يا دهر ويحك لا تجدي الندامات
33 أبيات
|
297 مشاهدة
يـا دهـر ويـحـك لا تـجـدي الندامات
إليـك نـفـعـاً واربـاب النـدى ماتوا
فـكـم نـصـحـت وقـد حـادت بـعـقـلك في
حــب العــنـاد عـن النـصـح المـدامـا
والآن تـبـكـي دمـاً بعد الدموع وما
عــليـك فـيـمـا مـضـى إلا المـلامـات
قـد كـنـت تـخـتـال فـي عـز وفـي فـرح
واليــوم قــد نــزلت فـيـك المـلمـات
جــنــت يــداك ومــا اجــنــتـك فـائدة
بـل قـد أعـادت لك العـقبى الإساآت
ألم نـقـل لك صـن أهـل الفـضـائل إذ
هــم الذيــن لهــم فــيــك المــزيــات
لا سـيـمـا عـابـد الوهـاب مـرجـعـهـم
فــكـم له احـكـمـت فـي الفـضـل آيـات
وكــم له فـي شـتـات الجـهـل مـعـجـزة
وكــم له فـي هـدى العـاصـي كـرامـات
وكــــم لآلائه الغــــراء مــــأثــــره
فـوق السـمـاك لهـا التـدويـن اثبات
وكــم لا خــلاقــه الوضـاء مـن شـيـم
بـهـا تـوالت عـلى الدنيا الفضيلات
وكــم لهــمــتــه العــليـاء مـن شـمـم
تــدنـو إليـه المـطـاليـب القـصـيـات
وكـــم تـــبـــدي له عـــزم يــمــازجــه
حــزم تــحــل بــايــديــه الصــعـوبـات
فــمــن لنــا بــعـده مـن كـل مـلتـمـس
هـل بـعـد غـيـضـتـه تـكـفـي البحيرات
أو بــعــد مـغـربـه عـن افـق طـلعـتـه
هـل تـرتـجـى من سما الفضل الإضاآت
أو بعد انصافه الجاري على سنن ال
فــاروق مـعـتـدلا تـمـحـى الظـلامـات
أو بـعـد تـحـريـره أو بـعـد مـنـطـقه
تـــصـــاغ نــظــمــاً عــقــود لؤلؤيــات
أو بـعـد تـفـسـيـره القرآن هل وجدت
بــمــثــل غــايـتـه القـصـوى بـلاغـات
أو بــعــد شـمـس ذكـاء فـي فـطـانـتـه
هـل اشـرقـت فـي بـيـوت الفهم مشكاة
ان قـيـل ف يالناس يلفي من يقارنه
فـي نـعـتـه وسجايا الفضل قل هاتوا
أو قــيـل ان مـحـيـط البـحـر مـاثـله
قــلنــا ولكـن له فـي الجـزر عـادات
أو قـيـل شمس الضحى قد شابهته سنا
قـلنـا ولكـن لهـا فـي الكـسف أوقات
لا لوم إذ أعـيـن الأكـوان بـاكـيـة
عــليــه أو مــهـج الدنـيـا حـزيـنـات
أو إذ جـواري فـنون العلم قد ذهبت
للخــدر ليــس لهــا مـن بـعـد أوبـات
أو إذ بـدت بـعـده الأسـفـار لابـسة
ثــــوب الحــــداد لهـــا أنٌّ وزفـــرات
يـا أيـهـا الحـبر يامن صار هاجرنا
ضــنــاً وكــل النــدى فــيــه ســجـيـات
هـل عـودة مـنـك تـطـفـي حـر نار جوى
لهــا بــأفــئدة الخــلق اشــتـعـالات
لولا دمــوع مــن الأجــفــان هـاطـلة
لأحـرقـت مـا عـلى الدنيا التهابات
يـا ليـت أرواحـنـا للمـوت قـد قبلت
فــذاك إذ كــان فــيــك الإجــحــيــات
يـا حـبـذا سـعـد قـبـر قـد حـللت بـه
رقــت له بــك فـي العـليـا مـقـامـات
لولا وصـــالك للجـــنـــات فـــي شــرف
لأصــبــحــت تــغـبـط الأرض السـمـوات
لكــن حــللت بــهـا فـي غـيـر مـنـزلة
تـــأتـــي إليـــك هـــديــات ســنــيــات
وكــل وقــت مــن الرحــمــن تــكــرمــة
جــــليــــلة وتــــحــــيــــات عـــليـــات
انـــعـــم بــمــنــزلة قــالت مــؤرخــة
بــشــراك فــوز مــن العـليـاء جـنـات
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك