وَقَفتُ عَلى رَبع لِمَيَّةَ ناقَتي
70 أبيات
|
391 مشاهدة
وَقَــفــتُ عَــلى رَبــع لِمَــيَّةــَ نــاقَــتــي
فَــمــا زِلتُ أَبــكــي عِــنَــدهُ وَأُخـاطِـبُه
وَأَســقــيــهِ حَــتّــى كــادَ مِــمّــا أَبُــثُّهُ
تُـــكَـــلِّمُـــنـــي أَحـــجـــارُهُ وَمَــلاعِــبُه
إِذا سَـــرَحَـــت مِـــن حُـــبِّ مَـــيٍّ سَـــوارِحٌ
عَــلى القَـلبِ آبَـتـهُ جَـمـيـعـا عَـوازِبُه
بِــأَجــرَعَ مِــقــفـار بَـعـيـدٍ مِـنَ القُـرى
فَـــلاةٍ وَحُـــفَّتــ بِــالفَــلاةِ جَــوانِــبُه
بِهِ عَـــرَصـــاتُ الحَـــيِّ قَـــوَّبــنَ مَــتــنَهُ
وَجَّردَ أثــبــاجَ الجَــراثــيــمِ حــاطِــبُه
تُـــمَـــشّــي بِهِ الثــيــرانُ كُــلَّ عَــشِــيَّةٍ
كَـمـا اِعـتـادَ بَـيـتَ المَرزُبانِ مَرازِبُه
كَــأَنَّ سَــحــيــقَ المِــســكِ رَيّــا تُــرابِهِ
إِذا هَــضَــبــتــهُ بِــالطِــلالِ هَــواضِــبُه
إِذا سَــيَّرَ الَهــيــفُ الَصــهــيـلَ وَأَهـلَهُ
مِــنَ الصَــيـفِ عَـنـهُ أَعـقَـبَـتـهُ نَـوازِبُه
نَـــظَـــرتُ إِلى أَظـــعـــانِ مَــيٍّ كَــأَنَّهــا
مُــــوَلِّيَـــةً مَـــيـــسٌ تَـــمـــيـــلُ ذَوائِبُه
فَــأَبــدَيـتُ مِـن عَـيـنَـيَّ وَالصَـدرُ كـاتِـمٌ
بِــمُــغــرَورَقِ نَــمَّتــ عَــلَيــهِ سَــواكِــبُه
هَــوى آلِف جــاءَ الفِــراقُ فَــلَم تُــجِــل
جَــــوائِلهــــا أَســـرارُهُ وَمَـــعـــاتِـــبُه
ظَـــعـــائِنُ لَم يَــحــلُلنَ إِلاّ تَــنــوفَــة
عَــذاةً إِذا مـا البَـردُ هَـبَّتـ جَـنـائِبُه
يُــعَــرِّجــنَ بِــالصِــمّــانِ حَــتّــى تَـعَـذَّرَت
عَـــلَيـــهِــنَّ أَربــاعُ اللِوى وَمَــشــارِبُه
وَحَـتّـى رَأَيـنَ القِـنـعَ مِـن فاقِئِ السَفى
قَــدِ اِنــتَــسَــجَــت قُــريــانُهُ وَمَـذانِـبُه
وَحَــتّــى سَــرَت بَــعَــد الكَـرى فـي لَوِيِّهِ
أَســـاريـــعُ مَــعــروفٍ وَصَــرَّت جَــنــادِبُه
فَــأَصــبَـحـنَ بِـالجَـرعـاءِ جَـرعـاءِ مـالِك
وَآلُ الضُـحـى تَـزهـى الشُـبـوحَ سَـبـائِبُه
فَــلَمّــا عَــرَفـنـا آيـةَ البَـيـنِ بَـغـتَـة
وَرُدَّت لِأَحـــــداجِ الفِـــــراقِ رَكــــائِبُه
وَقَــــرَّبــــنَ لِلأَظــــعــــانِ كُـــلَّ مُـــوقَّع
مِــنَ البُــزلِ يـوفـي بِـالحَـويِّةـِ غـارِبُه
وَلَم يَـــســـتَـــطِـــع إِلفٌ لِإِلفٍ تَـــحِـــيَّةً
مِــنَ النــاسِ إِلّا أَن يُــسَــلِّمَ حــاجِــبُه
تَـراءى لَنـا مِـن بَـيـنِ سِـجـفَـيـنِ لَمـحَةً
غَــزالٌ أَحَــمُّ العَــيــنِ بــيــضٌ تَــرائِبُه
وَقَــد حَــلَفَــت بِــاللَهِ مَــيَّةـُ مـا الَّذي
أُحَــــدِّثُهــــا إِلّا الَّذي أَنـــا كـــاذِبُه
إِذاً فَـرَمـانـي اللَهُ مِـن حَـيـثُ لا أَرى
وَلا زالَ فـــي أَرضـــي عَـــدُوٌّ أُحـــارِبُه
إِذا نــازَعَــتــكَ القـولَ مَـيَّةـُ أَو بَـدا
لَكَ الوَجهُ مِنها أَو نَضا الدِرعَ سالِبُه
فَــيــا لَكَ مِــن خَــدّ أَســيــلٍ وَمَــنــطِــق
رَخـــيـــمٍ وَمِـــن خَـــلقٍ تَــعَــلَّل جــادِبُه
أَلا لا أَرى مِــثـلَ الهَـوى داءَ مُـسـلِمٍ
كَـريـمٍ وَلا مِـثـلَ الهَـوى ليـمَ صـاحِـبُه
مَــتــى يَــعــصِهِ تُــبــرَح مُــعـاصـاتُهُ بِهِ
وَإِن يَـــتَّبـــِع أَســبــابَهُ فَهَــو غــالِبُه
مَـتـى تَـظـعَـنـي يـا مَـيُّ عَـن دارِ جـيرَةٍ
لَنــا وَالهَـوى بَـرحٌ عَـلى مَـن يُـغـالِبُه
أَكُـــن مِـــثــلَ ذي الأُلّافِ لُزَّت كُــراعُهُ
إِلى أُخــتِهــا الأُخــرى وَوَلّى صَـواحِـبُه
تَــقــاذَفــنَ أَطــلاقــاً وَقــارَبَ خَــطــوَهُ
عَــنِ الذَودِ تَــقــيــيــدٌ وَهُــنَّ حَـبـائِبُه
نَــأَيــنَ فَــلا يَــســمَـعـنَ إِن حَـنَّ صَـوتُهُ
وَلا الحَــبــلُ مُـنـحَـلٌّ وَلا هُـوَ قـاضِـبُه
وَأَشــعَــثَ قَــد قــايَــســتُه عَــرضَ هَـوجَـل
سَــواءٌ عَــلَيــنــا صَــحــوُهُ وَغَــيــاهِــبُه
وَمُـــنـــخَــرَق خــاوي اَلمَــمِّر قَــطَــعــتُهُ
بِــمُــنــعَــقِـد خَـلفَ الشَـراسـيـفِ حـالِبُه
يَــكــادُ مِــنَ التَـصـديـرِ يَـنـسَـلُّ كُـلَّمـا
تَـــرَنَّمـــَ أَو مَــسَّ العِــمــامَــةَ راكِــبُه
طَــويــلِ النَــسـا وَالأَخـدَعَـيـنِ شَـمَـردَل
مُـــــضَـــــبَّرَةٍ أَوراكُهُ وَمَـــــنـــــاكِــــبُه
طَــوى بَــطــنَهُ التَــرجــافُ حَــتّـى كَـأَنَّهُ
هِــلالٌ بَــدا وَاِنــشَــقَّ عَــنــهُ سَـحـائِبُه
كَـــأَنَّ يَـــمــامِــيّــاً طَــوى فَــوقَ ظَهــرِهِ
صَــفــيــحــاً يُــدانــي بَـيـنَهُ وَيُـقـارِبُه
إِذا عُــجــتُ مِــنــهُ أَو رَأى فَـوقَ رَحـلِهِ
تَــــحَـــرُّكَ شَـــيـــءٍ ظَـــنَّ أَنِّيـــَ ضـــارِبُه
كَـــأَنّـــي وَرَحـــلي فَـــوقَ سَــيِّدِ عــانَــة
مِــنَ الحُــقــبِ زَمّــامٍ تَــلوحُ مَــلاحِــبُه
رَعــى مَــوقِــعَ الوَســمِـيِّ حَـيـثُ تَـبَـعَّقـَت
عَـزالي السَـواحـي وَاِرثَـعَـنَّتـ هَـواضِـبُه
لَهُ واحِــفٌ فَــالصُــلبُ حَــتّــى تَــقَــطَّعــَت
خِـــلافَ الثُـــرَيّــا مِــن أَريــكٍ مَــآرِبُه
يُـــقَـــلِّبُ بِــالصِــمّــانِ قــوداً جَــريَــدة
تَـــرامـــى بِهِ قـــيـــعــانُهُ وَأَخــاشِــبُه
وَيَــومٍ يُــزيــرُ الظَـبـيَ أَقـصـى كِـنـاسِهِ
وَتَــنــزو كَــنَـزوِ المُـعـلَقـاتِ جَـنـادِبُه
أَغَـــرَّ كَـــلَون المِــلحِ ضــاحــي تُــرابِهِ
إِذا اِســتَــوقَــدَت حِــزّانُهُ وَســبــاسِــبُه
تَــلَثَّمــتُ فَــاِسـتَـقَـبـلتُ مِـن عُـنـفُـوانِهِ
أُوارا إِذا مــا أَسـهَـلَ اِسـتَـنَّ حـاصِـبُه
وَقَــد جَــعَــلَ الحِــربــاءُ يَــبـيَـضُ لَونُهُ
وَيَــخـضَـرُّ مِـن لَفـحِ الهَـجـيـرِ غَـبـاغِـبُه
وَيَــشَــبَــحُ بِــالكَــفَّيــنِ شَــبَــحـاً كَـأَنَّهُ
أَخــو فُــجـرَةٍ عـالى بِهِ الجِـذعَ صـالِبُه
عَــــلى ذاتِ أَلواحٍ طِــــوالٍ وَكــــاهِــــلٍ
أَنــافَــت أَعــاليــهِ وَمــارَت مَــنـاكِـبُه
وَأَعـــيَـــسَ قَـــد كَّلـــَفــتُهُ بُــعــدَ شُّقــَةٍ
تَــعَــقَّدَ مِــنــهــا أَبــيَــضــاهُ وَحــالِبُه
مَـتـى يُبلِني الدَهرُ الّذي يُرجِعُ الفَتى
عَــلى بَــدئِهِ أَو تَـشـتَـعِـبـنـي شَـواعِـبُه
فَــرُبَّ اِمــرِئٍ طــاطٍ عَــنِ الحَــقِّ طــامِــحٍ
بِــعَــيــنَــيــهِ عَــمّــا عَــوَّدَتـهُ أَقـارِبُه
رَكِـــبـــتُ بِهِ عَـــوصـــاءَ كُــلِّ كَــريــهَــةٍ
وَزوراءَ حَــتّــى يَـعـرِفَ الضَـيـمَ جَـانِـبُه
وَأَزوَرَ يَــمــطــو فــي بِــلادٍ عَــريــضَــةٍ
تَــــعــــاوى بِهِ ذُؤبــــانُهُ وَثَـــعـــالِبُه
إِلى كُـــلِّ دَيّـــارٍ تَـــعَـــرَّفـــنَ شَـــخــصَهُ
مِــنَ القَــفــرِ حَــتّــى تَـقـشَـعِـرَّ ذَوآئِبُه
قَــطَــعــتُ بِهِ لَيــلاً عَــلى كــورِ نِـضـوَةٍ
تُــعــاطــي زِمــامــي تَــارَةً وَتُــجــاذِبُه
إِذا زَاحَـمَـت رَعـنـاً دَعـا فَـوقَهُ الصَدا
دُعـاءَ الرُوَيـعـي ضَـلَّ في اللَيلِ صاحِبُه
أَخــو قَــفــرَةٍ مُــســتَــوحِـش لَيـسَ غَـيـرُهُ
ضَـعـيـفُ النِـداءِ أَصـحَـلُ الصَـوتِ لاغِـبُه
تَـــلَوَّمَ يَهـــيــاهٍ بِــيــاهٍ وَقَــد مَــضــى
مِــنَ اللَيــلِ جَـوزٌ وَاِسـبَـطَـرَّت كَـواكِـبُه
وَرَيــطَــةِ خِــرقٍ كَــالعُــقــابِ رَفَــعـتُهـا
وَقَــد رَكَــضَــت رَصـفَ الهَـجـيـرِ جَـنـادِبُه
وَبَـــيـــتٍ بِـــمَهـــواةٍ خَــرَقــتُ سَــمــاءَهُ
إِلى كَــوكَــبٍ يَــزوي لَهُ الوَجـهَ شـارِبُه
بِــمَــعــقـودَةٍ فـي نَـسـعِ رَحـلٍ تَـقَـلقَـلَت
إِلى المـاءِ حَـتّـى اِنـقَدَّ عَنها طَحالِبُه
فَــجــاءَت بِــسَــجــلٍ طَــعــمُهُ مِـن أَجـونِهِ
كَــمـا شـابَ لِلمَـورودِ بِـالبَـولِ شـائِبُه
فَــجــاءَت بِــنَــسـجٍ مِـن صَـنـاعٍ ضَـعـيـفَـةٍ
يَــنــوسُ كَــأَخــلاقِ الشُــفــوفِ ذَعــالِبُه
هِــيَ اِنـتَـسَـجَـتـهُ وَحـدَهـا أَو تَـعـاوَنـت
عَــلى نَــسـجِهِ بَـيـنَ المَـثـابِ عَـنـاكِـبُه
هَــرَقـنـاهُ فـي بـادي النَـشـيـئَةِ داثِـرٍ
قَــديــمٍ بِــعَهـدِ النـاسِ بُـقـعٍ نَـصـائِبُه
عَــــلى ضُــــمَّرٍ هـــيـــمٍ فَـــراوٍ وَعـــائِفٌ
وَنــائِلُ شَــيــءٍ سَــيِــئُ الشُــربِ قـاصِـبُه
سُــحَــيــراً وَآفــاقُ السَــمــاءِ كَــأَنَّهــا
بِهـــا بَـــقَـــرٌ أَفـــتـــاؤُهُ وَقَـــراهِــبُه
وَنُـطـنـا الأَداوى فـي السَـوادِ فَـيَمَّمَت
بِـنـا مَـصـدَرًا وَالقَـرنُ لَم يَـبدُ حاجِبُه
تَــؤُمُ فَــتــىً مِــن آلِ مَــروانَ أُطــلِقَــت
يَــداهُ وَطــابَــت فــي قُــرَيــشٍ مَـضـارِبُه
أَلا رُبَّ مَــن يَهــوى وَفــاتـي وَلو دَنَـت
وَفــــاتــــي لَذَلَّت لِلعَــــدُوِّ مَـــراتِـــبُه
وَقــــائِلَةٍ تَــــخــــشــــى عَــــلي أَظُــــنُّهُ
سَـــيـــودي بِهِ تَـــرحـــالُهُ وَمَـــذاهِـــبُه
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك