معرة البيت على الإنسان

80 أبيات | 660 مشاهدة

مــعــرة البــيـت عـلى الإنـسـان
تــطــرا بــلا شــك مـن الإخـوان
فــاصــغ إلى قــول أخـي تـجـريـب
يــأتــك بــالشــرح عـلى تـرتـيـب
جـمـيـع مـا يـحـدث فـي الدعـوات
وكــل مــا فــيــهــا مـن الآفـات
فـــصـــاحــب الدعــوة والمــســره
لا بــد أن يــحــتــمــل المـضـره
أولهـــا لا بـــد مـــن ثـــقــيــل
يــكــرهــه القــوم وذي تـطـفـيـل
صــاحــبــهــا إن قـدم الطـعـامـا
يــحـتـاج أن يـحـتـمـل المـلامـا
لو أنـــه يـــنـــدس فـــي حــرمــه
لا بــد أن يــشــرعــوا فـي ذمـه
يـــقـــول بـــعـــض عــازه أبــزار
وبــعـضـهـم حـافـت عـليـه النـار
وآخــــر هـــذا قـــليـــل المـــلح
يــظــهــر أنــي فــطــن ذو نــصــح
يــنـهـب مـا بـيـن يـديـه نـهـبـا
ويـشـرب المـاء القـراح العذبا
يــرى له فــي ذلك انــتــفــاعــاً
وبــعــد ذلك يــطــلب الفــقـاعـا
بـالثـلج في الصيف وفي الشتاء
يـلتـمـس النـار بـلا اسـتـحـياء
وإن يـــعـــزهــم أثــر ذا خــلال
قـد نـسـلوا الحـصر ولم يبالوا
وبــعــد هــذا يــحــضـر النـبـيـذ
الطــيــب المــنــتــخــب اللذيــذ
فــــواحــــد يـــقـــول هـــذا خـــل
وآخــــر ذا قــــافـــز مـــعـــتـــل
وثـــم مـــن يـــســـأل عــن راووق
يــقــول لا بــد مــن التـصـفـيـق
وعــنــد هــذا تــحـضـر البـواطـي
ويــمــزج النــبــيــذ بـاحـتـيـاط
فـــواحـــد يـــقـــول هـــذا صـــرف
ويــــقـــلب المـــاء ولا يـــكـــف
وآخـــر يـــقـــول ذا مـــمـــعـــود
فـاجـتـنـبوا الماء ولا تعودوا
والنــقـل لا بـد مـع المـشـمـوم
فــغــيــر مــهــجــو ولا مــســؤوم
فــذا له فــي نــقــله اخــتـيـار
يــروقــه الريــحــان والخــيــار
وذا يـــقـــول الورد والتــفــاح
أحــســن مــا دارت عـليـه الراح
وإن خــشــيــت حــجــة المــغـانـي
وخــوفــهــم مــن ضـامـن القـيـان
عــجــل وقـشـقـل لهـم الديـنـارا
في الحال إن كنت تخاف العارا
وربـمـا قـد حـان مـنـهـم شـطـحـه
تـعـيـش إن تـنـعـمـوا بـالصـبـحه
وإن دعــوت القــوم فــي كـانـون
لا بــد مــن فــحـم عـلى كـانـون
يـــطـــيـــر مـــنــه أبــداً شــرار
يــثــبـت فـي البـسـط لهـا آثـار
ويــصــبـح البـسـاط بـعـد الجـده
مـنـقـطـعـاً كـشـبـه جـلد الفـهده
فــضــلاً عـن الكـبـاب والشـرائح
لكــــل غــــاد مــــنـــهـــم ورائح
واعـزل لهـم عند انقضاء البرد
مــراوحــاً مـن بـعـد مـاء الورد
وللنــــدامــــى أبــــداً فـــنـــون
يــظــهـرهـا الخـمـر فـتـسـتـبـيـن
مــنــعــمــاً جـشـعـاً له بـالمـضـغ
وليــس فـيـهـم مـن إليـه يـصـغـي
ويــمـسـك الدور ويـنـسـى نـفـسـه
قــد غــيـب الأدبـار عـنـه حـسـه
ومــنــهــم مــن يــزن الكــلامــا
تــراؤســاً ويــظــهـر الإعـظـامـا
ومــنــهــم مـن يـظـهـر الوضـاعـه
تــعــمـداً كـي تـضـحـك الجـمـاعـه
ومــنــهــم مــن ســكــره قــبــيــح
لا يــــأخـــذ الدور ولا يـــروح
وثــم مــن يــدخــل وقــت السـكـر
صــاح ويــحــصــي هـفـوات الخـمـر
ومــنــهــم مــن فــي يـديـه خـفـه
إذا رأى شــيــئاً مــليــحـاً لفـه
مــنــيــدلا للكــم أو ســكِّيــنــة
أو طـاسـة التـكـعـيـب أو قنينة
وبـــعـــضـــهـــم مـــوكـــل بــقــلع
ســلاســل تــســيــل فــوق الشـمـع
يـوهـم أن يـكـسـو بـهـا فـتـيـله
وإنـــمـــا ذلك مـــنـــه حـــيـــله
ولا تـقـل فـي الغـمز والإيماء
إذا مـضـى القـوم لبـيـت المـاء
فــإن لقــوا جــاريــة أو عـبـدا
قـد قـرصـوا نـهـداً وعـضـوا خـدا
وربــــمــــا تـــطـــرق الفـــســـاد
وكـان مـن عـرس الفـتـى انـقياد
أو أخــتـه أو بـنـتـه أو ابـنـه
لاســيــمــا إن راقـهـم بـحـسـنـه
وعــنــدهــا قـد تـسـمـح النـفـوس
ويــطــمــع النــديــم والجــليــس
فـإنـمـا الإنـسـان مـن لحم ودم
ليــس بــصــخــر جـامـد ولا صـنـم
وإن يــكــن فــيــهــم أبـو تـلور
فــغــيــر مــأمــون ولا مــعــذور
يــأكــل مــا يـلقـاه أكـلاً لمـا
بـلا اكـتـراث أو يـجيد اللقما
لا يــشـرب الراح مـع النـدامـى
لأنـــه لا يـــوثـــر المـــدامــا
وإن تـــقـــع عــربــدة هــنــاكــا
فــليــس يــشــقـى فـيـهـم سـواكـا
تــنــكـسـر الأقـداح والقـنـانـي
وكــــلمــــا لاح مـــن الأوانـــي
وإن تـــأدى الأمـــر للجــيــران
رمـــوه بـــالزور والبـــهـــتــان
ثــم شــكــوه عــاجــلاً للشــحـنـة
وربــمــا تــمــت عــليــه مــحـنـة
ويـربـح الإنـسـان سـوء السـمعة
لا سـيـمـا إن كـان ليـل جـمـعـة
وإن فـــشـــت بـــيـــنــهــم جــراح
فــليــس يــرجــى للفــتــى صــلاح
وإن تــردى بــيــنــهــم قــتــيــل
فـــذاك شـــيـــء أرشـــه قـــليـــل
وشــربــهــم إن كــان فــي عِـلِّيـة
فــــإنـــه يـــقـــرّب المـــنـــيـــة
ولا تـكـن تـنـسـى أذى النـدمان
والقيء فوق البسط في الأحيان
وبــعــده يــلتــمــس الطــعــامــا
ليــوصــل الشــرب مــع النـدامـا
ولا الذي يــلقــى مــن النـقـار
إذا انـتـبـهـت وقـت كـنس الدار
مـن ربـة البـيـت إذا مـا نـامت
وخـلفـهـا الصـعـب إذا مـا قامت
تــذكــره عــنــد طــلوع الشــمــس
بـــكـــل مـــا دار له بـــالأمــس
هــذا إذا راحـوا فـإن أقـامـوا
واقـتـصـدوا الصـبـوح ثـم ناموا
فــكـيـف تـرجـو بـعـد ذا فـلاحـا
إذا بــدا الصــبــح لهـا ولاحـا
لوح عــلى القــوم بــخــنــدريــس
فــــي أثــــر الجــــردق والرؤوس
واسـتـغـن عـن بـعـض أثاث الدار
إن صـار رهـنـاً فـي يـد الخـمار
وإن تــضــع بــعــض نــعــال يــوم
فــليــس تــخـلو عـاجـلاً مـن لوم
فــوص أن يــحــفــظــهــا الغــلام
لكـــي يـــقــل مــنــهــم المــلام
ولا تــبــال ويــك بــالخــســارة
وأكــثــر السـرج عـلى المـنـارة
ومـــن أراد مـــنــهــم الرواحــا
فــإنــه يــســتــلب المــصــبـاحـا
مــســتــصــحـبـاً فـي يـده قـرابـة
مــمـلوءة يـرضـى بـهـا أصـحـابـه
ولا تــفــكــر فــي فـراغ الزيـت
فــكــل هــذا مــن خــراب البـيـت
فــصــاحــب الدعــوة فــي خـسـران
لاســيــمــا إن لُز بــالمــيــزان
وصــاحــب الوقــت بــغــيــر شــرب
أحــق مــخــلوق بــصــقــع الجــرب
يـــدل مـــا يـــلزمـــه مــن غــرم
إن الفــتــى لا شــك دقــن ســرم
وكـــان مـــن ذا كـــله غـــنــيــاً
لو كــان شــهــمـاً فـطـنـاً ذكـيـاً
مـــعـــرة مــا مــثــلهــا مــعــرة
تـنـحـس مـن يُـصْـلى بـهـا في كرة
فـالشـرب عـنـدي في بيوت الناس
أحــســن مــن هـذا عـلى القـيـاس
وبــعــد هــذا كــله فــالتــوبــة
أوفـق مـا دارت عـليـه النـوبـة

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك