نشَدْتُك اللّهَ هل تَدرينَ يا دارُ
81 أبيات
|
408 مشاهدة
نــشَــدْتُــك اللّهَ هــل تَــدريـنَ يـا دارُ
مـاذا دَعـا الحَيَّ من مَغْناكِ أنْ ساروا
سـاروا يَـسـيـحـون فـي آثار ما تَركُوا
فـي الدّارِ مـن جَـفْـنِ عَيْني وهْو مِدرار
وقــفــتُ لم أتــقَــلّدْ للحَــيــا مِــنَـنـاً
فــيــهــا ومــنّــيَ فـي الأجـفـانِ إسْـآر
كـــأنّـــنـــي واضـــعــاً خَــدّي بــه قَــلَمٌ
أَبــكِــي أَســىً ورُســومُ الدّارِ أَســطــار
دارُ التــي قــلتُ لمّــا أن تــأوَّبــنــي
مـنـهـا خـيـالٌ سَـرى والركبُ قد حاروا
أَبـــارِقٌ مـــا أَرى أم رأيـــةٌ نُـــشِــرَتْ
أم كــوكــبٌ فـي سـوادِ الّليـلِ أم نـار
لا بـل أُمـيـمـةُ أمـسـتْ سـافِـراً فـبَـدَا
مــن أوّلِ الّليــلِ للإصــبــاح إِســفــار
أكــلّمــا كــاد يَــبْــلَى الوَجْــدُ جَــدَّدهُ
طَــــيْــــفٌ عــــلى عُــــدَواء الدّارِ زَوّار
لغـــادةٍ كـــمَهـــاةِ الرَّمْـــلِ نـــاظـــرةٍ
شِــفــارُ أســيــافِهــا للفَــتْــكِ أَشـفـار
خَــوْدٌ إذا ســفَــرتْ للعــيـن أو نـطَـقـتْ
فــالطَـرْفُ لي قـاطـفُ والسّـمـعُ مُـشـتـار
تُـريـكَ حَـلْيـاً عـلى نَـحْـرٍ إذا التـمَعا
لاحـــا كـــأنّهـــمـــا جَـــمْـــرٌ وجُــمّــار
لمّـــا أتَـــتْ رُسُـــلُ الأحـــلام زُرتُهــمُ
ليـلاً وهـل عـن هـوَى الحـسـناء إقصار
والحَــيُّ صـرعَـى كـرىً فـي جُـنْـح داجـيـةٍ
كــأنّهــم مــنــه فـي الأحـشـاء أَسـرار
ســحَــبْــتُ ذَيــلَ الدُّجَـى حـتّـى طَـرقـتُهـمُ
بــسُــحــرةٍ وقــمــيــصُ اللّيــلِ أَطــمــار
أَزورُهــم وسِــنــانُ الرُّمــح مــن بُــعُــدٍ
إليّ بـــالمُـــقْـــلةِ الزَّرقـــاء نَــظّــار
فــاليــومَ لا وَصْــلَ إلاّ أن يُــعِـلّلَنـي
فـي العـيـنِ طـيـفٌ لهـا والقلب تَذْكار
لا أَشــربُ الدّمــعَ إلاّ أن تُــغَــنِّيـَنـي
وُرْقٌ ســـواحِـــرُ مـــهـــمــا رَقَ أَســحــار
مــن كُــلِّ أخــطَــبَ مِــسْــكِـيّ العِـلاطِ له
فــي مِــنْــبَـر الأيـكِ تَـسـجـاعٌ وتَهـدار
خـطـيـبُ خَـطْـبٍ وقـد أفـنـى السّوادَ بلىً
فــمِــنْ بَــقِــيّــتِه فــي الجِــيــدِ أزرار
شــادٍ عــلى مــذهــبِ العُــشّــاق أَعـجَـبَه
تَـــفَـــقُّهـــٌ فـــله بـــاللّيـــل تَــكــرار
حُــرٌّ رأَى فَــرْطَ أشــواقــي فــاَســعـدَنـي
والحُــرُّ يُــســعِــدُه فــي الدَّهـر أحـرار
صَــبٌّ تَــجــاذَبُه الأهــواءُ واقــتــسـمَـتْ
سُـــرىَ مـــطـــايـــاهُ أنــجــادُ وأغــوار
والدَّهـرُ مـذ كـان مـن تَـكْـديـرِ مَـشْربهِ
لم تَــجــتــمِــعْ فــيــه أوطـان وأوطـار
للرّوضِ والرّيــحِ إذْكــارٌ بــفــاتــنـتِـي
فــالرّوضُ حــاليــةٌ والريــحُ مِــعــطــار
أَمـتـارُ مـن جَـفْـنِهـا سُـقْـمـاً يُـحالِفُني
فــهــل سَــمــعــتُـمْ بـسُـقْـمٍ قَـطُّ يُـمـتـار
لا تَــكْــذِبَــنَّ فــسـلطـانُ الهَـوى أبـداً
فــــي ديـــنِه لدمِ العُـــشـــاقِ إهـــدار
حـتّـى مـتـى يـا ابـنةَ الأقوامِ ظالمةً
لكِ الذُّنــــوبُ ولي عـــنـــهـــنّ أَعـــذار
أقـسَـمْـتُ مـا كُـلُّ هـذا الضّـيـم مُـحـتَملٌ
ولا فُــؤادي عــلى مــا سُــمْــتُ صَــبّــار
إلاّ لأنّــــكِ مـــنّـــى اليـــوم نـــازلةٌ
فـي القـلب حـيـثُ سديدُ الدّولةِ الجار
أَعَـــزُّ مَـــن ذَبَّ عــن جــارٍ وأَكَــرمُ مَــن
هُــزَّتْ إليــه عــلى الأنــضــاء أكــوار
للهِ يــــومٌ تَــــجــــلَتْ فــــيـــه عُـــزَّتُه
ســــاعــــاتُه غُـــرّةٌ للنّـــاسِ أعـــمـــار
كــأنّه كَــعــبــةٌ قــد ســافَــرتْ كَــرمــاً
حــتّـى قـضَـى الحَـجَّ فـي الأوطـانِ زُوّار
لكــنْ بــدا كــعــبــةً مــا دونَ طَـلْعـتِه
للعــيــنِ إلاّ غــبــارَ الخـيـلِ أَسـتـار
كـأنّـمـا الشّـمـسُ فـيـمـا ثـار مِـن رَهَجٍ
سِــرٌّ له فــي صَــمــيــمِ القــلبِ إضـمـار
كــأنّهــا مــن خــلالِ النَــقْــعِ قــائلةٌ
إن غــابَ نُــورٌ كــفَـتْـكـم مـنـه أَنـوار
مـــن بـــاهــرِ البِــشْــرِ وَضّــاحِ أَسِــرَّتُه
بــالوجـهِ مـنـه للَيْـلِ النّـقْـعِ أَقـمـار
وتــحــتــه مُــقْــبِــلاً رِيــحٌ مُــجــسّــمَــةٌ
يُـصـيـبُ مـنـهـا جَـبـيـنَ النّـجـمِ إعـصار
كـــأنّهـــا فـــي حـــواشــي رَوضــةٍ أُنُــفٍ
فـالحـلْيُ مـنـهـا عـلى الأَقـطـار نُوّار
إذا مَــســاعِـي سـديـدِ الدَّولتـيـنِ بـدَتْ
فــمــا لِسَــعْــيِ مــلوكِ الدَّهْــرِ أخـطـار
سـمـا يـرومُ العـلا حـتّـى المـجَـرّة مِن
تَــســحــابِه الذَّيــلَ فـي مَـسْـراه آثـار
والشّـمـسُ والبدرُ مِن فَضْلاتِ ما نثروا
فـــي طُـــرْقِه درهــمٌ مُــلقــىً وديــنــار
للنّــــاظِـــرِيـــن إلى عَـــليـــائه وإلى
عُــلْيـا بـنـي الدّهـرِ إكـبـارٌ وإصـغـار
فـــي كـــفِّهــ قــلمٌ للخــطْــبِ يُــعــمــلُه
كــــأنّه لجِــــراحِ الدَّهـــرِ مِـــسْـــبـــار
تـــخـــالُه رايـــةَ للفـــضــلِ فــي يــدِه
وخــــلْفَهــــا جـــحـــفـــلٌ للرَّأيِ جـــرّار
يَــزِلُّ مــنــه إلى القــرطــاسِ دُرُّ نُهــىً
لهــنّ عــنــد ذوِي التّــيــجــانِ أقــدار
مــا تُــضــمِـرُ النّـفْـسُ شـكّـاً أنّهـا دُرَرٌ
بِـــيـــضٌ لهـــنَّ كـــمـــا للدُّرِّ أَبـــشــار
لكــنْ لمُــلْكِ بــنــي العّـبـاسِ دَعْـوَتُهـا
مــن أجــلِ ذلكَ للتّــســويــدِ تُــخــتــار
تَهْــدِي الوَرى بــمِـدادٍ والعـيـونَ كـذا
مــنــهــا الأنـاسـيُّ سُـودٌ وهْـي أبـصـار
لمّــا أهــابَ أمــيــرُ المـؤمـنـيـن إلى
تــذْليــلِ صــعْـبٍ أُتـيـحـتْ فـيـه أسـفـار
فــارقْــتَه لا لنــقْــصٍ مــنــك يُــكْـمِـلُه
سـيْـرٌ كـمـا ابـتـدَرتْ بـالبُـعْـدِ أقـمار
وإنّــمــا لك عــنــد الاجــتــمــاعِ بــه
قــبــلَ انــصــرافِــكَ عــنــه ثَـمَّ إبـدار
بــل أنــت سَهْــمٌ ســديـد مـن كِـنـانـتـهِ
له مــــع اليُـــمْـــنِ إيـــرادٌ وإصـــدار
سَهْــمٌ يُــنــالُ بــه ثــأْرُ الهُـدَى أبـداً
إذا تـــرامـــتْ بــه فــي اللهِ أوتــار
يُــصــيــبُ قــاصــيــةَ الأغــراضِ مُـرسِـلُه
حــزْمــاً وَيــســبِــقُ بـالإصـمـاء إنـذار
يُــرضــي الأئمّــةَ فــي قُـرْبٍ وفـي بُـعُـدٍ
أقــام فــي الحـيِّ أم شـطّـتْ بـهِ الدّار
ذو طــاعَــتــيْــنِ بــخـط لم يـزَلْ وخُـطـاً
مــيْــمــونــةٍ نــقْــلُهــا للمُـلْكِ إقـرار
يَـسـيـرُ كـيْما يُقِيموا في العُلا وكذا
شُهْــبُ الدُّجَــى ثــابِــتٌ مــنـهـا وسَـيّـار
فــالمُــلْكُ فــي بَــيْــتِه يُــلْفَـي تَـمَهُّدُه
بــأن يُـرَى مـنـك فـي الآفـاقِ تَـسـيـار
كــالأرضِ يُــمْــسِــكُهــا ألاّ يَـزال يُـرَى
مـــن حَـــولِهـــا فَـــلَكٌ يُـــحْـــتَــثُّ دَوّار
يـا ابـنَ الأكارمِ والآباءُ ما كسَبوا
مــنَ العُــلا فــهْــو للأبــنـاء أذخـار
شَــرُفْـتَ نـفْـسـاً ونَـجْـراً والأصـولُ كَـذا
إذا صــفَــتْ لم تَــضِـرْ بـالفَـرْعِ أكـدار
آلاؤك الطّـوقُ والنّـاسُ الحَـمـامُ فـهـم
في حَلْيها وقَعوا في الأرضِ أم طاروا
مــا إن تُــفَــكُّ طُــلاهـم مـن قـلائدِهـا
مـا أنـجدوا في بلادِ اللهِ أو غاروا
كــمــن تـألَّى عـلى مَـسْـح السّـحـاب إذا
صــافَــحْــتَهُ أنــت عــامَ الجَـدْبِ أبـرار
جَــزتْـكَ عـنّـا جـوازي الخـيـرِ مـن رَجُـلٍ
آثــارُه كــلُّهــا فــي الحُــسْــن أسـمـار
ليـثُ الكـتـيـبـةِ أم ليـثُ الكتابة أم
حــاوِي المــعـانـي ومـا للحَـقِّ إنـكـار
ليـــثٌ عَـــرِيــنــاهُ بــاْسٌ أو نــدىً ولَه
بــالبِــيــضِ والرُّقــشِ أنـيـابٌ وأظـفـار
لكَ المَــقـاوِمُ دونَ الدّيـنِ قُـمْـتَ بـهـا
ثَـبْـتَ المـواقـفِ والأعـداءُ قـد ثاروا
والبِـيـضُ قـد فُـتّـقـتْ عـنـهـا كَـمائمُها
والسُّمــْرُ مـنـهـنّ فـي الأطـرافِ أزهـار
والخــيــلُ تُـوردُهـا الفُـرسـانُ بـحْـرَدَمٍ
تَـــخـــوضُه ولبَـــرقِ السّـــيــفِ أمــطــار
لمّـا انـثـنَـوا وسـيـوفُ الهـنـدِ مخمَدةٌ
نـــيـــرانُهــا ورمــاحُ الخَــطِّ أكــســار
حَـنَّتـْ ضـلوعُ الحـنايا العوجُ نحوَ عِداً
أحـــداقُهـــم لِمُــطــارِ النَّبــْلِ أوكــار
حــتّــى إذا مــا جـرتْ فـي كـلِّ مُـلتـفَـتٍ
مــن فْــرطِ إنــهــارِهـم للطَّعـْنِ أنـهـار
رَدّوا الوشـــيـــجَ وفــي أغــصــانِه وَرَقٌ
مــن الدّمــاء وبــالهــامــاتِ أثــمــار
مـا إن شـهِـدْتَ الحـروبَ العُـونَ لاقِـحةً
إلاّ نـــتـــجْـــنَ فُـــتــوحٌ ثَــمَّ أبــكــار
عــاداتُ نــصْــرٍ عـلى الأعـداء عَـوّدهـا
هادٍ إلى اللهِ يُهْدِي الخلقَ إن حاروا
خــليــفــةُ اللهِ مَــن أضــحَــى مُـخـالِفَه
أتــاه مِــن طَــرفــيْهِ النّــارُ والعــار
فـلا عَـدا السّـوءُ مَـنْ عـاداهُ مـن مَلكٍ
كَـــفّـــارُ أنـــعُـــمـــه بـــاللهِ كَــفّــار
ودامَ مُــرعــيــهِ أهْــلَ الدّهــرِ راعــيَهُ
مـا اسـتَـوعـبَـتْ سِـيَـرَ الأحـرارِ أشعار
وعــادَ وافِــدُ هــذا العـيـدِ نَـحـوَكُـمـا
بــالسّــعْـدِ مَـاكـرَّ بـالأعـيـادِ أعـصـار
مُــضــحّــيــاً بـالعـدا تُـدمَـى تَـرائبُهـا
مــا سُــنَّ بـالبُـدنِ إذ يُهـدَيْـنَ إشـعـار
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك