مَن كان فوق سَراةِ المجدِ مُعتلِياً
81 أبيات
|
479 مشاهدة
مَـن كـان فـوق سَـراةِ المـجـدِ مُـعـتلِياً
مِـن أيـن يَـغْـشـاهُ صَـرْفُ الدَّهرِ معتَرِيا
يـــا مُـــشــتــكَــي كُــلِّ حُــرٍّ رابَه زَمــنٌ
لا روَّع الحُــرَّ أن يَــلقـاكَ مُـشـتـكـيـا
إنّ العُــلا صَــعــبــةٌ أعـيـى تَـسـنُّمـهـا
ومـا بَـرِحْـتَ لهـا فـي الدّهـرِ مـمـتَطيا
قـالوا قـد اخـتـلَفـتْ مـنه الخُطا خطأً
فـقـلتُ حـاشـا العُـلا مـا خَـطْـوهُ خَطيا
قُــلْ رام فــي دَرَجٍ للقَــصْــرِ مُــنـحَـدِراً
وكــانَ فــي درَجٍ للمــجــد مُــرْتَــقــيــا
فـــلم تُـــطِــقْ فــي زمــانٍ واحــدٍ قَــدَمٌ
إن كــان مُــســتَـفِـلاً فـيـه ومُـعـتَـليـا
ألا فـدُمْ لثـنـايـا المَـجْـدِ تَـطـلُعـهـا
فـمِـثـلُ سَـعـيِـك فـي العَـلْياء ما سُعيا
لازِلتَ فــي بُــردةٍ للعَــيــشِ ضــافــيــةٍ
تُـفْـنـي عِـداك وتَـبْـقَى الدَّهرَ ما بَقِيا
عـــلى المَـــجــرّةِ جَــرّارُ الذيُّول لهــا
والثُّريّــا لنَــعْــلِ الفَــخــرِ مُـحـتـذِيـا
يــا مـاجـداً لو قَـضَـوْا حـقّـاً لأخـمـصِه
لم يَعْدُ في النّاس بالأحْداقِ أن وُقيا
لو يَـفـرُشُ النّـاسُ ديـبـاجَ الخـدودِ له
مــا كــان إلاّ أقَـلُّ الحـقِّ قـد قُـضـيـا
أكــرِمْ بـغُـصْـنِ نـدىً مـالَ الثّـمـارُ بـه
حـتّـى أَرَيـنَـك مـنـه العِـطْـفَ مُـنـثـنـيا
نــــأى عُــــلُوّاً أو أدنــــاهُ تَـــكـــرُّمُه
مِـن كَـفِّ مَـن يَـجْـتـنـي مـنـه ليَـجْـتـنيا
وزعـــزعـــتْه رِيـــاحُ الأريـــحــيّــةِ إذ
مَــدَّ المُــلمَّ إليــه الكَــفَّ مُــجــتـديـا
مـــاذا يَـــقـــولُ حَـــســودٌ أن تَــزلَّ له
نَـعْـلٌ بـهـا مَـنْـكِـبُ الجَـوزاءِ قد وُطيا
إن زَلَّ نَــعْــلٌ فــيــأْبَــى أن يَــزِلَّ بــه
جَــدٌّ له فــي المـعـالي طـالمـا رَقـيـا
فــي كُــلِّ يــومً خــطــابٌ للخُـطـوبِ مـعـي
فــيـمَـنْ أَكـونُ له بـالنّـفْـسِ مُـفْـتَـدِيـا
بُــليــتُ بــالدّهــرِ تَــعْــرونـي حَـوادثُه
والدَّهـرُ أيـضـاً بـصَـبْـري فيه قد بُليا
يـا غُـربـةً أغْـرَبـتْ لي فـي عَـجـائِبـهـا
وبَــيّــتــتْــنـي بـنـارِ الهَـمِّ مُـصْـطَـليـا
قــد مَـرَّ بـي فـيـك مـا مِـنّـي بـأيْـسَـرِهِ
قـدِ اشْـتَـفَـى زَمـنـي إن كـان مُـشـتـفيا
قــلبــي مُــقــيــمٌ بـأرضٍ لا يُـفـارِقُهـا
هـوىً ونِـضْـوي إلى أقـصـى المـدَى حُديا
كـــأنّـــنـــي فَـــتْـــحُ بَـــركــارٍ لدائرةٍ
أضــحَـى المُـديـرُ بـتَـسْـديـدٍ له عُـنـيـا
فــشَــطْــرُه فــي مــكــانٍ غــيــرِ بَــارحِه
وشَــطــرُه يَــمــسَـحُ الأطـرافَ مُـرتـمـيـا
قـد كـان نِـضْـوي بـبـاقـي البِـيدِ آونةً
حـتّـى وَصـلْنـا فـأفـنـاهـا وقـد فَـنِـيـا
لولا العـدا والعَـوادي كـنـتُ ذا وطنٍ
بــكَــســرةٍ وبــكِــسْــرٍ فــيـه مُـكـتَـفـيـا
حَــتّـامَ سَـيْـري إلى دُنْـيـاي مُـعـتَـسـفـاً
هــل آن سَـيْـري إلى عُـقْـبـايَ مُـنْـزَويـا
أمَــا تَــرانــي لظَهْــري داعِـمـاً بِـيَـدي
إذا مــشــيــتُ ولو قــارَبْــتُ خُـطْـوتـيـا
هـل بـعـدَ إصـبـاحِ لَيـلِ الرّأسِ من عُذُرٍ
ألا أرَى هــاديــاً للسُّبــْلِ مُهْــتَــديــا
هَــبِ السَّوادَ الّذي أبــلَيــتُ كــنــتُ له
مُـــجَـــدِّداً بِــبَــيــاضٍ بَــعْــده غَــشِــيــا
هــل مــن لبــاسٍ سـوى غَـبـراءَ مُـظـلمـةٍ
إذا البـــيـــاضُ الّذي جَــدَّدْتُه بَــلِيــا
وقـد عـلَتْ غُـبـرةُ الشَّيـبِ الشَّبـيبةَ لي
فــبِــتُّ للأجَــلِ المــكْــتــوبِ مُـكْـتَـليـا
كــتــابُ عُـمْـري اللّيـالي تَـرّبـتْه ومـا
أدنَــى المُـتـرَّبَ أن تَـلْقـاه مُـنْـطَـويـا
أبـــتْ دَريـــئةُ لَهْــوٍ أن يــكــونَ لهــا
إصـــابـــةٌ بــقَــنــا قَــدٍّ إذا حُــنِــيــا
أنــا ابْـنُ دَهـرٍ جَـفـانـي فـيـه كـلُّ أخٍ
إلى بُــنــوَّتــه قــد راحَ مُــنْــتَــمــيــا
أمّــا الكِـبـارُ فـمـا يَـخْـفَـى جَـفـاؤهـمُ
ولم أكــنْ لصِــغــارِ النّــاسِ مُـرتَـجـيـا
لكــنْ جَــمــيــعُ ذنـوبِ الدَّهـرِ مُـغْـتَـفَـرٌ
وعــن صَــحـيـفـةِ قـلبـي ذِكـرُهـا مُـحِـيـا
صَــفْــحُ الزّمــانِ له عــن عَــثْـرةٍ بـدَرَتْ
بـالصَّفـْحِ عـن عَـثَـراتِ الدَّهْـرِ قد جُزيا
أقــالَ حــتّــى أقَــلْنــا مــقـتـديـنَ بـه
ولم أكـنْ قـبـلَهـا بـالدَّهْـرِ مُـقـتَـديـا
مَــن كــان يَــبْــرأُ مـن ذَمّـي له زَمـنـي
فــقــد بَـرِئتُ مـن الشَّكـْوى وقـد بَـرِيـا
ســلامــةٌ سَــلمَ المُـلكُ العـقـيـمُ بـهـا
وأوجــبَــتْ شُــكــرَ دَهْـرٍ طـالمـا شُـكـيـا
فــقُــلْ لدَهْــرك يَــســتــأنِــفْ له عَـمَـلاً
فـعَـن مَـواضـيـهِ مُـذْ عـوفـيـتَ قـد عُفيا
يــا مَـن بـه تَـحـفَـظُ الدُّولاتُ صِـحَّتـَهـا
إذا شُــفِــيــتَ فـقـلْ كـلُّ الورى شُـفـيـا
لولا ذِمـــامٌ للدّهْـــرِ أنـــت عـــاقِــدُه
مـا كـنـتُ عـن ذمّهِ مـا عـشْـتُ مُـنْـتَهـيا
أصْــبـحـتَ للدّهـر عُـذراً صـادقـاً فـغَـدا
لذكْـــرِه كـــلُّ ذنـــبٍ ســـابــقٍ نُــســيــا
فــخُــذْ إليــك الّذي لا أرتَــضـيـه وإن
أصـبـحْـتَ مـن كـرمِ الأخـلاقِ مُـرتَـضـيـا
إنّــي لَمِــنْ سـالفِ التّـقـصـيـر مُـعـتَـذِرٌ
بــمــا يُــضـاعِـفُ تَـخْـجـيـلي إذا تُـليـا
وكـيـف أَغـدو مـنَ التّـقـصـيـرِ مُـعـتذِراً
ونَــفْــسُ عُــذْريَ تَــقــصــيــرٌ إذا رُئيــا
يـا كـامـلاً فـيـه أشـتاتُ العُلا جُمعَتْ
فــراحَ للفَــضْــلِ والإفـضـالِ مُـحـتـويـا
مــازال مِــن ليــنِ أخــلاق كــرُمْــنَ لَه
لفــاســدٍ الخِـلّ بـالإصـلاحِ مُـعْـتَـنـيـا
مــهــمـا اعـتـذَرْتُ بـعُـذْرٍ لي أكـونُ له
فـي النّـاسِ مـطـرِقَ طَرْفِ العين مستَحيا
أخـــذْتَ عـــذْريَ مُـــعـــوَجّـــاً وتَـــعــرِضُه
عـلى الورى مُـسـتـقيماً حيثُما اجْتُليا
كـالشّـمـعِ يَـقـبـلُ نـقْـشَ الفَـصّ مُـنعكساً
مَــكــتــوبـهُ ليُـريـهِ النّـاسَ مُـسْـتَـويـا
شِـــعْـــرِي وأنــتَ له الرّاوي لرفــعــتِه
شِــعْـرَى وشِـعـرِيَ شِـعْـرَى حـيـثُـمـا رُويـا
والبَـــحـــرُ يَــلفِــظُ دُرّاً كــان واقِــعُه
فــي أُذْنِ أصــنـافـهِ قَـطْـراً إذا وُعـيـا
حَـــبٌّ لمُـــزْنٍ غَـــدا حَـــبّـــاً بـــلُجّــتــه
ودُرُّ سُــحْــبِ غــدا دُرّاً كــمــا حُــكِــيــا
فـالبَـحـرُ أَنـت لعَـمْـري مـن نُهـىً وندىً
إذا طــلَعْـتَ لنـا فـي الحَـيِّ مُـنـتَـدِيـا
كــأنّــمــا أنــت مــن حِــلْمٍ ومــن كــرمٍ
طَــودٌ بــجــودٍ غــدا للسُّحــْبِ مُــرتَـديـا
إسْـــعَـــدْ بــجَــدِّ الزّمــان أنــت غُــرّتُه
بــأيِّ حَــظٍّ كــبــيــرٍ مــنْــك قـد حَـظـيـا
تَــنــظَّمــَتْ لك مــلْء الدّهــرِ واتّــصــلَتْ
مَــحــاســنٌ قُــبـحُهُ فـي حُـسْـنِهـا خَـفـيـا
إنّ المَـــعـــالي لَحَـــلْيٌ أنـــت لابــسُه
لكــنْ زمــانُــك تَــطــفــيـلاً بـه حَـليـا
والجِـيـدُ لا يَكْتسي العِقدَ النَظيمَ له
فـي الحَـلْيِ حـتّـى يكونَ السِّلكُ مكتَسِيا
يـا مُـبـدعَ القَـولِ مَـبْـسـوطـاً ومُخَتصراً
ومُـحـسِـنَ الفِـعـلِ مُـعـتـاداً ومُـبْـتَـديـا
لمّــا غــدا حَــســنــاً مـا أنـت فـاعِـلُه
قُـلنـا بـفِـعـلكِ قـد أصـبَـحْـتَ مـكـتَـنيا
إذا أردتَ إلى سَـــعـــدِ الوَرى نَــظَــراً
فــكــنْ لوَجْهِــك فـي المِـرآةِ مُـجـتـليـا
وإنْ دَجــا ليــلُ خــطــبٍ لا صــبــاحَ له
فــكــنْ لرأيــك فـي داجِـيـه مُـنـتَـضـيـا
تــابَ النَّصــوحُ إليــك الدّهـرَ مـن زَلَلٍ
مــنــه تَــقَــدَّمَ لمّــا جــارَ مُــعــتَـديـا
والنَــصــرُ مــازال رَبُّ العَــرْشِ ضـامِـنَه
لِمــنْ عـليـه بـلا اسْـتـحـقـاقِه بُـغـيـاً
فِــداؤه مَـن مـع التَّقـْصـيـرِ عـنـه غَـدا
بَـغْـيـاً لرُتْـبـتـه العَـلْيـاء مُـبْـتَـغِـيا
قــد كـان تَـقْـديـمُهـمْ إيّـاهُ مـقـتَـرِبـاً
وكــان إعــدادُهــمْ إيّــاكَ مُــنــتَــسـيـا
كــــالسَّهــــْم قَـــرَّبَه رامٍ ليُـــبْـــعِـــدَه
والسّــيــفِ يَــقْــرُبُه حــامٍ ليَــنْـتـضـيـا
فَــلْيَهــنـأ النّـاسَ عَـوْدٌ مـن أخـي كـرمٍ
عُــداتُه اليـومَ تَـرجـو كـلَّ مـن خُـشـيـا
عــادتْ إلى حــضــرةِ السُّلـطـانِ طَـلعـتُه
والجَــفْـنُ لم يَـفـتـرِقْ إلاّ لَيـلْتـقـيـا
وأتــلفَ المُــقــتــنَــى جُــوداً فـأخـلفَه
والغُـصْـنُ لا يَـكْـتـسـي إلاّ إذا عَـريـا
فـــدام للدّولةِ الغَـــرّاءِ مُــعــتَــمَــداً
مُــســدَّداً رائحــاً بــالنُّصــْح مُـغْـتـديـا
فـهْـو الّذي لم يـزَلْ للمـجـدِ مُـبـتَـنيا
طَـوْعَ المـكـارمِ أو للحَـمْـدِ مُـقْـتـنـيـا
له مــن اللُّطْــفِ أنــفــاسٌ إذا نــفـحَـتْ
رَمــيــمَ عــظْــمٍ رَجــاءً للفــتَـى حَـيـيـا
قــد كــان حــتّــى أمــاطَ اللهُ عــارِضَه
مـريـضُ قـلبـي مـنَ الأطـرافِ مُـحـتَـمـيا
فــلْتَــفــدِه مــن خُـطـوبِ الدّهـرِ نـازلةً
حُـشـاشـتـي وهـو أَولَى مـن بـهـا فُـدِيـا
فــهْــو المُــقــرِّبُ أغـراضـي إذا بَـعُـدَتْ
وهْـو المُـجـيـبُ إلى نَـصْـري إذا دُعـيـا
وكــــاشــــحٌ صَـــدرُه مَـــلآنُ مـــن غُـــلَلٍ
فــلو ســقَــوْهُ بـحـارَ الأرضِ مـا رَويـا
يُــبْــقــيــهِ حِــلْمٌ ســتُــغْـنـيـهِ مَـغـبّـتُه
كــم سـقْـطِ جَهْـلٍ بـه زَنْـدُ الحِـجـاوَريـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك