يا نَسيماً هَبَّ وَهَناً حامِلاً
35 أبيات
|
169 مشاهدة
يــا نَــســيــمـاً هَـبَّ وَهَـنـاً حـامِـلاً
مِـن رُبـى الزَوراء لي أَذكـى أَريـج
كُـــنـــتَ لي بَــرداً عَــلى حــرّ جَــوىً
هــاجَ ذكــراكَ لَنــا فــيـمـا يَهـيـج
أَعــلى العَهــد تَــرى أَحــبــابــنــا
لَم يَــزالوا أَم تَـراهُـم مَـعـرِضـيـن
أَنـــا لا أَســـلوهــمُ العُــمــرَ وَلا
أَبـتَـغـي عَـنـهُـم بَـديـلا أَو قَـريـن
مَـــلَكـــوا مِــنــي فُــؤاداً طــيّــعــاً
فَـــغَـــدا مُـــلكَهُـــمُ مُــلكَ يَــمــيــن
لَيــتَهُــم إِذ مَــنَــعــونــا وَصــلهــم
طَــرَقــونــا فــي كــرانــا زائِريــن
إِحـــمِـــلي يـــا ريـــحُ عَــنــي لَهُــم
قَـــبـــس الوَجــد وَرَنّــات الأَنــيــن
حَـــبَّذا يـــا حَــبَّذا ريــحُ الصَــبــا
إِذ غَدا يَحدو بها الحادي اللجوج
قَــــطــــعــــت دَجــــلَةَ وَالوادي إِلى
بَــرَدى تَــخـتـال مـا بَـيـنَ المُـروج
نَـــســـمـــاتٌ طـــابَ لَمّـــا نَـــفــحــت
نَـــسَـــمُ الوادي بِهــا وَالتَــلَعــات
مِــن رُبــى الزَوراء جـازَت بَـعـدَمـا
لَثــمــت مِــنـهـا الوُرود العِـطـرات
حَــمــلت طِــيـب الشَـذا فـي عَـطـفِهـا
كَــالرُبــى إِذ بَــللتــهــا القَـطـرا
أَتــرى خُــلقَ الشَــريــف المُـجـتَـبـى
ضــاعَ مِــنــهُ نَـشـر تِـلكَ النَـسَـمـات
لِلعُــــلى مــــتَّتــــ بِهِ أَعــــراقــــه
وَعَــلت فَــوقَ بِــنــاءِ المُــكــرُمــات
فــاقَ فــي أَخــلاقــه زَهــر الرُبــى
وَالرَبـيـع الغَـضَّ وَالنَـور البَهـيـج
ذُو حِــجـى إِن زانَـتِ النـاسَ الحُـلى
زانَهُ الإِقــدام وَالرَأي النَــضـيـج
بَــرَّح البَــيــنُ بِــقَــلبــي وَالنَــوى
لَم تَــزَل تُــضــرم نـار الاشـتِـيـاق
قـــسَّمـــ الوَجـــد فُـــؤادي أَشــطُــراً
وَأَذابـــتـــه تَـــبـــاريــح الفُــراق
أَيـــنَ مِـــن جـــلَّقَ أَو غـــوطــتــهــا
نــازل الزَوراء مِــن أَرض العِــراق
هَــــل إِلى الزَوراء لي مِــــن زَورة
أَم لَنـا بَـعـدَ التَـنـائي مِـن تَلاق
طَـــوَت الفُـــرقـــة عَـــنـــا قَـــمَــراً
إِنَّمــا نــفــقِــده عِــنــدَ المُــحــاق
أَطـــلَعـــت بَــغــداد مِــنــهُ نــيّــراً
يَــتَهــادى مِــن سَــمـاهـا فـي بُـروج
أَبـــلَجَ الغُـــرَّة مَــرمــوقَ السَــنــا
فَهُــوَ فــي بَـحـر مِـن النُـور يَـمـوج
خَــلّ هَــذا الدَمــع يَــجـري عِـنـدَمـا
وَدَعِ القَـــلب تَـــلظّــيــه الشُــجــون
فَــــسَــــواءٌ أَجــــرى الدَمـــع دَمـــا
أَم غَــدا يَـنـهـلُّ مِـن مـاءِ الشُـؤون
لَيـــسَ الإِنـــســـان مِـــن شِــقــوتــه
مــخــرج حَــتّــى تَــلاقـيـه المَـنـون
نَــطــلب النِــصــفَ مِــن الدَهـر وَمـا
أَبـعـد النِـصـفَ عَـن الدَهـر الخؤُون
كُـــلَنـــا مـــاضٍ إِلى حَـــيــث مَــضــى
رَهـــط قَـــومــي وَالجُــدود الأَوَّلون
قَــســمــاً بِــالبَــيـت وَالرُكـن الَّذي
أَمَـعـنـت فـي مَـسـحـه أَيـدي الحَجيج
وَبِـــمَـــن طـــافَ وَلَبّـــى خـــاشِـــعــاً
فـي مَـبـانٍ حَـولَهـا يَـعـلو العَـجيج
كُــــلَّمـــا أَو مَـــض بَـــرق أَو حَـــدا
ظُـــعُـــنَ الرَعــد هَــزيــمٌ وَقَــصــيــف
وَبَــــكـــى العـــارِضُ مِـــنـــهُ لُؤلُؤاً
فَــبَــدا فــي عــارض الزَهــر شُـنـوف
وَتَـــغـــنَّتــ فــي الرُبــى ســاجِــعَــةٌ
وَبَـكـى الأَلف عَـلى الدَوح الأَليـف
عــاود القَــلبَ حَــنــيــنـي وَالجَـوى
وَتَـــــولّاه خـــــفـــــوق وَوَجـــــيــــف
لَم أَكُـــن أَنـــســـاك مـــا أَثَّلــَنــي
تـالد فـي المَـجـد أَو فَـخـر طَـريـف
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك