هوَ الدَهرُ لا يُصغي إلى مَن يُعاتِبُه

33 أبيات | 420 مشاهدة

هـوَ الدَهـرُ لا يُـصـغي إلى مَن يُعاتِبُه
وَلو عَــــظُـــمَـــت هِـــمّـــاتـــهُ وَمَـــآربُه
لهُ كـــلَّ يَـــومٍ غـــارَةٌ بـــعـــدَ غـــارَةٍ
بِهــا يَــتــرُكُ النــادي تَــرِنُّ نَــوادِبُه
وَيَــعــتــامُ مِــنــا كــلَّ أَبــلَجَ مــاجِــدٍ
كَما اِعتامَ عِقدَ الجَوهَرِ الفَردِ جالِبُه
رُزئنـا حَـليـفَ المُـكـرَمـاتِ اِبـنَ قـاسمٍ
جَــمــيــلَ المُــحَـيّـا طـاهِـراتٍ مَـذاهِـبُه
رُزِئنــا فَــتـىً لا يَـأمَـنُ الضِـدُّ بَـأسـهُ
وَلا يَــحــتَــوي أَخــلاقَهُ مَـن يُـصـاحِـبُه
رُزِئنــا رَبــيـعَ النـاسِ تَـنـدي بَـنـانَهُ
إِذا اِغـبَـرَّ وَجـهُ الأُفـقِ وَازورَّ جانِبُه
سَـمـا فَـاِمـتَـطـى شُـمَّ المَـعـالي بِـعَزمَةٍ
وَأَصــلٍ كَــريــمٍ أَنــجَــبَــتــهُ مَــنـاسِـبُه
اَنــاخَ بــهِ مــن لَيـسَ يُـدفَـعُ بِـالقَـنـا
وَلا بِـحَـديـدِ الهِـنـدِ تَـسـطـو مَـضـارِبُه
فَــلَو كــانَ مــن خَــصــمٍ أَلَدَّ لَدافَــعَــت
مَــنــايــاهُ عــنــهُ بِـالسُـيـوفِ أَقـارِبُه
وَلوكــان يُــفـدى بِـالنُـفـوس وَمـا عَـلا
مـن المـالِ لم تَـعـزِز عَـليـه مَـطـالِبُه
وَلكِــن إِذا تَــمَّ المَــدى نَـفَـذَ القَـضـا
وَكــلُّ أَبــيِّ الضَــيــمِ فَــالمَـوتُ غـالِبُه
أَقــولُ لِنــاعــيــهِ وَقــد صَــمَّ مِـسـمَـعـي
أَحَــقّـاً تَـقـولُ الصِـدقَ أَم أَنـتَ كـاذِبُه
نَـعَـيـتَ اِمـرَءً مـا قـارَفَ الدَهـرَ سَـوءَةً
نَــعــم لِلمَـعـالي وَالعَـوالي مَـكـاسِـبُه
سَــقــاهُ مـنَ الغُـفـرانِ وَالعَـفـوِ وابِـلٌ
تَـــزُفُّ إِلَيـــهِ بِـــالرِضـــاءِ سَـــحـــائِبُه
عَــزاءً بَــنــي عَــبــدِ الرَحـيـمِ فَـإِنَّمـا
بِـحُـسـنِ العَـزا يَـسـتَوجِبِ الأَجرَ كاسِبُه
فَـأَنـتُـم بَـنـو الأَقـوامِ عِـنـدَ حُلومِهِم
تَــخِــفُّ مــن الطَــودِ الأَشَــمِّ أَخــاشِــبُه
وَأَنـتُـم بَـنـو المَجدِ الصُراحِ الذي بهِ
أَنــارَت بِــأُفــقِ المَــكـرُمـاتِ كَـواكِـبُه
وَإِن كُــنــتُــمُ أَحــداثَ ســنٍّ فَــحِــلمُـكُـم
أَنــافَ عـلى مـن طـالَ فـيـهـا تَـجـارِبُه
وَإِنّـــي لأَرجـــو أَنَّكـــُم تَـــخـــلُفـــونَهُ
بِــإِعــلاءِ مَــجــدٍ شَــيَّدَتــهُ مَــنــاقِــبُه
وَيَـبـقـى لهُ ذكـرٌ بِـكُـم يَـمـلأُ الفَـضـا
وَيَــشــدو بــهِ فَــوقَ الغُــرَيـريِّ راكِـبُه
فَـشُـدّوا عِـنـاجَ الإجـتـمـاعِ جَـمـيـعُـكُـم
وَإِيّـــــاكُـــــم واشٍ تَــــدِبُّ عَــــقــــارِبُه
وَإِيّــــاكُــــم وَالإِفـــتـــراقَ فَـــإِنَّمـــا
يَــجــيــءُ بِـتَـخـريـبِ الدِيـارِ عَـواقِـبـهُ
لكُــم شَــلَقَ أَرسَــوا قَــواعِــدَ مــجـدهِـمِ
بِــأَيّــامِ صِــدقٍ يَــلفِــظُ المـاءَ شـارِبُه
تَــغَــنّــى بــهــا فـي كُـلِّ قُـطـرٍ حُـداتـهُ
وَيَــنـقُـلهـا عـن شـاهِـدِ الحـالِ غـائِبُه
إذا ذُكِــــــرَت هُـــــزَّت رُؤوسُ رُواتِهـــــا
وَقــيــلَ كَــذا فَـليَـسـعَ لِلمَـجـدِ طـالِبُه
عِـظـامُ المَقاري ما شكا الجَدبَ جارُهُم
وَيُــثــري بــهِــم مَـن لَوَّحَـتـهُ سَـبـاسِـبُه
أَلَيـــسَ أَبـــوكُــم قــاسِــمٌ شَــرُفَــت بــهِ
مَـــشـــارِقُ آفـــاقِ النَـــدى وَمَــغــارِبُه
وَعَـــمُّكـــُمُ مَـــن عَـــطَّرَ الأُفــقَ مَــجــدهُ
وَطــابَــت بــه فــي كــلِّ قُـطـرٍ هَـبـائِبُه
هــوَ النَــدبُ عَــبـدُ اللَهِ أَمّـا نِـجـارهُ
فَــصــافٍ وفـي الأَدنَـيـنِ مَـحـضٌ ضَـرائِبُه
سَــريــعٌ إلى داعــي النَــدى مُــتَــحَــبِّبٌ
إِلى زائِريــــهِ مـــا تَـــغِـــبُّ وَهـــائِبُه
نَــجــيُّ المَــعــالي مــا يُــحَــدِّثُ نَـفـسَهُ
بِـغَـيـرِ النَـدى أَو قَهـرِ خَـصـمٍ يُـشاغِبُه
وَصَـــلّى إلهُ العـــالَمــيــنَ عَــلى الذي
أَشـــاد الهُـــدى قُـــرآنـــهُ وَكــتــائِبُه
مـــحـــمـــدٍ الهـــادي الأمـــيـــنِ وَآلهِ
وَأصــحــابــهِ مـا نَـمَّقـَ الطِـرسَ كـاتِـبُه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك