هُوَ المَوتُ ما منهُ ملاذٌ وَمهربُ

42 أبيات | 1642 مشاهدة

هُــوَ المَــوتُ مـا مـنـهُ مـلاذٌ وَمـهـربُ
مــتـى حُـطَّ ذا عـن نَـعـشـهِ ذاكَ يَـركـبُ
نُـشـاهـدُ ذا عَـيـنَ اليَـقـيـنَ حَـقـيـقَـةً
عَــلَيــهِ مــضــى طِــفــلٌ وَكـهـلٌ وَأَشـيَـبُ
وَلكــن عَــلى الرانِ القُــلوبُ كَـأَنَّنـا
بِــمــا قـد عَـلمـنـاهُ يَـقـيـنـاً تُـكـذِّبُ
نُــؤَمِّلــُ آمــالاً وَنــرجــو نِــتــاجَهــا
وَعــلَّ الرَدى مِــمّــا نُــرَجّــيــهِ أَقــرَبُ
وَنَبني القصورَ المُشمخِرّاتِ في الهَوى
وَفــي عِــلمِــنــا أَنّــا نَـمـوتُ وَتَـخـرَبُ
وَنَـسـعـى لِجَـمـعِ المـالِ حِـلّاً وَمَـأثَماً
وَبِــالرَغـمِ يَـحـويـهِ البـعـيـدُ وَأَقـرَبُ
نُــحــاسَــبُ عــنــهُ داخِـلاً ثـمَّ خـارجـاً
وَفــيــمَ صَــرَفــنـاهُ وَمـن أَيـنَ يُـكـسَـبُ
وَيَـــســـعـــدُ فـــيـــه وارِثٌ مُـــتَــعَــفِّفٌ
تَــقِــيٌّ وَيَــشــقــى فــيــه آخــرُ يَـلعَـبُ
وَأَوَّلُ مـــا تَـــبــدو نَــدامــةُ مُــســرِفٍ
إِذا اِشـتَـدَّ فيهِ الكَربُ وَالروحُ تُجذَبُ
وَيُـشـفِـقُ مـن وَضـعِ الكـتـابِ وَيَـمـتَـني
لَو ان رُدَّ لِلدّنــيـا وَهَـيـهـات مَـطـلَبُ
وَيــشــهــدُ مِــنّــا كــلُّ عُــضـوٍ بِـفِـعـلهِ
وَليـسَ عَـلى الجَـبّـارِ يَـخـفـى المُـغَيَّبُ
إِذا قـيـلَ أَنتُم قد عَلِمتُم فَما الذي
عَــمِــلتُــم وَكــلٌّ فــي الكِــتـابِ مُـرَتَّبُ
وَمــاذا كَــسَــبــتُــم فـي شَـبـابٍ وَصِـحَّةٍ
وَفــي عُــمـرٍ أَنـفـاسُـكُـم فـيـه تُـحـسَـبُ
فَـيـا لَيـتَ شِـعري ما نَقولُ وَما الَّذي
نُــجــيــبُ بـهِ وَالأَمـرُ إِذ ذاكَ أَصـعَـبُ
إِلى اللَهِ نَـشـكـو قَـسـوَةً فـي قُلوبِنا
وَفــي كُــلِّ يَــومٍ واعِـظُ المَـوتِ يَـنـدُبُ
وَلِلَّهِ كــــم غــــادٍ حَــــبـــيـــبٍ وَرائحٍ
نُــشَــيِّعــهُ لِلقَــبــرِ وَالدَمــعُ يُــسـكَـبُ
أخٍ أَو حـــمـــيـــمٍ أو تَـــقـــيٍّ مُهـــذَّبٍ
يُــواصِــلُ فــي نُــصـحِ العِـبـادِ وَيَـدأَبُ
نَهــيــلُ عَــليــهِ التُــربَ حَــتّـى كَـأنَّهُ
عَـــدوٌّ وفـــي الأَحــشــاءِ نــارٌ تَــلَهَّبُ
سَـقـى جـدثـاً وارى ابـنَ أحـمـدَ وابِـلٌ
مــنَ العَــفــوِ رَجّــاسُ العَـشِـيّـاتِ صَـيِّبُ
وَأَنــزَلَهُ الغُـفـرانُ وَالفَـوزُ وَالرِضـى
يُــطــافُ عَــليــهِ بِــالرَحــيــقِ وَيَـشـربُ
فَـقـد كـانَ فـي صَـدرِ المَـجـالسِ بَهـجةً
بـهِ تُـحـدِقُ الأَبـصـارُ وَالقَـلبُ يَـرهـبُ
فَـــطـــوراً تَــراهُ مُــنــذِراً وَمُــحَــذِّراً
عَــواقِـبَ مـا تَـجـنـي الذُنـوبُ وَتَـجـلُبُ
وَطَــــــــــوراً بِـــــــــآلاءِ مُـــــــــذكِّراً
وَطَـــوراً إلى دارِ النَـــعــيــمِ يُــرَغِّبُ
وَلم يَـشـتَـغِـل عَـن ذا بِـبَيعٍ وَلا شِرا
نَـعَـم في اِبتِناءِ المَجدِ لِلبَذلِ يَطرَبُ
فَـلو كـان يُـفـدى بِـالنُـفوسِ وَما غَلا
لَطِـبـنـا نُـفـوسـاً بِـالذي كـان َيَـطـلُبُ
وَلكِــن إِذا تَـمَّ المَـدى نَـفَـذَ القَـضـا
وَمـا لامـرىءٍ عَـمّـا قَـضـى اللَهُ مَهرَبُ
أخٌ كـانَ لي نِـعمَ المُعينُ على التُقى
بــهِ تَــنـجَـلي عَـنّـي الهُـمـومُ وَتَـذهَـبُ
فَــطَــوراً بِــأَخـبـارِ الرَسـولِ وَصـحـبـهِ
وَطَــــوراً بِــــآدابٍ تَــــلذُ وَتَــــعــــذُبُ
عَــلى ذا مَــضـى عُـمـري كَـذاكَ وَعُـمـرهُ
صَــفِــيَّيــنِ لا نَــجــفــو وَلا نَــتَـعَـتَّبُ
وَما الحالُ إِلّا مِثلُ ما قالَ مَن مَضى
وَبِـالجُـمـلَةِ الأَمـثـالُ لِلنّـاسِ تُـضـرَبُ
لِكُــلِّ اجــتِـمـاع مـن خَـليـلَيـنِ فُـرقَـةٌ
وَلَو بَــيـنَهُـم قَـد طـابَ عَـيـشٌ وَمَـشـرَبُ
وَمــن بــعــدِ ذا حَـشـرٌ وَنـشـرٌ وَمَـوقِـفٌ
وَيَــومٌ بــهِ يُــكــســى المَــذَلَّةَ مُـذنِـبُ
إِذا فــــرَّ كــــلٌّ مــــن أَبـــيـــهِ وَأُمِّهِ
كَـذا الأُمُّ لم تَـنظُر إِلَيهِ وَلا الأَبُ
وَكــم ظــالمٍ يُــنــدي مــن العَـضِّ كَـفَّهُ
مَــقــالتَهُ يــا وَيــلَتَــي أَيــنَ أَذهَــبُ
إِذا اِقــتَــسَــمــوا أَعـمـالَهُ غُـرَمـاؤهُ
وَقــيــلَ لهُ هــذا بــمـا كـنـتَ تَـكـسِـبُ
وَصُــكَّ له صَــكٌّ إِلى النــارِ بــعـدَ مـا
يُـــحَـــمَّلـــُ مـــن أَوزارِهِـــم وَيُـــعَــذَّبُ
وَكــم قــائِلٍ واحَــســرَتــا ليـتَ أَنَّنـا
نُــرَدُّ إِلى الدُنــيــا نُــنـيـبُ وَنَـرهـبُ
فَـمـا نـحـنُ في دارِ المُنى غيرَ أَنَّنا
شُــغِــفــنـا بِـدُنـيـا تَـضـمَـحِـلُّ وَتَـذهَـبُ
فَـحُـثّـوا مَـطـايـا الإِرتِـحـالِ وَشَمِّروا
إِلى اللَهِ وَالدارِ التـي لَيـسَ تَـخـرَبُ
فَـمـا أَقـرَبَ الآتـي وَأَبـعـدَ مـا مَـضى
وَهـذا غُـرابُ البَـيـنِ في الدارِ يَنعَبُ
وَصَـلِّ إلهـي مـا هَـمـى الوَدقُ أَو شَـدا
عَـلى الأَيـكِ سَـجّـاعُ الحـمـامِ المُطَرِّبُ
عَــلى سَــيِّدِ الســاداتِ وَالآلِ كُــلِّهِــم
وَأَصـحـابِهِ مـا لاحَ فـي الأُفـقِ كَـوكَبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك