نَقمتُ الرّضَى حتى على ضاحكِ المُزْنِ

53 أبيات | 916 مشاهدة

نَـقـمـتُ الرّضَـى حـتـى عـلى ضـاحكِ المُزْنِ
فــلا جــادَنــي إلا عَــبــوسٌ مـنَ الدَّجـنِ
فَــلَيــتَ فَــمــي إن شــامَ سِــنّـي تـبَـسُّمـي
فـمُ الطّـعـنـةِ النّـجْـلاءِ تَـدْمـى بلا سِنِّ
كـــأنّ ثَـــنـــايـــاهُ أوَانِــسُ يُــبْــتَــغَــى
لهــا حُــسـنُ ذِكْـرٍ بـالصّـيـانـةِ والسّـجـنِ
أبــي حَــكَـمَـتْ فـيـهِ اللّيـالي ولم تَـزَلْ
رِمـاحُ المَـنـايـا قـادِراتٍ عـلى الطّـعـنِ
مـضَـى طـاهـر الجـثـمان والنّفس والكرَى
وسُهـدِ المـنـى والجَـيبِ والذيلِ والرُّدنِ
فــيــا لَيــتَ شِــعــري هــل يَــخِـفّ وَقـارُهُ
إذا صَـارَ أُحْـدٌ فـي القِـيـامَـةِ كـالعِهْـنِ
وهـــلْ يـــرِدُ الحـــوْضَ الرّويَّ مُـــبــادِراً
مـعَ النّـاسِ أمْ يـأبَـى الزّحامَ فَيَستأني
حِـــجـــىً زادَهُ مـــن جُـــرْأةٍ وسَـــمـــاحــةِ
وبـعـضُ الحـجـى داعٍ إلى البخلِ والجُبنِ
عـــلى أُمّ دَفْـــرٍ غَـــضْـــبَــةُ اللّهِ انّهــا
لأجْــدَرُ أُنْــثَــى أنْ تَــخـونَ وأن تُـخـنـي
كَـــعـــابٌ دُجــاهــا فَــرْعُهــا ونَهــارُهــا
مُـحـيّـاً لهـا قـامـتْ له الشـمـسُ بالحُسنِ
رآهــا ســليــلُ الطّـيـنِ والشّـيـبُ شـامِـلٌ
لهــا بــالثّـرَيّـا والسّـمـاكَـيـنِ والوَزْنِ
زمـــانَ تَـــوَلّتْ وأدَ حَـــوّاءَ بِـــنـــتِهـــا
وكــم وأدَتْ فــي إثْــرِ حَــوّاء مِــن قَــرْنِ
كـــأنّ بـــنــيــهــا يُــولَدونَ ومــا لهَــا
حـليـلٌ فـتـخـشَـى العـارَ إن سَـمحتْ بابْنِ
جَهِـلْنـا فلم نَعلمْ على الحِرْص ما الذي
يُـــرادُ بـــنــا والعِــلْمُ للّهِ ذي المَــنِّ
إذا غُــيّــبَ المَــرْءُ اســتَــسَــر حَــديــثُهُ
ولم تُـخْـبِـرِ الأفـكـارُ عَـنْهُ بـمـا يُغْني
تَــضِــلّ العُــقــولُ الهِــبْـرِزِيّـاتُ رُشْـدَهـا
ولم يَــســلَمِ الرّأيُ القــويُّ مـن الأفْـنِ
وقــد كــانَ أربــابُ الفَــصــاحَــةِ كُـلّمـا
رأوا حَــسَــنــاً عَـدّوهُ مـن صَـنـعـةِ الجـنِّ
ومـا قـارَنـتْ شـخـصـاً مـن الخـلقِ سـاعـةً
مــنَ الدّهــرِ إلا وَهــيَ أَفْـتَـكُ مـن قِـرْنِ
وَجَــدْنــا أذى الدّنـيـا لَذيـذاً كـأنّـمـا
جَـنـى النّحلِ أصنافُ الشّقاء الذي نجني
فـمـا رَغـبـتْ فـي المـوْتِ كُـدرٌ مَـسـيـرُها
إلى الوِرْدِ خِـمـسٌ ثـم يَـشـرَبـنَ مـن أَجـنِ
يُـــصـــادِفــنَ صَــقــراً كــلَّ يــوْم وَلَيْــلَةٍ
وَيَــلْقَــيْــن شَــرّاً مِــن مَـخـالبِهِ الحُـجـنِ
ولا قَــلِقــاتُ اللّيــلِ بــاتَــت كــأنّهــا
من الأينِ والإدلاجِ بعضُ القنا اللُّدنِ
ضَــرَبْــنَ مَــليــعــاً بـالسّـنـابـكِ أرْبَـعـاً
إلى المـاء لا يَـقـدِرْنَ مـنـهُ عـلى مَعْنِ
وخـــوْفُ الرّدى آوَى إلى الكَهـــفِ أهــلَهُ
وكَــلّفَ نــوحــاً وابــنَهُ عَــمَــلَ السّــفــنِ
ومــا اســتَــعــذَبَــتــهُ روحُ مـوسـى وآدَمٍ
وقــد وُعِــدا مــن بــعــدِه جَــنَّتــَيْ عَــدْنِ
أمَـوْلى القَـوافـي كـم أراكَ انْـقِـيادُها
لك الفُـصَـحَـاءَ العُـرْبَ كـالعَـجـم اللُّكـنِ
هَــنــيــئاً لكَ البــيـتُ الجَـديـدُ مُـوَسِّداً
يَــمــيــنَــكَ فــيـهِ بـالسّـعـادةِ واليُـمْـنِ
مُـــجـــاوِرَ سَــكْــنٍ فــي دِيــارٍ بَــعــيــدَةٍ
مــن الحــيّ سَــقــيــاً للدّيــار وللسَّكــنِ
طَــلَبــتُ يَــقــيــنـاً مِـنْ جُهَـيْـنَـةَ عـنـهُـمُ
ولن تـخـبـريـنـي يـا جُهـيـنَ سـوَى الظّـنِّ
فــإنْ تَــعْهَــديــنــي لا أزالُ مُــســائِلاً
فــإنّــيَ لم أُعْــطَ الصّـحـيـحَ فـأسـتَـغـنـي
وإنْ لم يَـــكُـــنْ للفَـــضْـــلِ ثَــمّ مَــزِيّــةٌ
عـلى النّـقص فالوَيلُ الطويلُ من الغَبنِ
أمُـــرّ بِـــرَبْــعٍ كُــنْــتَ فــيــهِ كــأنّــمَــا
أمُــرّ مــنَ الإكــرامِ بـالحِـجـرِ والرُّكْـنِ
وإجْـــلالُ مَـــغْــنــاكَ اجــتِهــادُ مُــقَــصِّرٍ
إذا السّـيـفُ أوْدى فالعفاءُ على الجَفْنِ
لقــد مَــسَــخَــتْ قــلبــي وفــاتُـكَ طـائراً
فــأقْــسَــمَ أنْ لا يَــسْــتَــقِــرّ عـلى وَكْـنِ
يُـــقْـــضّــي بَــقــايــا عَــيْــشِهِ وجَــنــاحُهُ
حَـثـيـثُ الدّواعـي فـي الإقـامةِ والظّعنِ
كــأنّ دُعــاء المــوتِ بــاسْــمِــكَ نَــكْــزَةٌ
فَــرَتْ جَــسَــدي والسّـمُّ يُـنـفـثُ فـي أُذنـي
تَـــئنّ ونَـــصْــبــي فــي أنــيــنِــكَ واجِــبٌ
كــمـا وَجَـبَ النّـصْـبُ اعـتـرافـاً عـلى إنِّ
ضَــعُــفْــتَ عــن الإصْـبـاحِ واللّيـلُ ذاهـبٌ
كـمـا فَـنـيَ المِـصْـبـاحُ فـي آخـرِ الوَهْـنِ
ومــا أكــثــرَ المُــثـنـي عـلَيـكَ ديـانَـةً
لو أنَّ حِـمـامـاً كـانَ يَـثـنـيـهِ مَن يُثني
يـوافـيـكَ مـن ربّ العُلى الصّدقُ بالرّضَى
بَــشــيــراً وتـلقـاكَ الأمـانَـةُ بـالأمْـنِ
ويُــكْــنـي شـهـيـدُ المَـرْءِ غـيـرِكَ هَـيْـبَـةً
وبُـقْـيـا وإنْ يُـسـألْ شـهـيـدُكَ لا يـكـني
يُــصَــرِّحْ بــقَــوْلٍ دونَهُ المِــســكُ نَــفـحـةً
وفِــعْــلٍ كــأمْــواهِ الجِــنــانِ بِـلا أَسْـنِ
يَــدٌ يَــدَتِ الحُــسْــنــى وأنــفــاسُ رَبّهــا
تُـــقـــىً ولســانٌ مــا تــحــرّكَ بــاللَّسْــنِ
فــليــتَــكَ فــي جَــفــنـي مُـوارىً نَـزاهَـةً
بِـتِـلْكَ السّـجـايـا عـن حَـشـايَ وعن ضِبني
ولو حَــفَــرُوا فــي دُرّةٍ مــا رَضِــيــتُهــا
لجِــسْــمِــكَ إبْــقــاءً عَــلَيْهِ مــنَ الدّفــنِ
ولو أوْدَعُــوكَ الجــوّ خِــفْــنــا مَــصـيـفَهُ
ومَــشــتـاهُ وازدادَ الضّـنـيـنُ مـنَ الضّـنِّ
فــيــا قــبــرُ واهٍ مِــنْ تُــرابــكَ لَيّـنـاً
عـــلَيـــهِ وآهٍ مِـــنْ جـــنــادِلِكَ الخُــشــنِ
لأُطــبِـقـتَ إطـبـاقَ المَـحـارَةِ فـاحـتَـفِـظْ
بــلؤلؤةِ المَــجْــدِ الحَـقـيـقَـةِ بـالخـزْنِ
فــهــلِ أنــتَ إن نــاديــتُ رَمـسـكَ سـامِـعٌ
نـداءَ ابـنِـكَ المَـفـجـوعِ بل عبدِكَ القِنِّ
ســأبـكـي إذا غـنّـى ابـنُ وَرْقـاءَ بَهـجـةً
وإن كـانَ مـا يَـعـنـيـهِ ضِـدَّ الذي أعْـني
ونــادِبَــةٌ فــي مِــسْــمَــعــي كُــلُّ قَــيْـنَـةٍ
تُــغَــرَدُ بــاللّحْــنِ البَــرِيّ عــن اللّحــنِ
وأحــمِــلُ فــيـكَ الحُـزْنَ حَـيّـاً فـإن أمُـتْ
وألقَــكَ لم أســلُكْ طـرِيـقـاً إلى الحُـزْنِ
وبَـــعـــدَكَ لا يَهـــوى الفُـــؤادُ مَــسَــرّةً
وإن خـانَ فـي وَصْـلِ السّـرورِ فـلا يَهـني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك