُـمـرَ الجَـبـانِ الجُـبُـن
وَلَكِــن إِذا حــانَ حَــيــنُ الفَـتـى
قَــضــى وَيَــعــيــشُ إِذا لَم يَــحِــن
أَلا أَيُّهــا ذا الشَــريـفُ الرَضـي
أَبـــو السُـــجَــرِ الرَمــاحِ اللُدُن
شَهــيـدُ المُـروءَةِ كـانَ البَـقـيـعُ
أَحَـــقَّ بِهِ مِـــن تُـــرابِ اليَـــمَــن
فَهَــل غَــسَّلــوهُ بِــدَمــعِ العُـفـاةِ
وَفـــي كُـــلِّ قَــلبِ حَــزيــنٍ سَــكَــن
لَقَـد أَغـرَقَ اِبـنَـكَ صَـرفُ الزَمـانِ
وَأَغــرَقــتَ أَبــنــاءَهُ بِــالمِــنَــن
أَتَــذكُــرُ إِذ هُـوَ يَـطـوي الشُهـورَ
وَإِذ هُــوَ كَــالخِــشــفِ حُــلوٌ أَغَــن
وَإِذ هُــوَ حَــولَكَ حَــسَــنُ القُـصـورِ
وَطــيــبُ الرِيــاضِ وَصَــفـوُ الزَمَـن
بَـــشـــاشَــتُهُ لَذَّةٌ فــي العُــيــونِ
وَنَــــغــــمَــــتُهُ لَذَّةٌ فــــي الأُذُن
يُـــلاعِـــبُ طُـــرَّتَهُ فـــي يَـــدَيـــكَ
كَـمـا لاعَـبَ المُهـرُ فَـضـلَ الرَسَن
وَإِذ هُـوَ كَـالشِـبـلِ يَحكي الأُسودَ
أَدَلَّ بِــــمِــــخـــلَبِهِ وَاِفـــتَـــتَـــن
فَـــشَـــبَّ فَــقــامَ وَراءَ العَــريــنِ
يَــشُــبُّ الحُـروبَ وَيُـطـفـي الفِـتَـن
فَـمـا بـالُهُ صـارَ فـي الهـامِدينَ
وَأَمــســى عَــفــاءً كَــأَن لَم يَـكُـن
نَــــظَـــمـــتُ الدُمـــوعَ رِثـــاءً لَهُ
وَفَــصَّلــتُهــا بِــالأَســى وَالشَـجَـن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك