معنى «كيل» في لسان العرب (3 معانٍ)
١. فَيَقْتُلُ جَبْرًا بِامْرِئٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَاءً ، وَلَكِنْ لَا تَكَايُلَ بِالدَّمِ؛قَالَ أَبُو رِيَاشٍ: مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ إِلَّا ثَأْرَكَ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْفَضْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. وَكَايَلَ الرَّجُلُ صَاح ِبَهُ: قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا يَقُولُ أَوْ فَعَلَ كَفِعْلِهِ. وَكَايَلْتُهُ وَتَكَايَلْنَا إِذَا كَالَ لَكَ وَكِلْتَ لَهُ فَهُوَ مُكَائِلٌ ، بِالْهَمْزِ. وَفِي حَ دِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُكَايَلَةِ وَهِيَ الْمُقَايَسَةُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَالْمُرَادُ الْمُكَافَأَةُ بِالسُّوءِ وَتَرْكُ الْإِغْضَاءِ وَالِاحْتِمَالِ أَيْ تَقُولُ لَهُ وَتَفْعَلُ مَعَ هُ مِثْلَ مَا يَقُولُ لَكَ وَيَفْعَلُ مَعَكَ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْكَيْلِ ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا الْمُقَايَسَةَ فِي الدِّينِ وَتَرْكَ الْعَمَلِ بِالْأَث َرِ. وَكَالَ الزَّنْدُ يَكِيلُ كَيْلًا: مِثْلَ كَبَا وَلَمْ يُخْرِجْ نَارًا فَشَبَّهَ مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ فِي الْحَرْبِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ مَنْ كَانَ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْلَ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ كَيْلٌ وَهُوَ يُوزَنُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ، وَأَنَّ السَّمْنَ عِنْدَهُمْ وَزْنٌ وَهُوَ كَيْلٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ؟ وَالَّذِي يُعْرَفُ بِهِ أ َصْلُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الْمَخْتُومِ وَالْقَفِيزِ وَالْمَكُّوكِ وَالْمُدِّ وَالصَّاعِ فَهُوَ كَيْلٌ ، وَكُلُّ مَا لَزِمَهُ اس ْمُ الْأَرْطَالِ وَالْأَوَاقِي وَالْأَمْنَاءِ فَهُوَ وَزْنٌ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالتَّمْرُ أَصْلُهُ الْكَيْلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ رِطْلٌ بِرِطْلٍ وَلَا وَزْنٌ بِوَزْنٍ ، لِأَنَّهُ إِذَا رُدَّ بَعْدَ الْوَزْنِ إِلَى الْكَيْلِ ت َفَاضَلَ ، إِنَّمَا يُبَاعُ كَيْلًا بِكَيْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ أَصْلُهُ مَوْزُونًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ كَيْلٌ بِكَيْ لٍ ، لِأَنَّهُ إِذَا رُدَّ إِلَى الْوَزْنِ لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، قَالَ: وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَلَا يَتَهَ افَتُ النَّاسُ فِي الرِّبَا الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ مَكِيلًا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْكَيْلِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ بِهَا مَوْزُونًا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْوَزْنِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الرِّبَا بِالتَّفَاضُلِ ، وَ هَذَا فِي كُلِّ نَوْعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرْعِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ فِي بِيَاعَاتِهِمْ ، فَأَمَّا الْمِ كْيَالُ فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّفَقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِكَيْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الْكَيْلِ ، وَالْمِيمُ فِيهِ لِلْآلَةِ, وَأَمَّا الْوَزْنُ فَيُرِيدُ بِهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ خَاصَّةً لِأَنَّ حَقَّ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ، وَدِرْهَمُ أَهْلِ مَكَّةَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ، وَدَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ الْمُعَدَّلَةُ كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَعَامَلُونَ بِالدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَقْدَمِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَدَدِ فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى وَزْنِ مَكَّةَ ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَكَانَتْ تُحْمَلُ إِلَى الْعَرَبِ مِنَ الرُّومِ إِلَى أَنْ ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدِّينَارَ فِي أَيَّامِهِ ، وَأَمَّا الْأَرْطَالُ وَالْأَمْنَاءُ فَلِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُلْدَانِ وَهُمْ مُعَامَلُونَ بِهَا وَمُجْرَ وْنَ عَلَيْهَا. وَالْكَيُّولُ: آخِرُ الصُّفُوفِ فِي الْحَرْبِ ، وَقِيلَ الْكَيُّولُ مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ, وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَسَأَلَهُ سَيْفًا يُقَاتِلُ بِهِ فَقَالَ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَقُومَ فِي الْكَيُّولِ ، فَقَالَ: لَا ، فَأَعْطَاهُ سَيْفًا فَجَعَلَ يُقَاتِلُ وَهُوَ يَقُولُ؛إِنِّي امْرُؤٌ عَاهَدَنِي خَلِيلِي أَنْ لَا أَقْوَمَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُّولِ؛أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ ضَرْبَ غُلَامٍ مَاجِدٍ بُهْلُولِ؛فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ. الْأَزْهَرِيُّ: أَبُو عُبَيْدٍ الْكَيُّولُ هُوَ مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَكَّنَ الْبَاءَ فِي أَضْرِبْ لِكَثْرَةِ الْحَرَك َاتِ. وَتَكَلَّى الرَّجُلُ أَيْ قَامَ فِي الْكَيُّولِ ، وَالْأَصْلُ تَكَيَّلَ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لِأَبِي دُجَانَةَ سِمَاكِ بْنِ خَرَشَةَ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْكَيُّولُ ، فَيْعُولٌ ، مِنْ كَالَ الزَّنْدُ إِذَا كَبَا وَلَمْ يُخْرِجْ نَارًا ، فَشَبَّهَ مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ بِهِ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ لَا يُقَاتِلُ ، و َقِيلَ: الْكَيُّولُ الْجَبَانُ, وَالْكَيُّولُ: وَمَا أَشْرَفَ مِنَ الْأَرْضِ ، يُرِيدُ تَقُومُ فَوْقَهُ فَتَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ غَيْرُكَ. أَبُو مَنْصُورٍ: الْكَيُّولُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا خَرَجَ مِنْ حَرِّ الزَّنْدِ مُسْوَدًّا لَا نَارَ فِيهِ. اللَّيْثُ: الْفَرَسُ يُكَايِلُ الْفَرَسَ فِي الْجَرْيِ إِذَا عَارَضَهُ وَبَارَاهُ كَأَنَّهُ يَكِيلُ لَهُ مِنْ جَرْيِهِ مِثْلَ مَا يَكِيلُ لَهُ الْآخَرُ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمُكَايَلَةُ أَنْ يَتَشَاتَمَ الرَّجُلَانِ فَيُرْبِي أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَالْمُوَاكَلَةُ أَنْ يُهْدِيَ الْمُدَانُ لِلْمَدِينِ لِيُؤَخِّرَ قَضَاءَه ُ. وَيُقَالُ: كِلْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ أَيْ قِسْتُهُ بِهِ ، وَإِذَا أَرَدْتَ عِلْمَ رَجُلٍ فَكِلْهُ بِغَيْرِهِ ، وَكِلِ الْفَرَسَ بِغَيْرِهِ أَيْ قِسْهُ بِهِ فِ ي الْجَرْيِ ، قَالَ الْأَخْطَلُ؛قَدْ كِلْتُمُونِي بِالسَّوَابِقِ كُلِّهَا فَبَرَّزْتُ مِنْهَا ثَانِيًا مِنْ عِنَانِيَا؛أَيْ سَبَقْتُهَا وَبَعْضُ عِنَانِي مَكْفُوفٌ. وَالْكِيَالُ: الْمُجَارَاةُ, قَالَ؛أُقْدُرْ لِنَفْسِكَ أَمْرَهَا إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرٍ كِيَالَهْ؛وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنَ سِيدَهْ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَةِ كِتَابِهِ الْمُحْكَمِ مِمَّا قَصَدَ بِهِ الْوَضْعَ مِنِ ابْنِ السِّكِّيتِ فَقَالَ: وَأَيُّ مَوْقِفَةٍ أَخْزَى لِوَاقِفِهَا مِنْ مَقَامَةِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ السِّكِّيتِ مَعَ أَبِي عُثْمَانَ الْمَازِنِيِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ جَعْفَرٍ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ: يَا مَازِنِيُّ سَلْ يَعْقُوبَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ النَّحْوِ ، فَتَلَكَّأَ الْمَازِنِيُّ عِلْمًا بِتَأَخُّرِ يَعْقُوبَ فِي صِنَاعَةِ الْإِعْرَابِ ، فَعَزَمَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا بُدَّ لَكَ مِنْ سُؤَالِهِ ، فَأَقْبَلَ الْمَازِنِيُّ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَتَنَكُّبِ السُّؤَالِ الْحُوشِيِّ الْعَوِيصِ ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ مَا وَزْنُ نَكْتَلْ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ, فَقَالَ لَهُ: نَفْعَلْ, قَالَ: وَكَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ قَدْ عَلِمُوا هَذَا الْمِقْدَارَ ، وَلِمَ يُؤْتَوْا مِنْ حَظِّ يَعْقُوبَ فِي اللُّغَةِ الْمِعْشَارَ ، فَفَاضُوا ضَحِكًا ، وَأَدَارُوا مِنَ اللَّهْوِ فَلَكًا ، وَارْتَفَعَ الْمُتَوَكِّلُ وَخَرَجَ السِّكِّيتِيُّ وَالْمَازِنَيُّ ، فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَا أَبَا عُثْمَانَ أَسَأْتَ عِشْرَتِي وَأَذْوَيْتَ بَشَرَتِي ، فَقَالَ لَهُ الْمَازِنِيُّ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ هَذَا حَتَّى بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ أَدْنَى مِنْهُ مُحَاوَلًا ، وَلَا أَقْرَبَ مِنْهُ مُتَنَاوَلًا.
٢.
كيل؛كيل: الْكَيْلُ: الْمِكْيَالُ. غَيْرُهُ: الْكَيْلُ كَيْلُ الْبُرِّ وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ مَصْدَرُ كَالَ الطَّعَامَ وَنَحْوَهُ يَكِيلُ كَيْلًا وَمَكَالًا وَمَكِيل ًا أَيْضًا ، وَهُوَ شَاذٌّ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ مِنْ فَعَلَ يَفْعِلُ مَفْعِلٌ ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ, يُقَالُ: مَا فِي بُرِّكَ مَكَالٌ ، وَقَدْ قِيلَ مَكِيلٌ عَنِ الْأَخْفَشِ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَكَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ ، وَصَوَابُهُ مَفْعَلٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ. وَكِيلَ الطَّعَامُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَإِنْ شِئْتَ ضَمَمْتَ الْكَافَ ، وَالطَّعَامُ مَكِيلٌ وَمَكْي ُولٌ مِثْلُ مَخِيطٍ وَمَخْيُوطٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: كُولَ الطَّعَامُ وَبُوعَ وَاصْطُودَ الصَّيْدُ وَاسْتُوقَ مَالُهُ ، بِقَلْبِ الْيَاءِ وَاوًا حِينَ ضُم َّ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْيَاءَ السَّاكِنَةَ لَا تَكُونُ بَعْدَ حَرْفٍ مَضْمُومٍ. وَاكْتَالَهُ وَكَالَهُ طَعَامًا وَكَالَهُ لَهُ, قَالَ سِيبَوَيْهِ: اكْتَلْ يَكُونُ عَلَى الِاتِّحَادِ وَعَلَى الْمُطَاوَعَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ, أَيِ اكْتَالُوا مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ, قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ مِنَ النَّاسِ ، وَالِاسْمُ الْكِيلَةُ ، بِالْكَسْرِ ، مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ. وَاكْتَلْتَ مِنْ فُلَانٍ وَاكْتَلْتَ عَلَيْهِ وَكِلْتُ فُلَان ًا طَعَامًا أَيْ كِلْتُ لَهُ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ, أَيْ كَالُوا لَهُمْ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحَشَفًا وَسُوءَ كِيلَةٍ ؟ أَيْ أَتَجْمَعُ عَلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَكِيلُ حَشَفًا وَأَنْ يَكُونَ الْكَيْلُ مُطَفَّفًا, و َقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَشَفٌ وَسُوءُ كِيلَةٍ وَكَيْلٍ وَمَكِيلَةٍ. وَبُرٌّ مَكِيلٌ ، وَيَجُوزُ فِي الْقِيَاسِ مَكْيُولٌ ، وَلُغَةُ بَنِي أَسَدٍ مَكُولٌ ، وَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ مُكَالٌ, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَمَّا مُكَالٌ فَمِنْ لُغَاتِ الْحَضَرِيِّينَ ، قَالَ: وَمَا أَرَاهَا عَرَبِيَّةً مَحْضَةً ، وَأَمَّا مَكُولٌ فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ ، وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ مَكِيلٌ ثُمَّ يَلِيهَا فِي الْجَوْدَةِ مَكْيُولٌ. اللَّيْثُ: الْمِكْيَالُ مَا يُكَالُ بِهِ ، حَدِيدًا كَانَ أَوْ خَشَبًا. وَاكْتَلْتُ عَلَيْهِ: أَخَذْتُ مِنْهُ. يُقَالُ: كَالَ الْمُعْطِي وَاكْتَالَ الْآخِذُ. وَالْكَيْلُ و َالْمِكْيَلُ وَالْمِكْيَالُ وَالْمِكْيَلَةُ: مَا كِيلَ بِهِ, الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ. وَرَجُلٌ كَيَّالٌ: مِنَ الْكَيْلِ, حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْإِمَالَةِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّكْثِيرِ لِأَنَّ فِعْلَهُ مَعْرُوفٌ ، وَإِمَّا يُفَرَّ إِلَى النَّسَبِ إِذَا عُدِمَ الْفِعْلُ, وَقَوْلُهُ أَن ْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛حِينَ تُكَالُ النِّيبُ فِي الْقَفِيزِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: أَرَادَ حِينَ تَغْزُرُ فَيُكَالُ لَبَنُهَا كَيْلًا فَهَذِهِ النَّاقَةُ أَغْزَرَهُنَّ. وَكَالَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ: وَزَنَهَا, عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ خَاصَّةً, وَأَنْشَدَ لِشَاعِرٍ جَعَلَ الْكَيْلَ وَزْنًا؛قَارُورَةٌ ذَاتُ مِسْكٍ عِنْدَ ذِي لَطَفٍ مِنَ الدَّنَانِيرِ ، كَالُوهَا بِمِثْقَالِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا وَضْعًا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ لِأَنَّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ سَوَاءٌ فِي مَعْرِفَةِ الْمَقَادِيرِ. وَيُقَالُ: كِلْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ ، يُرِيدُونَ زِنْ. وَقَالَ مَرَّةً: كُلُّ مَا وُزِنَ فَقَدْ كِيلَ. وَهُمَا يَتَكَايَلَانِ أَيْ يَتَعَارَضَانِ بِالشَّتْمِ أَوِ الْوَتْرِ, قَ الَتِ امْرَأَةٌ مِنْ طَيِّءٍ؛[ هِيَ بِنْتُ بَهْدَلِ بْنِ قِرْفَةَ الطَّائِيِّ ]؛فَيَقْتُلُ جَبْرًا بِامْرِئٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَاءً ، وَلَكِنْ لَا تَكَايُلَ بِالدَّمِ؛قَالَ أَبُو رِيَاشٍ: مَعْنَاهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقْتُلَ إِلَّا ثَأْرَكَ وَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْفَضْلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. وَكَايَلَ الرَّجُلُ صَاح ِبَهُ: قَالَ لَهُ مِثْلَ مَا يَقُولُ أَوْ فَعَلَ كَفِعْلِهِ. وَكَايَلْتُهُ وَتَكَايَلْنَا إِذَا كَالَ لَكَ وَكِلْتَ لَهُ فَهُوَ مُكَائِلٌ ، بِالْهَمْزِ. وَفِي حَ دِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُكَايَلَةِ وَهِيَ الْمُقَايَسَةُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَالْمُرَادُ الْمُكَافَأَةُ بِالسُّوءِ وَتَرْكُ الْإِغْضَاءِ وَالِاحْتِمَالِ أَيْ تَقُولُ لَهُ وَتَفْعَلُ مَعَ هُ مِثْلَ مَا يَقُولُ لَكَ وَيَفْعَلُ مَعَكَ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْكَيْلِ ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا الْمُقَايَسَةَ فِي الدِّينِ وَتَرْكَ الْعَمَلِ بِالْأَث َرِ. وَكَالَ الزَّنْدُ يَكِيلُ كَيْلًا: مِثْلَ كَبَا وَلَمْ يُخْرِجْ نَارًا فَشَبَّهَ مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ فِي الْحَرْبِ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاتِلُ مَنْ كَانَ فِيهِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْمِيزَانُ مِيزَانُ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَإِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْلَ التَّمْرِ بِالْمَدِينَةِ كَيْلٌ وَهُوَ يُوزَنُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ، وَأَنَّ السَّمْنَ عِنْدَهُمْ وَزْنٌ وَهُوَ كَيْلٌ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ؟ وَالَّذِي يُعْرَفُ بِهِ أ َصْلُ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَهُ اسْمُ الْمَخْتُومِ وَالْقَفِيزِ وَالْمَكُّوكِ وَالْمُدِّ وَالصَّاعِ فَهُوَ كَيْلٌ ، وَكُلُّ مَا لَزِمَهُ اس ْمُ الْأَرْطَالِ وَالْأَوَاقِي وَالْأَمْنَاءِ فَهُوَ وَزْنٌ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالتَّمْرُ أَصْلُهُ الْكَيْلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ رِطْلٌ بِرِطْلٍ وَلَا وَزْنٌ بِوَزْنٍ ، لِأَنَّهُ إِذَا رُدَّ بَعْدَ الْوَزْنِ إِلَى الْكَيْلِ ت َفَاضَلَ ، إِنَّمَا يُبَاعُ كَيْلًا بِكَيْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ أَصْلُهُ مَوْزُونًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ كَيْلٌ بِكَيْ لٍ ، لِأَنَّهُ إِذَا رُدَّ إِلَى الْوَزْنِ لَمْ يُؤْمَنْ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، قَالَ: وَإِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَلَا يَتَهَ افَتُ النَّاسُ فِي الرِّبَا الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ مَكِيلًا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْكَيْلِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ بِهَا مَوْزُونًا فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالْوَزْنِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ الرِّبَا بِالتَّفَاضُلِ ، وَ هَذَا فِي كُلِّ نَوْعٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الشَّرْعِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ فِي بِيَاعَاتِهِمْ ، فَأَمَّا الْمِ كْيَالُ فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّفَقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ بِكَيْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْبُلْدَانِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنَ الْكَيْلِ ، وَالْمِيمُ فِيهِ لِلْآلَةِ, وَأَمَّا الْوَزْنُ فَيُرِيدُ بِهِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ خَاصَّةً لِأَنَّ حَقَّ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا ، وَدِرْهَمُ أَهْلِ مَكَّةَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ ، وَدَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ الْمُعَدَّلَةُ كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَتَعَامَلُونَ بِالدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَقْدَمِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَدَدِ فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى وَزْنِ مَكَّةَ ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَكَانَتْ تُحْمَلُ إِلَى الْعَرَبِ مِنَ الرُّومِ إِلَى أَنْ ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدِّينَارَ فِي أَيَّامِهِ ، وَأَمَّا الْأَرْطَالُ وَالْأَمْنَاءُ فَلِلنَّاسِ فِيهَا عَادَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُلْدَانِ وَهُمْ مُعَامَلُونَ بِهَا وَمُجْرَ وْنَ عَلَيْهَا. وَالْكَيُّولُ: آخِرُ الصُّفُوفِ فِي الْحَرْبِ ، وَقِيلَ الْكَيُّولُ مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ, وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُقَاتِلُ الْعَدُوَّ فَسَأَلَهُ سَيْفًا يُقَاتِلُ بِهِ فَقَالَ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَقُومَ فِي الْكَيُّولِ ، فَقَالَ: لَا ، فَأَعْطَاهُ سَيْفًا فَجَعَلَ يُقَاتِلُ وَهُوَ يَقُولُ؛إِنِّي امْرُؤٌ عَاهَدَنِي خَلِيلِي أَنْ لَا أَقْوَمَ الدَّهْرَ فِي الْكَيُّولِ؛أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ ضَرْبَ غُلَامٍ مَاجِدٍ بُهْلُولِ؛فَلَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ. الْأَزْهَرِيُّ: أَبُو عُبَيْدٍ الْكَيُّولُ هُوَ مُؤَخَّرُ الصُّفُوفِ ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَسَكَّنَ الْبَاءَ فِي أَضْرِبْ لِكَثْرَةِ الْحَرَك َاتِ. وَتَكَلَّى الرَّجُلُ أَيْ قَامَ فِي الْكَيُّولِ ، وَالْأَصْلُ تَكَيَّلَ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجَزُ لِأَبِي دُجَانَةَ سِمَاكِ بْنِ خَرَشَةَ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْكَيُّولُ ، فَيْعُولٌ ، مِنْ كَالَ الزَّنْدُ إِذَا كَبَا وَلَمْ يُخْرِجْ نَارًا ، فَشَبَّهَ مُؤَخَّرَ الصُّفُوفِ بِهِ لِأَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ لَا يُقَاتِلُ ، و َقِيلَ: الْكَيُّولُ الْجَبَانُ, وَالْكَيُّولُ: وَمَا أَشْرَفَ مِنَ الْأَرْضِ ، يُرِيدُ تَقُومُ فَوْقَهُ فَتَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ غَيْرُكَ. أَبُو مَنْصُورٍ: الْكَيُّولُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا خَرَجَ مِنْ حَرِّ الزَّنْدِ مُسْوَدًّا لَا نَارَ فِيهِ. اللَّيْثُ: الْفَرَسُ يُكَايِلُ الْفَرَسَ فِي الْجَرْيِ إِذَا عَارَضَهُ وَبَارَاهُ كَأَنَّهُ يَكِيلُ لَهُ مِنْ جَرْيِهِ مِثْلَ مَا يَكِيلُ لَهُ الْآخَرُ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمُكَايَلَةُ أَنْ يَتَشَاتَمَ الرَّجُلَانِ فَيُرْبِي أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَالْمُوَاكَلَةُ أَنْ يُهْدِيَ الْمُدَانُ لِلْمَدِينِ لِيُؤَخِّرَ قَضَاءَه ُ. وَيُقَالُ: كِلْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ أَيْ قِسْتُهُ بِهِ ، وَإِذَا أَرَدْتَ عِلْمَ رَجُلٍ فَكِلْهُ بِغَيْرِهِ ، وَكِلِ الْفَرَسَ بِغَيْرِهِ أَيْ قِسْهُ بِهِ فِ ي الْجَرْيِ ، قَالَ الْأَخْطَلُ؛قَدْ كِلْتُمُونِي بِالسَّوَابِقِ كُلِّهَا فَبَرَّزْتُ مِنْهَا ثَانِيًا مِنْ عِنَانِيَا؛أَيْ سَبَقْتُهَا وَبَعْضُ عِنَانِي مَكْفُوفٌ. وَالْكِيَالُ: الْمُجَارَاةُ, قَالَ؛أُقْدُرْ لِنَفْسِكَ أَمْرَهَا إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرٍ كِيَالَهْ؛وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنَ سِيدَهْ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَةِ كِتَابِهِ الْمُحْكَمِ مِمَّا قَصَدَ بِهِ الْوَضْعَ مِنِ ابْنِ السِّكِّيتِ فَقَالَ: وَأَيُّ مَوْقِفَةٍ أَخْزَى لِوَاقِفِهَا مِنْ مَقَامَةِ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ السِّكِّيتِ مَعَ أَبِي عُثْمَانَ الْمَازِنِيِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ جَعْفَرٍ ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَالَ: يَا مَازِنِيُّ سَلْ يَعْقُوبَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنَ النَّحْوِ ، فَتَلَكَّأَ الْمَازِنِيُّ عِلْمًا بِتَأَخُّرِ يَعْقُوبَ فِي صِنَاعَةِ الْإِعْرَابِ ، فَعَزَمَ الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا بُدَّ لَكَ مِنْ سُؤَالِهِ ، فَأَقْبَلَ الْمَازِنِيُّ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَتَنَكُّبِ السُّؤَالِ الْحُوشِيِّ الْعَوِيصِ ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا يُوسُفَ مَا وَزْنُ نَكْتَلْ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ, فَقَالَ لَهُ: نَفْعَلْ, قَالَ: وَكَانَ هُنَاكَ قَوْمٌ قَدْ عَلِمُوا هَذَا الْمِقْدَارَ ، وَلِمَ يُؤْتَوْا مِنْ حَظِّ يَعْقُوبَ فِي اللُّغَةِ الْمِعْشَارَ ، فَفَاضُوا ضَحِكًا ، وَأَدَارُوا مِنَ اللَّهْوِ فَلَكًا ، وَارْتَفَعَ الْمُتَوَكِّلُ وَخَرَجَ السِّكِّيتِيُّ وَالْمَازِنَيُّ ، فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَا أَبَا عُثْمَانَ أَسَأْتَ عِشْرَتِي وَأَذْوَيْتَ بَشَرَتِي ، فَقَالَ لَهُ الْمَازِنِيُّ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ هَذَا حَتَّى بَحَثْتُ فَلَمْ أَجِدْ أَدْنَى مِنْهُ مُحَاوَلًا ، وَلَا أَقْرَبَ مِنْهُ مُتَنَاوَلًا.
٣.
كيل؛كيل: الكيل: المكيال. غيره: الكيل كيل البر ونحوه ، وهو مصدر كال الطعام ونحوه يكيل كيلا ومكالا ومكيل ا أيضا ، وهو شاذ لأن المصدر من فعل يفعل مفعل ، بكسر العين, يقال: ما في برك مكال ، وقد قيل مكيل عن الأخفش, قال ابن بري: هكذا قال الجوهري ، وصوابه مفعل بفتح العين. وكيل الطعام ، على ما لم يسم فاعله ، وإن شئت ضممت الكاف ، والطعام مكيل ومكي ول مثل مخيط ومخيوط ، ومنهم من يقول: كول الطعام وبوع واصطود الصيد واستوق ماله ، بقلب الياء واوا حين ضم ما قبلها لأن الياء الساكنة لا تكون بعد حرف مضموم. واكتاله وكاله طعاما وكاله له, قال سيبويه: اكتل يكون على الاتحاد وعلى المطاوعة. وقوله تعالى: الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون, أي اكتالوا منهم لأنفسهم, قال ثعلب: معناه من الناس ، والاسم الكيلة ، بالكسر ، مثل الجلسة والركبة. واكتلت من فلان واكتلت عليه وكلت فلان ا طعاما أي كلت له, قال الله تعالى: وإذا كالوهم أو وزنوهم, أي كالوا لهم. وفي المثل: أحشفا وسوء كيلة ؟ أي أتجمع علي أن يكون المكيل حشفا وأن يكون الكيل مطففا, و قال اللحياني: حشف وسوء كيلة وكيل ومكيلة. وبر مكيل ، ويجوز في القياس مكيول ، ولغة بني أسد مكول ، ولغة رديئة مكال, قال الأزهري: أما مكال فمن لغات الحضريين ، قال: وما أراها عربية محضة ، وأما مكول فهي لغة رديئة ، واللغة الفصيحة مكيل ثم يليها في الجودة مكيول. الليث: المكيال ما يكال به ، حديدا كان أو خشبا. واكتلت عليه: أخذت منه. يقال: كال المعطي واكتال الآخذ. والكيل و المكيل والمكيال والمكيلة: ما كيل به, الأخيرة نادرة. ورجل كيال: من الكيل, حكاه سيبويه في الإمالة ، فإما أن يكون على التكثير لأن فعله معروف ، وإما يفر إلى النسب إذا عدم الفعل, وقوله أن شده ابن الأعرابي؛حين تكال النيب في القفيز فسره فقال: أراد حين تغزر فيكال لبنها كيلا فهذه الناقة أغزرهن. وكال الدراهم والدنانير: وزنها, عن ابن الأعرابي خاصة, وأنشد لشاعر جعل الكيل وزنا؛قارورة ذات مسك عند ذي لطف من الدنانير ، كالوها بمثقال؛ فإما أن يكون هذا وضعا ، وإما أن يكون على النسب لأن الكيل والوزن سواء في معرفة المقادير. ويقال: كل هذه الدراهم ، يريدون زن. وقال مرة: كل ما وزن فقد كيل. وهما يتكايلان أي يتعارضان بالشتم أو الوتر, ق الت امرأة من طيء؛[ هي بنت بهدل بن قرفة الطائي ]؛فيقتل جبرا بامرئ لم يكن له بواء ، ولكن لا تكايل بالدم؛قال أبو رياش: معناه لا يجوز لك أن تقتل إلا ثأرك ولا تعتبر فيه المساواة في الفضل إذا لم يكن غيره. وكايل الرجل صاح به: قال له مثل ما يقول أو فعل كفعله. وكايلته وتكايلنا إذا كال لك وكلت له فهو مكائل ، بالهمز. وفي ح ديث عمر - رضي الله عنه -: أنه نهى عن المكايلة وهي المقايسة بالقول والفعل ، والمراد المكافأة بالسوء وترك الإغضاء والاحتمال أي تقول له وتفعل مع ه مثل ما يقول لك ويفعل معك ، وهي مفاعلة من الكيل ، وقيل: أراد بها المقايسة في الدين وترك العمل بالأث ر. وكال الزند يكيل كيلا: مثل كبا ولم يخرج نارا فشبه مؤخر الصفوف في الحرب به لأنه لا يقاتل من كان فيه. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: المكيال مكيال أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكة ، قال أبو عبيدة: يقال إن هذا الحديث أصل لكل شيء من الكيل والوزن ، وإنما يأتم الناس فيهما بأهل مكة وأهل المدينة ، وإن تغير ذلك في سائر الأمصار ، ألا ترى أن أصل التمر بالمدينة كيل وهو يوزن في كثير من الأمصار ، وأن السمن عندهم وزن وهو كيل في كثير من الأمصار ؟ والذي يعرف به أ صل الكيل والوزن أن كل ما لزمه اسم المختوم والقفيز والمكوك والمد والصاع فهو كيل ، وكل ما لزمه اس م الأرطال والأواقي والأمناء فهو وزن, قال أبو منصور: والتمر أصله الكيل فلا يجوز أن يباع منه رطل برطل ولا وزن بوزن ، لأنه إذا رد بعد الوزن إلى الكيل ت فاضل ، إنما يباع كيلا بكيل سواء بسواء ، وكذلك ما كان أصله موزونا فإنه لا يجوز أن يباع منه كيل بكي ل ، لأنه إذا رد إلى الوزن لم يؤمن فيه التفاضل ، قال: وإنما احتيج إلى هذا الحديث لهذا المعنى ، ولا يته افت الناس في الربا الذي نهى الله عز وجل عنه ، وكل ما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ب مكة و المدينة مكيلا فلا يباع إلا بالكيل ، وكل ما كان بها موزونا فلا يباع إلا بالوزن لئلا يدخله الربا بالتفاضل ، و هذا في كل نوع تتعلق به أحكام الشرع من حقوق الله تعالى دون ما يتعامل به الناس في بياعاتهم ، فأما الم كيال فهو الصاع الذي يتعلق به وجوب الزكاة والكفارات والنفقات وغير ذلك ، وهو مقدر بكيل أهل المدينة دون غيرها من البلدان لهذا الحديث ، وهو مفعال من الكيل ، والميم فيه للآلة, وأما الوزن فيريد به الذهب والفضة خاصة لأن حق الزكاة يتعلق بهما ، ودرهم أهل مكة ستة دوانيق ، ودراهم الإسلام المعدلة كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعدد فأرشدهم إلى وزن مكة ، وأما الدنانير فكانت تحمل إلى العرب من الروم إلى أن ضرب عبد الملك بن مروان الدينار في أيامه ، وأما الأرطال والأمناء فللناس فيها عادات مختلفة في البلدان وهم معاملون بها ومجر ون عليها. والكيول: آخر الصفوف في الحرب ، وقيل الكيول مؤخر الصفوف, وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقاتل العدو فسأله سيفا يقاتل به فقال له: فلعلك إن أعطيتك أن تقوم في الكيول ، فقال: لا ، فأعطاه سيفا فجعل يقاتل وهو يقول؛إني امرؤ عاهدني خليلي أن لا أقوم الدهر في الكيول؛أضرب بسيف الله والرسول ضرب غلام ماجد بهلول؛فلم يزل يقاتل حتى قتل. الأزهري: أبو عبيد الكيول هو مؤخر الصفوف ، قال: ولم أسمع هذا الحرف إلا في هذا الحديث ، وسكن الباء في أضرب لكثرة الحرك ات. وتكلى الرجل أي قام في الكيول ، والأصل تكيل وهو مقلوب منه, قال ابن بري: الرجز لأبي دجانة سماك بن خرشة, قال ابن الأثير: الكيول ، فيعول ، من كال الزند إذا كبا ولم يخرج نارا ، فشبه مؤخر الصفوف به لأن من كان فيه لا يقاتل ، و قيل: الكيول الجبان, والكيول: وما أشرف من الأرض ، يريد تقوم فوقه فتنظر ما يصنع غيرك. أبو منصور: الكيول في كلام العرب ما خرج من حر الزند مسودا لا نار فيه. الليث: الفرس يكايل الفرس في الجري إذا عارضه وباراه كأنه يكيل له من جريه مثل ما يكيل له الآخر. ابن الأعرابي: المكايلة أن يتشاتم الرجلان فيربي أحدهما على الآخر ، والمواكلة أن يهدي المدان للمدين ليؤخر قضاءه. ويقال: كلت فلانا بفلان أي قسته به ، وإذا أردت علم رجل فكله بغيره ، وكل الفرس بغيره أي قسه به ف ي الجري ، قال الأخطل؛قد كلتموني بالسوابق كلها فبرزت منها ثانيا من عنانيا؛أي سبقتها وبعض عناني مكفوف. والكيال: المجاراة, قال؛أقدر لنفسك أمرها إن كان من أمر كياله؛وذكر أبو الحسن بن سيده في أثناء خطبة كتابه المحكم مما قصد به الوضع من ابن السكيت فقال: وأي موقفة أخزى لواقفها من مقامة أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت مع أبي عثمان المازني بين يدي المتوكل جعفر ؟ وذلك أن المتوكل قال: يا مازني سل يعقوب عن مسألة من النحو ، فتلكأ المازني علما بتأخر يعقوب في صناعة الإعراب ، فعزم المتوكل عليه وقال: لا بد لك من سؤاله ، فأقبل المازني يجهد نفسه في التلخيص وتنكب السؤال الحوشي العويص ، ثم قال: يا أبا يوسف ما وزن نكتل من قوله عز وجل: فأرسل معنا أخانا نكتل, فقال له: نفعل, قال: وكان هناك قوم قد علموا هذا المقدار ، ولم يؤتوا من حظ يعقوب في اللغة المعشار ، ففاضوا ضحكا ، وأداروا من اللهو فلكا ، وارتفع المتوكل وخرج السكيتي والمازني ، فقال ابن السكيت: يا أبا عثمان أسأت عشرتي وأذويت بشرتي ، فقال له المازني: والله ما سألتك عن هذا حتى بحثت فلم أجد أدنى منه محاولا ، ولا أقرب منه متناولا.
معنى «كيل» في معاجم أخرى
(الْكَيْلُ الْمِكْيَالُ) . وَ (الْكَيْلُ) أَيْضًا مَصْدَرُ (كَالَ) الطَّعَامَ مِنْ بَابِ بَاعَ وَ (مَكَالًا) وَ (مَكِيلًا) أَيْضًا، وَالِاسْمُ (الْكِيلَةُ) بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ الْكِيلَةِ كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَحَشَفًا وَسُوءَ كِيلَةٍ؟ أَيْ أَتَجْمَعُ أَنْ تُعْطِيَنِي حَشَفًا وَأَنْ تُسِيءَ لِيَ الْكَيْلَ؟، وَيُقَالُ: (كَالَهُ) أَيْ كَالَ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ} [المطففين: 3] أَيْ كَالُوا لَهُمْ. وَ (اكْتَالَ) عَلَيْهِ أَخَذَ مِنْهُ، يُقَالُ: (كَالَ) الْمُعْطِي وَ (اكْتَالَ) الْآخِذُ. وَ (كِيلَ) الطَّعَامُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَإِنْ شِئْتَ ضَمَمْتَ الْكَافَ، وَالطَّعَامُ (مَكِيلٌ) وَ (مَكْيُولٌ) مِثْلُ مَخِيطٍ وَمَخْيُوطٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: (كُولَ) الطَّعَامُ وَبُوعَ وَاصْطُودَ الصَّيْدُ وَاسْتُوقَ مَالُهُ. وَ (كَايَلَهُ) وَ (تَكَايَلَا) إِذَا كَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فَهُوَ (مُكَاي...