هيَ دنيا لا تقل ماذا دهاها

30 أبيات | 877 مشاهدة

هيَ دنيا لا تقل ماذا دهاها
مـثـلما قد نشر الدهر طواها
ذكّرتنَا عندما الناعي نَعاها
رُبّ دارٍ بـالغـضـا طـالَ بلاها
عـكـف الرّكـبُ عـلَيـهـا فَبَكاها
خـمـدت نـيـرانـهـا فـي مـحـشـرٍ
بـعـدمـا قـد أومـضَـت من أشهرٍ
فـهـي في عرف الوَرَى من أعصرٍ
درســت إِلاّ بــقــايــا أســطُــرٍ
سـمـح الدهـرُ بـهـا ثـمّ محاها
يــا بـلاداً كـم فـتـاةٍ وفـتـىً
يــبـعَـثُ الشـوقَ إِليـهـا زَفـرَةً
يـا رَعـى الرّحـمـنُ فيها بُقعَةً
وقَـفَـت فـيـهـا الغـواني وَقفَةً
ألصـقـت حـرّى حـشـاهـا بثراها
مُهــجَــتــي خــلّفــتَهــا ذائبَــةً
فــي ربــوعٍ أصــبَــحَــت سـائِبَـةً
نــاحَــتِ الوُرقُ بــهــا دائِبَــةً
وبَـــكَـــت أطــلالهــا نــائِبَــةً
عـن جـفوني أحسنَ الله جَزَاها
خُــلفــاءَ الشـرقِ عَـنّـا بـنـتُـمُ
وَوَهــى الإســلامُ لمّـا هـنـتُـمُ
لم يَـكُـن مني الجفا بل منكمُ
كـنـتُ مـشـغـوفـاً بكم إِذ كنتُمُ
شَـجَـراً لا تبلغ الطيرُ ذراها
دولةً للعـــرب مـــدّت طَــولَهَــا
فـي زمَـانٍ قـد تـحـاشـى صَولَها
ونـمـت والغـربُ يـخـشـى هَولَهَا
لا تَـبِـيـتُ الليـلَ إِلاّ حَولَهَا
حَـرسٌ تـرشـح بـالمـوتِ ظُـبَـاهـا
يـومَ كـان العدلُ من أركانها
ولهــا عــطــفٌ عـلى أوطـانـهـا
تـسـتَـمِـدّ العـزمَ مـن فتيانها
وإِذا مُــدّت إِلى أغــصَــانــهــا
يـدُ جـانٍ قُـطـعـت دون جـنـاهـا
كـم بـسـاحـات العُلى قد مرَحت
قـبـلمـا الأتـراك فيها سَرَحَت
عـصـبَـة ثـوب الخـمـول اتّـشَـحَت
فـتـرَاخـى الأمـرُ حـتـى أصبَحَت
هـمـلاً يـطـمعُ فيهَا مَن يَراهَا
قـد قـضَـيـتُ العمرَ لا أطلُبُهَا
نـائِيـاً فـي غـربـتـي أنـدُبـها
فــمــيَــاهُ الذلّ لا أشــربـهـا
تــخـصـبُ الأرض فَـلا أقـرَبـهـا
رائداً إِلاّ إِذا عَــزّ حــمـاهـا
إنّــنــي أرجــو إِلَيــهَـا عَـودَةً
يـومَ تُـمـسـي فـي حـماها دولةً
إن حَــمَــتـهـا مَـلأتـهـا صَـولَةً
لا أرانــي الله أرعـى رَوضَـةً
سهلة الأكناف من شاء رعاها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك