نبكي الشبابَ لحاجاتِ النساءِ ولي

35 أبيات | 624 مشاهدة

نـبـكي الشبابَ لحاجاتِ النساءِ ولي
فــيــه مــآربُ أخـرى سـوفَ أبـكـيـهـا
أبـكـي الشـبـابَ لرَوْقٍ كـان يُـعجبني
مـنـه إذا عـايـنـتْ عـيْـنـي مرائيها
مـا كـان أعـظـم عـنـدي قـدرَ نـعمته
لنــفــسـه لا لخـوْدٍ كـان يُـصـبـيـهـا
كــانــت لعــيــنــيَ مــنـهُ قُـرةٌ عَـجـبٌ
دونَ العـيـونِ اللواتي كان يَرْقهيا
مـا كـان أكـثـر إعـجـابَ النساءِ به
والنـفـسُ أوجـبُ إعـجـابـاً بما فيها
كـم كـان يُـونـقُ مـن عـيـن تَـقَـرُّ بـه
وكــان يــونـقُ مـن أخـرى يـبـكّـيـهـا
كـم كـان يـجـلو قـذى عـيـنٍ بـرونقهِ
حـتـى إذا جـال فـيـهـا عاد يقذيها
تَـغـدو النـسـاءُ فـتـرمـيـه بأعيُنها
فـبـالسـهـام التـي فَـوَّقـن يـرمـيـها
يـثـنـي عـليـهـن نـبـلاً ظَـنَّ مُـرسلها
أنْ ليـسَ شـيـءٌ مـن الأشياء يثينها
أبـكـي الشـبـاب للذّات القنيص إذا
ثَـقـلت عـنـهـا وغـاداهـا مُـغـاديـها
هـنـاك لا مـيـعـةُ الشـبـان تـبعثُني
لهـا ولا النـفـسُ عـن طـوعٍ تُـخلِّيها
فــإن غــدوتُ فــعــنْ نــفــسٍ مــكـلَّفـةٍ
مــثـلَ الحـسـيـر يُـزجِّيـهـا مـزجِّيـهـا
أبـكـي الشـبـابَ للذات الشَّمولِ إذا
غـنَّى القـيـانُ وحـثَّ الكـأسَ سـاقيها
هــنـاك لا أنـا مـرتـاحٌ فـشـاربـهـا
ولا أخــو سـلوةٍ عـنـهـا فـسـاليـهـا
كــم زفـرةٍ لي مـلءَ الصـدرِ حـيـنـئذ
عـن حـسـرةٍ فـي ضمير القلب أطويها
أبـكـي الشـبـابَ لنـفـس كان يُسعِفُها
بــكــلِّ مـا حـاولتـهُ مـن مـلاهـيـهـا
أبـكـي الشـبـابَ لآمـالٍ فُـجـعـتُ بها
كـانـت لنـفـسـيَ أُنـسـاً فـي معانيها
أبـكـي الشـبـابَ لنفس لا ترى خلفاً
مـنـه ولا عِـوضـاً مـذ كـان يُـرضـيها
أبـكـي الشـبـاب لعـيـنٍ كَـلَّ نـاظرُها
بـعـد الثـقـوبِ وحار القصدَ هاديها
عــيــنٌ عَهــدتُ لهــا نــبـلاً مُـفـوَّقـةً
تُـصـمِـي وتُـنمي فأَشَوى الآن راميها
أبـكـي الشـبـابَ لأذن كـان مَـسْمعها
وقــد يُــجـابُ عـلى بـعـدٍ مـنـاديـهـا
أذنٌ وإن هــي كَـلَّت مـا عـهـدتُ بـهـا
وقـراً سـوى وَقْـرهـا عن لَوْمِ لاحيها
أبــكـي الشـبـاب لكـفٍّ مُـنَّ سـاعِـدُهـا
وقـــد تَـــردُّ وتــلوي كــفَّ لاويــهــا
كــفٌّ عــهــدتُ ثــمـارَ اللَّهـوِ دانـيـةً
مـنـهـا فـقـد قَـلصـتْ عـنها مَجَانيها
كـان الشـبـابُ وقـلبـي مـنـه مـنغمسٌ
فـي فـرجـةٍ لسـتُ أدري مـا دواعـيها
رَوْحٌ عـلى النـفـس مـنه كان يُبردها
بَـرْدَ النـسـيـم ولا يـنـفـكُّ يُـحْييها
كــأن نــفــســي كـانـت مـنـه سـارحـةً
فـي روضـةٍ بات ساقي المُزنِ ساقيها
كـأن نـفـسـي كـانـت مـنـه يَـفْـعَـمُهـا
نــســيــم راحٍ وريــحــانٍ يُــحَــيِّيـهـا
كــأن نــفــســي كـانـت مـنـه لاقـيـةً
فــي كــل حـالٍ يَـديْ حـبٍّ يُـعـاطـيـهـا
مـن مـات مـاتـت كما قد قيل حاجتُه
إلا الشــبــابَ وحــاجــاتٍ يُـبَـقِّيـهـا
يَـمـضـي الشـبـابُ ويُـبقي من لُبانتِه
شـجـواً على النفسِ يَشجوها ويُشجيها
ليـتَ اللبـانـة كـانـت تـنـقـضي معه
أو كان يبقَى ويَبقى الدهر باقيها
كــلا ولكــنــه يــمـضـي وقـد بـقـيـتْ
فـي النـفـس مـنـه بـقـيّـاتٌ تَـعَـنّيها
وإن أبــرحَ مــا اســتـوْدَعَـتـهُ خَـلداً
لبــانـةٌ لك لا تـسـطـيـعُ تـقـضـيـهـا
وكـانـت النـفـسُ يـنـهاها إذا غويتْ
نـاهٍ سـواهـا فـمـنـها الآن ناهيها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك