وَشَى بِسرِّكَ دَمعٌ ظلَّ يَنْسَكِبُ
33 أبيات
|
365 مشاهدة
وَشَــى بِــســرِّكَ دَمــعٌ ظــلَّ يَــنْــسَــكِــبُ
وغــالَ صَــبــركَ صَــدْعٌ ليــسَ يَـنْـشـعِـبُ
فَـمـا اعِـتـذارُكَ لِلَّاحـي وقَـدْ هَـتـكَتْ
عـنـكَ الحِـجـابَ أُمـورٌ ليـسَ تَـنـحـجـبُ
هَــيْهـاتَ عـنـدي جَـوىً لو فَـضَّ بـادِرةً
منهُ على الشُّهْب ما دارَتْ بهِ الشُّهُبُ
مــا كُــلُّ جُــرحٍ جَـنـاهُ طَـرفُ ذي حَـوَرٍ
كـــلّا ولا كُـــلُّ سُــكْــرٍ جــرَّهُ شَــنَــبُ
شَــربــتُ كـأْسَ الهَـوى وَحـدي مُـعَـتَّقـةً
والعـاشـقـونَ جَـمـيـعاً فَضْلَها شَربوا
فَـمَـنْ يَـكُـنْ عـاشِـقـاً مِـثـلي يَـحقُّ لهُ
ألَّا يُـبـالي أقـامَ الحَـيُّ أمْ ذَهبوا
فـي وَجْهِ مَـنْ هَامَ قَلبي فيهِ لي شُغُلٌ
عـنْ كُـلِّ شُـغـلٍ فـلا يُـزْري بكَ الرَّغَبُ
وجـهٌ إذا انـتَـسَـبتْ كُلُّ الوُجوهِ إلى
حُـسـنٍ فَـمـا لِسِـواهُ الحُـسْـنُ يـنـتـسبُ
يــالهــفَ نَــفْـسـي عـلى خِـلٍّ أُفـاوضـهُ
حَـديـثَ لَيْـلَى فَـيُـصـغـي لي كَـما يجبُ
مُــطَهَّرِ السَّمــعِ لا يَــثْــنـي لِلائِمـةٍ
وَجْهـاً ولا يَـزدَريـه المَـيْنُ والكذِبُ
أبـــثُّهـــ سِــرَّ حُــسْــنٍ جــلَّ مُــضــمَــرُهُ
عـنْ أن تُـطـالعـهُ الأقـلامُ والكُـتُبُ
فـيـه شِـفـاءٌ من الدَّاءِ العَياءِ سِوى
أنَّ القُــلوبَ إلى نَــجْــواهُ تَــنـجـذِبُ
فَــلا تــظــنَّنــَّ أنْ يُـصْـغـي لِنَـغْـمـتِهِ
قــلبٌ فَــيُــسـلِمَهُ أخُـرى المـدى وَصَـبُ
سِـرٌّ مـن الحُـسْـنِ لو يُجلَى سَناهُ عَلى
أعْـمَـى لأبـصـرَ مـا قَـدْ وارَتِ الحُجُبُ
أو قــيــلَ فـي أُذُنٍ صـمَّاـءَ أسْـمَـعَهـا
أو رامَهُ أخــرسٌ دانــتْ له الخُــطَــبُ
أو خَــطَّ فـي وَجْـنَـتَـيْ مَـيْـتٍ لأنـشـرَهُ
وقــامَ للحِــيــنِ فــي أثــوابِه يَـثِـبُ
فـهـل بـذا الحُـسنِ ما يُصغَى لناعِته
أو بـالَّذي قـد بَـدا مـن نَـعْـتِهِ عَجَبُ
هَـبْ صَـحَّت الكِيْمِيا أيْنَ المُصيخُ لَها
هَـيْهـاتَ قَـدْ صَـعُـبَ المَـطْلوبُ والطَّلبُ
عَـزَّ الرجـالُ فـهَـل مَـنْ يُـسـتـراح لهُ
بــنَـفْـثـةٍ دونَهـا الأرجـاءُ تـضـطـربُ
كـرِّرْ لِحـاظَـكَ فـي هـذا الوُجـودِ تَجدْ
عــن ذلكَ السِّرِّ مــايَـبْـدو وَيـحـتـجـبُ
فَـــعَـــنْ لَطـــائِفِهِ الأفـــلاكُ دائرةٌ
والشَّمــْسُ حــاسِـرةٌ والبَـدر مُـنْـتـقِـبُ
والرَّوض مُــلْتَـحِـفٌ والغُـصْـنُ مُـنْـعَـطِـفٌ
والزَّهْـرُ مُـبْـتَـسِـمٌ والقَـطْـرُ مُـنـتَـحبُ
ومِــلْ بِــسَــمْـعِـكَ للطَّيـرِ المُـرِنِّ إذا
نَـــمَّ الصَّبـــاحُ فــعــنــهُ ذلِكَ الطَّرَبُ
ولِلمــيــاهِ فَــفِــيــه مــا تَــراجَــعُهُ
ولِلْحُــليِّ فــفــيــه الحَــلْيُ يَـصـطـخِـبُ
وشُـمَّ إنْ شِـئتَ أنـفـاسَ النَّسـيـم إذا
مـا حَـمَّلـَتْهُ شَـمـيـمَ الرَّوضـةِ السُّحـُبُ
تَــجِــدْ عَــليــهِ أريــجـاً عَـرْفُهُ عَـبِـقٌ
لاشَــكَّ أنَّ شَــذاهُ مــنــهُ مُــكْــتَــسَــبُ
فــي كُــلِّ حُـسـنٍ له مَـعْـنـىً يُـشـاهِـدُه
قَــلْبٌ خَــلا عــنـه إفـكٌ وامَّحـَتْ رِيَـبُ
لا يَـطـمـعُ الطَّرْفُ أن يَـحْظَى بملْمَحَةٍ
مِــن حُــســنــهِ ولِغَــيْــرٍ عِــنْــدهُ أربُ
مـابَـعَّد الرَّاحَ عَـن عَـليـاءِ حَـضْـرتـهِ
شَـيـءٌ سـوى أنَّهـا قَـدْ خـانَها الأدبُ
وعــاذلٍ مــا دَرى مِــقْـدارَ مَـوْجـدتـي
يَـــظُـــنُّ أنِّيــَ مِــمَّنــْ سَــعــيُه خَــبــبُ
عَــنِّيــ بــلومـكَ إنِّيـ عَـنْهُ فـي شُـغُـلٍ
مـا كـلُّ مُـلتـهـب الأحـشـاءِ مـكـتـئبُ
لي لَوعَـــتـــانِ وللعُـــشَّاـــقِ واحِــدةٌ
شَــيــءٌ تــفــرَّدتُ فـيـهِ والهَـوى رُتَـبُ
أرضَــى لِمَـنْ ظَـلَّ يَـلحـانـي بِـحـالتـهِ
يَـقـضي المَدى وهوَ لم يَعْلَق بهِ سَبَبُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك