هو الدهر كرَّت في المعالي كتائبه

35 أبيات | 272 مشاهدة

هو الدهر كرَّت في المعالي كتائبه
وعــضــت بــأنــيــاب حــداد نـوائبـه
فـإن كـان هذا الدهر ما لا صروفه
عـلى دكـهـا الطـور المنيع جوانبه
فــمــا جــدعـت إلاّ عـرانـيـن أنـفـه
ولا جـــب إلا ظـــهـــره وغـــواربــه
لقــد كـورت فـي ذلك اليـوم شـمـسـه
وأمـسـت تهاوى في الدياجي كواكبه
فـوا أسـفـا للمـجـد طـاف به الردى
وقـامـت عـلى رغـم المعالي نوادبه
وأمـسـى أبـو العـباس من بعد ملكه
مــعــفــرة تــحــت التــراب تـرائبـه
وحيدا ببطن الأرض من فوقه الثرى
تــمــر بــه أحــبــابــه وحــبــائبــه
وقـد مـلات عـرض الفـيـافـي جـنـوده
وطـبـقـت الدنـيـا خـيـولا مـواكـبـه
فلو كان يغني في الردى دفع دافع
لردت وجـوه الحـطـب عـنـه كـتـائبـه
ولكـنـهـا الأقـدار تنفذ في الورى
بــأمــر غــله أمــره لا نــغــالبــه
فـيـا لهـف نـفـسـي كيف اطفىء نوره
وكـيـف خـبـا بـعـد الإِضـاءة ثـاقبه
وكـيـف أصـابـتـه المـنـايـا بسهمها
ولم يــغـن عـنـه جـيـشـه ومـقـانـبـه
فـيـا أيـهـا البـاكـون حـول ضـريحه
عـلى مـثـله فـليـسـكب الدمع ساكبه
فـجـعـتـم بـمـلك كـالاب البـر مشفق
بـــوادره مـــأمـــونـــة وعــواقــبــه
فـقـدتـم بـه مـا تـعلمون من الوفا
ومـن كـرم ما خاب في الناس طالبه
إذا أوعـد الجـانـي تـغـشـاه عـفـوه
وإن وعـد العـافـي غـشـتـه مـواهـبه
ومـا عـذر عـيـن لم تفض فيه ماؤها
ومـا عـذر صـبـر لم تـصـدع جـوانـبه
عـــليـــكـــم له حـــق فــوفــه حــقــه
وكــيــف يــوفـي بـالمـدامـع واجـبـه
فـوالله لو تـبـكـي الدماء عيوننا
لمـا قـاربـت مـن حـقـه مـا يـقاربه
لقـد كـان مـنـا يـحـسن الموت بعده
لوان امـرءا قـدمـات إذمـات صاحبه
ولولا الذي نــرجــو ونــعــلم أنــه
مــمــهــدة أعـلى الجـنـان مـراتـبـه
وإن له فــي حــضـرة القـدس مـنـزلا
يــشــاهــد مــنــه ربــه ويــخــاطـبـه
لمـا انـفكَّ دمع العين حزنا وحسرة
عـليـه مـن البـاكـيـن تجرى شعائبه
ولا يـخـدعن الدهر من بعده امرءا
فـمـا الدهـر إلا ضـيغم أنت راكبه
يـصـافـي الفـتى حتى يرى فيه فرصة
فــيــنــشــب فــيـه نـابـه ومـخـالبـة
أبــا أحــمــد أســلمــت أمــة أحـمـد
إلى أحـمـد فـاسـتـسـلم الحق صاحبه
وقـام بـأمـر الله مـن بعد ما عفت
مــعــالمـه فـيـنـا وغـارت كـواكـبـه
وشـمـر عـن سـائق امرىء همه العلا
يــجــاذب مــن أطـرافـهـا وتـجـاذبـه
وأمّـــن مـــن خــوف وقــرب مــن نــوى
وسـاس البـرايـا وهـو مـاطـر شاربه
ودانـت له الدنـيـا وأذعـن أهـلهـا
وراضـت صـعـاب الحـادثـات تـجـاربـه
كـريـما أصان المال بذلا ومن يهن
لســـائله أمـــواله عـــم جـــانــبــه
أنـارت بـه الافـاق والشـمس أشرقت
بـطـلعـتـه والليـل تـجـلى غـيـاهـبه
فـيـا نـاصـر الإِسـلام صـبـرا فـانه
مـتـى طـاب طـعم الصبر سرت عواقبه
لقـد كـنـت نـعم الجبر للكسر بعده
فــيــالك صــدعـاً لم يـلقـه شـاعـبـه
سـقـى قبره الفياض بالجود والندى
ســحــاب مــلث ليــس يــقــلع راتـبـه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك