وبعدُ فالتاريخُ علمٌ شرفُه

287 أبيات | 216 مشاهدة

وبـــعـــدُ فــالتــاريــخُ عــلمٌ شــرفُه
عـــاليـــةٌ بـــيـــن الأنـــام غُـــرَفُه
وفــيــهِ مــا فــيــهِ مــن المــنـافـعِ
حـتـى لقـد قـال الإمـامُ الشـافـعـي
فــي خــبــر قــد صــحَّ عــنــهُ نــقــلُهُ
مــن حــفــظ التــاريــخ زاد عــقــلُهُ
وهـــو كـــلام ظـــاهـــرٌ لا شــكَّ فــي
صــــحــــتِه وســــرّهُ غــــيــــرُ خـــفـــي
وهــــــذه أرجـــــوزة لطـــــيـــــفـــــه
ألفـــاظـــهـــا رشـــيــقــة ظــريــفــه
فــيــهــا تــواريـخ جـمـيـع الخـلفـا
مـن بـعـد خـيـر العـالمين المصطفى
مـن حـيـن بـايـعـوا الإمـام البـرّا
خــــــلّ النـــــبـــــي وهـــــلمَّ جـــــرَّا
إلى زمــان المــســتــعــيــن بــالله
بـــــلَّغـــــهُ اللَه المـــــرادَ كُـــــلَّه
وبـــــعـــــدهُ إلى زمــــان الأشــــرفِ
عـــامـــلَهُ الله بــلطــفــهِ الخــفــي
بــعــد النــبــيِّ بـايـع النـاس أبـا
بـكـرٍ إمـام المـسـلمـيـن المـجـتـبى
فــــتــــم عــــامـــيـــن وثـــلث عـــام
وعـــمَّ بـــالفـــضـــل وبـــالانـــعــامِ
وقــــام فـــي قـــتـــال أهـــل الردَّه
مــجــتــهــداً فــي كـشـف تـلك الشـدَّه
مـــجـــرداً مُـــرهـــفـــهُ اليـــمــانــي
حـــتـــى أعـــادهـــم إلى الإيــمــانِ
ثـــم مـــضـــى إلى ســـبـــيـــله ومــر
فــبــايــع النــاس أبــا حـفـصٍ عـمـر
مـــن بـــعـــده بـــعــهــدهِ فــقــامــا
بــه مــنــارُ العــدلِ واســتــقــامــا
وأحـــســـن الســـيـــرة والســـلوكـــا
وأرهـــبـــت هـــيـــبــتــهُ المــلوكــا
وشــــاد أركــــان الهــــدى والحــــقِ
وقـــام فـــي قـــمـــع شــرار الخــلقِ
وبـــعـــثـــت البـــعــوث والامــدادا
لغــــزوهــــم وجــــنَّد الأجــــنــــادا
وأخـــذ البـــلاد مـــنـــهــم قــســرا
وهــــدَّ ركــــنَ قــــيـــصـــر وكـــســـرى
أقـــام عـــشـــر حـــجـــج تـــليـــهـــا
ســـتـــة أشـــهـــرِ يــســيــر فــيــهــا
ســـــيـــــرة عــــدلٍ وصــــلاحٍ وهــــدى
وحــاز فــي الآخــر أجــر الشــهــدا
مـــن بـــعـــدهِ قـــد أشــرق الزمــانُ
لمـــا ولي مـــن بـــعـــدهِ عــثــمــانُ
أقـــام عـــشـــر حـــجـــج تـــلتـــهـــا
ثـــنـــتـــان للمـــدّة أكـــمـــلتــهــا
ومـــاتَ بـــعـــد عـــصـــرهِ شـــهــيــدا
وكــــان طـــول عـــمـــرهِ ســـعـــيـــدا
فـــبـــايـــعـــوا مــن بــعــدهِ عــليَّا
فــــأصــــبــــح الحــــق بــــهِ جــــليَّا
وكــيــف لا وهــو ابــن عـم الهـادي
وســـــيّـــــدِ العــــبــــادِ والزهَّاــــدِ
فــســار فــيــهــا ســيــرةً جــمــيــله
وتــــمَّ فــــيــــهـــا مـــدة قـــليـــله
عـــدَّتـــهـــا مـــن الســنــيــن أربــع
وتـــســـعــة مــن الشــهــور تــتــبــع
مـن بـعـد مـا أبـدى بـهـا اجـتهاده
وفــاز فــي المــحــراب بــالشـهـاده
فـبـايـعـوا مـن بـعـدهِ ابـنهُ الحسن
سـبـط رسـول اللَه ذا الوجـهِ الحسن
فــســار فــيــهــا مــبــدئاً عــفـافـه
وكــــمَّلــــ الله بــــهِ الخــــلافــــه
مــن بــعــد مــا أقــام نــصــف عــام
وصـــــحَّ قـــــول ســـــيـــــد الأنــــامِ
تــكــون مــن بــعـدي ثـلاثـيـن سـنـه
خـــلافـــةً عـــلى الســـداد حــســنــه
وبــعــدهــا مــلكــاً عــضــوصـاً وصـدق
وكــلمــا قــال النــبــيُّ فــهــو حــق
وســــلَّم الأمــــر إلى مــــعـــاويـــه
ولم يـــكـــن فـــي شـــرف مــســاويــه
لكــــنــــهُ آثــــر كــــشــــفَ الغــــمَّه
بـــالصـــلح صــونــاً لدمــاءِ الأمــه
وقـــــد جـــــرت بـــــذلك الأقـــــدارُ
والله فــــعَّاــــلٌ لمـــا يـــخـــتـــارُ
ثـــم اســـتــمــرَّ بــعــدهُ مــعــاويــه
يــردي بــســيــف عــزمــهِ مــنــاويــه
أقــــام عــــشــــرةً مــــن الأعــــوام
وتـــســـعـــةً يـــحــكــم فــي الأنــامِ
وزال مــــلكــــهُ وولىَّ وانــــقـــضـــى
وراح عــنــهُ مــثــل أمــسٍ قــد مـضـى
ثــــم تـــولاهـــا ابـــنـــهُ يـــزيـــدُ
والله فـــــعـــــال لمــــا يــــريــــدُ
أقــام فــيــهــا نــافــذ الاحــكــام
أربــــعــــةً تـــعـــدُّ فـــي الأعـــوامِ
تــــزيــــد أيـــامـــاً وجـــاءَ أجـــلُه
فــبــان مــمــا قــد جــنــاهُ خــجــله
وأصــبــحــت مــنــهُ البـيـوت خـاويـه
فـــبـــايــعــوا لنــجــلهِ مــعــاويــه
فــتــمَّ فــيــهــا أربــعــيــن يــومــاً
وعــام فــي بــحــر المــنــون عـومـا
وبــالحــجــاز والعــراق بــايــعــوا
لابــن الزبــيــر بــعـدهُ وشـايـعـوا
وكــــان ســــيـــداً رزيـــن العـــقـــل
ســـيـــرتـــهُ ســـيـــرة أهـــل العــدل
عــشــر ســنــيــن ثــم جــا الحــجــاج
فــــي عــــســــكـــرٍ جـــمٍّ لهُ عـــجـــاجُ
حــــاربــــهُ بــــمــــكــــةٍ وقــــتــــله
ونــقــض الحــبــل الذي قــد فــتــله
فــبــايــعــوا مــن بــعــدهِ مـروانـا
بــالشــام إذا أضـحـوا لهُ أعـوانـا
فــتــمَّ فــيـهـا تـسـعـةً مـن الشـهـور
وبـاد فـيـمـن قـد أبـادتـهُ الدهـور
وســـار فـــي طـــرق الهـــلاك وســلك
ثــم تــولاهــا ابــنـهُ عـبـد المـلك
فـتـمَّ فـي المـلك الذي قـد انـقـضـى
عــشــريــن عــامــاً ثــم خــلَّى ومـضـى
ثـــم تـــولاهـــا ابـــنـــه الوليـــد
وهــــو مــــليــــك بـــأســـه شـــديـــدُ
أقــــام تــــســـعـــةً مـــن الأعـــوام
ســـــحـــــائب العــــزِّ له هــــوامــــي
وتــســعــة مــن الشــهــور بــعــدهــا
وانـــجـــزت له المــنــون عــهــدهــا
فــقــام بــالأمــر ســليــمـان أخـوه
وتــمَّ فــي المــلك عــلى مـا ورَّخـوه
عــامــيــن كــامـليـن ثـم نـصـف عـام
وبــعــدهــا فــي لجـة المـنـون عـام
ثـــم أقـــام الله مـــنـــزل الزمــر
فـيـهـا الأشـج العـادل البـرَّ عـمـر
ذا الطـــلعـــة البــهــيَّةــ الوضــيَّه
فــســار فـيـهـا السـيـرة المـرضـيـه
وتـــمَّ عـــامـــيـــن بــهــا ونــصــفــا
وطــاب نــعــتــاً فــي الورى ووصـفـاً
ثــــم مــــضــــى وذكــــرهُ حــــمـــيـــرُ
فـــقـــام فـــيـــهــا بــعــدهُ يــزيــدُ
فـــتـــمَّ عــامــيــن وعــامــيــن ومــر
وزال عــنــهُ مــلكــهُ ومــا اســتـمـر
ثـــــم تـــــولى بــــعــــدهُ هــــشــــامُ
فــابــتــهــجــت مــصــر بــهِ والشــامُ
فــتــمَّ فــيــهـا نـحـو عـشـريـن سـنـه
وذهـــبـــت كــأنــهــا كــانــت ســنــه
وقــــام بــــعـــد مـــوتـــهِ الوليـــدُ
ابـــن يـــزيــد الظــالمُ العــنــيــدُ
فـــظـــهـــرت مـــنـــهُ أمـــورٌ شــاعــت
عــــنــــهُ بــــكــــل بــــلدةٍ وذاعــــت
فــنــقــمــوا عــليــهِ قــبــح فــعــلهِ
وبــــادروا حـــيـــنـــئذٍ بـــقـــتـــلهِ
وصــــرَّحــــوا قــــاطــــبــــةً بـــذمـــهِ
ثـــم تـــولى بـــعـــدهُ ابـــن عـــمــهِ
وهــو يــزيــد بـن الوليـد النـاقـصُ
وكـــان فـــي أرزاقـــهـــم يــحــاصــصُ
شـــحّـــاً فـــســـمــوهُ بــهــذا الاســمِ
وصــار فــي الألقــاب مــثـل الوسـم
فـــتـــمَّ فــيــهــا آمــراً ونــاهــيــا
خـــمـــســـة أشـــهــرٍ وولى فــانــيــا
فــقــام إبــراهــيــمُ فــيـمـا بـعـدَهُ
وهـــــو أخـــــوهُ ثــــمَّ حــــلَّ لحــــدَهُ
واللَه جــــلَّ مــــلكــــهُ حــــكــــيــــمُ
وهـــو بـــتـــدبـــيــر الورى عــليــمُ
وقــــامــــت المــــلوكُ والاحـــكـــامُ
دونــــهــــمُ والنــــقـــض والأبـــرام
وصـــار كـــلُّ مــن يــليــهــا بــعــدهُ
لا يــــتــــعــــدَّى رســــمــــهُ وحــــدّهُ
شــيــءٌ يــســرُّ قــلبــهُ سـوى اسـمـهـا
بـــيـــن الأنـــام لدروس رســـمــهــا
وآثـــر الأمـــن عـــلى المـــخــافــه
ومـــا بـــقـــي لهُ مـــن الخـــلافـــه
وبــــســــط العــــدل عـــلى الرعـــيَّة
ولازم الخـــليـــفـــةُ الجـــمـــعـــيَّة
وجــــهــــز البــــعـــوث والامـــدادا
وقــــهــــر الأعــــداء والأضــــدادا
وصــــار بـــالأمـــور مـــســـتـــبـــداً
وســــلَّ للجـــهـــاد ســـيـــفـــاً حـــدا
فـــقـــام بــالتــدبــيــر للمــمــالك
وأمــــن الدروب فــــي المــــســــالك
فــــفــــوَّض الأمـــر إلى بـــيـــبـــرسِ
الظــاهــر الجــالس فــوق الكــرســي
فــبــايــعــوا الحــاكــم بــعــد ذلك
ونــــوروا بــــه الظـــلام الحـــالك
فــلقــي التــتــارَ قــبــل أن يــصــل
إلى مـــديـــنـــة الســـلام فــقــتــل
مـــن مـــصــر قــاصــداً إلى بــغــدادِ
بــــنــــيــــة الجــــهـــادِ للأعـــادي
فــــفـــوَّض الأمـــر إلى الســـلطـــانِ
وســـار فـــي قــوم مــن الشــجــعــانِ
ونـــــصـــــبـــــوهُ للورى إمـــــامــــا
وكـــان شـــهــمــاً بــطــلاً هــمــامــا
وبــايــع المــســتــنــصـر العـبـاسـي
بــــمـــصـــر إذ ذاك وجـــوهُ النـــاسِ
وعـــشـــرة مـــن الشـــهــور مــعــهــا
وثــلثــا شــهــراتــي فــأجــمــعــهــا
مـــدتـــهُ عــشــر ســنــيــن بــعــدهــا
خــمــس فــحــرّز ضــبــطــهــا وعــدَّهــا
مــعــوَّضــاً عــن الســريــر الفــانــي
بـــســـررٍ تـــبـــقــى مــدى الأزمــان
وبــــوأَ الله العـــظـــيـــم الشـــانِ
هــــذا الإمــــام غــــرف الجـــنـــانِ
فـــمـــات فـــيـــهــا أســفــاً وغــمّــا
ونــــــال لعــــــنــــــات الورى وذمَّا
ولقـــــي المـــــذلة الكــــثــــيــــره
مــن بــعـد تـلك الحـظـوة الأثـيـره
مــن بــعــد مــا أذاقــهُ الهــوانــا
وقــــد رأَى مـــن هـــونـــهِ ألوانـــا
فـــعـــكـــس الدهـــرُ عــليــهِ قــصــدهُ
وعــــجَّلــــ اللَه تـــعـــالى حـــصـــدهُ
وكــــان هــــذ الرافـــضـــيُّ يـــرجـــو
بـــعـــد الذي أحــدثــهُ أن يــنــجــو
وقـــتـــلوا هـــذا الإمـــام صــبــرا
وأخـــذوا البـــلاد مـــنـــهُ قــهــرا
حــتــى رمـوهـا بـالأمـور الفـادحـه
لكــفــرهــم فــذهــبــت كــالبــارحــه
فـــأطـــمــع التــتــار فــي بــغــدادِ
ومــــكَّنــــ الأعــــدا مـــن البـــلادِ
يــكــرهُ أهــل الســنــة الشــريــفــه
ويــضــمــر البــغــضــاءَ للخــليــفــه
مـــن أكـــبــر الطــغــاة والعــتــاة
وأخـــــبـــــث الروافـــــض الغـــــلاةِ
مـن بـعـدمـا والاهـمُ ابـن العلقمي
وكــان ذا طــبــع كــطــبــع الأرقــمِ
وبــالغــوا فــي الظــلم والعــنــادِ
وســـفـــكــوا بــغــيــاً دمَ العــبــادِ
فــــأخــــذوا مــــديــــنـــة الســـلامِ
مـــنـــتــهــكــيــن حــرمــة الإســلامِ
دانــت لهُ مــع غــيــرهــا الأمــلاكُ
حــتــى أتــى التــتـارُ مـع هـولاكـو
وبـايـعـوا المـسـتـعـصـم ابـنـهُ أبا
أحــمــد عـبـد الله شـهـمـاً ذا إبـا
لمــــوتـــهِ يـــبـــكـــون بـــالدمـــوعِ
والدهـــر كـــم فـــرَّق مـــن جـــمـــوعِ
يــتــبــعــهــا مــن الشــهــور عـشـره
وبـــعـــض أيـــام وخـــلى مـــعـــشــرَه
أيــام مــلكــهِ الذي بــهـا ابـتـهـج
عــشــر ســنــيــن بــعــدهـا سـت حـجـج
وبــايـعـوا مـن بـعـدهِ المـسـتـنـصـر
وهـــو إمـــام عـــادل مـــســتــبــصــر
بــقــبــرهِ ســقــتــهُ ســحــب هــامــله
مــن رحــمــة اللَه دوامــاً شــامــله
يــتــبــعــهــا بــثُــلثــي شــهـر سـوى
بـــنـــقـــص يـــومٍ واحـــدٍ ثـــم ثــوى
مـــن الســـنــيــن كــمــلت بــعــشــرَه
مـــن الشـــهـــور عـــدةً مــشــتــهــره
فــســرَّ كــلُّ النــاس مـنـهُ أجـمـعـيـن
وتـــمَّ فـــيــهــا ســتــةَ وأربــعــيــن
وبــويــع النــاصــر لمــا أن قــضــى
وهو ابنهُ المولى الإمام المرتضى
تــــســـعـــة أعـــوامٍ ونـــصـــف عـــامٍ
يـــتـــبـــعـــهــا نــزرٌ مــن الايَّاــم
فـــنـــالَ لمـــا جـــدّدت مـــا أمـــلا
ثــم تــوفــي بــعــد مــا قــد كـمـلا
مـن بـعـد مـا كـانـت بـهـا قد بطلت
مــــن مــــدةٍ طــــويــــلةٍ وعُــــطــــلَت
له الســلاطــيــن بــمــصــر خــطـبـوا
وبــاســمــهِ ســكــتــهــا قــد ضـربـوا
بــــهِ أضــــاءَ أفــــقُ ذاك العـــصـــرِ
وقــــرنـــت أعـــلامـــهُ بـــالنـــصـــرِ
وهـو الإمـام الكـامـل الفـضـل حسن
ومــــن لهُ قــــولٌ بــــليــــغ ولســــن
أضــف لهـا شـهـراً وقـام المـسـتـضـي
لســيــفــهِ بــعــد أبــيــه يــنــتـضـي
مــات قــتــيــلاً بــعــد أن أقــامــا
عـــشـــريـــن حـــجــةً تــزيــد عــامــا
يــوســفُ ذو المــحــاسـن المـشـهـوره
والســيــرة الجــمــيــلة المـذكـوره
وهـو الإمـام العـادل المـسـتـنـجـدُ
ومـــن لكـــن مـــســـغـــيـــثٍ مــنــجــدُ
وحـــــلَّ فـــــي تـــــربٍ له مـــــعــــفَّرِ
فــبــايــعــوا ابــنـهُ أبـا المـظـفَّر
وثـــلث عـــام أو قـــريـــبــاً مــنــهُ
ومــا بــقــي ســوى الحــديــث عــنــهُ
مــــدتـــهُ عـــشـــرون عـــامـــاً عـــدَّه
وبـــعـــدهـــا أربـــعـــة مـــمـــتـــدَّه
تــدبــيــرهــا مــجــتــهــداً بـنـفـسـه
حــتــى ثــوى مــن بـعـد ذا فـي رسـهِ
وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ للمـقـتـفـي
مـــحـــمــد بــن أحــمــدٍ فــقــام فــي
ولم يــقــم فــي المــلك إلا عـامـا
وأيُّ مـــــلكٍ ونـــــعـــــيـــــم دامــــا
وبـــعـــد هـــذا قـــتـــلوهُ فـــتــكــاً
وبــتــكــوا مــنــهُ الحــيـاةَ بـتـكـا
فـــلم يـــمـــنـــع بـــســـرورٍ وهــنــا
ولم يــنــل بــســعـيـهِ غـيـر العـنـا
فــــخــــلعـــوهُ لا لذنـــب قـــارفـــه
واســـتـــأصـــلوا تـــالدهُ وطــارفــه
تـــقـــلَّبـــت فـــيـــهِ بـــهِ الأحــوالُ
وشـــــيَّبـــــت عــــارضــــهُ الأهــــوالُ
وبــويــع ابــنــه الإمــام الراشــدُ
والدهــر بــالبــلوى عــليــه حـاشـدُ
ســـبـــعٌ وعـــشـــرٌ وشــهــور خــمــســه
وأصـــبـــحـــت حـــيـــاتـــهُ مــنــبــسَّه
ســـنـــوُّهُ عـــدُّتـــهـــا مـــنـــذ مـــلك
وقـــلّد الأمـــر إلى أن قـــد هـــلك
وشــــاعــــراً لســــانــــهُ فــــصـــيـــحُ
وشــــعــــرهُ مـــســـتـــظـــرفٌ مـــليـــحُ
كــــان جــــواداً جـــودهُ مـــشـــهـــورُ
وبـــــطـــــلاً عـــــدوّهُ مـــــقــــهــــورُ
وبـايـعـوا المـسـتـرشـد ابـنـهُ أبـا
مـنـصور ذا الفضل الإمام المجتبى
دامَ بــــهِ حــــتــــى أتــــاهُ هُــــلكُهُ
فــــجــــلَّ مــــولى لا يـــزول مـــلكُهُ
ســـيـــرتُهُ بــيــن الأنــام حــســنــه
ومـــلكـــهُ خـــمـــس وعــشــرون ســنــه
وكــــان ذا ســــيــــاســــة وعــــقــــل
وفــــطــــنــــة كــــامــــلة وفــــضــــل
وبـايـعـوا المـسـتـظـهـر ابنهُ فقام
فـي أمـرهـا مـجـتـهـداً حـتى استقام
وكــــانــــت المـــدة فـــي أيـــامـــهِ
تــقــارب العــشــريــن مــن أعـوامـهِ
فــلم يــكــن لهُ ســوى الاســم فـقـط
وبــعــد ذا فــي هــوَّة المــوت سـقـط
فــبــايــعــوا للمـقـتـدي مـن بـعـدهِ
ونــــصــــبــــوهُ فـــي مـــكـــان جـــدِّهِ
ومــــاتَ مـــذكـــوراً بـــكـــل خـــيـــر
وســـار للأخـــرى جـــمـــيــل الســريِ
أربــــعــــة وأربــــعـــيـــن عـــامـــا
كــــامـــلةً فـــي مـــلكـــهِ أقـــامـــا
يــعــدلُ فــي الأحــكـام والقـضـايـا
ويــفــعــل الخــيــر مــع الرعــايــا
مـــن بـــعــدهِ القــائم عــبــد الله
خــــيــــر إمــــامٍ آمــــرٍ ونــــاهــــي
أقــام فــيــهــا أربــعــيــن عــامــاً
وســــنــــةً ثــــم مــــضــــى وقـــامـــا
ذو راحــــة مـــن الغـــمـــام أنـــدى
وهـــيـــبـــة تـــرهـــب كـــل الأعــدا
مـــســـددٌ بـــعـــدل فـــي الأحـــكــامِ
ويــــبــــذل الإحــــســــان للأنــــامِ
يـــوصـــف بـــالزهـــدِ وبــالعــبــاده
ويــــتــــجــــلَّى بــــحـــلى الزهـــاده
وبـــويـــع القـــادر وهـــو أحـــمـــدُ
وفــضــلهُ بــيــن الوري لا يــجــحــد
مــــن حـــبـــســـهِ لرمـــســـهِ ذليـــلا
وكــــان حـــقّـــاً مـــلكـــاً جـــليـــلا
وتــســعــة مــن الشــهــور واعــتُـقـل
مــن بــعــد مــا قــد خـلعـوهُ ونـقـل
فــــتــــمَّ عــــشــــرة مـــن الأعـــوامِ
وســبــعــةً مــنــهــا عــلى التــمــامِ
ونـــصـــبَ الطـــائعَ فـــيـــهـــا ولدَه
وأحـــــــكـــــــم الأمــــــر لهُ وَوّطَّدَه
فـــتـــرك الخـــلافـــة اخـــتـــيــارا
مـن بـعـد مـا اسـتـشـار واسـتـخـارا
وظــــنَّ أن الدهــــر قــــد ســـالمـــه
ثــــــم اعــــــتـــــراهُ فـــــالجٌ آلمَهُ
وطـــــال فـــــي إمـــــرتـــــهِ مــــداهُ
وقـــويـــت فـــي ضـــبـــطـــهــا يــداهُ
فــتــمَّ فــي القــيــام بــالاحــكــامِ
نــحــو الثــلاثــيــن مــن الأعــوامِ
وبــايــعــوا المــطــيــع بــعــد ذلك
وأبــهــجــوا بــنــصــبــهِ المــمــالك
فـــقـــبــضــوا عــليــهِ ثــمَّ ســمــلوه
ومـــات فـــي ســجــن إليــهِ حــمــلوه
فـــلقـــي الأقــدار فــيــهــا حــيــن
وتـــمَّ عـــامــاً واحــداً وثــلث عــام
بــخــلعــهِ فــاللَه فــيــهــم يــكـفـي
وبــايـعـوا مـن بـعـدهِ المـسـتـكـفـي
مــــدتــــهُ أربــــعـــةٌ أعـــوامـــهـــا
تــنــقــص شـهـراً وانـقـضـت أيـامـهـا
وخــــلعــــوهُ بـــعـــد ذا وكـــحـــلوه
واللَه يــجـزيـهـم بـمـا قـد فـعـلوه
مــتــصــفــاً بـيـن الأنـام بـالتـقـى
فــــغــــدروا بـــهِ ضـــلالاً وشـــقـــا
وكــــان ذا عــــبــــادة مــــذكــــوره
وصــــورةٍ صــــالحــــةٍ مــــشــــكــــوره
وهــو أبــو اســحــق إبــراهــيــم لم
يــزل عــلى نــهــج صــلاحِ مــذ حـكَـم
ومــــا تــــولَّى قـــطُّ والٍ فـــبـــقـــي
وبــايــعــوا مــن بــعــدهِ للمــتـقـي
أيــامــهُ تــقــرب مــن ســبــع حــجــج
أقــام فــيــهــا حــاكــمــاً ثــمَّ درج
وعــــمــــهــــم لجــــودهِ بــــالطــــولِ
وكـــان شـــاعـــراً بـــليـــغ القـــولِ
فـــضـــرب الدراهـــم المـــعـــروفـــه
وبــث فــيــمــا بــيــنــهـم مـعـروفـه
وبـــويـــع الراضــي أبــو العــبــاسِ
وفـــضـــلهُ مـــشـــتــهــرٌ فــي النــاسِ
فـــقـــبــضــوا عــليــهِ ثــم ســلمــوه
وفـــعـــلو بـــه الذي قـــد فــعــلوه
فـــتـــمَّ فـــيـــهــا ســنــةً ونــصــفــا
ورصــــفــــوا لهُ أذاهــــم رصــــفــــا
خــمــســاً وعــشــريـن وقـام القـاهـرُ
وفـــضـــلهُ بـــيـــن الأنــام بــاهــرُ
وكــــان مــــقــــدار الذي أقـــامـــا
فـــيـــهِ إلى أن لقـــي الحـــمــامــا
فـــتـــمَّ فــيــهــا آمــراً ونــاهــيــا
وقـــتـــلوهُ بـــعـــد هـــذا لاهـــيــا
ثـــم أعـــادوهُ إليـــهـــا ثـــالثـــا
وجــرَّعــوا القــاهـر هـذا الكـارثـا
وأبــــرزوهُ كــــالهــــلال الزاهــــرِ
وخـــلعـــوهُ بـــعـــد ذا بــالقــاهــرِ
غـــيـــر نـــهـــار واحــد ثــم قُــتــل
ونــصــبــوا المــقــتــدر الذي عــزل
فــانــحــلَّ أمــرهُ ومــا اســتــقـامـا
وغــــدروا بــــهِ فــــمــــا أقـــامـــا
يــصــيــب فــيــهــا غــايــة الصــوابِ
فـــــأدركـــــتــــهُ حــــرفــــة الآدابِ
وكــان شــاعــراً رقــيــق الحــاشـيـه
أشــعــارهُ بــيــن الأنــام فــاشـيـه
والدهُ الخــــليــــفـــة المـــعـــتـــزُّ
كـــان إلى نـــيــل العــلى يــهــتــزُّ
وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ للمـنـتـصـف
وهــو الذي بــالعـلم والفـضـل وصـف
أقـــام إلا ثـــلث عـــام واعـــتــزل
وعــن ســريــر مــلكــهِ قــهــراً نــزل
مـن بـعـده المـقـتـدر الزاكـي كـما
قــد قــالهُ أهــل التــواريــخ فـمـا
مــن بــعــد نــصــف ســنــة لهـا تـلي
ونـــصـــف شـــهـــرٍ راحـــلاً ثـــم ولي
مـن جـور أهـل الجـور رهزا واستمر
فــي مــلكــهِ ســت ســنــيــن ثــم مــرّ
وفــتــحــت بــســيــفــهِ أنــطــاكــيــه
وانــتــصــفــت بــهِ وكــانـت شـاكـيـه
وقـــــهـــــر الخــــوارج الطــــغــــاةَ
ودمَّر العــــــصــــــاةَ والبـــــغـــــاةَ
فــطــهَّر الدنــيــا مــن الزنــادقــه
وكــفــرهــم بــالعــزمــات الصـادقـه
وبـايـعـوا ابـنـهُ الإمـام المكتفي
وفــضــلهُ بــيــن الورى لا يـخـتـفـي
تـــم عـــلى ســـريـــره عــشــر حــجــج
وتــــســــعـــةً مـــن الشـــهـــور ودَرَج
وكـــان ســـيـــداً كـــثــيــر الفــضــل
أحــيــا البــلاد كــلهــا بــالعــدلِ
فــانــصــلت بــه الأمــور الفـاسـده
وأرغــــم الله تـــعـــالى حـــاســـده
والدهُ المـــــوفّـــــقُ المـــــذكـــــورُ
وعـــمـــهُ المــعــتــمــدُ المــشــكــورُ
وبـــويـــع المـــعـــتـــضـــد الإمــام
وهــو الشــجــاع البــطــل الهــمــامُ
وتــمَّ ثــنــتــيــن وعــشــريــن ســنــه
ونـــصـــف عـــام ثـــم خـــلَّى وطـــنــه
وقــيــل مــســمـومـاً وقـيـل غـيـر ذا
ومـــا صـــفـــى مـــوردهُ مــن القــذا
فــــضــــاق ذرعــــاً بــــاخـــيـــهِ لمَّا
شــــاركــــهُ فــــيـــه فـــمـــات غـــمَّا
وصـــار مـــلكـــهُ عـــظـــيـــم الشــان
مــــشــــيـــد الأركـــان للســـلطـــانِ
فـــانـــصـــلحـــت حــيــنــئذٍ أحــواله
جـــمـــيـــعـــهـــا ونـــفــذت أقــواله
وقــام بــالأمــر قــيــامــاً حــسـنـا
كــســا بــهِ المُــلك بــهــاءً وســنــا
فـــانـــتـــدب المـــوفــق الســعــيــدُ
أخـــوهُ وهـــو الفــارس الصــنــديــدُ
واســـتـــأســـد الأتـــراك والعــلوجُ
وهــــاجـــمـــت جـــيـــوشـــهُ الزنـــوجُ
فــانــتــهــكــت حــرمــتــهُ المــوالي
وأحــجــمــت عــن ظــعـنـهـا العـوالي
فـــاضـــطـــربـــت أيــامــهُ واخــتــلَّت
لضـــعـــفـــهِ وســـقـــمـــت واعـــتـــلَّت
وهــو عـلى فـعـل الجـمـيـل مـجـتـهـد
وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ للمـعـتـمـد
يــســدي إلى الأنــام كــل حــســنــه
فـــــقـــــتـــــلوهُ ولهُ دون ســـــنــــه
فـــي نـــســـكـــهِ وديـــنـــهِ وخــيــرهِ
وعــــدلهِ وفـــي جـــمـــيـــع ســـيـــرهِ
وبــايــعــوا مــن بــعـدهِ للمـهـتـدي
خـــيـــر إمــام بــالأشــجِّ يــقــتــدي
فـــمـــات فـــيـــهِ عــطــشــاً ووهــجــا
وســــلك المــــوت إليـــه نـــهـــجـــا
وخــــــلعــــــوهُ ثــــــم عــــــذَّبــــــوهُ
ظـــلمـــاً وفــي الحــمَّاــم أكــربــوهُ
جــمــلتــهــا فــي عــددٍ إحــدى عـشـر
وواجــــهــــوهُ بــــعـــنـــادٍ وبـــشـــرّ
بــــعــــد ثـــلاثـــةٍ مـــن الأعـــوامِ
ونــــصــــف عــــامٍ مــــرَّ مـــع أيـــام
وبـــعـــدهُ الخـــليـــفــة المــعــتــزُّ
فــــســـلبـــوهُ مـــلكـــهُ وابـــتـــزّوا
تــتــبــعــهــا مــن الشــهـور تـسـعـه
وذاق مــن وصــل المــنــايــا لسـعـه
كـــــانـــــت له إمــــرتــــهُ وارثــــه
أعــــوامــــهُ مــــدتـــهـــا ثـــلاثـــه
فـــتـــمَّ فـــيـــهـــا مـــدةً وخُـــلعـــا
ومــات مــخــلوعــاً نـهـار الأربـعـا
وذهــب المــلك العــضــوض مــن بــده
وبـــايـــعــوا للمــســتــعــيــن ولده
ولم يــقــم مــن بــعــدهِ فــيـهِ سـوى
ســـتـــة أشــهــرٍ وفــي اللحــد ثــوى
فـــلم يـــمُـــتَّعـــ بــعــدهُ بــالمُــلكِ
لكـــن تـــردَّى فــي مــهــاوي الهــلكِ
ولم يـــــراعِ واجـــــب الحـــــقـــــوقِ
ولا اســتــحــى مــن وصـمـة العـقـوقِ
وبــايـعـوا المـنـتـصـر ابـنـهُ فـتـمّ
ســتــة أشــهــرٍ بــهــا العـمـر خـتـم
مــدتــهُ عــشــر ســنــيــن قــد مــضــت
وأربــعٌ مــن بــعــدهــا قـد انـقـضـت
وهــو أبــو الفــضــلِ أخــوهُ قُــتــلا
فــي مـجـلس اللهـو الذي فـيـهِ خـلا
المـــتـــوكـــلُ المـــســـمَّى جـــعــفــرُ
أقـــام بـــنـــهـــى بــعــدهُ ويــأمــرُ
ســـتـــة أيـــامٍ وفـــاضـــت نـــفــســهُ
وأفـــلت بـــعـــد الشـــروق شــمــســهُ
أيـــامـــهُ خـــمـــس يــنــيــن عــدَّهــا
وتــســعــة مــن الشــهــور بــعــدهــا
لمــــا رواهُ مــــثـــلهُ مـــخـــلوقـــاً
فـــمـــات فـــي تـــنّــورهِ مــحــروقــاً
وقــام يــرجــو نــصــرهــا ويـبـتـغـي
وقـال فـي القـرآن مـا لا يـنـبـغـي
أذى الإمــام أحــمــد بــن حــنــبــلٍ
وأظـــهـــر البـــدعـــة لمــا أن ولى
وكـــان فـــي اعـــتـــزالهِ شـــديـــدا
ولم يــــكـــن مـــذهـــبـــهُ ســـديـــدا
هـــارون كـــان عــالمــاً بــالحــســبِ
وكــــان عــــارفــــاً بـــعـــلم الأدب
ولم تــــغــــثــــهُ خــــيـــلهُ ورجـــلهُ
وبــايــعــوا الواثــق وهــو نــجــلهُ
وتـــمَّ فـــي إمـــرتـــهِ ثـــمـــانــيــه
مــســتــوفــيــاً أعـوامـهُ كـمـا هـيـه
وبــــعــــدت بــــغـــزوهِ مـــســـالكـــه
واتـــســـعـــت لأجـــل ذا مــمــالكــه
إذ جــعــل القــرآن مــخـلوقـاً كـمـا
قــــال أخــــوهُ قــــبــــلهُ وأثـــمـــا
وامــتـحـنِ الحـبـر الجـليـل أحـمـدا
ولم يـــكـــن فــي رأيــهِ عــلى هُــدى
وبــايــعــوا مــن بـعـدهِ المـعـتـصـم
وهــو بــالاعـتـزال أيـضـاً قـد وُصـم
زال بـــهـــا عــن وجــهــه الجــمــالُ
وللإلهِ وحــــــــدهُ الكــــــــمــــــــالُ
فــيــا لهــا فــضــائلاً مـا عـابـهـا
إلا اعــتــزالٌ شــانــهــا وشــابـهـا
واســفــوا لمَّاــ بــقــبــرٍ قــد ثــوى
حــزنــاً عــلى الفـضـائل التـي حـوى
وهــــطــــلت لمــــوتــــهِ المـــدامـــعُ
كـــأنـــهـــا الســـحــائب الهــوامــعُ
لهُ تـــعـــزت فــي الأنــام حــســنــه
فــتــمَّ ثــنــتــيــن وعــشــريــن سـنـه
وكـــان عـــالمـــاً غـــزيـــر العـــلمِ
والفــضــلِ مــوصــوفـاً بـفـرط الحـلمِ
وبـــويـــع المـــأمـــون بـــعـــد ذلك
فــاســتــبــشــرت بــعــدلهِ المـمـالك
مـــن مـــنـــعـــهِ وخـــلعـــهِ وحــصــرهِ
وقـــتـــلهِ بــالســيــف وســط قــصــره
وثـــلث شـــهـــرٍ وانـــقـــضـــت وزالت
وآلت الحـــــــــال إلى مـــــــــا آلت
مــــدتـــهُ مـــن الســـنـــيـــن أربـــع
وتـــســـعــة مــن الشــهــور تــتــبــع
وهـــو ابـــنـــهُ مـــحـــمـــد فــدانــت
له الرعـــايـــا كـــلهـــا وكـــانـــت
وبــايــعــوا مــن بــعـدهِ الأمـيـنـا
وقــــلَّدوهُ عـــقـــدهُ الثـــمـــيـــنـــا
فــلم يــطــق أن يــدفــع الحــمـامـا
لمـــا ســـقــاه كــأســهُ الحــمــامــا
يــتــبـعـهـا شـهـران ثـم نـصـف شـهـر
وكــان ســلطــانــاً لهُ بــاسٌ وقــهــر
وتـــــمَّ بـــــعــــد هــــذه الوراثــــه
عــشــريــن عــامــاً بــعـدهـا ثـلاثـه
بــالإرث حــاز المــلك مــن أبــيــهِ
وأخــــذ الســــريــــر عــــن أخـــيـــهِ
وهــو الرشــيــد المــرتــضـي هـارونُ
أمــــوالهُ لم يــــحــــوهـــا قـــارونُ
وبـــايـــعـــوا مـــن بـــعـــدهِ أخــاهُ
فــــنــــال إذ بـــويـــع مـــا وخَّاـــهُ
فــتــمَّ عــامــاً واحــداً وثــلث عــام
وبــعــدهــا بــلجــة المــنــونِ عــام
وبــــايــــعــــوا لأكـــبـــر الأولاد
مــوســى ابــنــهِ ولقــبــوهُ الهــادي
فــاســبــلوا الدمــع عـليـهِ وبـكـوا
إذ مـات مـسـمـوماً على ما قد حكوا
فـــتـــمَّ عـــشـــر حـــجـــج مــع شــهــرِ
ونــصــف شــهــر وثــوى فــي القــبــرِ
أبــــاد كــــل كــــافــــرٍ زنــــديــــق
وكــان مــهــديّــاً عــلى التــحــقـيـقِ
وانــتــصــب المــهـديُّ لمـا أن مـضـى
والدهُ وكـــان ســـيــفــاً مــنــتــضــي
فــتــمَّ ثــنــتــيــن وعــشــريــن سـنـه
تــنــقــص شـهـراً أورثـتـهُ الألسـنـه
ذو هـــيـــبـــةٍ عـــظـــيـــمـــةٍ وبـــاسَ
ســاد بــهــا مُــلكُ بــنــي العــبَّاــسِ
وهـــو أبـــو جـــعـــفــر المــنــصــورُ
يـــرعـــدُ مـــنـــه الأســدُ الهــصــورُ
وتــســعــةً مــن الشــهــور وانــتـقـل
فــقــام بــالأمــرِ أخــوهُ واســتـقَـل
وســرَّ بــالمــلكِ الجــليـل وابـتـهـج
وتــمَّ فــيــهِ أربــعــاً مــن الحــجــج
واقــتــعــد الســفَّاــحُ تــحـتَ المُـلكِ
وأوردَ الأعــــدا بــــحـــارَ الهُـــلكِ
دانــت لهــم إحــدى وتـسـعـيـن سـنـه
ثــم انــقــضـت كـأنـهـا كـانـت سـنـه
وذهــــــبــــــت دولتــــــهــــــم وزالت
وأيّ حـــالٍ فـــي الورى مـــا حـــالت
ومــات مــقــتــولاً بــسـيـف السـفَّاـح
وشــمَّ كــافــور الحــمــام النــفَّاــح
فــــتــــمَّ خـــمـــس حـــجـــج وشـــهـــرا
وثــــلث شــــهـــر ثـــم ولى قـــهـــرا
وغـــاب عـــنـــد ذاك نـــجــم ســعــدِه
وقـــام مـــروان بــهــا مــن بــعــدهِ
فــــيــــا لهُ مــــن مــــلك ســــقــــوهُ
كــأس الردى ظــلمــاً ومــا أبــقــوه
قـــتـــلاً بــحــدِ الصــارم المــهــنَّد
صــــارم مــــروان فــــتــــى مـــحـــمَّد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك