وُفِّقتَ مُرتَحِلاً في الوِردِ وَالصَدرِ

38 أبيات | 274 مشاهدة

وُفِّقــتَ مُــرتَــحِــلاً فـي الوِردِ وَالصَـدرِ
وَأُبــتَ مُــغــتَــنِــمــاً بِـالعِـزِّ وَالظَـفَـرِ
مَــواهِــبٌ خَـصَّكـَ المَـولى الكَـريـمُ بِهـا
مِـن فَـضـلِهِ لَم تَـكـن فـي قُـدرَةِ البَـشَر
لِلَّهِ فـــيـــكَ عِــنــايــاتٌ سَــتَــبــلُغُهــا
تُـــرى بـــهــا سَــيِّداً لِبَــدوِ وَالحَــضَــرِ
إِنَّ السَــعــادَةَ قَــد لاحَــت مَـخـايِـلُهـا
عَـلَيـكَ مِـن قَـبـلِ ذا فـي حـالَةِ الصِـغَرِ
مِنها اِسمُكَ اِشتُقَّ إِذ كُنتَ السُعودَ لَنا
فَـــجِـــئتَ أَنـــتَ وَإِيّـــاهــا عَــلى قَــدَرِ
إِنَّ الذيــنَ سَــروا فــي لَيــلِ بَــغـيِهِـم
مُـنـوا بِـسَـوطِ عَـذابِ اللَهِ فـي السَـحَـر
ظَــنّــوا تَــغـاضِـيَـكُـم عَـنـهُـم وَحِـلمَـكـمُ
عَــن جَهــلِهِــم أَنَّهــُ ضَــربٌ مِــنَ الخــورِ
أَمــا دَرَوا وَيــلَهُــم أَنَّ الأُسـودَ لهـا
إِغــضــاءُ مُــســتَــصــغِـرٍ لِلضِـدِّ مُـحـتَـقِـرِ
لكِــن إِذا أَصـحَـرَت كـانَ المُهـيـجُ لهـا
فَــريــسَـةً بـيـنَ نـبـاِ اللَيـثِ وَالظُـفُـر
يـا بـنَ الهـداةِ حُـماةِ الدينِ إِنَّ لكُم
نُـصـحـاً عَـلَينا كَما قَد جاءَ في السُوَرِ
وَالنُـــصـــحُ إِن لَم يَــكُــن رَأيٌ يُــؤَيِّدُهُ
مِــنَ السِــيـاسَـةِ لَم يُـؤمَـن مِـنَ الضَـرَرِ
وَالعِــلمُ إِن لَم يَــكُــن عَــقـلٌ يُـؤازِرهُ
فَـــإِنَّ صـــاحِـــبَهُ مِـــنـــهُ عَـــلى خَــطــرِ
كَــــذاكَ لِلمُــــلكِ أَوتــــادٌ وَأَعـــمِـــدَةٌ
هُــنَّ القِــوامُ لهُ مِــن ســالِفِ العُــمُــرِ
الوَحـيُ والسَـيـفُ وَالحَـزمُ الحَصيفُ كَذا
رَأيُ المُـحَـنَّكـِ بِـالتَـجـريـبِ ذي البَـصَرِ
وَقِـس عَـلى مـا مَـضى باقي الزَمانِ فَكَم
نَــورٍ تَــفَــتَّقــَ عَــن مُــرٍّ مِــنَ الثَــمَــرِ
إَنَّ الرَعِــيَّةــَ لا تُــصــفــيـكَ طـاعَـتَهـا
حَـتّـى تَـشـوبَ لهـا التَـرغـيـبَ بِـالحَـذرِ
فَـالحُـرُّ يَـكـفـيـهِ أَن تُـسـدي إِلَيهِ نَدىً
وَذو اللامَـــةِ حـــدَّ الصـــارِمِ الذَكـــرِ
وَالســوءُ يُــزجَـرُ قَـبـلَ الفِـعـلِ قـائِلهُ
إِنَّ المَـقـالَ بَـريـدُ الفِـعـلِ فَـاِعـتَـبـر
لا تَــحــقِـر الشَـرَّ نَـزراً فـي بِـدايَـتِهِ
كَـم أَحـرَقَ الزَنـدُ يَـومـاً حُـرجَةَ الشَجَرِ
لا تَـــطـــمَــئِنَّ إِلى مَــن أَنــتَ واتِــرُهُ
إِنَّ العَــداوَةَ كَــســرٌ غَــيــرُ مُــنــجَـبِـرِ
إِن بــانَ خَـصـلَةُ سـوءٍ مِـن فَـتـىً فَـلَهـا
نَــظــائِرٌ عِــنـدَهُ قَـد جـاءَ فـي الخَـبـرِ
وَعــاجِــلِ الداءِ حَــســمـاً قَـبـلَ غـائِلَةٍ
إِنَّ العِــلاجَ لَبَــيــنَ البُــرءِ وَالخَـطـرِ
اِنـظُـر إِلى عُـمَـرَ الفـاروقِ كَـيـفَ نَـفى
نَــصـراً بِـلا رُؤيَـةٍ بِـالعَـيـنِ أَو خَـبَـرِ
وَلم يَـــكُـــن ذاكَ عَـــن ذَنـــبٍ تَــقَــدَّمَهُ
لكِــن لِأَمــرٍ بِــسِــرِّ الغَــيــبِ مُـسـتَـتِـرِ
بَــل عَـن تَـمَـنّـي فَـتـاةٍ لَيـسَ يَـعـلَمُهـا
وَلَم تَــكُــن مِـن ذَواتِ الفُـحـشِ وَالعَهَـرِ
هــــذا دَليــــلٌ عَـــلى أَنَّ الإِمـــامَ لهُ
أَن يُـعـمِـلَ الظَـنَّ في مَن بِالفَسادِ حَري
فَــاِعــمَـل لِوَقـتِـكَ أَعـمـالاً تَـليـقُ بـهِ
فَـذا زَمـانُ اِمـتِـزاجِ الصَـفـوِ بِـالكَـدَرِ
فَـيـا جَـمـالَ بَـنـي الدُنـيـا وَبَهـجَـتَهُم
وَاِبنَ الأُولى هُم جَمالُ الكُتبِ وَالسِيَرِ
فُـقـتَ المُـلوكَ بِـبَـأسٍ فـي الوَغى وَنَدىً
إِنَّ النُـجـومَ لِيُـخـفـيـهـا سَـنـى القَـمَرِ
أَبـوكَ عَـبـدُ العَـزيـزِ المُـرتَـضـى كَرَماً
وَمُــكــرِمُ البــيــضِ وَالعَـسّـالَةِ السُـمُـرِ
مَـــلكٌ تَـــجَـــسَّدَ مِـــن بَــأسٍ وَمــن كَــرَمٍ
كَـالغَـيـثِ وَاللَيـثِ فـي نَـفـعٍ وَفـي ضَرَرِ
أَرعــى الجَـزيـرَةَ عَـيـنـاً غَـيـرَ راقِـدَةٍ
فَـــلَم يَـــبِـــت ضِـــدُّهُ إِلّا عَـــلى حَـــذَرِ
وَأَنــتَ تَــتــلوهُ مُــســتَــنّــاً بِــسُــنَّتــِهِ
أَكــرِم بِهــا سُــنَـنـاً مَـحـمـودَةَ الأَثـرِ
أَرضَــيـتَ رَبَّكـَ فـي حَـربِ البُـغـاةِ كَـمـا
أَرضَــيـتَ سَـيـفَـكَ فـي اللَبّـاتِ وَالنَـحَـرِ
خُـذهـا اِبـنَـةَ الفِـكـرِ أَمـثـالاً مُهَذَّبةً
كَــالتِــبــرِ فُــصِّلـَ بِـاليـاقـوتِ وَالدُرَرِ
تَـخـتـالُ بَـيـنَ الوَرى تـيـهـاً بِـمَـدحِكُمُ
إِنَّ المَــدائِحَ فــيــكُــم حَــليُ مُـفـتَـخِـرِ
ثُــمَّ الصَــلاةُ وَتَــســليــمُ الإِلهِ عَــلى
أَزكــى البَـرِيَّةـِ وَالمُـخـتـارِ مِـن مُـضَـرِ
وَآلهِ الغُــرِّ وَالأَصــحــابِ مــا صَــدَحَــت
وَرقــاءُ فــي فَــنَــنٍ قَــد حُــفَّ بِـالزَهَـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك