نفحوا البوقَ ونادوا بالثُّبور

32 أبيات | 330 مشاهدة

نـفـحـوا البـوقَ ونادوا بالثُّبور
وامـتَـطَت فرسانُنا الخَيلَ الجياد
فَـتَـعـالي قـبـلَمـا تُـرخَـى الستور
زَوّديــنــي قُــبــلَةً حَـتّـى المَـعـاد
واسـمـعـي فـالخَـيـلُ ضَجّت بالصّهيل
وَصَــليــلُ السـيـفِ إعـلانُ النـزال
وَدّعــيــنــي ربّــمــا عَـزّ السـبـيـل
لِرُجــوعــي مِـن مـيَـاديـن القِـتَـال
وإذا مــا جَــنّـكِ الليـلُ الطـويـل
أو تَـرَاءَى لكِ فـي النّومِ الخيال
فـاذكُـريـنـي عـنـدَ هاتيكَ الصّخور
حـيـثُ كـان الحـبّ يا نعمَ الوساد
حــيــثـمـا كُـنّـا وللدّنـيـا شُـعـور
نَـبَـعَـثُ الطـرفَ بـهـاتِـيـكَ الوهاد
هـوذا الجـيـش تـغـنـى بـالنـشـيـد
هـاتـفـاً هـيّـا بـنـا حـامي العلم
وأنـا قـطـب الرجـا بـيـت القصيد
إن تـراخـت هـمّـتـي الجـيش انهزم
فــدعــيــنــي أقــحـم الحـرب سـعـي
وهــبــيـنـي نـظـرة تـنـفـي السـأم
وإذا مـــنّـــيَ وافـــتـــك ســـطـــور
ودواعـي الحـبِّ تـسـتـدعـي المداد
فـاذكـريـنـي عـنـد هاتيك الصخور
إنـمـا الذكـرى لقـلبـي خـير زاد
كـفـكـفـي الدمعَ فما هذا الشّحوب
فـي مُـحَـيّـاً كان لا يدري السَّقام
لا تَـفـولي عَـجَـبـاً تَـلقى الحرُوب
بِــفُــؤادٍ مــا درَى غَــيـرَ الغَـرَام
هـيَ دنـيـا والشـقَـا فِـيـهـا ضروب
لَيــــسَ للدّنــــيَـــا ودادٌ وذِمـــام
لم يَفُر فيها سِوَى القلب الجسور
ذلكَ القــلب الّذي نَــالَ المُــرَاد
فـاذكـريـنـي عـنـد هاتيك الصّخور
فـأنـا مـاضٍ فَـقَـد نَـادَى المُـنَـاد
عــنــدمــا يُــســمَـعُ للرّعـدِ هَـديـر
وبــبــرقِ المَـوتِ يَـنـشَـقّ الغُـبَـار
حـيـثـمـا الأبطالُ تمشي في سَعير
نـار حـربٍ والدُّجـى يُـمـسـي نـهـار
لكِ ذكــرٌ فــي فُــؤادي أســتــعِـيـر
مـنـه عَـزمـاً قَـصـرَت عـنـهُ الشّفار
فـابـشـري لا بـد من يوم السرور
عـنـد عـودي مـرجـعـاً ذاك الفؤاد
واذكـريـنـي عـنـد هـاتيكَ الصّخُور
كــلّمــا هَــبّــت نُــسَــيــمـاتٌ بِـوَاد
أنــا مــاضٍ مــعَ أبــطــالٍ كُــمــاة
كَـأُسـودٍ فـي الوَغَـى نَـلقَـى العِدى
قَــد خُــلِقـنَـا لِظُهـورِ الصّـافـنـات
لا نـهـابُ المَوتَ أو نخشى الرّدى
فَــعَــلامَ العَــبَــراتُ الهــاطِــلات
خَـــفّـــفــي الرّوعَ ومُــدّي لي يَــدا
واصـبـري فـالصـبرُ مفتاح الأمور
يُـبـلغ المَـرءَ إِلى سُـبـلِ الرّشـاد
واذكُـريـنـي عـنـد هـاتيكَ الصّخور
إن تــمــادى فـي ليـاليـكِ السّهـا
واحـفَـظي الدَّمعَ إذا طالَ الغِيَاب
وَتَــــرَامَـــت بـــي صُـــرُوفُ الزّمَـــنِ
وانـتَهَـى الأمـرُ وقَـد عَزّ الإياب
فــاعــلمــي أنــي شَهِــيــدُ الوَطَــنِ
مَــزّقَ الأعـداءُ جـسـمـي بـالحِـرَاب
وَمَــشَــت أســيَــافُهُــم فــي بَــدَنــي
فـاذكـريـنـي عـنـد هاتيكَ الصّخُور
تـــحـــتَ ظِــلٍّ فَــوقَهُ غــرسُ الوداد
واحـسـبـيـني صرتُ من أهلِ القبور
وانـدبـيـنـي والبسي ثوبَ الحِداد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك