هيَ الرُبوعُ فِقِف في عَرصَةِ الدارِ

50 أبيات | 263 مشاهدة

هـــيَ الرُبـــوعُ فِــقِــف فــي عَــرصَــةِ الدارِ
وَحَــيِّهــا وَاِســقِهــا مِــن دَمــعِــكَ الجــاري
مَـــعـــاهِــدي وَلَيــالي العُــمــرِ مَــقــمــرَةٌ
قَــضَــيــتُ فــيــهــا لُبــانــاتــي وَأَوطـانـي
بَــكَــت عَــلَيــهــا غَــوادي المُــزنِ بـاكِـرَةً
وَجَـــرَّتِ الريـــحُ فــيــهــا ذَيــلَ مِــعــطــارِ
مَـــجَـــرَّ أَذيـــالِ غَـــضّـــاتِ الصِـــبــا خُــردٍ
حورِ المَدامِعِ المَدامِعِ مِ الأَدناسِ أَطهارِ
كَــــأَنَّمــــا أُفــــرِغَــــت مِـــن مـــاءِ لُؤلُؤَةٍ
نــــوراً تَــــجَــــسَّدَ فــــي أَرواحِ أَبـــشـــارِ
لِلسَّمــعِ مَــلهــىً وَلِلعَــيــنِ الطَــمـوح هَـوىً
فَهُــــــنَّ لَذَّةُ أَســــــمــــــاعٍ وَأَبــــــصــــــار
إِذا هَـــزَزنَ القُـــدودَ النــاعِــمــات تَــرى
أَغـــصـــانَ بــانٍ تَــثَــنَّتــ شــبــهَ أَقــمــارِ
تَــشــكــو مَــعــاطِــفُهــا إِعــيــا رَوادِفِهــا
يــــا لِلعَــــجــــائِب ذا كـــاسٍ وَذا عـــاري
فَــكَــم صَــرَعــنَ بِــسَهــمِ اللَحــظِ مــن بَـطَـلٍ
عَــمــداً فَــعَــلنَ وَمــا طــولِبــنَ بِــالثــارِ
يَـــصـــبـــو إِلَيـــهِـــنَّ مَـــخــلوعٌ وَذو رَشَــدٍ
وَلَيـــسَ يَـــدنـــيـــنَ مِـــن إِثـــمٍ وَلا عــارِ
تِــلكَ العُهــودُ التــي مــا زِلتُ أَذكُــرهــا
فَــــكَــــيـــفَ لا وَالذي أَهـــواهُ سَـــمّـــاري
أَســتَــغــفِــرُ اللَهَ لكِــنَّ النَــســيــبَ حُــلىً
يُـكـسـى بِهـا الشِـعـر فـي بـادٍ وَفـي قـاري
قَــد أَنــشَــدَ المُــصـطَـفـى حَـسّـانُ مُـبـتَـدِئاً
قَـــولاً تَـــغَـــلغَـــل فـــي نَـــجــدٍ وَأَغــوار
غَـــرّاءُ واضِـــحَـــةُ الخَـــدَّيـــنِ خُـــرعُـــبَـــةٌ
لَيــسَــت بِهَــوجــا وَلا فــي خَــمــسِ أَشـبـارِ
كَـــأنَّ ريـــقَـــتَهـــا مــن بَــعــدِ رَقــدَتِهــا
مِـــســـكٌ يُـــدافُ بِـــمـــا فـــي دَنِّ خُـــمّـــار
أَقـــولُ لِلرَّكـــبِ لَمّـــا فَـــرَبّـــوا سَـــحَــراً
لِلسَّيــــرِ كــــلَّ أَمــــونٍ عَـــبـــرِ أَســـفـــارِ
عــيــســاً كَــأنَّ نــعــامَ الدَوِّ ســاهَــمــهــا
ريـــشَ الجَـــنــاحِ فَــزَفَّتــ بــعــدَ إِحــضــارِ
حُــثّــوا المَــطِــيَّ فَــغِــبَّ الجِــدِّ مَـشـرَبُـكُـم
مِـــن بـــحـــرِ جـــودٍ خَــضــمِّ المــاءِ زَخّــارِ
يُــروي عِــطــاشَ الأَمــانــي فَــيــضُ نــائِلِهِ
إِذا اِشــتَــكَــت مِــن صــدى عُــدمٍ وَإِقــتــار
مَـــلكٌ تَـــجَـــمَّلـــتِ الدُنـــيـــا بِــطَــلعَــتِه
وَأَســــفَـــر الكَـــونُ عَـــنـــهُ أَيَّ إِســـفـــارِ
مـــلكٌ تَـــفَـــرَّعَ مـــن جُــرثــومَــةٍ بَــسَــقَــت
فــي بــاذِخِ المَــجــدِ عَـصـراً بَـعـدَ أَعـصـارِ
هُــم جَــدَّدوا الديــن إِذ خَــفـيَـت مَـعـالِمُهُ
وَفَــــلَّلوا حَــــدَّ كِـــســـرى يَـــوم ذي قـــارِ
هُــم المُـصـيـبـونَ إِن قـالوا وَإن حَـكَـمـوا
وَالطَـــيّـــبـــونَ نَـــثـــا مَـــجــدٍ وَأَخــبــارِ
وَالبــــاذِلونَ نَهـــارَ الرَوعِ أَنـــفُـــسَهـــم
وَالصــائِنــوهــا عَــنِ الفَــحــشـاءِ وَالعـارِ
مَـــجـــدٌ تَـــأَثَّلـــَ فـــي نَـــجــدٍ وَســارَ إِلى
مَـــبـــدى سُهَـــيـــلٍ وَأَقــصــى أَرض بُــلغــارِ
مَــحــامِــدٌ فــي سَــمــاءِ المَــجــدِ مُــشـرِقَـةٌ
مِـثـلَ النُـجـومِ التـي يَـسـري بِهـا الساري
لكِــــنَّ تــــاجَ مُــــلوكِ الأَرضِ إِن ذُكــــروا
يَـــومـــاً وَأُرجِـــحَ فـــي فَـــضـــلٍ وَمِــقــدار
عَــبــدُ العَــزيــزِ الذي كــانَــت خِــلافَــتُهُ
مِــــن رَحـــمَـــةِ اللَهِ لِلبـــادي وَلِلقـــاري
أَعــطــاهُــمُ اللَهُ أَمــنــاً بَــعــد خَــوفِهِــمُ
لَمّـــا تَـــوَلّى وَيُـــســـرً بَـــعـــدَ إِعـــســـارِ
أَشَـــــــمُّ أَروعُ مَـــــــضـــــــروبٌ سُـــــــرادِقُهُ
عَــــلى فَـــتـــى الحَـــزمِ نَـــفّـــاعٍ وَضَـــرّارِ
مُـــظَـــفَّرُ العَـــزمِ شَهـــمٌ غَــيــرُ مُــؤتَــشِــبٍ
مُــــــسَــــــدَّدُ الرَأيِ فـــــي وِردٍ وَإِصـــــدارِ
مــا نــالَ مـا نـال إِلّا بَـعـدَ مـا سَـفَـحَـت
سُـــمـــرُ العَــوالي دَمــاً مِــن كــلِّ جَــبّــارِ
وَجَـــرَّهـــا شُـــزَّبـــاً تَــدمــى سَــنــابِــكُهــا
تَــشــكــو الوَجــا بَــيــنَ إِقــبـالٍ وَإِدبـارِ
تَــعــدو بِــأُســدٍ إِذا لاقَــوا نَــظــائِرَهُــم
بــاعــوا النُـفـوسَ وَلكِـنَّ القَـنـا الشـاري
يَــحــكــي اِشـتِـعـالُ المَـواضـي فـي أَكُـفِّهـِمُ
تَــــأَلُّقَ البَــــدرِ فـــي وَطـــفـــاءَ مِـــدرارِ
وَكَـــم مَـــواقِـــفِ صِـــدقٍ فــي مَــجــالِ وَغــىً
حَــكَّمــتَ فــيــهــا سِـنـانَ الصَـعـدَةِ الواري
وَكَــم عُــلا طَــلَّقَــتــهــا نَــفــسُ عــاشِـقِهـا
مِــن خَــوفِ بِــأَســكَ لا تَــطــليــقَ مُــخـتـارِ
قَهــراً أَبَــحــتَ حِــمــاهُــم بِــالقَــنـا وَهُـمُ
أُســـدٌ وَلكِـــن أَتـــاهُـــم ضَـــيـــغَــمٌ ضــاري
سَــربَـلتَ قَـومـاً سَـرابـيـلَ النـدى فَـبَـغـوا
فَــسُــمــتَهُــم حَــدَّ مــاضــي الضَــربِ بَــتّــار
نَــسَــخــتَ آيــاتِ مَــجــدِ الأَكــرَمــيـنَ وَمـا
يَــبــنــي المَــعــالي سِــوى سَـيـفٍ وَديـنـارِ
ذا لِلمُــقــيــمِ عَـلى النَهـجِ القَـويـمِ وَذا
لِكُــــــلِّ بـــــاغٍ بِـــــعَهـــــدِ اللَهِ غَـــــدّارِ
فَــدُم شَــجــىً فــي حُــلوقِ الحـاسِـديـنَ هُـدىً
لِلمُهـــتَـــديـــنَ غِـــنــىً لِلجــارِ وَالطــاري
وَهــاكَ مِــنّــي مَــديــحــاً قَــد سَــمِــعــتَ لهُ
نَـــظـــائِراً قَـــبـــلُ مِـــن عـــونٍ وَأَبــكــارِ
غَــــرائِبــــاً طَــــوَّقَ الآفــــاقَ شـــارِدُهـــا
تَــبــقــى عَـلى الدَهـرِ طَـوراً بَـعـد أَطـوارِ
لَولاكَ مــا كُــنــتُ بِــالأَشــعــارِ ذا كــلَفٍ
وَلا شَــــرَيــــتُ بِهــــا مَــــعـــروفَ أَحـــرارِ
وَمَـــوقِـــفُ الهـــونِ لا يَـــرضـــى بِهِ رَجُـــلٌ
لَو أَنَّهــــُ بَــــيــــنَ جَــــنّــــاتٍ وَأَنـــهـــارِ
طَــوَّقــتَــنــي كَــرمــاً نُــعــمـى فَـخَـرتُ بِهـا
بَـــيـــنَ البَـــريَّةـــِ مِـــن بَـــدوٍ وَحُـــضّـــار
لَأَحـــمَـــدَنَّ زَمـــانـــاً كـــان مُـــنــقَــلَبــي
فــيــهِ إِلَيــكُــم وَفــيــكــم ضُـغـتُ أَشـعـاري
فَــإن شَــكَــرتُ فَــنُــعــمــاكَ التــي نَــطَـقَـت
تُـــثـــنــي عَــليــكَ بِــإِعــلانــي وَإســراري
وَصــــلِّ رَبِّ عـــلى الهـــادي وَشـــيـــعَـــتـــهِ
وَصَــحــبــهِ وَارضَ عَــن ثــانـيـهِ فـي الغـار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك