هذا الوجودُ المنتَظَم
55 أبيات
|
157 مشاهدة
هــــذا الوجــــودُ المـــنـــتَـــظَـــم
خـــــــلقـــــــتُه مـــــــن العـــــــدم
لقـــــد كـــــفـــــانـــــي أنــــنــــي
أردتُه حــــــتـــــى اســـــتـــــتـــــمُ
فـــــانـــــبــــســــطــــت ســــهــــولُه
وانـــبـــثــقــت مــنــهــا القــمــم
وغــــارت الأوداء وانــــشــــقــــت
إلى القـــــــــمـــــــــر الأصــــــــم
ارتـــــــعـــــــش الشـــــــطُ وكـــــــرّ
المــــوجُ مــــن صــــدر الخِــــضــــم
وارتـــفـــعــت قــبــتُه الخــضــراءُ
مـــــــــــن فـــــــــــوقِ السُــــــــــدُم
فـــســـيـــحـــةً تـــجـــمــع أشــتــات
الدراري وتَــــــــــــــــضُــــــــــــــــم
يــتــيــه فــي رحــابـهـا الخـيـال
والظـــــــــــــــــنُ الِمـــــــــــــــــلم
وتــــــســــــرح الأبــــــصــــــار لا
يـــــصـــــدمـــــهـــــنَّ مــــصــــطــــدم
هــــــــــنـــــــــاكَ لا حـــــــــدُّ ولا
نــــــــهــــــــايـــــــةٌ ولا عـــــــلم
ورقــــــــــص الضـــــــــوءُ وهـــــــــلّ
اللونُ فـــــانـــــهــــلّ النــــغــــم
مـــرنّـــح الأعـــطـــافِ مــرنــانــاً
عــــــــلى صــــــــدر النـــــــســـــــم
يُــــلوي بـــأعـــرافِ الأزاهـــيـــر
ويـــــــــلهـــــــــو ويـــــــــضـــــــــم
والزهـــــــرُ لا تَـــــــبــــــخُــــــلُه
أنـــــفـــــاسَهــــا أنّــــى يــــهــــم
أنــي جــعـلت الطـيـر والضـبـعـان
مــــــــــــــــــن لحــــــــــــــــــم ودم
تــــكــــاثــــري قــــلت مــــغـــنـــى
الوجــــد مــــحــــمــــوم الشـــيـــم
وقـــــلت للغـــــابــــات كــــونــــي
فــــــــــــإذا هـــــــــــنَّ أجـــــــــــم
ولليــــــنــــــابــــــيــــــع هــــــلا
فــــانــــطــــلقــــت مــــن الأكــــم
وطـــابَ لعـــيـــنَـــي أن تــبــصــرا
شـبـيـهـي شـبـيـهَ السـنـا مـنـظـرا
شــبــيـهـاً يـكـون عـقـيـدَ الوجـود
وســـيـــدَ اســـيـــادِه المـــؤثـــرا
إذا قــال قــولاً تَهِــمُّ الجــبــالُ
وتـعـنـو البـحـارُ وتُـصـغـي الذُرى
ويـجـري فـلا الريـحَ أسـرعُ جـرياً
ولا النــورُ مــنــه إذا مـا جـرى
له خــفــة الفــكــر فــهــو بــكــل
مـــكـــانٍ مــن الأرض عــيــنٌ تــرى
وقُــــمــــتُ إلى حَـــفـــنـــة تُـــراب
وقــــلت لهــــا ســــأعـــزُ الثـــرى
غــداً أنــت بــهـجـةُ هـذا الوجـودِ
وأنــــتِ حــــكــــايـــاتـــهُ لو درى
وحـــيـــرتــه وهــي لا تــنــقــضــي
فــلا يــأتــلي ســائلاً مــخــبــرا
وســـر عـــليـــه بـــعـــيـــد يــراك
ويـــعـــجــز أن يــدرك الجــوهــرا
تُــســائلُ عــنــك الكــواكــبُ بـعـضَ
الكـــواكـــبِ والفــلك الأكــبــرا
وتــســألُ عـنـكِ الغـصـونُ الغـصـونَ
وتــســتــفـسُـرِ الأنـهـرُ الأنـهـرا
وتـسـتـنـطـقُ الريـحُ شـثـمّ الجبالِ
وغـــورَ الفـــلاواتِ والأبـــحـــرا
ويـــغـــدو التـــرابُ مـــدلاً عــلى
الكــوائن جــمــعــاء مــسـتـكـبـرا
وحـــق له فـــي غـــد أن يـــتــيــه
وأن يـــتـــســامــى وأن يــفــخــرا
ورُحــــت أعــــالج هـــذا التـــرابَ
مــكــبــاً عــلى صُــنــعِهِ مــقــصــرا
أهِــــيــــبُ بـــه فـــيَهُـــمُّ وأرنـــو
إليــه فــيــنــهــارُ مــســتــعِــذرا
كــــأنَّ بــــه رَهـــبـــةً أن يَـــتِـــمَّ
وأن يـــتـــجـــلىّ وأن يـــنـــشـــرا
عـرفـتُ خِـلال ابـتـداعِـيـه مـعـنـى
الزمـــانِ وقـــسّـــمـــتُه أعـــصـــرا
وقــــد كـــنـــت ذا حـــاضـــر أزلي
جـرى وهـو لم يـبـتـدئ مـنـذ جـرى
ومـــا ذاك إلا لأنـــي شَـــغِـــفــتُ
خــــيــــالاً وآليـــتُه مـــظـــهـــراً
ومــرت عــصــورٌ تــلتــهــا عــصــورٌ
فــــجــــئت بـــه رجـــلاً اشـــقـــرا
مــثــالاً يُــقــاسُ عـليـه الجـمـال
إذا هـــــو مُـــــثّـــــل أو صـــــوّرا
ولو شـبُه الُحـسـنُ فـي الكـائنـاتِ
بــــه لتــــخــــوّف أن يَــــصـــغَـــرا
تـــأمـــلت صُــنــعَ يــدي فــطــابــت
لعـــيـــنـــيَّ طَـــلعـــتُه مـــنــظــرا
فـــــمِـــــلتُ إليـــــه وقـــــبّــــلتُهُ
فـــهـــبَّ يَـــحُـــل عُـــقـــودَ الكَــرى
كـــأنـــي تـــركـــت له مــن قُــواي
هـــوى سُـــرحـــاً وهـــوى مُــجــمَــرا
وأعــجــب مــنــي مــحــبـاً لصـنُـعـي
أداريــه مــن غــيــرِ أن يَــشـعُـرا
أذِلُّ البــرايــا إذا شــامَ أمــراً
وأرغِــمُ نــامــوســهــا الأعــســرا
وأخــصــبُ أنّــى دعــاه المــســيــرُ
احــتــفـاءً بـه البـلد المـقـفـرا
إذا وَطـــئت قـــدمـــاه الصـــخــورَ
لهـــشَّ له الصـــخــرُ واخــضــوضــرا
وهـا هـو اليوم يدعوني ويَندُبُني
مـعـاتـبـاً شـاكـياً مغرورقَ البالِ
هـوَّن عـليك لك الدنيا وما وسَعت
مـن الشـمـوسِ ومـا ظـنَّتـ من الآل
تـكـاد لا تـورق الأغـصـانُ مُـثَلةً
إذا أبـــيـــت بــأزهــار وأظــلال
ولا تــقــرُّ عــيـون لا تـراك ولا
تـظـلّ حـال مـتـى تـمـضـي على حال
مـاذا رغـبتَ من الدنيا ولم يكنِ
المرغوبُ أدنى إلى كفيك من بال
ألا تـرى كـيـف تـسـعـى كلُّ خاطرة
إليــك غــرقــي بــأحــلام وآمــال
تــرُدُّهــا خــائبــاتٍ عـنـك واجـفـةً
لفــرطِ مــا بـك مـن كِـبـر وإدلال
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك