ما معنى منن في معجم اللغة العربية لسان العرب
منن؛منن: مَنَّهُ يَمُنُّهُ مَنًّا: قَطَعَهُ. وَالْمَنِينُ: الْحَبْلُ الضَّعِيفُ. وَحَبْلٌ مَنِينٌ: مَقْطُوعٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبْلٌ مَنِينٌ إِذَا أَخْلَقَ وَ تَقَطَّعَ ، وَالْجَمْعُ أَمِنَّةٌ وَمُنُنٌ. وَكُلُّ حَبَلٍ نُزِحَ بِهِ أَوْ مُتِحَ مَنِينٌ ، وَلَا يُقَالُ لِلرِّشَاءِ مِنَ الْجِلْدِ مَنِينٌ. وَالْمَنِينُ: الْ غُبَارُ ، وَقِيلَ: الْغُبَارُ الضَّعِيفُ الْمُنْقَطِعُ ، وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ الْخَلَقِ. وَالْمَنُّ: الْإِعْيَاءُ وَالْفَتْرَةُ. وَمَنَنْتُ النَّاقَةَ: حَسَرْ تُهَا. وَمَنَّ النَّاقَةَ يَمُنُّهَا مَنًّا وَمَنَّنَهَا وَمَنَّنَ بِهَا: هَزَلَهَا مِنَ السَّفَرِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْإِنْسَانِ. وَفِي الْخَبَرِ: أَ نَّ أَبَا كَبِيرٍ غَزَا مَعَ تَأَبَّطَ شَرًّا فَمَنَّنَ بِهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَيْ أَجْهَدَهُ وَأَتْعَبَهُ. وَالْمُنَّةُ ، بِالضَّمِّ: الْقُوَّةُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ قُوَّةَ الْقَلْبِ. يُقَالُ: هُوَ ضَعِيفُ الْمُنَّةِ ، وَيُقَالُ: هُوَ طَوِيلُ الْأُمَّةِ حَسَنُ السُّنَّةُ قَوِيُّ الْمُنَّةِ ، الْأُمَّةُ: الْقَامَةُ ، وَالسُّنَّةُ: الْوَجْهُ ، وَالْمُنَّةُ: الْقُوَّةُ. وَرَجُلٌ مَنِينٌ أَيْ ضَعِيفٌ ، كَأَنَّ الدَّهْرَ مَنَّهُ أَيْ ذَهَبَ بِمُنَّتِهِ أَيْ بِقُوَّتِهِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ؛مَنَّهُ السَّيْرُ أَحْمَقُ أَيْ أَضْعَفَهُ السَّيْرُ. وَالْمَنِينُ: الْقَوِيُّ. وَالْمَنِينُ: الضَّعِيفُ, عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَأَنْشَدَ؛يَا رِيَّهَا ، إِنْ سَلِمَتْ يَمِينِي وَسَلِمَ السَّاقِي الَّذِي يَلِينِي؛وَلَمْ تَخُنِّي عُقَدُ الْمَنِينِ وَمَنَّهُ السَّيْرُ يَمُنُّهُ مَنًّا: أَضْعَفَهُ وَأَعْيَاهُ. وَمَنَّهُ يَمُنُّهُ مَنًّا: نَقَصَهُ. أَبُو عَمْرٍو: الْمَمْنُونُ الضَّعِيفُ ، وَالْمَمْنُونُ الْقَوِيُّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَنِينُ الْحَبْلُ الْقَوِيُّ ، وَأَنْشَدَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ؛إِذَا قَرَنْتَ أَرْبَعًا بِأَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ فِي مَنِينٍ شَرْجَعِ؛أَيْ أَرْبَعَ آذَانٍ بِأَرْبَعِ وَذَمَاتٍ ، وَالِاثْنَتَانِ عُرْقُوتَا الدَّلْوِ. وَالْمَنِينُ: الْحَبْلُ الْقَوِيُّ الَّذِي لَهُ مُنَّةٌ. وَالْمَنِينُ أَيْضً ا: الضَّعِيفُ ، وَشَرْجَعٌ: طَوِيلٌ. وَالْمَنُونُ: الْمَوْتُ لِأَنَّهُ يَمُنُّ كُلَّ شَيْءٍ يُضْعِفُهُ وَيُنْقِصُهُ وَيَقْطَعُهُ ، وَقِيلَ: الْمَنُونُ الدَّهْر ُ ، وَجَعَلَهُ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ جَمْعًا فَقَالَ؛مَنْ رَأَيْتَ الْمَنُونَ عَزَّيْنَ أَمْ مَنْ ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ؛وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ, فَمَنْ أَنَّثَ حَمَلَ عَلَى الْمَنِيَّةِ ، وَمَنْ ذَكَّرَ حَمَلَ عَلَى الْمَوْتِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ؛أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ؛؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ رُوِيَ وَرَيْبُهَا ، حَمْلًا عَلَى الْمَنِيَّةِ ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّأْنِيثُ رَاجِعًا إِلَى مَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ وَالْكَثْرَةِ ، وَذ َلِكَ لِأَنَّ الدَّاهِيَةَ تُوصَفُ بِالْعُمُومِ وَالْكَثْرَةِ وَالِانْتِشَارِ ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِنَّمَا ذَكَّرَهُ لِأَنَّهُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى الْجِنْسِ. التَّهْذِيبُ: مَنْ ذَكَّرَ الْمَنُونَ أَرَادَ بِهِ الدَّهْرَ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَبِي ذُؤَيْبٍ أَيْضًا؛أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِلْأَعْشَى؛أَأَنْ رَأَتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ رَيْبُ الْمَنُونِ ، وَدَهْرٌ مُتَبَّلٌ خَبِلُ؛ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: قَالَ الشَّرْقِيُّ بْنُ الْقُطَامِيِّ الْمَنَايَا الْأَحْدَاثُ ، وَالْحِمَامُ الْأَجَلُ ، وَالْحَتْفُ الْقَدَرُ ، وَالْمَنُونُ الزَّمَانُ. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: وَالْمَنُونُ يُحْمَلُ مَعْنَاهُ عَلَى الْمَنَايَا فَيُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْجَمْعِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ؛مَنْ رَأَيْتَ الْمَنُونَ عَزَّيْنَ أَرَادَ الْمَنَايَا فَلِذَلِكَ جَمَعَ الْفِعْلَ. وَالْمَنُونُ: الْمَنِيَّةُ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ الْمَدَدَ وَتُنْقِصُ الْعَدَدَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَالْمَنُونُ مُؤَنَّثَةٌ ، وَتَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَنُونُ الدَّهْرُ ، وَهُوَ اسْمٌ مُفْرَدٌ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ، أَيْ حَوَادِثَ الدَّهْرِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ؛أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ قَالَ: أَيْ مِنَ الدَّهْرِ وَرَيْبِهِ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ؛؛وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ فَأَمَّا مَنْ قَالَ: وَرَيْبُهَا فَإِنَّهُ أَنَّثَ عَلَى مَعْنَى الدُّهُورِ ، وَرَدَّهُ عَلَى عُمُومِ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا ، وَكَقَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ؛فَالْعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا وَكَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ ، وَكَقَوْلِ الْهُذَلِيِّ؛تَرَاهَا الضَّبْعَ أَعْظَمَهُنَّ رَأْسًا قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْمَنُونَ يُرَادُ بِهَا الدُّهُورُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ؛وَعِشْتِ تَعِيشِينَ إِنَّ الْمَنُو نَ كَانَ الْمَعَايِشُ فِيهَا خِسَاسًا؛قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَسَّرَ الْأَصْمَعِيُّ الْمَنُونَ هُنَا بِالزَّمَانِ وَأَرَادَ بِهِ الْأَزْمِنَةَ ، قَالَ: وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْبَيْتِ؛فَحِينًا أُصَادِفُ غِرَّاتِهَا وَحِينًا أُصَادِفُ فِيهَا شِمَاسًا؛أَيْ أُصَادِفُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ، قَالَ: وَمِثْلُهُ مَا أَنْشَدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمِّهِ الْأَصْمَعِيِّ؛غُلَامُ وَغًى تَقَحَّمَهَا فَأَبْلَى فَخَانَ بَلَاءَهُ الدَّهْرُ الْخَئُونُ؛فَإِنَّ عَلَى الْفَتَى الْإِقْدَامَ فِيهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ مَا جَنَتِ الْمَنُونُ؛قَالَ: وَالْمَنُونُ يُرِيدُ بِهَا الدُّهُورَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ؛فَخَانَ بَلَاءَهُ الدَّهْرُ الْخَئُونُ قَالَ: وَمِنْ هَذَا قَوْلُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ؛أَنْسَيْتُمُ عَهْدَ النَّبِيِّ إِلَيْكُمُ وَلَقَدْ أَلَظَّ وَأَكَّدَ الْأَيْمَانَا؛أَنْ لَا تَزَالُوا مَا تَغَرَّدَ طَائِرٌ أُخْرَى الْمَنُونِ مَوَالِيًا إِخْوَانَا؛أَيْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُ النَّابِغَةِ؛وَكُلُّ فَتًى ، وَإِنْ أَمْشَى وَأَثْرَى سَتَخْلِجُهُ عَنِ الدُّنْيَا الْمَنُونُ؛قَالَ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَنِيَّةُ ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ؛أَيُّ شَيْءٍ دَهَاكَ أَوْ غَالَ مَرْعَا كَ وَهَلْ أَقْدَمَتْ عَلَيْكَ الْمَنُونُ ؟؛قَالَ: الْمَنُونُ هُنَا الْمَنِيَّةُ لَا غَيْرَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ حَسَّانَ؛تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْمٍ أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ؛وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ؛لَقُوا أُمَّ اللُّهَيْمِ فَجَهَّزَتْهُمْ غَشُومَ الْوِرْدِ نَكْنِيهَا الْمَنُونَا؛أُمُّ اللُّهَيْمِ: اسْمٌ لِلْمَنِيَّةِ ، وَالْمَنُونُ هُنَا: الْمَنِيَّةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُوَادٍ؛سُلِّطَ الْمَوْتُ وَالْمَنُونُ عَلَيْهِمْ فَهُمُ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ؛وَمَنَّ عَلَيْهِ يَمُنُّ مَنًّا: أَحْسَنَ وَأَنْعَمَ ، وَالِاسْمُ الْمِنَّةُ. وَمَنَّ عَلَيْهِ وَامْتَنَّ وَتَمَنَّنَ: قَرَّعَهُ بِمِنَّةٍ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ؛أَعْطَاكَ يَا زَيْدُ الَّذِي يُعْطِي النِّعَمْ؛مِنْ غَيْرِ مَا تَمَنُّنٍ وَلَا عَدَمْ؛بَوَائِكًا لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الْغَنَمْ وَفِي الْمَثَلِ: كَمَنِّ الْغَيْثِ عَلَى الْعَرْفَجَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا سَرِيعَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْغَيْثِ ، فَإِذَا أَصَابَهَا يَابِسَةً اخْضَرَّتْ ، يَقُ ولُ: أَتَمُنُّ عَلَيَّ كَمَنِّ الْغَيْثِ عَلَى الْعَرْفَجَةِ ؟ وَقَالُوا: مَنَّ خَيْرَهُ يَمُنُّهُ مَنًّا فَعَدَّوْهُ ، قَالَ؛كَأَنِّي, إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ خَيْرِي مَنَنْتُ عَلَى مُقَطَّعَةِ النِّيَاطِ؛وَمَنَّ يَمُنُّ مَنًّا: اعْتَقَدَ عَلَيْهِ مَنًّا وَحَسَبَهُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ، جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: غَيْرُ مَحْسُوبٍ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَيْ لَا يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهِ فَاخِرًا أَوْ مُعَظِّمًا كَمَا يَفْعَلُ بُخَلَاءُ الْمُن ْعِمِينَ ، وَقِيلَ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ مِنْ قَوْلِهِمْ حَبْلٌ مَنِينٌ إِذَا انْقَطَعَ وَخَلَقَ ، وَقِيلَ أَيْ لَا يُمَنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْمَنُّ الْقَطْعُ ، وَيُقَالُ النَّقْصُ ، قَالَ لَبِيدٌ؛غُبْسًا كَوَاسِبَ لَا يُمَنُّ طَعَامُهَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الشِّعْرُ فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْقَطَّاعِ مِنَ الصِّحَاحِ؛حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ ، وَأَرْسَلُوا غُبْسًا كَوَاسِبَ لَا يُمَنُّ طَعَامُهَا؛قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي نُسْخَةِ الْجَوْهَرِيِّ عَجُزُ الْبَيْتِ لَا غَيْرَ ، قَالَ: وَكَمَّلَهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ بِصَدْرِ بَيْتٍ لَيْسَ هَذَا عَجُزَهُ ، وَإِنَّمَا عَجُزُهُ؛حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ ، وَأَرْسَلُوا غُضُفًا دَوَاجِنَ قَافِلًا أَعْصَامُهَا؛قَالَ: وَأَمَّا صَدْرُ الْبَيْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَهُوَ قَوْلُهُ؛لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ غُبْسٌ كَوَاسِبُ لَا يُمَنُّ طَعَامُهَا؛قَالَ: وَهَكَذَا هُوَ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ ، وَإِنَّمَا غَلَطَ الْجَوْهَرِيُّ فِي نَصْبِ قَوْلِهِ غُبْسًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمِنِّينَى: مِنَ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ اعْتِقَادُ الْمَنِّ عَلَى الرَّجُلِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: الْمِنِّينَى مِنَ الْمَنِّ وَالِامْتِنَانِ. وَرَجُلٌ مَنُونَةٌ وَمَنُونٌ: كَثِيرُ الِامْتِنَانِ, الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ، يَحْتَمِلُ الْمَنُّ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا إِحْسَانُ الْمُحْسِنِ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِالْإِحْسَانِ, يُقَالُ لَحِقَتْ فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ مِنَّةٌ إِذَا لَ حِقَتْهُ نِعْمَةٌ بِاسْتِنْقَاذٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ ، وَالثَّانِي مَنَّ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا عَظَّمَ الْإِحْسَانَ وَفَخَرَ بِهِ وَأَبْدَأَ ف ِيهِ وَأَعَادَ حَتَّى يُفْسِدَهُ وَيُبَغِّضَهُ, فَالْأَوَّلُ حَسَنٌ ، وَالثَّانِي قَبِيحٌ. وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى: الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ أَيِ الَّذ ِي يُنْعِمُ غَيْرَ فَاخِرٍ بِالْإِنْعَامِ ، وَأَنْشَدَ؛إِنَّ الَّذِينَ يَسُوغُ فِي أَحْلَاقِهِمْ زَادٌ يُمَنُّ عَلَيْهِمُ لَلِئَامُ؛وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي شَرْحِ الْمَنَّانِ ، قَالَ: مَعْنَاهُ الْمُعْطِي ابْتِدَاءً ، وَلِلَّهِ الْمِنَّةُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَا مِنَّةَ لِأَحَدٍ مِنْهُ مْ عَلَيْهِ, تَعَالَى اللَّهُ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ الْمُنْعِمُ الْمُعْطِي مِنَ الْمَنِّ فِي كَلَامِهِمْ بِمَعْنَى الْإِحْسَانِ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثِيبُهُ وَلَا يَطْلُبُ الْجَزَاءَ عَلَيْهِ. وَالْمَنَّانُ: مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ كَالسَّفَّاكِ وَالْوَهَّابِ ، وَالْمِنِّينَى مِنْهُ كَالْخِصِّيصَى ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْقُطَامِيِّ؛وَمَا دَهْرِي بِمِنِّينَى ، وَلَكِنْ جَزَتْكُمْ ، يَا بَنِي جُشَمَ ، الْجَوَازِي؛وَمَنَّ عَلَيْهِ مِنَّةً أَيِ امْتَنَّ عَلَيْهِ. يُقَالُ: الْمِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: " مَا أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيْنَا مِنِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ", أَيْ مَا أَحَدٌ أَجْوَدَ بِمَالِهِ وَذَاتِ يَدِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ، الْمَنُّ هَاهُنَا: أَنْ تَمُنَّ بِمَا أَعْطَيْتَ وَتَعْتَدَّ بِهِ كَأَنَّكَ إِنَّمَا تَقْصِدُ بِهِ الِاعْتِدَادَ ، وَالْأَذَى: أَنْ تُوَبِّخَ الْمُعْطَى ، فَأ َعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ الْمَنَّ وَالْأَذَى يُبْطِلَانِ الصَّدَقَةَ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ، أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا مُقَدَّرًا لِتَأْخُذَ بَدَلَهُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمُ اللَّهُ, مِنْهُمُ الْبَخِيلُ الْمَنَّانُ. وَقَدْ يَقَعُ الْمَنَّانُ عَلَى الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ وَاعْتَدَّ بِهِ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ ، وَهُوَ مَذْمُومٌ ، لِأَنَّ الْمِنَّةَ تُفْسِدُ الصَّنِيعَةَ. وَالْمَنُونُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُزَوَّجُ لِمَالِهَا فَهِيَ أَبَدًا تَمُنُّ عَلَى زَوْجِهَا. وَالْمَنَّانَةُ: كَالْمَنُونِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: لَا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانَةً وَلَا مَنَّانَةً. الْجَوْهَرِيُّ: الْمَنُّ كَالطَّرَنْجَبِينِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَنُّ طَلٌّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَقِيلَ: هُوَ شِبْهُ الْعَسَلِ كَانَ يَنْزِلُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، قَالَ اللَّيْثُ: الْمَنُّ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ السَّمَاءِ إِذْ هُمْ فِي التِّيهِ ، وَكَانَ كَالْعَسَلِ الْحَامِسِ حَلَاوَةً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جُمْلَةُ الْمَنِّ فِي اللُّغَةِ مَا يَمُنُّ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ مِمَّا لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ ، قَالَ: وَأَهْلُ التَّفْسِيرِ يَقُولُونَ إِنَّ الْ مَنَّ شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ حُلْوٌ يُشْرَبُ ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ التَّرَنْجَبِينُ ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ إِنَّمَا شَبَّهَهَا بِالْمَنِّ الَّذِي كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ عَفْوًا بِلَا عِلَاجٍ ، إِنَّمَا يُصْبِحُونَ وَهُوَ بِأَفْنِيَتِهِمْ فَيَتَنَاوَلُونَهُ ، وَكَذَلِكَ الْك َمْأَةُ لَا مَؤُونَةَ فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ ، وَقِيلَ: أَيْ هِيَ مِمَّا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: فَالْمَنُّ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ ، وَالْمَنُّ الِاعْتِدَادُ ، وَالْمَنُّ الْعَطَاءُ ، وَالْمَنُّ الْقَطْعُ ، وَالْمِنَّةُ الْعَطِيَّةُ ، وَالْمِنَّة ُ الِاعْتِدَادُ ، وَالْمَنُّ لُغَةٌ فِي الْمَنَا الَّذِي يُوزَنُ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْمَنُّ الْمَنَا ، وَهُوَ رِطْلَانِ ، وَالْجَمْعُ أَمْنَانٌ ، وَجَمْعُ الْمَنَا أَمْنَاءٌ. ابْنُ سِيدَه: الْمَنُّ كَيْلٌ أَوْ مِيزَانٌ ، وَالْجَمْعُ أَمْنَانٌ. وَالْمُمَنُّ: الَّذِي لَمْ يَدَّعِهِ أَبٌ. وَالْمِنَنَةُ: الْقُنْفُذُ. التَّهْذِيبُ: وَالْمِنَنَةُ الْع َنْكَبُوتُ ، وَيُقَالُ لَهُ مَنُونَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْمَنُّ أَيْضًا الْفَتْرَةُ ، قَالَ؛قَدْ يَنْشَطُ الْفِتْيَانُ بَعْدَ الْمَنِّ التَّهْذِيبُ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ: مَنْ تَكُونُ اسْمًا ، وَتَكُونُ جَحْدًا ، وَتَكُونُ اسْتِفْهَامًا ، وَتَكُونُ شَرْطًا ، وَتَكُونُ مَعْرِفَةً ، وَتَكُونُ نَكِرَةً ، وَتَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ، وَتَكُونُ خُصُوصًا ، وَتَكُونُ لِلْإِنْسِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ ، وَتَكُونُ لِلْبَهَائِمِ إِذَا خَلَطْتَهَا بِغَيْرِهَا ، وَ أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِيمَنْ جَعَلَهَا اسْمًا هَذَا الْبَيْتَ؛فَضَلُوا الْأَنَامَ ، وَمَنْ بَرَا عُبْدَانَهُمْ وَبَنَوْا بِمَكَّةَ زَمْزَمًا وَحَطِيمًا؛قَالَ: مَوْضِعُ مَنْ خَفَضَ ؛ لِأَنَّهُ قَسَمٌ كَأَنَّهُ قَالَ: فَضَلَ بَنُو هَاشِمٍ سَائِرَ النَّاسِ وَاللَّهُ الَّذِي بَرَأَ عُبْدَانَهُمْ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الْوُجُوهُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكِسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِ مَنْ مَوْجُودَةٌ فِي الْكِتَابِ, أَمَّا الِاسْمُ الْمَعْرِفَةُ فَكَقَوْلِكَ: وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ، مَعْنَاهُ: وَالَّذِي بَنَاهَا ، وَالْجَحْدُ كَقَوْلِهِ: وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ، الْمَعْنَى لَا يَقْنَطُ. وَالِاسْتِفْهَامُ كَثِيرٌ وَهُوَ كَقَوْلِكَ: مَنْ تَعْنِي بِمَا تَقُولُ ؟ وَالشَّرْطُ كَقَوْلِهِ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، فَهَذَا شَرْطٌ وَهُوَ عَامٌّ. وَمَنْ لِلْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ، وَكَقَوْلِهِ: وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ. وَأَمَّا فِي الْوَاحِدِ فَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ، فَوَحَّدَ ، وَالِاثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ؛تَعَالَ فَإِنْ عَاهَدْتَنِي لَا تَخُونُنِي نَكُنْ مِثْلَ مَنْ يَا ذِئْبُ يَصْطَحِبَانِ؛قَالَ الْفَرَّاءُ: ثَنَّى يَصْطَحِبَانِ وَهُوَ فِعْلٌ لِمَنْ لِأَنَّهُ نَوَاهُ وَنَفْسَهُ. وَقَالَ تَعَالَى فِي جَمْعِ النِّسَاءِ: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَنِ اسْمٌ لِمَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُخَاطَبَ ، وَهُوَ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ ، وَهُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ ، قَالَ الْأَعْش َى؛لَسْنَا كَمَنْ حَلَّتْ إِيَادٍ دَارَهَا تَكْرِيتَ تَنْظُرُ حَبَّهَا أَنْ يُحْصَدَا فَأَنَّثَ فِعْلَ مَنْ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْمَعْنَى لَا عَلَى اللَّفْظ ِ ، قَالَ: وَالْبَيْتُ رَدِيءٌ لِأَنَّهُ أَبْدَلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتِمَّ الِاسْمُ ، قَالَ: وَلَهَا أَرْبَعَةُ مَوَاضِعَ: الِاسْتِفْهَامُ نَحْوُ مَنْ عِنْدَكَ ؟ وَالْخَبَرُ نَحْوُ: رَأَيْتُ مَنْ عِنْدَكَ ، وَالْجَزَاءُ نَحْوُ: مَنْ يُكْرِمْنِي أُكْرِمْهُ ، وَتَكُونُ نَكِرَةً نَحْوَ: مَرَرْتُ بِمَنْ مُحْسِنٍ أَيْ بِإِنْ سَانٍ مُحْسِنٍ ، قَالَ بَشِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ؛وَكَفَى بِنَا فَضْلًا ، عَلَى مَنْ غَيْرِنَا حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا؛خَفَضَ غَيْرَ عَلَى الْإِتْبَاعِ لِمَنْ ، وَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ مَنْ صِلَةً بِإِضْمَارِ هُوَ ، وَتُحْكَى بِهَا الْأَعْلَامُ وَالْكُنَى وَ النَّكِرَاتُ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ إِذَا قَالَ رَأَيْتُ زَيْدًا قُلْتُ مَنْ زَيْدًا ، وَإِذَا قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا قُلْتُ مَنَا لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ ، وَإِنْ قَالَ جَاءَنِي رَجُلٌ قُلْتُ مَنُو ، وَ إِنْ قَالَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قُلْتُ مَنِي ، وَإِنْ قَالَ جَاءَنِي رَجُلَانِ قُلْتُ مَنَانْ ، وَإِنْ قَالَ مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ قُلْتُ مَنَيْنْ ، بِتَسْكِينِ الن ُّونِ فِيهِمَا ، وَكَذَلِكَ فِي الْجَمْعِ إِنْ قَالَ جَاءَنِي رِجَالٌ قُلْتُ مَنُونْ ، وَمَنِينْ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ ، وَلَا يُحْكَى بِهَا غَيْرُ ذَلِكَ ، لَ وْ قَالَ رَأَيْتُ الرَّجُلَ قُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ ، بِالرَّفْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَمٍ ، وَإِنْ قَالَ مَرَرْتُ بِالْأَمِيرِ قُلْتُ مَنِ الْأَمِيرُ ، وَإِنْ ق َالَتْ رَأَيْتُ ابْنَ أَخِيكَ قُلْتُ مَنِ ابْنُ أَخِيكَ ، بِالرَّفْعِ لَا غَيْرَ ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إِنْ أَدْخَلْتَ حَرْفَ الْعَطْفِ عَلَى مَنْ رَفَعْتَ لَا غَيْ رَ قُلْتُ فَمَنْ زَيْدٌ وَمَنْ زَيْدٌ ، وَإِنْ وَصَلْتَ حُذِفَتِ الزِّيَادَاتُ قُلْتُ مَنْ يَا هَذَا ، قَالَ: وَقَدْ جَاءَتِ الزِّيَادَةُ فِي الشِّعْرِ فِي حَالِ الْوَصْلِ ، قَالَ الشَّاعِرُ؛أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ: مَنُونَ أَنْتُمْ ؟ فَقَالُوا: الْجِنُّ ! قُلْتُ: عِمُوا ظَلَامَا !؛وَتَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ: مَنَهْ وَمَنْتَانْ وَمَنَاتْ ، كُلُّهُ بِالتَّسْكِينِ ، وَإِنْ وَصَلْتُ قُلْتَ مَنَةً يَا هَذَا وَمَنَاتٍ يَا هَؤُلَاءِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ مَنَةً يَا هَذَا ، بِالتَّنْوِينِ ، وَمَنَاتٍ ، قَالَ: صَوَابُهُ وَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ مَنْ يَا هَذَا فِي الْمُفْرَدِ وَالْمُثَنَّى وَالْ مَجْمُوعِ وَالْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ ، وَإِنْ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا وَحِمَارًا ، قُلْتُ مَنْ وَأَيَّا ، حَذَفْتَ الزِّيَادَةَ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّكَ وَص َلْتَهُ ، وَإِنْ قَالَ مَرَرْتُ بِحِمَارٍ وَرَجُلٍ قُلْتُ أَيٍّ وَمَنِي ، فَقِسْ عَلَيْهِ ، قَالَ: وَغَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَ الْحِكَايَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَيَرْفَعُونَ الْمَعْرِفَةَ بَعْدَ مَنْ ، اسْمًا كَانَ أَوْ كُنْيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالنَّاسُ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ قَالَ: وَإِذَا جَعَلْتَ مَنِ اسْمًا مُتَمَكِّنًا شَدَدْتَهُ لِأَنَّهُ عَلَى حَرْفَيْنِ كَقَوْلِ خِطَامٍ الْمُجَاشِعِيِّ؛فَرَحَلُوهَا رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْ حَتَّى أَنَخْنَاهَا إِلَى مَنٍّ وَمَنْ؛أَيْ أَبْرَكْنَاهَا إِلَى رَجُلٍ وَأَيُّ رَجُلٍ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ شَأْنِهِ ، وَإِذَا سَمَّيْتَ بِمَنْ لَمْ تُشَدِّدْ فَقُلْتَ هَذَا مَنٌ وَمَرَرْتُ بِمَنٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِذَا سَأَلْتَ الرَّجُلَ عَنْ نَسَبِهِ قُلْتَ الْمَنِّيُّ ، وَإِنْ سَأَلْتَهُ عَنْ بَلَدِهِ قُلْتَ الْهَنِّيُّ ، وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ؛يَا فَاصِلَ الْخُطَّةِ أَعْيَتْ مَنْ وَمَنْ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هَذَا كَمَا يُقَالُ أَعْيَا هَذَا الْأَمْرُ وَفُلَانًا وَفُلَانًا عِنْدَ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّعْظِيمِ أَيْ أَعْيَتْ كُلَّ مَنْ جَلَّ قَدْرُهُ فَحَذَفَ ، يَعْنِ ي أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقْصُرُ الْعِبَارَةُ عَنْهُ لِعِظَمِهِ كَمَا حَذَفُوهَا مِنْ قَوْلِهِمْ: بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالَّتِي ، اسْتِعْظَامًا لِشَأْنِ الْمَخْلُ وقِ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ", أَيْ لَيْسَ عَلَى سِيرَتِنَا وَمَذْهَبِنَا وَالتَّمَسُّكِ بِسُنَّتِنَا ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ ، يُرِيدُ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُوَافَ قَةَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَخَرَقَ وَصَلَقَ " ، وَقَدْ تَكَرَّرَ أَمْثَالُهُ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّفْيَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَصِح ُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَنِ اسْمٌ بِمَعْنَى الَّذِي ، وَتَكُونُ لِلشَّرْطِ وَهُمُ اسْمٌ مُغْنٍ عَنِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ الْمُتَنَاهِي فِي الْبِعَادِ وَالطُّولِ ، وَذَلِكَ أَنَّكَ إِ ذَا قُلْتَ مَنْ يَقُمْ أَقُمْ مَعَهُ كَفَاكَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ ، وَلَوْلَا هُوَ لَاحْتَجْتَ أَنْ تَقُولَ إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أَوْ عَمْرٌو أَوْ جَعْفَرٌ أَوْ قَاسِمٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَقِفُ حَسِيرًا مَبْهُورًا وَلَمَّا تَجِدْ إِلَى غَرَضِكَ سَبِيلًا ، فَإِذَا قُلْتَ مَنْ عِنْدَكَ أَغْنَاكَ ذَلِكَ عَنْ ذِكْ رِ النَّاسِ ، وَتَكُونُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْمَحْضِ ، وَتُثَنَّى وَتُجْمَعُ فِي الْحِكَايَةِ كَقَوْلِكَ: مَنَانْ وَمَنُونْ وَمَنْتَانْ وَمَنَاتْ ، فَإِذَا وَصَل ْتَ فَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُفْرَدٌ مُذَكَّرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ شَمِرِ بْنِ الْحَارِثِ الضَّبِّيِّ؛أَتَوْا نَارِي فَقُلْتُ: مَنُونَ ؟ قَالُوا: سَرَاةُ الْجِنِّ ! قُلْتُ: عِمُوا ظَلَامًا !؛قَالَ: فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا فَإِنَّهُ أَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ ، فَإِنْ قُلْتَ فَإِنَّهُ فِي الْوَقْفِ إِنَّمَا يَكُونُ مَنُونْ سَاكِنَ النُّونِ ، و َأَنْتَ فِي الْبَيْتِ قَدْ حَرَّكْتَهُ ، فَهُوَ إِذًا لَيْسَ عَلَى نِيَّةِ الْوَصْلِ وَلَا عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا أَجْرَاهُ فِي ال ْوَصْلِ عَلَى حَدِّهِ فِي الْوَقْفِ فَأَثْبَتَ الْوَاوَ وَالنُّونَ الْتَقَيَا سَاكِنَيْنِ ، فَاضْطَرَّ حِينَئِذٍ إِلَى أَنْ حَرَّكَ النُّونَ لِالْتِقَاءِ السَّ اكِنَيْنِ لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ ، فَهَذِهِ الْحَرَكَةُ إِذًا إِنَّمَا هِيَ حَرَكَةٌ مُسْتَحْدَثَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي الْوَقْفِ ، وَإِنَّمَا اضْطُرَّ إِلَيْهَا لِل ْوَصْلِ ، قَالَ: فَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ مَنُونَ أَنْتُمْ فَأَمْرُهُ مُشْكَلٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَبَّهَ مَنْ بِأَيْ فَقَالَ مَنُونَ أَنْتُمْ عَلَى قَوْلِهِ أَيُّو نَ أَنْتُمْ ، وَكَمَا جُعِلَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ هُنَا كَذَلِكَ جُمِعَ بَيْنَهُمَا فِي أَنْ جُرِّدَ مِنْ الِاسْتِفْهَامِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، أَلَا تَ رَى أَنَّ حِكَايَةَ يُونُسَ عَنْهُمْ ضَرَبَ مَنٌ مَنًا كَقَوْلِكَ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا ؟ فَنَظِيرُ هَذَا فِي التَّجْرِيدِ لَهُ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ مَا أَنْشَدْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ الْآخَرِ؛وَأَسْمَاءُ ، مَا أَسْمَاءُ لَيْلَةً أَدْلَجَتْ إِلَيَّ ، وَأَصْحَابِي بِأَيَّ وَأَيْنَمَا؛فَجَعَلَ أَيًّا اسْمًا لِلْجِهَةِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ فِيهَا التَّعْرِيفُ وَالتَّأْنِيثُ مَنَعَهَا الصَّرْفَ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ كَانَ تَقْدِيرُهُ مَنُونَ ك َالْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ أَيْ أَنْتُمُ الْمَقْصُودُونَ بِهَذَا الِاسْتِثْبَاتِ ، كَقَوْلِ عَدِيٍّ؛أَرَوَاحٌ مُوَدِّعٌ أَمْ بُكُورٌ أَنْتَ ، فَانْظُرْ لِأَيِّ حَالٍ تَصِيرُ؛إِذَا أَرَدْتَ أَنْتَ الْهَالِكُ ، وَكَذَلِكَ أَرَادَ لِأَيٍّ ذَيْنِكَ. وَقَوْلُهُمْ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ رَأَيْتُ زَيْدًا الْمَنِّيُّ يَا هَذَا ، فَالْمَنِّي ُّ صِفَةٌ غَيْرُ مُفِيدَةٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِضَافَةُ إِلَى مَنْ ، لَا يُخَصُّ بِذَلِكَ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ كَمَا أَنَّ مَنْ لَا يَخُصُّ عَيْنًا ، وَكَ ذَلِكَ تَقُولُ الْمَنِّيَّانِ وَالْمَنِّيُّونَ وَالْمَنِّيَّةُ وَالْمَنِّيَّتَانِ وَالْمَنِّيَّاتُ ، فَإِذَا وَصَلْتَ أَفْرَدْتَ عَلَى مَا بَيَّنَهُ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ: وَتَكُونُ لِلِاسْتِفْهَامِ الَّذِي فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّبِ نَحْوَ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَنْ هُوَ وَمَا هُوَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ؛جَادَتْ بِكَفَّيْ كَانَ مِنْ أَرْمَى الْبَشَرْ فَقَدْ رُوِيَ مَنْ أَرَمَى الْبَشَرِ ، بِفَتْحِ مِيمِ مَنْ ، أَيْ بِكَفَّيْ مَنْ هُوَ أَرْمَى الْبَشَرِ ، وَكَانَ عَلَى هَذَا زَائِدَةً ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمَا جَازَ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ لِفُرُودِهِ وَشُذُوذِهِ عَمَّا عَلَيْهِ عَقْدُ هَذَا الْمَوْضِعِ ، أَلَا تَرَاكَ لَا تَقُولُ مَرَرْتُ بِوَجْ هُهُ حَسَنٌ وَلَا نَظَرْتُ إِلَى غُلَامُهُ سَعِيدٌ ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي ، وَرِوَايَتُنَا كَانَ مِنْ أَرْمَى الْبَشَرِ أَيْ بِكَفَّيْ رَجُلٍ كَانَ. ا لْفَرَّاءُ: تَكُونُ (مِنْ) ابْتِدَاءَ غَايَةٍ ، وَتَكُونُ بَعْضًا ، وَتَكُونُ صِلَةً ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ، أَيْ مَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ, وَلِدَايَةِ الْأَحْنَفِ فِيهِ؛وَاللَّهِ لَوْلَا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ مَا كَانَ فِي فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ؛قَالَ: مِنْ صِلَةٌ هَاهُنَا ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تُدْخِلُ مِنْ عَلَى جَمِيعِ الْمَحَالِّ إِلَّا عَلَى اللَّامِ وَالْبَاءِ ، وَتُدْخِلُ مِنْ عَلَى عَنْ وَلَا تُدْ خِلُ عَنْ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ عَنِ اسْمٌ وَمِنْ مِنَ الْحُرُوفِ ، قَالَ الْقُطَامِيُّ؛مِنْ عَنْ يَمِينِ الْحُبَيَّا نَظْرَةٌ قَبَلُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْعَرَبُ تَضَعُ مِنْ مَوْضِعَ مُذْ ، يُقَالُ: مَا رَأَيْتُهُ مِنْ سَنَةٍ أَيْ مُذْ سَنَةٍ ، قَالَ زُهَيْرٌ؛لِمَنِ الدِّيَارُ ، بِقُنَّةِ الْحِجْرِ أَقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ ؟؛أَيْ مُذْ حِجَجٍ. الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ مَا رَأَيْتُهُ مِنْ سَنَةٍ أَيْ مُنْذُ سَنَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ، قَالَ: وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ, أَيْ عَلَى الْقَوْمِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ نَصَرْتُهُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ مَنَعْتُهُ مِنْهُ لِأَنَّ النَّاصِرَ لَكَ مَانِعٌ عَدُوَّكَ ، فَلَمَّا كَانَ نَصَرْتُهُ بِمَعْنَى مَنَعْتُهُ جَازَ أَنْ يَت َعَدَّى بِمِنْ ، وَمِثْلُهُ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ, فَعَدَّى الْفِعْلَ بِعَنْ حَمْلًا عَلَى مَعْنَى يَخْرُجُونَ عَنْ أَمْرِهِ ، لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ خُرُوجٌ عَنِ الطَّاعَةِ ، وَتَكُونُ مِنْ بِمَعْنَى الْبَدَلِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً ، مَعْنَاهُ: وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا بَدَلَكُمْ ، وَتَكُونُ بِمَعْنَى اللَّامِ الزَّائِدَةِ كَقَوْلِهِ؛أَمِنْ آلِ لَيْلَى عَرَفْتَ الدِّيَارَا أَرَادَ أَلِآلِ لَيْلَى عَرَفْتَ الدِّيَارَا. وَمِنْ ، بِالْكَسْرِ: حَرْفٌ خَافِضٌ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فِي الْأَمَاكِنِ ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ مِنْ مَكَانِ كَذ َا وَكَذَا إِلَى مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَخَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَتَقُولُ إِذَا كَتَبْتَ: مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ, فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي هِيَ سِوَى الْأَمَاكِنِ بِمَنْزِلَتِهَا ، وَتَكُونُ أَيْضًا لِلتَّبْعِيضِ, تَقُولُ: هَذَا مِنَ الثَّوْبِ ، وَهَذَا الدِّرْهَمُ مِنَ الدَّرَاهِمِ ، وَهَذَا مِنْهُمْ كَأَنَّكَ قُلْتَ بَعْضُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ ، وَتَكُونُ لِلْجِنْسِ كَقَو ْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ الْمَهْرَ كُلَّهُ وَإِنَّمَا قَالَ مِنْهُ ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ مِنْ هُنَا لِلْجِنْسِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِاجْتِنَابِ بَعْضِ الْأَوْثَانِ ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الَّذِي هُوَ وَثَنٌ ، وَكُلُوا الشَّيْءَ الَّذِي هُوَ مَهْرٌ ، وَكَذَلِكَ قَوْل ُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. قَالَ: وَقَدْ تَدْخُلُ فِي مَوْضِعٍ لَوْ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا وَلَكِنَّهَا تَوْكِيدٌ بِمَنْزِلَةِ مَا إِلَّا أَنَّهَا تَجُرُّ لِأَن َّهَا حَرْفُ إِضَافَةٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: مَا أَتَانِي مِنْ رَجُلٍ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ أَحَدٍ ، لَوْ أَخْرَجْتَ مِنْ كَانَ الْكَلَامُ مُسْتَقِيمًا ، وَلَكِنَّ هُ أُكِّدَ بِمِنْ لَأَنَّ هَذَا مَوْضِعُ تَبْعِيضٍ ، فَأَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِهِ بَعْضُ الرِّجَالِ ، وَكَذَلِكَ وَيْحَهُ مِنْ رَجُلٍ ! إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ ي َجْعَلَ التَّعَجُّبَ مِنْ بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ: لِي مِلْؤُهُ مِنْ عَسَلٍ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ زَيْدٍ ، إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُفَضِّلَهُ عَلَى بَعْضٍ وَلَا يَعُم َّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ أَخْزَى اللَّهُ الْكَاذِبَ مِنِّي وَمِنْكَ إِلَّا أَنَّ هَذَا وَقَوْلَكَ أَفْضَلَ مِنْكَ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مِنْ فِيهِمَا ، لِأَنّ َهَا تُوصِلُ الْأَمْرَ إِلَى مَا بَعْدَهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ تَوْكِيدًا لَغْوًا ، قَالَ: قَالَ الْأَخْفَشُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ، وَقَالَ: مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ، إِنَّمَا أَدْخَلَ مِنْ تَوْكِيدًا كَمَا تَقُولُ رَأَيْتُ زَيْدًا نَفْسَهُ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي اسْتِشْهَادِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ، قَالَ مِنْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ وَلَيْسَتْ زَائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِسْقَاطُهَا بِخِلَافِ وَيْحَهُ مِنْ رَجُلٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ تَكُونُ مِنْ لِلْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ كَقَوْلِكَ لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ رَجُلٍ ، فَتَكُونُ مِنْ مُفَسِّرَةً لِلِاسْمِ الْمَكْنِيِّ فِي قَوْلِكَ دَرُّكَ و َتَرْجَمَةً عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ, فَالْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَالثَّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ ، وَالثَّالِثَةُ لِلْبَيَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَأَمَّا قَوْلُكَ رَأَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِنَّكَ جَعَلْتَهُ غَايَةَ رُؤْيَتِكَ كَمَا جَعَلْتَهُ غَايَةً, حَيْثُ أَرَدْتَ الِابْتِدَاءَ وَالْمُنْ تَهَى. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: فَإِذَا لَقِيَتِ النُّونُ أَلِفَ الْوَصْلِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَخْفِضُ النُّونَ فَيَقُولُ مِنَ الْقَوْمِ وَمِنِ ابْنِكَ. وَحُكِيَ عَنْ طَيِّءٍ وَكَلْبٍ: اطْلُبُوا مِنَ الرَّحْمَنِ ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ النُّونَ عِنْدَ اللَّامِ وَأَلِفِ الْوَصْلِ فَيَقُولُ مِنَ الْقَوْمِ وَمِنِ ابْنِكَ ، قَالَ: وَأُرَاهُمْ إِنّ َمَا ذَهَبُوا فِي فَتْحِهَا إِلَى الْأَصْلِ لِأَنَّ أَصْلَهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَا ، فَلَمَّا جُعِلَتْ أَدَاةً حُذِفَتِ الْأَلِفُ وَبَقِيَتِ النُّونُ مَفْتُوحَةً ، قَالَ: وَهِيَ فِي قُضَاعَةَ ، وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ عَنْ بَعْضِ قُضَاعَةَ؛بَذَلْنَا مَارِنَ الْخَطِّيِّ فِيهِمْ وَكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَام؛مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى أَغَاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلَامِ؛قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ الْكِسَائِيُّ أَرَادَ مِنْ ، وَأَصْلُهَا عِنْدَهُمْ مِنَا ، وَاحْتَاجَ إِلَيْهَا فَأَظْهَرَهَا عَلَى الصِّحَّةِ هُنَا. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مِنَا فِعْلًا مِنْ مَنَى يَمْنِي إِذَا قَدَّرَ كَقَوْلِهِ؛حَتَّى تُلَاقِيَ الَّذِي يَمْنِي لَكَ الْمَانِي أَيْ يُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ ، فَكَأَنَّهُ تَقْدِيرُ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمُوَازَنَتُهُ أَيْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَالُوا مِنَ اللَّهِ وَمِنَ الرَّسُولِ وَمِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَفَتَحُوا ، وَشَبَّهُوهَا بِأَيْنَ وَكَيْفَ ، يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ حُكْمُهَا أَنْ تُكْسَرَ ل ِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، لَكِنْ فَتَحُوا لِمَا ذُكِرَ ، قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ مِنَ اللَّهِ فَيَكْسِرُونَهُ وَيُجْرُونَهُ عَلَى الْقِيَا سِ ، يَعْنِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنْ تُكْسَرَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، قَالَ: وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْعَرَبُ فِي مِنْ إِذَا كَانَ بَعْدَهَا أَلِ فُ وَصْلٍ غَيْرُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، فَكَسَرَهُ قَوْمٌ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَهِيَ أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ وَهِيَ الْجَيِّدَةُ ، وَلَمْ يَكْسِرُوا فِي أَلِفِ ا للَّامِ لِأَنَّهَا مَعَ أَلِفِ اللَّامِ أَكْثَرُ, إِذِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ كَثِيرَةٌ فِي الْكَلَامِ تَدَخُلُ فِي كُلِّ اسْمٍ نَكِرَةٍ ، فَفَتَحُوا اسْتِخْفَافً ا فَصَارَ مِنَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ الشَّاذِّ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ مِنِ ابْنِكَ وَمِنِ امْرِئٍ ، قَالَ: وَقَدْ فَتَحَ قَوْمٌ فُصَحَاءُ فَقَالُوا: مِنِ ابْنِكَ ، فَأَجْرَوْهَا مُجْرَى قَوْلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَيَجُوزُ حَذْفُ النُّونِ مِنْ مِنْ وَعَنْ عِنْدِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَحَذْفُهَا مِنْ مِنْ أَكْثَرُ مِنْ حَذْفِهَا مِنْ عَنْ لِأ َنَّ دُخُولَ مِنْ فِي الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنْ دُخُولِ عَنْ ، وَأَنْشَدَ؛أَبْلِغْ أَبَا دَخْتَنُوسَ مَأْلُكَةً غَيْرَ الَّذِي قَدْ يُقَالُ م الْكَذِبِ؛قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَبُو دَخْتَنُوسُ لَقِيطُ بْنُ زُرَارَةَ وَدَخْتَنُوسُ بِنْتُهُ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ مِنَ الْآنَ وَمَ الْآنَ, يَحْذِفُونَ ، وَأَنْشَدَ؛أَلَا أَبْلِغْ بَنِي عَوْفٍ رَسُولًا فَمَا مَ الْآنَ فِي الطَّيْرِ اعْتِذَارٌ؛يَقُولُ لَا أَعْتَذِرُ بِالتَّطَيُّرِ ، أَنَا أُفَارِقُكُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْقَسَمِ: مِنْ رَبِّي مَا فَعَلْتُ ، فَمِنْ حَرْفُ جَرٍّ وُضِعَت ْ مَوْضِعَ الْبَاءِ هَهُنَا ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْجَرِّ يَنُوبُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ إِذَا لَمْ يَلْتَبِسِ الْمَعْنَى.
معاني أخرى في معاجم مختلفة:
(الْمُنَّةُ) بِالضَّمِّ الْقُوَّةُ يُقَالُ: هُوَ ضَعِيفُ الْمُنَّةِ. وَ (الْمَنُّ) الْقَطْعُ. وَقِيلَ: النَّقْصُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] . وَ (مَنَّ) عَلَيْهِ أَنْعَمَ،" [ص:300] وَبَابُهُمَا رَدَّ. وَ (الْمَنَّانُ) مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَ (مَنَّ) عَلَيْهِ أَيِ (امْتَنَّ) عَلَيْهِ وَبَابُهُ رَدَّ وَ (مِنَّةً) أَيْضًا. يُقَالُ: الْمِنَّةُ تَهْدِمُ الصَّنِيعَةَ. وَرَجُلٌ (مَنُوْنَةٌ) كَثِيرُ (الِامْتِنَانِ) . وَ (الْمَنُونُ) الدَّهْرُ. وَالْمَنُونُ أَيْضًا الْمَنِيَّةُ لِأَنَّهَا تَقْطَعُ الْمَدَدَ وَتَنْقُصُ الْعَدَدَ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَتَكُونُ وَاحِدَةً وَجَمْعًا. وَ (الْمَنُّ) الْمَنَا وَهُوَ رِطْلَانِ وَالْجَمْعُ (أَمْنَانٌ) . وَ (الْمَنُّ) كَالتَّرَنْجَبِينِ وَفِي الْحَدِيثِ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ» . قُلْتُ: قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ الزَّجَّاجَ: الْمَنُّ كُلُّ مَا يَمُنُّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِمَّا لَا تَعَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَادُ أَنَّهَا كَالْمَنِّ الَّذِي كَانَ يَسْقُطُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ سَهْلًا بِلَا عِلَاجٍ فَكَذَا الْكَمْأَةُ لَا مَئُونَةَ فِيهَا بِبَذْرٍ وَلَا سَقْيٍ.