هنيئاً لَكَ الإِقبَالُ واليُمنُ والنُّجحُ
56 أبيات
|
192 مشاهدة
هـنـيـئاً لَكَ الإِقـبَـالُ واليُـمنُ والنُّجحُ
لَقَـد جَـاءَ نَـصـرُ اللهِ إذ جـئت وَالفَـتحُ
قَــضَــى اللهُ أن تَـسـعَـى لإِحـيَـاءِ دِيـنِهِ
فَـتَـفـعَـل مَـا لا يَـفـعَـلُ السَّيفُ والرُّمحُ
وَقــدّرَ أن تُــبــلَى عَــلَى مَــشـهـد الوَرَى
سَـــريـــرَتُــكَ الفُــضــلَى وَآراؤُكَ السُّجــحُ
وَأن يَـتَـقَـاضَـى مَـوضِـعَ النَّصرِ فِي العِدَا
حَــفِــيــظٌ عَــلَى الإِسـلامِ مُـؤتَـمَـنٌ سَـمـحُ
فَـــوَفّـــقَ مَــا تَــنــوِي وَسَــدّدَ مَــا تَــرَى
وَيَــسَّر مَــا تَــأتــي وقَــرَّبَ مَــا تَــنـحُـو
أرادَكُــمُ أَدفُــونــشُ بــالغَــدرِ قــادحــاً
زِنَــادَ هِــيــاجٍ لَم يُــعِـنـهُ بِهَـا القَـدحُ
وَأبــدَى بِــبِــيــضِ الهِـنـدِ بَـيـضَـةَ مُـلكِهِ
فَــمُــزِّق عَـنـهـا القَـيـضُ واسـتُـرِطَ المُـحًُّ
أتَـى فـي جُـمـوع الرُّومِ تَـنـوِي بِـزَعـمِهَا
لأنــدَلُسٍ كَــســحــاً فَــكـانَ بِهَـا الكَـسـحُ
بِــمَــا كَــالحَــصَــى عَـدّاً وَكَـالشُّهـبِ عِـدَّةً
تَـضَـاءَلَ عَـنـهَـا السَّهـبُ وَالوَهدُ والسَّفحُ
أطَـلَّ عَـلَيـهِـم نَـاصِـرُ الدِّيـنِ فَـانـثَـنَوا
وَبَــــأوُهُــــمُ صُــــغـــرٌ وَزأرُهُـــمُ نَـــبّـــحُ
وَخَــرَّت جِــبَــالٌ مِــنــهُــمُ صَــدَمُــوا بِهَــا
عَــزيــمَــتَهُ نَــطــحــاً فَــأَرداهُـمُ النَّطـحُ
فَــقُـل لِعَـمِـيـدِ الشِّركِ هَـل نُـصِـرَ العِـدَا
وَهَــل حَـلّت البُـشـرَى وَهَـل عَـظُـمَ المَـنـحُ
وَهَــل أُدرِكَ الثّــأرُ المُــنِــيــمُ لَدَيـكُـمُ
وَهَــل رُدَّت النُّعــمَــى وَهَــل أُسِـيَ الجَـرحُ
أَلَم يَـــلتَـــئِم مِــن فــورِهِ ذَلِكَ الثَّأــَى
أَلَم يَــنــدَمِــل مِــن حِــيـنِهِ ذَلكَ القَـرحُ
كَـتَـبـتَ سُـطـورَ الظِّنـِّ فِـي مـهـرَقِ العَـرَا
فَــخَـانَـكَ مِـنـهَـا مَـا تُـقِـرُّ وَمَـا تَـمـحُـو
ولاقَــيــتَ مِــن دُونِ الأَمَــانِـي خَـلِيـفَـةً
بــــدِيــــهَــــتُه وَحـــيٌ وَعَـــزمَـــتُهُ لَمـــحُ
ألا إنَّهــُ المَــلكُ الَّذِي لَم يَــسِــر إِلَى
مَــــدَى أمَــــلٍ إلاّ وَسَــــايَـــرَهُ النُّجـــحُ
يُــقَــاتِــلُ عَـنـهُ الطَّمـُّ والرِّمّ مَـن عَـصَـى
وَيَـغـزُو لَهُ فِـي المُـلتَقَى الرِّيحُ والضِّحُّ
وَقَــد عَــرَّفــتَــكَ الحَــربُ قَــدرَكَ عِــنــدَهُ
ولا جِــدَّ مِــن بَــعـدِ العِـيَـانِ ولا مَـزحُ
فَــكَــيــفَ تَــرَى بَــعــدَ اعـتِـرَافٍ وخِـبـرَةٍ
أهَــيــجَــاؤُهُ أشــهَــى إلَيــكَ أمِ الصُّلــحُ
وَلَمّــا رَأيـتَ الأُسـدَ تَـأوِي مِـنَ القَـنَـا
إِلَى أُجُـمٍ لا الضَّاـلُ مِـنـهَا ولا الطَّلحُ
فَـــرَرتَ وجِـــنــحُ اللَّيــلِ دِرعٌ مُــفــاضَــةٌ
عَــلَيــكَ وأوقَــى جُــنَّةـِ الهَـارِبِ الجِـنـحُ
وَخَـــلَّوكَ لا شُـــحــاً عَــلَيــكَ مِــنَ الرَّدَى
وَلَكِــن عَــلَى أرمــاقِ خَــيــلِهِــمُ شَــحــوا
فَـــصِـــرتَ طِـــرِيـــداً لِلخـــلافَـــةِ لائِذاً
تَــضِــيــقُ بِـكَ الدُّنـيـا وَيَـذعَـرُكَ الصُّبـحُ
بِــأدنَــى رَذَاذٍ مِــن غُـيُـومِ انـتِـقَـامِهِـم
غَــرِقــتَ فَـمَـا يُـدرِيـكَ وَيـحَـكَ إن سَـحّـوا
فَـــإن رَشَـــحَــت مِــن بَــعــدِهَــا لَكَ بَــلَّةٌ
مِــنَ العَـيـشِ لَم يَـنـجَـع بِهِ ذَلِكَ الرَّشـحُ
أقَــمــتُــم عَــلَى أمــصَــارِهِ سـوقَ فِـتـنَـةٍ
فــكَــانَ عَــلَيــكُــم خُـسـرُهَـا وَلَهُ الرِّبـحُ
وَأطــــغَــــاكُـــمُ ظِـــلُّ الهُـــدُونِ وَبَـــردُهُ
فـــأَدَّبَـــكُـــم حَـــرُّ المَــعَــارِكِ وَاللَّفــحُ
وَهِـجـتُـم لِكَـي تُـنـحُوا عَلَى الثَّغرِ هَيجَةً
فَـنَـاحَ صَـدَى أروَاحِـكُـم قَـبـلَ أَن تُـنحُوا
غَــزَاكُــم أمِــيــرُ المُـؤمِـنِـيـنَ بِـعَـسـكَـرٍ
يُـــشـــيِّعـــُهُ نَـــصـــرٌ وَيـــقـــدُمُهُ فَـــتــحُ
وَفِـــي حَـــشـــوِهِ نَـــبــعٌ لِوَابِــلِ نَــبــلِهِ
عَلَى الرُّومِ فِي الظّلماءِ نقعُ الوَغَى سَحّ
تَـمَـشّـى عَـلَى أَعـقَـابِهـا الخَـيـلُ خَـشيَةً
لَهَــا فَــكَـأَنّ الرَّكـضَ فِـي جَـنـبِهَـا كَـبـحُ
وبِــيــضٍ جَــلاهَـا الصَّقـلُ حَـتَّى تَـشَـابَهَـت
فَــلَم يَــســتَــبِـن لِلعَـيـنِ حَـدٌّ ولا صَـفـحُ
فَــأمــسَـى نَـثِـيـرُ السَّردِ عَـن سَـبَـرَاتِهَـا
عَـلَى الأَرضِ مَـفـضـوضـاً كَـمَا بُدّد المِلحُ
وسُــمــرٍ كِــثِــيــرٍ فــي الدّمـاءِ وُرُودُهَـا
وَلَكِــن بِهَــا مِــن شُــربِهَــا ظَــمَــأ بَــرحُ
فَــكــانَ لَهَــا فِــي الأَربِــعَــاءِ مَــرارة
مِــنَ الدّم ريٌّ بــالأَسِــنّــةِ لا تَــضــحــو
وشــدّت إلَيــهَــا الخًَيــلُ وَهــي مُـشـيـحَـةٌ
فَــصُــدَّت وَمِــن وَقــعِ الرِّمَــاحِ بِهَـا رمـحُ
فـــــقـــــلّص آل الشِّركِ ذيـــــلَ غُـــــرورِهِ
وَسَــيـلُ الجِـيَـادِ المُـحـضَـرات بِهِ يَـدحُـو
وَغَــارَت نُــجُــومُ الكُــفــرِ شَـرَّ مُـغـارِهـا
أمَــامَ شُـعَـاعِ الشَّمـسِ لَمّـا بَـدَا الصُّبـحُ
وَيــوشِــكُ إِن أَبــصَــرتَهُ عِــنــدَ لَمــحِهــا
يُــجَــلّي دُجَــى ظَــلمَــائِهــا ذَلِكَ اللّمــحُ
وَلَكِــنّهــا تَــعــمَــى القُــلُوبُ فـلا تَـرَى
وَتَــســكُـنُ أفـهَـامُ النُّفـوسِ فـلا تـصـحُـو
فَـيَـا قُـبـحَ هَـاتِـيـكَ المَـصَـارِعِ بِـالفلا
وَيَــا حُــسـنَ مَـا سَـنّـى لَنَـا ذَلِكَ اللّمـحُ
فــإن عُــدتُــمُ لِلحَــرب عَــادَت لِشَـأنِهَـا
تَــعَــضُّكــُمُ بِــالبُــؤسِ أنـيَـابُهَـا القُـلحُ
وَحَــســبُــكُــمُ مَــا طَــلَّقَــت مِـن نِـسَـائِهَـا
طـــلاقَ بَـــتَــاتٍ سَــنّهُ السَّيــفُ وَالرُّمــحُ
فَــشَــابَــت نَــوَاصِــيـهَـا وَجَـفّـت لِبَـانُهَـا
حــذاراً فَــمــا فِــي ثَـدي مُـرضِـعَـةٍ نَـشـحُ
تَـــوَجَّعـــُ نَــوحــاً أَو تَــصُــكُّ مَــحَــاجِــراً
فَـــأوجُهُهَـــا حُـــمـــرٌ وَأصـــوَاتُهَـــا بُــحُّ
فَـخَـافُوا أمِينَ اللهِ فِي السِّلمِ وَالوَغَى
وَنـحّـوا بَـقـايَـا الغَـدرِ عَن صَوبِهِ نَحّوا
فَــمَــا لَكُــمُ عَــن بَــذلِ طَــاعَــتِهِ غِــنــى
ولا لَكُـــمُ فِـــي بَــحــرِ سَــطــوَتِهِ سَــبــحُ
مَـــنَـــاسِـــكُ دِيـــنِ الحَـــقِّ وَاضِـــحَــةٌ بِهِ
فــلا نُــســكُ حَــقٍّ فِــي سِــوَاه ولا ذِبــحُ
وَأعــيَــادُ هَــذَا الفَــتــحِ بَــاهِـرَةٌ فَـلا
شَــعــانِــيــنُ دَيــرٍ بَــعــدَهُــنّ ولا فَـصـحُ
ألا أيُّهـَا الوَفـدُ ادخُلُوا حَضرَةَ الرِّضَى
تَــفِــض لَكُــمُ النُّعـمَـى وَيـغـمُـرُكُـم مَـنـحُ
فَــحَــيُّوا إِمَــامــاً مِـن خَـلائِقِهِ الحِـجَـى
وَمِـن عَـادِهِ الإِحـسَـانُ وَالحِـلمُ وَالصَّفـحُ
خَـــلِيـــفَـــة صِـــدقٍ أنــجَــبَــتــهُ خَــلائِفٌ
لِمِــســكِ ثَــنــاهُــم كُــلَّمَـا ذُكِـرُوا نَـفـحُ
أنَـــارَت بِهِ الآفَـــاقُ بِـــشـــراًُ وَنَــوَّرَت
فَـأمـسَـوا بِهَـا فِي النّورِ وَالنُّورُ أوضحُ
فَـــدَامَـــت لَهُ النَّعـــمَـــاءُ شــامِــلَةً بِهِ
ولا بَـرِحَـت تَـنـحـو المَـقَادِيرُ مَا يَنحُو
فَـــلَولا نُهـــاهُ لَم يَــكُــن لِلوَرَى نُهــىً
وَلَولا هُـــدَاهُ لَم يَـــفُــز لِلهُــدَى قِــدحُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك