وعاذلةٍ في الحُبِّ أزرى بها الجَهلُ

36 أبيات | 474 مشاهدة

وعـاذلةٍ فـي الحُـبِّ أزرى بـهـا الجَهـلُ
تُـسـفِّهـُ تَـجْـري حـينَ لم تَدْر ما الفَضْلُ
إليــكِ فَــمــا عَــقــلٌ تــخـادِعْـنَهُ عـقـلُ
شِـرى وصـلِهـم بـالرُّوحِ عِـنْـديَ لا يَغْلُو
فــلا لَوْمَ يُــسـلي عَـنْهُـمُ لا ولا عَـذْلُ
وكــيــفَ بــأنْ أُصــغــي لِلَوْمٍ عَــليــهــمُ
وكــلُّ نَــعــيــمٍ أرتــجــي فــي يَــدَيْهــمُ
ولمــا رأيــتُ العَــيْــشَ غَــضّــاً لَديـهـمُ
خَــرجــتُ عـن الدُّنـيـا فـقـيـراً إليـهـمُ
وفـي حُـبِّهـم لا مـالَ يَـبْـقـى ولا أهْـلُ
بِـحَـسْـبـيَ أن أُمـسـي رَهـيـنـاً بِـضَـيْـرِهمْ
ولا أرتـجـي خَـيْـراً سِـوى نـيـلِ خَـيْرِهِمْ
يـقـولون جـارُوا قُـلْتُ أرضـى بِـجَـوْرهـمْ
فـلا تَـحْـسـبـوا مِـنِّيـ فَـراغـاً لِغَـيْرِهمْ
فَـعَـنْ كُـلِّ شُـغـلٍ عـنـدَ قـلبـي لَهُـم شُغْلُ
رَضِــيْــتُ بــأن أقْــضــي هَـواهُـمْ تَـعَـلُّلا
ولا يَهْــتِــفَ العُــذَّالُ أنِّيــَ مَــنْ سَــلا
أمــثــليَ يَــرضــى أنْ يُــنَـكِّبـَ عَـن عُـلا
دَعُـــونـــي عــلى أبْــوابِهــم مُــتَــذلِّلا
فَــمِــنْ بـعـدِ عِـزِّي لَذَّ لي فـيـهـمُ الذُّلُّ
هُــم الديــنُ والدُّنــيــا وحَـسْـبُـك خُـلَّةً
كُــــســــيـــتُ بِهـــمْ للرِّقِّ أشـــرفَ حُـــلَّةً
بــهــا قــامَـتِ الأكـوانُ نـحـوي تـجـلَّةً
وأعــــجــــبُ مـــنِّيـــ كـــلمـــا زدْتُ ذِلَّةً
إليْهم أرَى في النَّاسِ قَدري بِهمْ يَعْلو
هُــمُ سُــؤْلُ قَــلْبـي لَسْـتُ أبـغـي سِـواهُـمُ
وإن طــمَّ بــالعُــشّــاقِ بَــحْــرُ جَــواهُــمُ
رضـــيـــتُ بــحــالَيْ قُــربِهــمْ ونــواهُــمُ
فــمــا شــاءَ فَــلْيــحــكُـمْ عَـليَّ هَـواهُـمُ
فـفـيـهِ تَـسـاوى الجَـورُ عـنـديَ والعَدْلُ
ألا ليـت شِـعـري هـل سـبـيـلٌ لِقُـربـهـمْ
تــهــافَــتُّ حَـسْـبـي أن أمـوتَ جـوىً بِهـمْ
فــأعــظــمُ قَــدري أنْ أُكَــنَّى بِــصــبِّهــمْ
تــحــيَّرتُ لمــا اخْــتَــرتُ مَـذهـبَ حُـبِّهـمْ
تَـــحـــيُّرَ صَــبٍّ هَــجْــرهُــم عــنــدهُ وَصــلُ
حُــرِمــتُ وَفــاءً فـي الهَـوى إنْ أخُـنْهُـمُ
خَــضَــعْـتُ لَهُـمْ لَمّـا بَـدا العِـزُّ مِـنـهـمُ
خُـــضـــوعَ مُــعَــنّــىً روحــهُ مــن لَدُنْهُــمُ
وقُــلْتُ لِقَــلبــي أيــنَ تَــذْهَــبُ عَــنْهــمُ
ومــا دُونَهــمْ مــاءٌ يَــطــيــبُ ولا ظِــلُّ
أيـا سـائقَ الوَجْـنـاءِ يـرمـي مِنىً بِها
ثــنَــتْ عِــطـفَهُ ذِكـرى مـعـاطِـفِ قُـضْـبِهـا
ألوكـــةَ صَـــبٍّ ضــاقَ ذَرْعــاً بِــرَحْــبِهــا
بِـعَـيْـشِـكَ إن وافَـيْـت نَـجـداً فـقِـفْ بها
فـإنَّ بـهـا مَـن قـد أحَـلُّوا دَمـي حَـلُّوا
وسَـــلِّمْ عـــلى ضـــالٍ هـــنــاك أظَــلَّهُــمْ
تَــرِفُّ عــليــهِ السُّحــبُ تَــكْــرمــةً لَهُــمْ
وعَــرِّضْ لهــمْ بـاسـمـي عَـسـاهُـم وعَـلَّهُـمْ
وحَــدِّثْهُــمُ عَــنّــي حَــديــثــاً وقـلْ لَهُـمْ
بــأنِّيــَ عَــنــهُـمْ مـا سَـلوتُ ولا أسْـلُو
أأحــبــابَ قَــلبــي هَـلْ يُـفَـكُّ أسِـيـرُكـمْ
أضَـرَّتْ بـيَ البـلوى فـكَـمْ أسـتـجـيـرُكـمْ
لقــد عِـيْـلَ صَـبـري واسْـتَـمـرَّ مَـريـرُكـمْ
مَـتـى يـا عُـرَيْـبَ الشِّعـبِ يأتي بَشيرُكمْ
فــتــســكـنَ أشـواقـي ويَـنْـتَـظِـمَ الشَّمـْلُ
وعَــيْــشِــكُــم مــا هــكَــذا حَــقُّ عَـدْلِكُـمْ
أهِـيـمُ ومَـجْـرى النِّيـل فـي فَـيْـءِ ظِلِّكُمْ
هَـبُـوا الحـقَّ هَـجْـري أيـنَ سابغُ فضلِكُمْ
صِــلُونــي عَــلى مـابـي فـإنِّيـ لِوَصْـلِكُـمْ
إذا لمْ أكُــنْ أهــلاً فـأنـتُـمْ لَهُ أهْـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك