يا أَهلَ بيتٍ لهُ العلياءُ والعظمُ

255 أبيات | 236 مشاهدة

يــا أَهــلَ بــيــتٍ لهُ العـليـاءُ والعـظـمُ
وَمــــنــــهُ للأمــــمِ الآلاءُ والعــــصــــمُ
جَــوامــعُ الحــمــدِ لَم تـفـرع مَـنـابـرهـا
إلّا مـــكـــارمُ يُـــعـــزى فــخــرُهــا لكــمُ
ثَــنــاؤُكــم بِــلســانِ الصــبــحِ مــنــتـشـرٌ
وودّكــم فــي ضــمــيــرِ الليــلِ مــكــتـتـمُ
عَــقــدٌ ونــطــقٌ بــه الإيــمــانُ مــرتـبـطٌ
لَه الحــــديــــدانِ قـــلبٌ مـــخـــلصٌ وفـــمُ
بـــحـــبّــكــم دانَ أهــلُ الأرضِ قــاطــبــةً
وَإِن تَـــبـــايَـــنـــتِ النــحــلات والإمــمُ
أَبــقــى عَــليــهــم بِه إلهــامُ خــالِقـهـم
كَـــيـــلا تُــعــاجــلهُ مــن بــأســه نــقــمُ
لا يَــمــتَــري فـي مَـعـاليـكـم أخـو بـصـرٍ
وَلا يُــمــاري بــهــا ذو نــهــيــة فــهــمُ
تَــفــتـنُّ فـي فـلقٍ مـنـهـا الفـهـوم كـمـا
يَــســتــنّ فــي طــلقٍ مــن وصـفـهـا القـلمُ
وَأَيـــنَ يـــبـــلغُ مَـــن لَيـــســـت له قــدمٌ
فـي عـلمِ مـا اِخـتـصّـكـم فـضلاً به القدمُ
قَــد قــامَ نــصّ كــلامِ اللّه يَــمــدحــكــم
فَـــكـــيــفَ لا تــقــعــدُ الآراء والكــلمُ
أَقــصــى مَــدى العــلمِ مـنّـا أنّـكـم قـبـسٌ
مِــن السّـراجِ الّذي اِنـجـابـت بـه الظـلمُ
وَإنّ إِخــــلاص نــــصّ الذكـــر تـــبـــركـــمُ
بِهِ صـــيـــارفــةُ الأيّــام قــد حَــكــمــوا
وَإِن مــــا هــــو مــــخـــفـــيٌّ لكـــم لغـــدٍ
مِــن قــرّةِ العــيــنِ لا تــدري له قــيــمُ
وَإنّ حــــــبّــــــكــــــم زُلفــــــى وودّكــــــم
قُــربــى وَإِكــبــاركــم فــرضٌ ومــعــتــصــمُ
أَنــتــم مــحــلُّ رِضــا المــولى ونــظـرتـهُ
مِــن خــلقــهِ وَبِــكــم تَــغــذوهــمُ النّـمـعُ
سَــمَــت وَزانــت بِــكـم سـبـعَ العـلى هـمـمٌ
تَهــدي وَتَـحـمـي وَيـهـمـي نـوؤهـا العـمـمُ
وَأبــهــجَ الديــنَ والدنــيــا بـكـم شـيـمٌ
يَــفــري الفــريُّ لهــنّ العــلمُ والحــكــمُ
تَــجــلو ريـاضـاً زَكَـت نَـشـئاً فـفـاحَ شَـذا
وفـــاءَ ظـــلٌّ وَفـــاضَ الســـلســل الشــبــمُ
يـــا ســـادَةً شَـــرع المـــولى مــودّتــهــم
ديــنــاً وطــهّــرهــم مــن كــلّ مــا يــصــمُ
وَطــوّقَ الخــلقَ نــعــمــى مــن سـوابـقـهـم
فَـــبـــالصّـــلاةِ عَـــليــهــم كــلّهــم رنــمُ
وَلا تــــزالُ عــــوادٍ مـــن عـــوارفـــهـــم
إِلى مَـــعـــارفــهــم فــيــنــا لهــا ديــمُ
تَـــخـــضـــرّ أكـــنــافــهــم للّائذيــنَ إِذا
اِغــبــرّت مَــســالكــهــم وَاِحــمـرّ أفـقـهـمُ
إِذا المـــذانـــبُ غــاصــت والذوائبُ مِــن
مَــنــاجــعِ الخــصـبِ شـابَـت والربـى قـتـمُ
وَلم تــــكــــفّ كـــفّ جـــوزاءٍ ولا جـــهـــشٌ
فــي عــيــنِ نــجــمٍ ولا فـي جـبـهـة غـمـمُ
هــنــاكَ يُـحـيـي الوَرى أيـدٍ تـفـيـضُ نـدى
وَأوجــهٌ تَــســتــقــي غــيــثــاً فــيـنـسـجـمُ
أَلَســتُــم خــيــرَ أهــلِ الديــن قــبــلُ له
مُهـــاجـــريـــن بـــه عَـــن مُـــســتــقــرّكــمُ
قَــدِ اِشــتــمــلتـم له ثـوبَ الشـمـالِ وأَو
جَــفــتـم جـنـوبـاً لهـا مـن عـزمـكـم لجـمُ
مُـــجـــالديـــنَ وأهـــلُ الأرضِ حـــربـــكــمُ
مُــــجــــادليــــنَ وكــــلّ كـــاشـــحٍ خـــصـــمُ
جــالَت بــكُـم فـي مـسـابِ الرقـمِ خـيـلُكُـم
وَاِسـتَـنـزَلت مـن مـقـرِّ العـصـمِ ما عصموا
فَــــطــــمّ يــــمُّ دروعٍ فــــوقــــهُ حــــبــــبٌ
مِــنَ القــوانــسِ وَهــو الجــردُ والبــهــمُ
مِــن كــلّ مــحــرزِ خــصــلٍ فــي رهـان وغـى
يُـــضـــيـــؤه فـــي دُجـــاهـــا لهــذم خــذمُ
ظــامـي الكـعـوبِ إِلى خـلبِ القـلوبِ يـرى
أنّ الدلاصَ أضـــــاءٌ وِردهـــــا شـــــبـــــمُ
تَــنــقــضّ مــنــهُ عَــلى زرقِ العِــدى شـهـبٌ
تَـفـري دُجـى الكـفـرِ إثـخـانـاً فـيـنـهـزمُ
حـتّـى اِسـتَـبـانَ صـبـاحُ الديـنِ مـنـبـلجـاً
وَأَفـــصـــحـــت آيُ حـــقٍّ ليـــس يـــكــتــتــمُ
يُــجــلي فَــخــاركــم شــمـسـاً مَـتـى شَـرقـت
شــمــسٌ فــإمّــا يــرمُّ الفــخــرُ أو يــجــمُ
شِـــفـــاهُ كـــلّ حـــســامٍ عــنــه نــاطــقــةٌ
وســـنّ كـــلّ ســـنـــان عـــنـــه مــبــتــســمُ
وَصـــدرُ كـــلّ نـــديٍّ مـــنـــه مـــحـــتـــفــلٌ
وَصـــدرُ كـــلّ كـــتـــابٍ مـــنـــه مـــتّـــســمُ
مَـن ذا الّذي يَـغـتـنـي عـن ظـلِّ دَوحَـتـكـم
وهــيَ الفــروعُ لقــطــفِ الديــن والجــذمُ
تَــزهــى مــشــاعــرهُ مِــنــكــم وَتـرزمُ مـن
وجـــدٍ وَتُـــرخـــمـــهــا بِــرّاً بــكــم رحــمُ
أَذكــى مِــنَ العــنــبــرِ الشـحـريِّ ذكـركـمُ
هـــبّـــت بـــهِ ســـحـــراً مـــطــلولةٌ نــســمُ
نَــعــم وأَنــدى عــلى الأكـبـاد مـن بـردٍ
ذَوبٍ وأشــهــى مــنَ الأوتــارِ تــنــتــغــمُ
قُـــل للّذي رابـــهُ مِـــن بَـــعــضــهــم زللٌ
فَـــكـــادَ أَن لا يــرى فــيــه كــمــالهــمُ
لا يــســلبُ الشــمــسَ ضــوءاً مــرّ غـاديـةٍ
وَلا كـــســـوفٌ وَإِن عـــمّـــت بـــه الظـــلمُ
إِنّ الســـيـــادةَ فــي أبــنــاءِ فــاطــمــةٍ
سَــجــيّــةٌ فُــطِــرَت فــيــهــم ومـا فـطـمـوا
أبــنــاءُ فــاطــمــةٍ كــالحَــلقــة اِتّـصـلت
حــتّــى كِــلا طــرَفـيـهـا الدهـر مـنـبـهـمُ
شــبّــت مَــزايــاهــم عَــن طــوقِ كــلّ ثـنـا
والوا نــجــومــاً بِـشـعّ الشـمـسِ تـنـتـظـمُ
آلُ النـــبـــيِّ نَــخــت مــنّــي بــشــكــركــمُ
جَــــــوارحٌ وفــــــؤادٌ مــــــخـــــلص وفـــــمُ
دانَـــت بـــحـــبّـــكـــم حـــتّــى تــخــلّلهــا
وَحـــلّ حـــيـــث تـــحـــلُّ الروح والنـــســمُ
وَإِنّ لي نَـــســـبـــاً فـــيـــكـــم أمــتّ بــه
وَذمــــةً بِــــمــــدحــــي وهـــي تـــحـــتـــرمُ
أواصـــرُ غـــيـــر مـــدفـــوعٍ تـــأثّـــلهـــا
هــيــهــاتَ تــخــفــرُ مــن مـدلٍ بـهـا ذمـمُ
يــا أهــلَ بــيــتِ رســولِ اللّه جــاهــكــم
عِــنــد الإله عــظــيــمُ الخــطـرِ مـحـتـرمُ
يــا أَهــلَ بــيــتِ رســول اللّه رُكــنــكــم
حِــمــىً مــنــيــعٌ بــه تًــســعـتـصـمُ الأمـمُ
يـــا أَهـــلَ بــيــتِ رســولِ اللّه ذِكــركــم
هـــو الشـــفــاءُ إِذا مــا أعــضــل الألمُ
يـــا أَهـــلَ بــيــتِ رســولِ اللّه لا حــرمٌ
إلّا حِـــمـــاكـــم بـــيـــومٍ شـــرّه عـــمـــمُ
إِذ لا يـــرى حـــســـبٌ عـــالٍ ولا نـــســـبٌ
يــومَ القــيــامــةِ إلّا وهــو مــنــحــســمُ
يــا أَهــلَ بــيــتِ رســولِ اللّه كَــم مـنـنٍ
لِجــاهــكــم شَهِــدَتــهــا العــربُ والعـجـمُ
كَـم مِـن غـريـقٍ نَـجـا لمّـا اِسـتـغـاث بكم
وَتـــائهٍ فـــي مـــوامٍ ظـــلّ يـــقـــتـــحـــمُ
وَواقـــعٍ فـــي ســـوا جـــبّ ومـــنـــقـــطـــعٍ
عَــــنِ الرفــــاقِ ومــــشـــفٍ شـــفّه ســـقـــمُ
مَــديــنــةُ العــلمِ آوَت نــجــركــم وغــدا
عـــليّ مـــجـــدٍ وفـــخـــرٍ بـــابــهــا لكــمُ
ذريّــةٌ بَــعــضــهــا مِــن بــعــضِهــا فَـلَهـا
بِـالمُـصـطـفـى واِبـن عـمّ المُـصـطـفـى رحـمُ
بِــجــدّكُــم قَــد تَــعــالى مــجـدُكـم وَسَـمـا
فـــأيُّ عـــليــاءَ لا تَــعــنــو لمــجــدكــمُ
لَدى العَــظــائِمِ نَــســتــذري بــجــاهــكــمُ
لا ســيّــمــا حــيــنَ مـنّـا تُـنـزعُ النـسـمُ
إِذا اللّســانُ عَــنِ الإفــصــاحِ مــعــتـقـلٌ
وَالنــفــسُ تَـطـحـو بـهـا مِـن سـكـرةٍ غـمـمُ
قَــدِ اِنــتَهــت لِلتــراقــي وهــي جــائشــةٌ
هَــولَ اللّقــا وَفــراقَ الجــســم تـقـتـحـمُ
هُــنــاكَ نَـرجـو بِـكـم حـسـن الخـلاص وتـث
بــيــتــاً عَـلى كـلمـةِ الإخـلاصِ يـخـتـتـمُ
وَحــيــنَ نَــحــيــا فُــرادى فـي حَـشـى جـدثٍ
وَنُـــبـــتـــلى بِـــســـؤالٍ خـــطــبــه فــقــمُ
وَيــومَ نــخــرجُ مــنــهُ بــارزيــن إلى ال
حــســابِ إِذ يــتــجــلّى المــالك الحــكــمُ
إِذ تـزفـرُ النـارُ مِـن غـيـظٍ وتُـسـفـرُ عـن
هـــولٍ تـــكــادُ بِه الأصــلاب تــنــقــصــمُ
وَللصــــراطِ عَــــليــــهــــا مــــوردٌ رهــــقٌ
يَـــلجـــا إِلى جــشــمــهِ نــاجٍ ومــرتــطــمُ
وَكـــيـــفَ يـــحـــزنُ مِــن إفــزاعِ يــومــئذٍ
مـــحـــبّــكــم وشــفــيــعُ الحــشــر جــدّكُــمُ
أَلَيـــسَ أمّـــتـــهُ كـــانَـــت بـــه وســـطـــاً
وَمِــن ضــلالٍ لدى إجــمــاعــهــم عــصـمـوا
وَمِـــنـــهــمُ العــلمــاءُ الوارثــونَ غَــدت
كَـــرامـــةُ مُــعــجــزات الأنــبــيــا لهــمُ
الكـــارعـــونَ مِــنَ الوردِ الّذي نــهــلوا
والشــاهــدونَ لَهــم إِذ تُــحــشــرُ الأمــمُ
قَــد أعـظـمَ اللّه فـي التـوارةِ نـعـتـهـمُ
حــتّــى تــمــنّــى الكـليـمُ نـيـل نـعـتـهـمُ
فَــكــيــفِ بــالآلِ لا كــيــفَ بــمــثــلهــم
وَكـــيـــفَ شَــأنــهــمُ يَــعــلو ويــنــفــخــمُ
هُــم بــضــعــةٌ مِــن رســولِ اللّه طــيّــبــةٌ
مُـــؤثّـــل فـــضـــلُهـــا الذاتـــيُّ والكــرمُ
مــغـنـطـيـسـاً لِجـمـيـعِ المَـكـرمـاتِ غَـدوا
فَــــلا قــــرارَ لَهــــا إلّا بــــوصـــلهـــمُ
هــمُ البــقــيّــة فــيــنــا للنــبــيّ ومــا
فـــي الأرضِ مِـــن صــفــوةٍ للّه مــثــلهــمُ
مَــن يَــعــتــلق حــبــلَ عـهـدٍ مـنـهـم فـله
عــنــدَ المــهــيــمــنِ عـهـدٌ ليـس يـنـصـرمُ
حـــــبّ وإعـــــظــــامُ النــــبــــيّ قــــضــــى
بــــحــــبّهــــم وبـــحـــبّ مـــن يـــحـــبّهـــمُ
يــا أَكــرمَ الخــلقِ عــنــد اللّه مـنـزلةً
وَمَــن بــهِ الوحــيُ مــبــدوءٌ ومــخــتــتــمُ
مـــحـــبُّ آلكَ يَـــرجـــو أن يُــرى مــعــهــم
غـــداً فـــكـــلٌّ بِـــمَــن قــد حــبّ يــلتــئمُ
وَأن يـــقـــرّبـــهُ تـــحـــبـــيــرُ مــدحــهــمُ
إِلى رِضــــاكَ وَإن أقــــصـــاه مـــجـــتـــرمُ
وَفـــي رِضـــاكَ رِضـــى المَـــولى وأثــرتــهُ
فَهــوَ الســعــادةُ فــي الداريـنِ والرحـمُ
لَم يــمــنــحِ اللّه عــبــداً فـضـلَ عـارفـةٍ
إلّا وَأَنـــت لهـــا مـــنـــشــا ومــســتــلمُ
وَلا ســـبـــيـــلَ إِلى أبـــوابِ حـــضـــرتــهِ
إلّا لِمَــن مُــقــتــضــاه نــهــجــكَ الأمــمُ
فَــالأنــبــيــاءُ بــدورٌ أنــتَ شــمــســهــمُ
نــورُ النــبــوّةِ فــيــهــم مــنـك يـرتـسـمُ
قَـــد كـــانَ نــوركَ مِــن غــيــبٍ يــمــدّهــمُ
كُــلّاً بِــمـا تَـقـتـضـي فـي عـصـرهِ الحـكـمُ
وَاللّه يَــأخــذُ مِــنــهــم مـوثـقـاً لك فـي
إِيــمــانــهــم بــك إِذ تــأتــي ونــصـرهـمُ
أنــتَ النــبــيُّ لَهــم بــل للوجــودِ وقــد
نــابــوا فــيـخـتـصُّ مـا أوتـوا ويـنـصـرمُ
وَهــم مــظــاهــرُ أســمــاءٍ قــدِ اِنــدرجــت
فــي مــظــهــرٍ لكَ مــن اِســمٍ له العــظــمُ
لِســانُ روحــكَ وَهــوَ العــقــلُ يــنــبـؤهـم
عـنِ الصـفـاتِ وَعـن أَحـكـامِ مـا اِسـتلموا
حــتّــى إِذا آنَ أن تَــبـدو حَـقـيـقـتـك ال
عـــظـــمــى وَصــورَتُهــا عــمّــا حــوت عــلمُ
وَأن تـــتـــمّـــمَ أجـــراءُ النـــبـــوّة وال
آيــــاتُ والدراجـــاتُ الشـــمّ والشـــيـــمُ
أَبـــرزتَ مِـــن صـــدفِ الأكـــوانِ جــوهــرةً
غـالي مـنَ الحـسّ وَالمـعـنـى بـهـا اليتمُ
فَــجِــئتَ بــالشــرعــةِ البـيـضـاء جـامـعـةً
عِـــلمـــاً بِـــمـــا ضـــمّه آتٍ وَمـــنـــصـــرمُ
فـي رَعـيِهـا الرحـمـةُ المُهـداة حـيـثُ به
مِـــن كـــلّ فـــعـــلٍ وكــفٍّ تُــبــرأ الذمــمُ
قَــد أُنــزِلت مِــن مــقــامٍ جــامـعٍ فـقـضـى
فــي كــلّ طــورٍ ودورٍ حــكــمــهــا العـمـمُ
وَقَــد أحــطــتَ بــخــصّــيــصــي جــمــيــعـهـمُ
ثــمّ اِخــتَــصــصــت بـسـرٍّ فـوقَ مـا عـلمـوا
لِذاكَ أوتـــيـــتَ بِـــالقـــرآنِ مـــعـــجــزةً
لَهـــا الدوامُ عـــلى الأزمــان والقــدمُ
وَأَظـــهـــرَ اللّه آيـــاتِ الكـــمــالِ عــلى
خَـــلقٍ وخُـــلقٍ بِه تـــعـــنـــى وتـــتّـــســـمُ
حُــســنُ الحــلى وتــمـامُ الاعـتـدال وطـي
بُ النـجـرِ والنـشـءِ مـذ نـاءت بك الرحمُ
وَصــالحُ الســمـتِ فـي فـضـلِ الحـيـاء ولي
نُ الجـــنـــبِ فـــي شـــدّةٍ للّه تـــحـــتــدمُ
وَالصـدقُ والعـفـوُ والإحـسانُ والرحمِ ال
مـــوصـــولِ وَالغــوثُ للمــلهــوف والكــرمُ
وَهـيـبـةُ الصـمـتِ فـي لطـفِ الشـمـائلِ فـي
ســــديــــدِ هـــديٍ وَنـــطـــقٌ كـــلّه حـــكـــمُ
وَالأمــرُ بِــالعــرفِ فــي حــســن الجــوارِ
وإحـرازُ الفـضـائلِ واِسـتـنـكـارُ مـا يصمُ
كــــفّــــت بــــكـــفّـــك أدواءٌ ودرّ بـــهـــا
ضـــرعٌ وســـحـــبٌ ومـــاءٌ واِنـــسَـــرى لمــمُ
وَســـيـــلُ عــيــنِ تــبــوكٍ مــن غــســالتــهِ
كَـــردّ عـــيـــنٍ أســـيــلت مــا بــهــا ألمُ
وَســبّــحــت وســطــهــا صــمُّ الحَــصـى ورمـت
بِهــا جــيــوشــاً فــخـرّوا جـثّـمـاً وعـمـوا
وَمــا لمــســتَ بــهــا شــيــئاً تــبــاركــهُ
إلّا زّكــى وَغــدا بــالطــيــب يــنــفــعــمُ
فَــتــمــر بــنــتِ بــشــيــرٍ حـفـنـةٌ شَـبِـعَـت
مِـنـهـا جـنـودٌ بـحـربِ الخـنـدقِ اِرتـكموا
وَنـــحـــوُ عــشــرِ تُــمــيــراتٍ غَــدت لأبــي
هُــــريــــرةَ فـــي جـــراب لم تـــزل تـــذمُ
وَصــارَ يَــحــنــي وَيــحــوي مــنــه أزمـنـة
حــتّــى حَــوى أوســقــاً خـمـسـيـنَ تـنـفـعـمُ
وَعُـــتـــبــةُ الســلمــيُّ لَم يــزل عــبــقــاً
بِــالطــيــب مُــذ مَــسَـحـتـه مِـن شـرىً يـرمُ
وَكَــــم مَــــزايـــا وآيـــاتٍ مـــبـــيّـــنـــةٍ
كـــلّ الوجـــودِ لإفـــصـــاحٍ بـــهـــا كــلمُ
هــو الســراجُ الّذي مِــن نــوره خــلقَ ال
كَــونــانِ وَاِمــتــازَتِ الأنــوارُ والظــلمُ
جَـــلّى وحـــازَ المــعــلّى فــي نــبــوءتــهِ
وَالكــون لَم يَـنـفَـتِـق عَـن رتـقـه العـدمُ
نــــورٌ تــــجــــسّــــدَ لا ظــــلّ له ويــــرى
مـا خـلفـهُ والّذي تـخـفـي الدجـى البـهمُ
قَـــد عـــمّ بــاطــنُهُ بِــالطــهــرِ ظــاهــرهُ
فَــــلا يــــرى درنٌ فــــي ثــــوبـــه دســـمُ
مُــبــرّأُ النــفــسِ عَــن كــبــرٍ وعــن بـطـرٍ
فَـــمـــا عـــلاهُ ذبـــابٌ وقـــعـــه يـــصـــمُ
إِن أَنـكـرتـه العـيـونُ العـشـيُ مـن بـهـرٍ
فَــلِلخَــفــافــيـشِ عـن شـمـسِ الضـحـى كـهـمُ
قَــد تــلَّهــم لِجــبــيــنٍ مــا تــلاهُ لهــم
مِــن مُــعــجــزٍ فَــإذا إفــصــاحُهــم بــكــمُ
وَأَعــرَضــوا بِــقــلوبٍ مِــثــلَمــا زَعــمــوا
غُــــلفٍ وَآذان ســــوءٍ مــــلؤهــــا صـــمـــمُ
فَــأشــرقَ الشــرق روعــاً مــاءُ مــنــصــلهِ
وَفــيّــضَ الغــربَ دمــعــاً غــربــه الخــذمُ
فَـــالبـــرُّ تـــائهـــةٌ فـــيـــه بـــرابـــرهُ
وَالبــحــرُ كــالحــوتِ لليــونـانِ مـلتـقـمُ
وَالفـــرسُ مُـــفــتــرسٌ مــنــه أَكــاســرُهــا
وَالرومُ قــيــصــرُهــا بِــالقــصـرِ مُـصـطـلمُ
وَالتــركُ خــاقــانُهـا بِـالغَـيـظِ مـنـخـنـقٌ
وَالقــبــطُ قَــد فــرّ عَـن فـرعـونَ عـونـهـمُ
وَالهــنــدُ تــنــهــدُّ مِــن ذعــرٍ قــواعــدهُ
والصــيــنُ غــيــرُ مــصــونٍ مـنـهـمُ الحـرمُ
وَقــرّبَ النــصــرُ مِــن أَرجــائِهــا قــذفــاً
فـــكـــلّ مــا شــطّ مِــن أِقــطــارهــا أمــمُ
فَــالديــنُ مُــقــتــبــلٌ والكـفـرُ مـنـجـفـلٌ
والغـــيُّ مـــنــجــدلٌ وَالجــهــلُ مــنــهــزمُ
عــمّــت بــبــعــثــتــهِ الداريــنِ نـعـمـتـهُ
فَــحــلّ مــا كــانَ لِلنــيــران يــغــتــنــمُ
وَخـــصَّ بـــالرعــبِ نــصــراً وَالصــبــا وله
طُهـــرٌ ومـــســجــدهُ القــيــعــان والأكــمُ
تــاهَــت بِــوَطــأتــهِ الغَـبـرا وأنـطَـقـهـا
إِجـــلالهُ بِـــلســـانٍ ليـــسَ يـــنـــعـــجـــمُ
فَــالصــخــرُ حــيّــاهُ وَالأشــجــارُ سـاجـدةٌ
وَالجـــذعُ حـــنّ ولبّـــت إذ دعـــا الرمــمُ
وَبـــادرَ العـــالم العـــلويّ طـــاعـــتـــهُ
فــالشــمــسُ واقــفــةٌ والبــدرُ مــنــقـسـمُ
وَالشــهــبُ حــافــظــةٌ غــيــبَ السـمـاءِ له
وَلِلغـــمـــامـــةِ فـــي تـــظـــليــلهِ خــيــمُ
وَقَــــد عـــلاهُ وَجـــبـــرائيـــلُ خـــادمـــهُ
حــتّــى تــعــذّرَ عــلى جــبــريــل مـقـتـحـمُ
دَنــــا إذاً فــــتـــدلّى ثـــمّ كـــان عـــلى
بِــقــابِ قَــوســيــنِ أَو أدنــى له القــدمُ
أَوحـــى له اللّه مـــا أَوحـــى وأشـــهــدهُ
مــا لَيــسَ تَــســمـو إِلى إدراكـه الهـمـمُ
فَــلَم يَــكــن بــصــرٌ عــمّــا يــريــه طـغـى
ولا فـــؤادٌ بـــمـــا يُـــلقـــي له يـــهــمُ
شَهــادةُ اللّهِ فــي الذكــرِ الحــكـيـمِ له
تُــتــلى وَمــا بـعـدهـا مـرقـى فـيـسـتـنـمُ
فــي النــجـمِ والحُـجـراتِ الجـمّ مـن مـدحٍ
وَالحـــجـــرُ للّه فــيــهــا عــمــره قــســمُ
وَفــصّــلت ســورةُ الأحــزابِ مــن عـظـم ال
مــخــتــار مـا أجـمـلتـه النـون والقـلمُ
حَـــســـبُ المــفــوّه إِنــصــاتٌ إذا تُــليــت
وَحـسـبُ داهـي الحـجـى الإيـمـان والسـلمُ
فَــفــوقَ طــورِ النـهـى قـدرُ النـبـيِّ عـلا
وَالقــول يــقــصُــرُ عــمّــا ليــس يـنـفـهـمُ
لَقَــد تــهــيّــبــتُ دهــراً أَن تُــرى كَـلمـي
إِلى مـــديـــحِ رســـولِ اللّه تـــســـتـــنــمُ
ثــمّ اِرعــوَيــت حـذاراً أَن يـكـون مـن ال
حــرمــانِ عُــذري وكَــم عــذرٍ هــو الجــرمُ
بَـيـنـا أَنـا أَرتـئي فـي الأمرِ إذ علقت
بـــأهـــلِ بـــيـــتِ رســـولِ اللّه لي ذمـــمُ
خــالَلتُ مِــنــهــم صــفـيّـاً لا تُـخـامـرنـي
فــــي ودّهِ رِيَــــبٌ تُــــخــــشـــى ولا تُهـــمُ
فَــمــا تــريّــثــتُ أَن أَقــدمــت مــتّــخــذاً
وَســيــلتــي للمــقــامِ الفــخــمِ مــدحـهـمُ
فَـــالحـــمــدُ للّه حــمــداً لا كــفــاءَ له
وَلَن تُـــجـــازى وَلَن تُـــحـــصــى له نــعــمُ
أَتـــاحَ لي فـــي زمـــانٍ لا صـــديــق بــه
خــلّاً بــهِ شَــمــلُنــا فــي اللّه مـنـتـظـمُ
سَهـمُ النـفـوذِ إذا مـا اِسـتـبـهـمـت عـضلٌ
شــهــمُ النــهـوضِ إِذا مـا خـامـتِ البـهـمُ
لَهُ تـــجـــافـــي حـــليــمٍ فــي مــجــامــلةٍ
يُـنـكـي بِهـا فـي العـدى جـنـدٌ هو الندمُ
وَألمــــعــــيّــــةُ نــــدبٍ لا يُــــخـــادعـــهُ
عَـــنِ الحـــقـــائقِ تـــمـــويـــهٌ ولا وهــمُ
وَفـــــرطُ حـــــزمٍ زوى كــــلّ الأمــــورِ له
مــا بــيــنَ عــيــنٍ وســمـعٍ حـيـث يـعـتـزمُ
لِلعــهــدِ وَالوعــدِ مــنـهُ بـالوفـاءِ صـدى
طــودُ إجــابــتــهِ الأفــعــالُ لا الكــلمُ
هُـــمـــا نـــتـــيــجــةُ صــدقٍ قــد تــعــوّدهُ
قــولاً وفــعــلاً وَهــل يــنــفــكّ مــلتــزمُ
مــا حـظّه فـي المَـعـالي بِـالطـفـيـف ولا
إِعـــراقُهُ فـــي شــريــف النــجــرِ مــتّهــمُ
لَو لَم يــضــح كــوضــوحِ الشــمـسِ مـحـتـدهُ
كـــانَـــت تــدلّ عــلى أعــراقــه الشــيــمُ
وَمَـــن إِلى اِبـــن مـــشـــيــشٍ ضــمّه نــســبٌ
فَــــإنّه لفــــريــــدِ الدرّ يــــنــــتـــظـــمُ
لا بــل أنــيــطَ بــأعــلامِ النـجـوم ولم
يَــكُــن بِــأعــلاطِهــا للمــجــد يــســتـنـمُ
مـــا الشـــاذليُّ وَإِن جـــلّت مـــكــانــتــهُ
إلّا غـــذيُّ فـــيـــوضٍ مـــنـــه تـــنــســجــمُ
لمّــا أَتــى وهــوَ مِــن عــلمٍ ومــن عــمــلٍ
خــلوَ الوفــاضِ ســوى مــا مـنـه يـغـتـنـمُ
أَولاهُ كـــلّ كـــمـــالٍ غـــيـــر مـــشــتــركٍ
فَـــحـــازَ كـــامـــلَ إرثٍ ليــس يــقــتــســمُ
فَــإن يــكُ اِســتــغـرقَ المـيـراثَ عـاصـبـهُ
فــحــظُّ أبــنــائهِ وَقــفٌ مَــتــى نَــجــمــوا
لَم يــعــرُ عــن حــسـبٍ مِـن بَـيـتـهـم نـسـبٌ
وَلا أُبـــيـــنــت بِــحــجــبٍ دونــه الرحــمُ
وَالشــــاذليّ يَــــرى أبـــنـــاءَ مُـــرشـــدهِ
أَحــرى بِــتــكــرمــةٍ مــمّــن إليــه ثـمـوا
وَبــرُّ أبــنــاءِ شــيــخ الشــيــخِ عــنـدهـمُ
بـــرّ بـــهِ فـــهـــو للتــلمــيــذ مــلتــزمُ
لِذا تـــرى عُـــظـــمـــاءَ الشـــاذليـــة لا
تــعــدو عُــيــونــهــم عــن لحــظِ بـيـتـهـمُ
يَــرعــونَ مــنــهُ عــهــوداً لا يـزال لهـا
فَــضــلٌ مــشــيــدٌ عــلى مــا أسّــس القــدمُ
مــا بَــيــنَ نــجــلٍ تَــســامـى مـجـده بـأبٍ
وَوالدٍ بـــاِبـــنــه يــنــهــى له العــظــمُ
زَكــى اِنــتــســابــهــمُ ثــمّ اِكــتـسـابـهـمُ
حُـــقّ العـــيــانُ فــلا جــحــد ولا تــهــمُ
لَم يـجـتَـمـع فـي بـيـوتِ الآلِ مـعـظـمُ ما
فــي بَــيــتِهــم مِــن مَــزايـا كـلّهـا عـلمُ
بــيــت تــأثّــل بِــالأقــطــابِ تــكــنـفُهـم
مَــشــاهــد شَهِــدتــهــا العــرب والعــجــمُ
لكــــلِّ جـــدٍّ مـــزارٌ بـــل مـــنـــارُ هـــدى
فـي الأرضِ يُـرفـعُ لا فـي الطـرس يـرتسمُ
إِنّ النــقــابــةَ حــلّت شــمــسُهــا حــمــلاً
مِـــنـــهُ نـــعـــم وَضـــحـــاهــا إنّه قــســمُ
دارَ الزمـــانُ إِلى مـــعــهــودِ هــيــأتــهِ
لَهــــا وعــــادَ عـــلى أســـاســـه الحـــرمُ
أَكـــرِم بـــه ســيّــداً وفّــى بِــواجــبــهــا
وزانَهـــــا وَبِـــــآبـــــاءٍ لهُ كُـــــرِمــــوا
عَـــدّدهـــمُ مُــســتــمــدّاً مِــن عــوارفــهــم
وَاِبــدأ بِــمُــنــفــخــم يــتــلوهُ مـنـفـخـمُ
مــحــمّــد العــربــيُّ مــن عــمــومــتــهِ ال
قـطـبُ البـشـيـرُ الشـهـيـرُ المفرد العلمُ
لَقَــد تــبــنّــاه وَاِســتــنــهــاهُ تــربـيـةً
وَقـــالَ هَـــذا الّذي بـــعـــدي له القــدمُ
وَصَـــدّق اللّه قـــولَ الشــيــخِ حــيــث بــه
لا زالَ بَــيــتــهــم يــحــمــى ويــحــتــرمُ
كَــم فــي زَوايــاهــمُ مِــن عــائذٍ بِــحـمـى
وَلائذٍ قَـــد هَـــمَـــت مـــنـــهـــا له ديــمُ
قَــد شـرّفَـت قُـطـرنـا المـحـمـيّ مـذ مـائةٍ
قــرنٌ وعــشــرونَ عــامــاً وهــي مــعــتـصـمُ
وَكـــانَ والدهُ الشـــيـــخُ الحـــســيــن لهُ
صـــيـــتٌ يـــشـــيــدُ بِه تــقــواه والكــرمُ
لَه بِــوالدهِ المــحــفــوظ نــجـل أبـي ال
مَـــكـــارمِ العــربــيّ المــنــزل الشــمــمُ
وَذا اِبـن ذي النـجـدةِ السـعدي منجب غو
ثــيــنِ الونـيـسِ وذي الرّتـبـى بـشـيـرهـمُ
ذاكَ اِبنهُ والبشيرُ اِبن اِبنه عابد الر
رحــمــنِ كــالفــرقــديــن وهــو قــطــبـهـمُ
وَوالدُ الســــيّــــد الســــعــــديّ جـــدّهـــمُ
مُـــحـــمّــدٌ مَــن بــهِ لِلمــعــلواتِ نــمــوا
قَــرمٌ أبــو القــاســمِ المــيـمـون والدهُ
مَــن بِـالحـبـيـبِ أبـيـهِ اِنـثـالت النـعـمُ
سَـليـل غَـوثـيـنِ أَعـنـي العـابـد بـن أبي
عــبــدِ الإله اِبــن بــحــرٍ فــيــضُه عـمـمُ
مــحــمّــدٍ نــجـلِ عـيـسـى ذي الوراثـة مـن
تَــكــادُ دعــوتــهُ تُــحــيــا بــهـا الرمـمُ
وكــانَ والدهُ عــبــد الكــريــمِ بــن عــب
دِ اللّه شــيــخــاً بِــنـفـعِ الخـلق يـتّـسـمُ
وَمِــن مــحــمّــدٍ الأَســمــى أبــيــهِ بــصــل
ب الغـوثِ عـبدِ السلامِ الجامع اِلتَأموا
للّه درّ أبٍ واِبــــــنٍ عــــــلى صــــــغــــــرٍ
أَجـــابَ عـــنــهُ سُــؤالاً وهــو مــكــتــتــمُ
إِذ أضــــمــــرَ الشــــاذليّ أن يـــســـائلهُ
عَــن أعــظــمِ اِســمٍ لِمـولانـا له العـظـمُ
فَــقـالَ مِـن فـورهِ اِبـن الغـوث مـبـتـدراً
الشــــأنُ كـــونـــك إيّـــاه فـــأنـــت ســـمُ
فَـــصـــدّقَ الغـــوثُ مَـــغــزاه وقــال لَقَــد
تَـــفـــرّس اِبــنــي ولمّــا يــبــلغ الحــلمُ
وَالغــوثُ نــجــلُ مــشـيـشٍ وهـوَ نـجـل أبـي
بــــكــــرٍ أبــــوه عــــليٌّ مــــرهـــف خـــذمُ
أَعــنـي اِبـن حـرمـةَ مَـن مِـن مـسـح والدهِ
عــيــســى سَــليــل ســلام يــبــرأ القـسـمُ
وَذا اِبــن مَــن كــانَ هــجـيـراه زورتـهـم
حـــتّـــى تــلقّــب بــالمــزوار بــيــنــهــمُ
ذاكَ اِبــن حــيــدرةَ مَــن كــان والدهُ ال
قُــطــبُ الشــهــيــرُ مــن فــازت بــه أمــمُ
مُــحــمّـدٌ نـجـلُ إِدريَـس الصـغـيـرِ اِبـن اِد
ريــسَ الكــبــيـرِ الّذي قَـد شـاد مـلكـهـمُ
اِبــنُ المــفــخّــمِ عــبــد اللّه كــامـلهـم
مَــن بِــالكــمــالِ حــلاهُ الدهــر تــتّـسـمُ
اِبــنُ الهــمــامِ المـثـنّـى بـاِسـمـه حـسـنٍ
نَـجـلِ الرضـى الحـسنِ السبطِ الّذي علموا
الســـيّـــد المـــتـــخــلّي عــن خــلافــتــهِ
كَـــي لا يـــراقَ بـــه للمـــســلمــيــن دمُ
نَـــجـــلُ الإمــامِ عــليٍّ واِبــن فــاطــمــة
بـــنـــتِ النــبــيّ فــيــا للّه ذا الكــرمُ
عـــقـــدٌ فَــرائدهُ غــالى بــقــيــمــتــهــا
نــظــمـاً وجـيـدُ الهَـدى يـزهـى ويـنـفـخـمُ
مُـــفـــصّـــلٌ بِـــشــذورٍ مــن مــنــاقــبــهــم
ثـــواقـــبُ الشـــهـــبِ إشــراقــهــا تــجــمُ
يـــكـــادُ يــقــطــرُ مِــن رقــراقِ رونــقــهِ
مــاءُ ويــحــســدُ وردَ العــيــن مــنـه فـمُ
يــا أهــلَ بــيــتِ رَســول اللّه نـصـرتـكـم
لِمَــن عــليـه بَـغـي الحـسّـاد واِجـتـرمـوا
يــا أَهــلَ بــيــتِ رســولِ اللّه هــمّــتـكـم
تَــأسـو الّذي كَـلَمـت مِـن عـرضـنـا الكـلمُ
قُــومــوا بِــنَـصـري فَـأَنـتـم مـعـشـرٌ خـشـنٌ
لدى الحــفــيــظــةِ لا يـثـنـيـكـم السـأمُ
أَرجــو بِــنَــظــمــيَ أســمــاءً لَكَــم وحــلى
بُــــلوغ كــــلّ مــــرامٍ مــــن نــــوالكــــمُ
نَــظَــمـتُهـا درراً فـي السـمـطِ مـن كـلمـي
عَـسـى بِهـا الشـمـلُ فـي الداريـن يـنتظمُ
سَــبــقــتُ عــزمــاً أراعـيـلَ الريـاح لهـا
فَــــمــــا أجــــمّ إذاً طــــبـــع ولا قـــلمُ
عَـــلى عـــوائقَ مِـــن شـــغــلٍ ومــن ســقــمٍ
خــالَســتــهــا فــرصـاً كـالطـيـف تـغـتـنـمُ
ظَــمــأً إِلى المــنـهـلِ المـحـمـود مـوردهُ
بَــداهــةُ الخــاطــرِ المــكــدود تــحـتـدمُ
وَرغـــــبـــــةً فــــي مُــــوالاةٍ مــــؤكّــــدةٍ
بَــيــنــي وَبــيــنَ حــمـيـمٍ مـن صـمـيـمـكـمُ
صـــلّى الإله عَـــلى مَـــن مِـــن أرومــتــه
نَـــبـــغــتــمُ وَحــبــاكــم صــفــوهُ الكــرمُ
أَزكــى صَــلاة وأَنــمــاهــا وأيــمــنــهــا
تَـــعـــمّـــكـــم وَبـــتـــشــريــفٍ تــخــصّــكــمُ
وَاللّه أســــألُ للإســـلامِ حـــيـــث ثـــوى
عِـــزّا له تـــهــطــعُ الأذقــان والقــمــمُ
وَأَن يـــجـــلّل هـــذا القـــطــر عــافــيــة
يُـمـسـي بـهـا الشـعـبُ مـنـه وهـو مـلتـئمُ
وَأَن يَـــســـوق لَه مـــن فـــيــض رحــمــتــهِ
سُــحــبــاً تــدرُّ بِهــا الأخــلاف والديــمُ
وَأَن يــعــيــدَ أمــيــرُ المــؤمــنــيــن له
مَــفــاخــراً فــي جــبــاهِ الدهـرِ تـرتـسـمُ
وَأن يــــبــــلّغـــهُ مـــن كـــلّ مـــكـــرمـــةٍ
مَــكــانــةً مــا خَــطَــتــهــا قَــبــلهُ قــدمُ
وَأَن يُــــنــــيــــل رضــــاه مـــن يـــؤازرهُ
حـــتّـــى يــعــزّ بِهِ الأنــصــار والحــشــمُ
وَأَن يُــشــيــد البُــنــى مِـن حـصـن دولتـهِ
عَـــلى أَســـاسٍ بــركــنِ العــدلِ يــنــدعــمُ
وَيــمــنــحَ الســيّــد الوالي نــقـابَـتـنـا
مِــن جــدّنــا رتــبــةً زًلفــى لهــا شــمــمُ
فــي ظـلِّ دولةِ مـحـيـي العـلم بـعـد تـوى
وَمَـن بـهِ السـادةُ الأشـراف قـد نـعـمـوا
لا زالَ فــي نــعــمٍ يُــنــســبــه كــلّ غــدٍ
يــومـاً وَأَمـسـاً تـوالت فـيـهـمـا النـعـمُ
راســي الدعــائمِ مَــرفـوع المـعـالمِ مـش
حــــوذَ الصـــرائمِ لا تـــلحـــى له ذمـــمُ
مَــمــدودَ عــافــيــةٍ مــحــمــودَ عــاقــبــةٍ
مَــشــهــودَ سـابـقـةٍ بـيـن الألى عـظـمـوا
رَخـــيّ بـــالٍ وريـــفَ الظـــلّ مـــن عـــمــرٍ
مَـــعَ الأحـــبّـــة مـــبـــدوءٌ ومـــخــتــتــمُ
بِــجــاهِــكــم أَحــتــمــي مِـن حـسّـدٍ أكـلوا
لَحـمـي وَأَوهـوا بَـنـي مـجـدي بـما رجموا
دَبّـــوا الضـــراءَ إِلى عــرضــي مــراوغــةً
وَأَوطـــأوا غـــرّتـــي شـــعــواءَ تــحــتــدمُ
كَــم أَوغــروا مِــن صــدورٍ بِــاِخـتـلاقـهـم
وغــيّــروا مِــن حــمــيـمٍ حـالَ إذ زعـمـوا
وَأَشــردوا عَــن عُــلومــي جــدّ مــقــتــبــسٍ
فَـــلَم يـــكـــادوا وردّ اللّه كـــيـــدهـــمُ
وَكَــم يــدٍ لي عـليـهـم فـي العـلومِ بَـدَت
بَــيــضـاءَ لا سـوء فـيـهـا غـيـر جـحـدهـمُ
وَكَـــم عـــفـــوتُ وَكـــم حــاولت ســلمــهــمُ
وَمـــا لِحـــربِ حـــســـودٍ يـــرتـــجــى ســلمُ
وَلَو جــــزيــــتُهــــم عَــــن ســـيّـــآتـــهـــم
بِــمِــثــلهــا لم أكُــن بــالظــلم أتّــســمُ
لكــنّــنــي صــنــتُ نَــفــسـي عَـن مـواردهـم
وَقــلتُ حَــســبــي فــيـهـم مـن هـو الحـكـمُ
هَــل يــنــقُــمــون سِــوى فـضـلٍ خُـصـصـت بـه
مِـن بَـيـنـهـم فَـعـلى مـن وَيـحـهـم نـقموا
وَالفــضــلُ يــونــقــهُ مَــن رام يــحــرقــهُ
بــلفــحِ حــســدٍ كَــذا اليــاقـوت والضـرمُ
هَــــذا وَلم آلُهُــــم عـــفـــواً ومـــعـــذرةً
بُــقــيــا وَعــلمــاً بـأنّ العـمـر مـنـصـرمُ
وَلا أزالُ عــــلى مـــا كـــانَ مـــن إحـــنٍ
أُغــضــي ولا أَتــقــاصــى فــي عــتــابـهـمُ
وَلا أَقــول كَــمــا قــد شــاعَ مــحــتـقـداً
تـعـفـو الكـلومُ الّتـي لم تـكـلم الكـلمُ
وَهــذهِ نــفــثــةُ المــصــدورِ قــد قَــذَفــت
مِــن مِـقـوَلي الصـدمـةَ الأولى وتـنـفـصـمُ
رَحـــضـــتُ عـــنّـــيَ أَوضــاراً بــهــتُّ بــهــا
مِــن غــيــرِ ثــلبٍ وتــعــبــيـرٍ لهـم يـسـمُ
لا أَســتَــجــيــزُ لأهــلِ الفـضـل مـنـقـصـةً
وَلا أُجـــازيـــهـــم ســـوءاً وإن ظــلمــوا
وَقَــد كَــفــانــي صــنــعُ اللّه بــي وبـهـم
إِذ حــالَ قَــصــدهــم وَاِنــحـلّ مـا عـزمـوا
أَغــروا عــظــيــمــاً بِـأهـدافـي لأسـهـمـهِ
فَـــردّهـــا وهــيَ مــمــســوسٌ بــهــا الأدمُ
وَأَوشـــجَ اللّه ودّاً بـــيـــنـــنــا بــلغــت
بِه العـــلاقـــةُ مــا لا تــبــلغ الرحــمُ
سُــرعــانَ مـا بـانَ وجـه الحـقّ مـنـسـربـاً
عَـــن كـــلّ لَبــسٍ وزاحَ الريــب والتــهــمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك