يا صاحِبَيَّ دعا عَذلي وَتَأنيبي

37 أبيات | 456 مشاهدة

يــا صــاحِــبَــيَّ دعــا عَــذلي وَتَـأنـيـبـي
لا أَنـــثَـــنـــي لِمَـــلامٍ أَو لِتَــثــريــبِ
مـــا كـــنــتُ أَوَّلَ مَــن لجَّ الغَــرامُ بــهِ
أَو هــامَ بِــالخُـرَّدِ البـيـضِ الرَعـابـيـبِ
أَلقـــاتِـــلاتُ عـــلى عـــمــدٍ بــلا قــودٍ
وَالمُــصَــبِــيــاتُ بِـتَـغـمـيـزِ الحـواجـيـبِ
مــن كــلِّ أَحــورَ ســاجـي الطَـرفُ فـاتِـرهِ
يَــمــضــي ســهــامـاً بِـتَـرشـيـقٍ وَتَـعـذيـبِ
ذي عـــارِضٍ مُـــشــرِقٍ يَــفــتَــرُّ عَــن بَــردٍ
عــذبِ المُــقَــبَّلــِّ بَــالصَهــبـاءِ مَـقـطـوبِ
مُــضَــرَّجِ الخَــدِّ لو رُمــتَ اقـتِـبـاسَ ضـواً
أَغــنَــتــكَ وجــنَــتُهُ عــن كــلِّ مَــشــبــوبِ
عَـبـلِ الرَوادِفِ ضـامـي الكَـشـحِ مُـقـتَـبِـل
غـــانٍ مـــن الحُــســنِ مَــنّــاعٍ لِمَــطــلوبِ
أَهــواهُ فــي غَــيــرِ مَــحـظـورٍ وَلا سَـفـهٍ
كَـــذلكَ الحُـــبُّ صَــفــوٌ غــيــرُ مَــشــيــوبِ
فَـــدَع تَـــذَكُّرَ أَيّـــامِ الشَـــبـــابِ وَمـــا
قَــد كــانَ فــيــهِــنَّ مـن غَـزلٍ وَتَـشـبـيـبِ
وَاذكُــر فَــواضِــلَ مَــن عَــمَّتــ فَــضــائِلُهُ
عــلى الأَنــامِ وَلم يَــمــنُــن بِــمَـوهـوبِ
خَــليــفَـةُ العَهـدِ سـامـي المَـجـدِ هـمَّتـهُ
لِلديــنِ نَــصــراً وَلِلدُنــيــا بِــتَــرتـيـبِ
مُـــؤَيَّدُ العَـــزمِ مَــيــمــونٌ نَــقــيــبَــتُهُ
مُـــسَـــدَّدُ الرَأي فــي بَــدءٍ وَتَــعــقــيــبِ
يَـغـشـى الكَـريـهَـةَ لا يَـخـشـى عَـواقِبِها
وَيَــركَــبُ الخَــطــبَ لا يَــلوي لِتَـنـكـيـبِ
شَــأنَ المُــجــاريـنَ سَـبـقـاً كـلَّ مَـكـرُمَـةٍ
ســامَ المُــعـاديـنَ تَـدمـيـراً بِـتَـتـبـيـتِ
نَــمــاهُ فــي الأَصـالِ أَمـجـادٌ خَـضـارِمَـةٌ
شُــمُّ الأُنــوفِ إلى البـيـضِ المَـنـاجـيـبِ
قــومٌ هُــو نُــصــرَةٌ لِلحَــقِّ مُــذ خُــلِقــوا
بِـالبـيـضِ وَالسُـمـرِ وَالجُـردِ السَـراحـيبِ
كَـم أُودعـوا الدَهـرَ مِـن بَـأسٍ وَمـن كرمٍ
وَأَنــقَــذوا النـاسَ مِـن كُـفـرٍ وَمـن حـوبِ
وَقــامَ بَــعــدَهُــمــو عَـيـنُ الزَمـانِ وَمـن
يُــرجــى وَيُــخــشــى لِمَــوهــوبٍ وَمَــرهــوبِ
أَبــوكَ فَــخــرُكَ مــن عـادَ الزَمـانُ فـتـىً
فــي عَــصــرهِ بــعــدَ تَــقــويـسٍ وَتَـحـديـبِ
أَشَـــمُّ أَشـــوَسُ فـــي الجُـــلّى يُــلاذُ بــهِ
فــي الحَـربِ وَالجَـدبِ مَـأوى كـلِّ مَـكـروبِ
إِذا اِدلَهَـمَّتـ هـوادى الخَـطـبِ وَالتَـبَسَت
عَــلى ذوي الرَأيِ مــن أَهـلِ التَـجـاريـبِ
جَــلّى لهُ رَأيــهُ مــا كــان مُــلتَــبِــســاً
مِــنــهــا فَـعـادَت كَـصُـبـحٍ بَـعـد غِـربـيـبِ
لهُ سَــــرائِرُ لِلإِســــلامُ أَضــــمَــــرَهــــا
وَاللَهُ أَظـــهَـــرَهــا جَهــراً بِــتَــوجــيــبِ
فَهـوَ الحَـبـيـبُ المُـفَـدّى بِـالنُـفوسِ وَما
تَــحــويــه أَنــفُــسُــنـا مِـن كـلِّ مَـحـبـوبِ
سَــمّــاك بــاســمِ سُــعــودٍ إِذ طَــلَعـتَ بـهِ
سَــعــداً بــيُــمــنٍ وَعــنـوانـاً بِـتَـلقـيـبِ
وَلّى لكَ العــهــدَ مُــخـتـاراً وَمـرتَـضـيـاً
جَــمــيــلُ صُــنــعـكَ فـي شَـتّـى الأَسـاليـبِ
أَرادَ أَنَّكـــــَ وَالأَعـــــداءُ راغـــــمـــــةً
تَــلى مــشــارِقَهــا مــن بــعــدِ تَــغـريـبِ
فَــنَــســتَــمِــدُّ مــنَ المَــولى لكُـم مـدداً
فـي العُـمـرِ وَالفَـخرِ وَالإِذكارِ وَالطيبِ
وَكــم يــدٌ لكَ فــي العَــليــاءِ بــاسِـقَـةً
مـــحـــمــودَة بــيــنَ مَــوروثٍ وَمَــكــســوبِ
لا نَـنـثَـنـي أَبـداً نُـثـنـي عَـلَيـك بـهـا
نَــظــمــاً وَنـثـراً وَتَـفـصـيـلاً بِـتَـبـويـبِ
يا اِبنَ الكِرامِ الأُولى ما زالَ فَضلهمُ
فــي النــاسِ مـا بـيـنَ مَـتـلُوٍّ وَمَـكـتـوبِ
أليـــكَ أَعـــلَمــتُهــا عــيــســاً مُــدرَّبَــةً
تَــفــلى الفَــلا بــيــنَ إِدلاجٍ وَتَـاويـبِ
مِــن كــلِّ حَــرفٍ كَــحَــرفِ الخَــطِّ مُــعـمِـلَةً
رَفــعـاً وَخَـفـضـاً وَتَـسـكـيـنـاً بِـتَـنـصـيـبِ
يَـذودُ عَـنّـا الكَـرى الحـادي بِـمَدحِكموا
وَيَــســتَــفِــزُّ مَــطــايــانــا بِــتَــطــريــبِ
لِنَـبـلُغَ الظِـلَّ وَالمَـرعـى الخَـصـيـبَ كَذا
الفَـضـلَ العَـمـيـمَ وَنَـيـلاً غَـيـرَ مَـحسوبِ
ثُـــمَّ الصَـــلاةُ وَتَــســليــمُ الإِلهِ عَــلى
مَــن خــصَّهــُ اللَهُ بِــالزُلفـى وَبِـالطـيـبِ
مــحــمــدٌ خــيــرُ مَــبــعــوثٍ وَشــيــعَــتــهُ
وَصَـــحـــبــهُ هــمــو خَــيــرُ الأَصــاحــيــبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك