منكَ التجلِّي ومنَّا السَّتُر والحجُبُ

99 أبيات | 342 مشاهدة

مـنـكَ التـجـلِّي ومـنَّاـ السَّتُر والحجُبُ
وكــل نُــعــمـى فـمـن عُـليـاكَ تُـرتَـقـبُ
وأنـــتَ أنـــتَ الَّذي أبْـــغـــي وأطَّلــِبُ
يـا مَـطْـلبـاً ليـسَ لي فـي غَـيـرهِ أربُ
إليــكَ آلَ التَّقــصِّيـ وانْـتَهـى الطَّلـبُ
يــاحــاضــراً سِـرُّهُ عِـنْـدي وفـي ومَـعـي
أغَــيْــرَ ذِكْــرِكَ أُمْــلي أمْ سِـواهُ أعِـي
تـاللهِ مـا راقَ عَـيْـنـي حُـسْـنُ مُـرتَبعِ
ولا طــمَــحــتُ لِمَــرْأى أو لِمُــسْــتَـمَـع
إِلّا بــمــعـنـىً إلى عُـليـاكَ يـنـتَـسـبُ
لقـد أبـى فـيـكَ صَـبـري أنْ يُـجـامِلني
وجَــلَّ فــيــكَ غَــرامــي أن يُـشـاكِـلَنـي
وَدَدْتُ أرْدَى ولكـــنْ لن تُـــعــاجِــلَنــي
ومــا أُرانــيَ أهــلاً أن تُــواصِــلَنــي
حَــسْــبــي عُـلُوَّاً بـأنِّيـ فـيـكَ مُـكـتَـئِبُ
يــاعِـزَّةَ العَـبْـدِ بـيـنَ الذُّلِّ والرَّهَـبِ
وراحــةَ الصَّبــِّ بـيـنَ الجَهْـد والنَّصـَبِ
حَـسْـبـي مـن الوَصْـل أنـي لَسْتُ ذا طَلبِ
لكــنْ يُــنــازعُ شَــوْقــي تــارةً أدَبــي
فــأطْــلُبُ الوَصْــلَ لَمّـا يـضـعُـفُ الأدبُ
هـا فـارمُـقـونـي تَـرَوا صَبّاً بلا رَمَقِ
مُـقَـسَّمـَ الدَّهـرِ بـيـنَ الوَجْـدِ والحُـرَقِ
فــاليــومُ فــي وَلَهٍ واللَّيـلُ فـي أرقِ
ولســتُ أبــرحُ فـي الحـالَيْـنِ ذا قَـلَقِ
نـــامٍ وشـــوقٍ لهُ فــي أضْــلُعــي لَهَــبُ
أيْــن التــجــلدُ مــا للقــلبِ ضَــيَّعــَهُ
مــن مُـنْـصِـفـي مـن فُـؤادٍ خـانَ أضـلُعَهُ
ومِــن ضَــمــيــرٍ أبــانَ الشَّوقُ مُــودعَهُ
ومَــدْمَــعٍ كــلَّمــا كَــفْــكَــفــتُ أدمُــعَهُ
صَــونــاً لِحِــبُّكـَ تَـعْـصـيـنـي وتَـنـسـكـبُ
هَـلْ مِـن صَـديـقٍ لِنَـجـوى أو مـكـاتـمـةِ
أمَّاــ العَــزاءُ فَـقـد وفَّى مُـصـارَمَـتـي
حَـسْـبـي الأسَـى لِخُـلوِّي أو مُـنـادَمـتي
ويـدَّعـي فـي الهـوى دَمْـعـي مُـقـاسَمتي
وَجْـدي وحُـزنـي ويَـجـري وهـو مُـخْـتَـضِـبُ
هَـيـهـات غَـصَّ بِـطـعـمِ الطَّعـن مَن نَجلا
وأشْـعـلَ الوَجـدَ مَـن في قَلبهِ اشْتَعلا
أيْـنَ التـمـثُّلـُ مِـمَّنـْ قـد غَـدا مَـثـلا
كـالطَّرفِ يَـزْعُـم تـوحـيـدَ الحبيبِ ولا
يَــزالُ فــي لَيْــلهِ للنَّجــمِ يــرتَــقِــبُ
مــالي ومــا لفُــؤادٍ إن أرُضْهُ عَــســا
وخـــاطـــرٍ كـــلَّمـــا غَــرَّبْــتُهُ أنِــســا
ومَــدْمــعٍ كُـلَّمـا كَـفـكـفـتُهُ انْـبَـجَـسـا
يـا صـاحـبـي قد عَدِمْتُ المُسعِدين فَسا
عِــدْنــي عـلى وَصَـبـي لا مـسَّكـ الوَصَـبُ
يـاحـاديَ العِيس رِفْقاً في السُّرى بهمِ
هُــمُ بَــقــايــا جــسُــومٍ فـوقَ مِـثْـلِهـمِ
وأنــتَ أيــضــاً وقــاكَ اللهُ مِــنْ ألمِ
بـاللهِ إنْ جـئتَ كُـثـبـانـاً بـذي سَـلَمِ
قِـفْ بـي عـلَيـهـا وقُـل لي هذهِ الكُثُبُ
ولْتَـنْـزلَنْ بـي لَدَيـهـا لا ضَـللتَ سُرى
وسِــرْ بِــرَحْـلي وذَرْنـي أنـدبُ الأثَـرا
أُعــفِّرُ الخَــدَّ بـيـن التُّرب مُـنْـكَـسِـرا
ليــقــضـيَ الخـدُّ فـي أجْـراعِهـا وطَـرا
مــن تُــربـهـا ويُـؤدِّي بَـعْـضَ مـا يَـجِـبُ
يـا صـاحِ والقَـلْبُ لا يَـصْـحـو للائِمَةٍ
بــاللهِ إنْ مـلتَ مـن نَـجـدٍ إلى سـمـةٍ
عـارضْ صَـبـاهـا لتَـشـفـيـنـي بـنـاسِـمةٍ
ومِـلْ إلى البـانِ مـن شـرقـيِّ كـاظـمـةٍ
فَــلي إلى البـانِ مـن شَـرْقـيِّهـا طَـرَبُ
قُـلْ أيّ مَـغـنـىً زكتْ في الطِّيب تُرْبَتُهُ
تَــحــدو النُّفــوسَ لِلُقــيــاهُ مَــحـبَّتـُهُ
وتــزجــرُ اللَّحْــظَ عَــنْ مَــرآهُ رَهـبـتُهُ
أكــرمْ بـهِ مَـنـزِلاً تَـحـمـيـهِ هَـيْـبَـتُهُ
عَــنّــي وأنـوارُه لا السُّمـرُ والقُـضُـبُ
إيــهٍ خــليـلي بِـوُدِّي فـيـكَ لا نُـبِـذا
شِمْ ذا البَريقَ وخُذْ بي حيثُ ما أخَذا
وحــاذِهِ فــهــو مــن آمــالِنــا بِـحِـذا
ومِـلْ يَـمـيـنـاً لمـغـنـىً تَهْـتـدي بِشَذا
نَــسـيـمِهِ الرَّطـبِ إنْ ضَـلَّت بِـكَ النُّجـُبُ
فـازَتْ نـفـوسٌ قُـبـيـلَ العِيسِ قد ظَعَنتْ
وشــاهَــدَتْ حُــسْـنَ مـن تَـشـتـاقُه ودَنـتْ
أحْـبِـبْ لِقَـلبـي بِـمـثـواهـا لقد أمِنتْ
فـفـيـهِ عـاهَـدْتُ قِـدْمـاً حُـبَّ مَـنْ حَـسُنَتْ
بــهِ المــلاحــةُ واعـتـزَّت بـهِ الرُّتَـبُ
خـاطِـرْ بِـنَـفْـسـكَ فـالبَـلْوى تُـمَـخِّضـُهـا
كــمـالُ ذاتِـكَ فـي العُـليـا تُـعَـرِّضُهـا
حَـيـثُ المـحـاسـنُ أجْـلاهـا وأغْـمَـضُهـا
حــيــثُ الهِـضـابُ وبَـطـحـاهـا يُـرَوِّضُهـا
دَمْـعُ المُـحـبِّيـن لا الأنداءُ والسُّحبُ
مَـنْ لي وأحْـلى أمـانـي الحُبِّ أكْذَبُها
بــأنْ يُـسـاعِـدَ نَـفـسـي فـيـهِ مـأرَبُهـا
فَـيَـنْـتـهـي الوَجْـدُ أو يَـرْضـى مُعَذَّبُها
دَعْــنــي أُعَــلِّل نَــفْـسـاً عَـزَّ مَـطْـلَبُهـا
فــيــهِ وقَــلبــاً لغَــدْرٍ ليـسَ يَـنـقـلبُ
يـا مـانـحَ العَـتْـبِ والإنـصافُ يُعتبُهُ
لم تَــدْر أنَّ عــنــاءَ الصَّبــِّ مَــطْــلَبُهُ
دَعــنــي فــبـالقـلب بَـدْرٌ عَـزَّ مَـرْقَـبُهُ
دانٍ وأدْنــى وعِــزُّ الحُــسْــنِ يَــحْـجـبُهُ
عَــــنِّيــــْ وذُلِّيَ والإجـــلالُ والرَّهَـــبُ
تَـــوَلُّهُ الصَّبـــِّ حَــلْيٌ فــوقَ حِــليــتــهِ
فَـــمَـــنْ لَحــاهُ نَهــاهُ عــن سَــجــيَّتــِهِ
إنَّ الَّذي صَــانَ قــلبــي فــي طَــوِيَّتــهِ
أحْــيــا إذا مِــتُّ مِـن شَـوقـي لِرُؤْيَـتِهِ
فـــإنَّنـــي لِهَــواهُ فــيــهِ مُــنْــتَــسِــبُ
هَــلْ للْمُــحــبِّ ســرورٌ بــعــدَ تَــرْحَــتِهِ
آهٍ لوجْـــدٍ كَـــوى صَـــدري بِـــلَفــحــتِهِ
جِــسْــمٌ تَــفــانَــى وقَـلْبٌ رَهْـنُ قَـرْحَـتِهِ
ولَسْـــتُ أعـــجَــبُ مــن حُــبِّيــ وصِــحَّتــِهِ
مـن صِـحَّتـي إنَّمـا سُـقْـمـي هـو العَـجَـبُ
للهِ لمـــحـــةُ حُــســنٍ صَــحَّ مُــدْنَــفُهــا
سَــرَتْ بِــقـلبـي فَـتَـصـريـفـي تَـصَـرُّفُهـا
قَـدْ مِـتُّ عَـنـهـا ولكـنْ لَسـتُ أُنْـصِـفُهـا
والَهْــفَ نــفــسـيَ لو يُـجْـدي تَـلَهُّفـُهـا
غَـوْثـاً ووا حَـرَبـي لو يَـنْـفَـعُ الحـرَبُ
يــاليْـتَ شِـعـريْ وفـي دَهْـري مُـخـالَفـةٌ
هَــلْ مِــنْهُــمُ لِيَ قُـربْـى أو مُـعـاطَـفـةٌ
أو رحــمــةٌ أو حُــنــوٌّ أو مُــلاطــفــةٌ
يَـمـضـي الزَّمـانُ وأشـواقـي مُـضـاعَـفـةٌ
يـــا لَلرجـــالِ ولا وَصْــلٌ ولا سَــبــبُ
لو كـنـتَ للوصْـل أهـلاً ما تُركتَ سُدى
كـم مُـدَّعٍ وهـوَ فـي دَعـواه قـد جَـحَـدا
مــا كــلُّ نُــورٍ تَــبـدَّى للعُـيـونِ هَـدى
يـا بـارِقـاً بـأعـالي الرِّقـمتين بَدا
لقــد حَــكَــيْــتَ ولكــنْ فــاتَـكَ الشَّنـَبُ
آهٍ لنــار عَــلى الأحــشــاءِ ضــارِمــةٍ
بــاللهِ ريـحَ الصَّبـا حَـيِّيـْ بـنـاسِـمَـةٍ
تُــحْــيِـي ذَمـا مُهْـجـةٍ للبُـعْـدِ هـائِمـةٍ
ويــا نَـسـيـمـاً سَـرى مـن جَـوِّ كـاظـمـةٍ
بـاللهِ قـلْ ليَ كـيْـفَ البـانُ والغَـربُ
إيـــهٍ فَـــداكَ مُـــحِـــبٌّ ليـــلهُ يَـــقِــظُ
كـيـفَ الأحـبَّةـُ هَلْ راعَوا وهَلْ لَحَظوا
مُــحـبُّهـم فَـرضـوا قُـربـاه أمْ لفَـظُـوا
وكـيـف جـيـرَةُ ذاكَ الحَـيِّ هَـلْ حَـفِـظوا
عَهـداً أُراعـيـهِ إن شـطُّوا وإن قَرُبوا
يـا سَـعْـدُ والقَـلبُ لم يُـسـعِدْهُ غيرُهُمُ
تُــــراهُــــمُ وبِـــطَـــيِّ الصَّدرِ سِـــرُّهُـــمُ
رَعَــوْا مُـعَـنّـىً بـهـمْ أضـنـاهُ هَـجـرُهُـمُ
أمْ ضَــيَّعــوا ومُــرادي مِــنــكَ ذِكـرُهُـمُ
هـمُ الأَحـبَّةـُ إن أعـطَـوا وإن سَـلَبُوا
هُــمُ المــلوكُ وإنِّيــ عَــبْــدُ مَــجْـدِهُـمُ
حَـــسْـــبــي عُــلاً أنَّنــي صَــبٌّ بــوُدِّهِــمُ
مــا قــدرُ مـنـعِهِـمُ فـي جَـنْـبِ رِفْـدِهُـمُ
إن كــان يُــرضـيـهـمُ إبـعـادُ عَـبْـدِهِـمُ
فـالعـبـدُ مـنـهـم بذاكَ البُعْدِ مُقْتَربُ
نـحـنُ المُـحـبِّيـنَ لا نُـعْـزَى الى طَـلَبِ
رضــى الأحــبَّةــِ عَــنّــا غـايـةُ الأربِ
إنْ كــانَ وصْــلُهُــمُ تِهْــنـا مـن الطَّربِ
والهَـجْـرُ إن كـانَ يُـرضـيـهمْ بلا سَببِ
فــإنَّهــُ مــنْ لَذيــذِ الوَصــلِ مُـحْـتَـسَـبُ
مــا خَــيَّبـُوا قَـطُّ حـاشـاهـم مـؤمِّلـَهـمْ
قَــلبــي بـهـمْ آهـلٌ لا زالَ مـنـزِلَهُـمْ
إن أظْهـروا الحُـسْنَ لم أُغْفل تَأمُّلَهُمْ
وإنْ هُــمُ احـتَـجـبُـوا عـنِّيـ فـإنَّ لَهُـمْ
فـي القـلبِ مَـشْهـودَ حُـسـنٍ لَيْسَ يَنْحَجبُ
حَــسْـبُ المُـتَـيَّمـ أن يـحـدو مَـحَـجَّتـَهـمْ
فَــقَــدْ أقـامَ العُـلا والعِـزُّ حُـجَّتـَهُـمْ
بُــدورُ تِــمٍّ أبــانَ الصِّدقُ لَهــجــتَهُــمْ
قـد نَـزَّه اللطـفُ والإشـراقُ بَهْـجـتَهُمْ
عَـن أنْ تُـمـنِّعـَهـا الأسـتـارُ والحُـجبُ
هــمُ الأهِــلَّة لا تَــخــفــى لِمُــرْتَـقِـبِ
أدارَهُــمْ فَــلكُ العُــليــا عــلى قُـطُـبِ
تُــرْبـي مَـحـاسِـنُهـم عَـدّاً عـلى الشُّهـبِ
مــا يَـنْـتَهـي نَـظـري مِـنْهـم إلى رُتَـبِ
فـي الحُـسْـنِ إلّا ولاحَـتْ فَـوقَهـا رُتَبُ
كــمــالُ كُــلِّ جَــمــالٍ مــن كــمــالِهــمُ
وسِــــرُّ كــــلّ عـــلاءٍ مِـــنْ جـــلالِهـــمُ
كــلُّ القــلوبِ هَــيــامَـى فـي خِـلالِهـمُ
وكُــلَّمــا لاحَ مــعــنــىً مـن جَـمـالِهـمُ
لبَّاــه شَــوقٌ إلى مَــعــنــاهُ يَـنـتَـسِـبُ
كَــمْ ذا أُورِّي وكِـتـمـانُ الهـوى نَـصَـبُ
خـيـرُ الوَرى مـقْـصدي والصُّحبةُ النجُبُ
مـــالي وحَـــقِّهــمُ فــي غــيــرهــمْ أرَبُ
أظَـــلُّ دَهـــري وليْ مــن حُــبِّهــمْ طَــرَبُ
ومـن أليـمِ اشـتـيـاقـي نـحـوَهْـم حَـرَبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك