مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأى
44 أبيات
|
820 مشاهدة
مَـنَ اَحَـسَّ لي أَهـلَ القُـبورِ وَمَن رَأى
مَـنَ اَحَـسُّهـُم لي بَـيـنَ أَطـباقِ الثَرى
مَــنَ اَحَــسَّ لي مَــن كُــنـتُ آلَفُهُ وَيَـأ
لَفُـنـي فَـقَـد أَنـكَـرتُ بُـعـدَ المُلتَقى
مَـــنَ اَحَـــسَّهــُ لي إِذ يُــعــالِجُ غُــصَّةً
مُــتَــشــاغِــلاً بِـعِـلاجِهـا عَـمَّنـ دَعـا
مَــنَ اَحَــسَّهــُ لي فَــوقَ ظَهــرِ سَـريـرِهِ
يَــمــشـي بِهِ نَـفَـرٌ إِلى بَـيـتِ البِـلى
يـــا أَيُّهـــا الحَــيُّ الَّذي هُــوَ مَــيِّتٌ
أَفـنَـيـتُ عُـمـرَكَ بِـالتَـعَـلُّلِ وَالمُـنـى
أَمّــا المَــشـيـبُ فَـقَـد كَـسـاكَ رِداؤُهُ
وَاِبــتَــزَّ عَـن كَـفَّيـكَ أَثـوابَ الصِـبـا
وَلَقَـد مَـضـى القَـرنُ الَّذيـنَ عَهَـدتَهُم
لِسَــبــيــلِهِـم وَلَتَـلحَـقَـنَّ بِـمَـن مَـضـى
وَلَقَــلَّ مــا تَــبــقـى فَـكُـن مُـتَـوَقَّعـاً
وَلَقَــلَّ مــا يَـصِـفـو سُـرورُكَ إِن صَـفـا
وَهِــيَ السَــبــيــلُ فَــخُــذ لِذَلِكَ عُــدَّةً
فَــكَــأَنَّ يَــومَـكَ عَـن قَـريـبٍ قَـد أَتـى
إِنَّ الغِــنــى لَهُـوَ القُـنـوعُ بِـعَـيـنِهِ
مـا أَبـعَدَ الطِبعَ الحَريصَ مِنَ الغِنى
لا يَــشــغَــلَنَّكــَ لَو وَلَيـتَ عَـنِ الَّذي
أَصــبَــحـتَ فـيـهِ وَلا لَعَـلَّ وَلا عَـسـى
خـــالِف هَـــواكَ إِذا دَعــاكَ لِرَيــبَــةٍ
فَــلَرُبَّ خَــيــرٍ فــي مُـخـالَفَـةِ الهَـوى
عَـــلَمُ المَـــحَــجَّةــِ بَــيِّنــٌ لِمُــريــدِهِ
وَأَرى القُـلوبَ عَـنِ المَـحَـجَّةِ في عَمى
وَلَقَـــد عَـــجِــبــتُ لِهــالِكٍ وَنــجــاتُهُ
مَــوجــودَةٌ وَلَقَــد عَـجِـبـتُ لِمَـن نَـجـا
وَعَـجِـبـتُ إِذ نَـسـي الحِـمامَ وَلَيسَ مِن
دونِ الحِــمــامِ وَإِن تَــأَخَّرَ مُــنـتَهـى
ســاعــاتُ لَيـلِكَ وَالنَهـارِ كِـلَيـهِـمـا
رُسُــلٌ إِلَيــكَ وَهُــنَّ يُــسـرِعـنَ الخُـطـا
وَلَئِن نَــجَـوتَ فَـإِنَّمـا هِـيَ رَحـمَـةُ ال
مَـلِكِ الرَحـيـمِ وَإِن هَـلَكـتَ فَـبِالجَزا
يـا سـاكِـنَ الدُنـيـا أَمِـنـتَ زَوالَهـا
وَلَقَــد تَــرى الأَيّـامَ دائِرَةَ الرَحـى
وَلَكُــم أَبــادَ الدَهــرُ مِــن مُــتَـحَـصِّنٍ
فــي رَأسِ أَرعَــنَ شـاهِـقٍ صَـعـبِ الذُرى
أَيـنَ الأُلى بَـنـوا الحُـصونَ وَجَنَّدوا
فـيـهـا الجُـنـودَ تَـعَزُّزاً أَينَ الأُلى
أَيــنَ الحُــمــاةُ الصــابِــرونَ حَـمِـيَّةً
يَـومَ الهِـيـاجِ لِحَـرِّ مُـجـتَـلَبِ القَـنا
وَذَوُو المَـنـابِـرِ وَالعَـساكِرِ وَالدَسا
كِـرِ وَالمَـحـاصِـرِ وَالمَـدائِنِ وَالقُـرى
وَذَوُو المَـواكِـبِ وَالمَـراكِـبِ وَالكَتا
أَئبِ وَالنَجائِبِ وَالمَراتِبِ في العُلى
أَفــنـاهُـمُ مَـلِكُ المُـلوكِ فَـأَصـبَـحـوا
مــا مِــنــهُــمُ أَحَــدٌ يُــحَـسُّ وَلا يُـرى
وَهُـوَ الخَـفِـيُّ الظـاهِـرُ المَـلِكُ الَّذي
هُوَ لَم يَزَل مَلِكاً عَلى العَرشِ اِستَوى
وَهُـــوَ المُـــقَـــدِّرُ وَالمُـــدَبِّرُ خَــلقَهُ
وَهُـوَ الَّذي فـي المُـلكِ لَيـسَ لَهُ سِوى
وَهُــوَ الَّذي يَــقـضـي بِـمـا هُـوَ أَهـلُهُ
فـيـنـا وَلا يُـقـضـى عَـلَيـهِ إِذا قَضى
وَهُــوَ الَّذي بَــعَــثَ النَــبِــيَّ مُـحَـمَّداً
صَـلّى الإِلَهُ عَـلى النَـبِـيِّ المُـصـطَفى
وَهُــوَ الَّذي أَنــجــى وَأَنــقَــذَنــا بِهِ
بَعدَ الصَلالِ مِنَ الضَلالِ إِلى الهُدى
حَـتّـى مَـتـى لا تَـرعَـوي يـا صـاحِـبـي
حَــتّــى مَـتـى حَـتّـى مَـتـى وَإِلى مَـتـى
وَاللَيـلُ يَـذهَـبُ وَالنَهـارُ وَفـيـهِـمـا
عِــبَــرٌ تَــمُــرُّ وَفِــكـرَةٌ لِأُلي النُهـى
حَــتّــى مَــتـى تَـبـغـي عِـمـارَةَ مَـنـزِلٍ
لا تَـأمَـنُ الرَوعاتِ فيهِ وَلا الأَذى
يـا مَـعـشَـرَ الأَمـواتِ يـا ضيفانَ تُر
بِ الأَرضِ كَـيـفَ وَجَـدتُـمُ طَـعـمَ الثَرى
أَهـلَ القُـبـورِ مَـحا التُرابُ وُجوهَكُم
أَهــلَ القُـبـورِ تَـغَـيَّرَت تِـلكَ الحُـلى
أَهـلَ القُـبـورِ كَـفـى بِـنَـأيِ دِيـارَكُم
إِنَّ الدِيــارَ بِـكُـم لَشـاحِـطَـةُ النَـوى
أَهــلَ القُـبـورِ لا تَـواصُـلَ بَـيـنَـكُـم
مَــن مــاتَ أَصــبَـحَ حَـبـلُهُ رَثَّ القِـوى
كَــم مِــن أَخٍ لي قَـد وَقَـفـتُ بِـقَـبـرِهِ
فَــــدَعَــــوتُهُ لِلَّهِ دَرُّكَ مِــــن فَـــتـــى
أَأُخَــيَّ لَم يَــقِــكَ المَـنِـيَّةـَ إِذ أَتَـت
مـا كـانَ أَطـعَـمَـكَ الطَـبيبُ وَما سَقى
أَأُخَـيَّ لَم تُـغـنِ التَـمـائِمُ عَـنـكَ مـا
قَـد كُـنـتُ أَحـذَرُهُ عَـلَيـكَ وَلا الرُقى
أَأُخَــيَّ كَــيـفَ وَجَـدتَ مَـسَّ خُـشـونَـةِ ال
مَــأوى وَكَــيـفَ وَجَـدتَ ضـيـقَ المُـتَّكـا
قَـد كُـنـتُ أَفـرَقُ مِـن فِـراقِـكَ سـالِماً
فَــأَجَــلُّ مِــنــهُ فِــراقُ دائِرَةِ الرَدى
فَــاليَــومَ حَـقَّ لي التَـوَهُّعـُ إِذ جَـرى
قَــدَرُ الإِلَهِ عَــلَيَّ فــيـكَ بِـمـا جَـرى
تَــبــكـيـكَ عَـيـنـي ثُـمَّ قَـلبـي حَـسـرَةً
وَتَــقَــطُّعــاً مِــنــهُ عَـلَيـكَ إِذا بَـكـى
وَإِذا ذَكَــرتُــكَ يــا أُخَــيَّ تَــقَــطَّعــَت
كَـبِـدي فَـأُقـلِقـتُ الجَـوانِـحُ وَالحَـشا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك