آنسةٌ لا تَكتُم القولَ الحسنْ

32 أبيات | 584 مشاهدة

آنـسـةٌ لا تَـكـتُـم القـولَ الحـسـنْ
ولا تـــبـــالي أيُّ سِــرَّيْهــا عــلَنْ
طـــيّـــبــةُ المــئزرِ رَسْــلٌ كــلّهــا
سـوى الحـديـثِ المـشتهَى بها بطَنْ
لا تُـنـكـرِ الليـلةُ مَـن ضـجـيـعُها
مـع رِيَـبِ الليـل ومـنـهـا ما يَجُنّْ
طـرقـتُهـا والبـدرُ يـشـكـو وجـهَها
والنجمُ يحكي قُرطَها لولا الأذُنْ
فـاسـتـيـقـظـت تـعـثُـرُ فـي لسانها
مـا عـلِقـت مـنـه فُـضـالاتُ الوسَـنْ
تـــقـــول مَـــنْ وإنـــهــا عــالمــةٌ
لولا اتـــبـــاع عــادةٍ أَنِّيــَ مَــنْ
والرقَــــبــــاءُ أعــــيـــنٌ وألســـنٌ
قــيَّدَهــا خَـيْـطُ الكـرى عـنِّيـ وعـنْ
فــكــان مــا أرضـى العـفـافَ كـلَّه
وبـعـضُ مـا أرضَـى الغرامَ لم يكنْ
مَـــعـــاتِــبٌ نــشــرَ الصَّبــا وبُــلَغٌ
مـن التـشـاكـي كـسُـقـاطـاتِ المُزُنْ
والنـظـرةُ الخُـلسـةُ والقُـبـلة لا
تـدرِي وراء الشـفَـتـيـن مـا بَـطَـنْ
وفـي الحـديـث ذي الشـجون بيننا
ذكرُ الكرام كيف قلُّوا في الزمنْ
وضــيــعــةُ الفــضــل وضــعـفُ أهـله
وكــيــف قــد مــات الوفـاء ودُفِـنْ
فـلم نـجـدْ غـيـرَ ابـن أيّـوب فـتىً
لمـا تـريـد المـكـرمـاتُ قـد فـطِنْ
مــا نــطــفــةٌ تــبــرُدُ فـي قـرارةٍ
تــمـسـحُهـا كـفُّ الصَّبـا مـن الدرَنْ
مــا طــرَقَــتــهــا شــفــةٌ ولا يــدٌ
مـا ودَعَ السـحـابُ فـيـهـا ما خزَنْ
بــنَــجــوةٍ عــن القــذى يـحـوطـهـا
حـسـاً أصـابَ مـسِـرقـا عـلى الفَـنَنْ
أطــيــبُ مــن أخــلاقــه مــشـروبـةً
ولا جـنَـا النـحـلةِ ديـفَ بـاللبَنْ
ولا حـــبـــالُ مَـــسَـــدٍ مــتــيــنــةٌ
مــعــقــولةٌ مــن كــلِّ طــودٍ بـركُـنْ
أوثُـــق مـــنـــه عُـــروَتَـــيْ مـــودّةٍ
مـا بَـرزَ النـفـاقُ فـيـهم أو كَمَنْ
ولا الكـمـال نـاطـقـا عـن نـفـسه
لو أُعـطِـيَ الكـمـالُ شـخـصـا ولسَـنْ
أجـــمـــعُ مـــنـــه لصــفــاتِ ســؤددٍ
ظــاهــرةٍ لو بــالسّـبـارِ يُـمـتَـحـنْ
يـا ديـمـةَ الشـكر الطويلِ ذيلُها
طـال بـها الماءُ الثقيلُ وارجحنّْ
تــــهــــدّلتْ حـــافـــلةً ضُـــروعُهـــا
بالقولة العذبة والمعنى الحسنْ
تـحـدُو بـهـا ريـحُ القـريـضِ رَجَـزاً
كــأنــمــا قــيـل لحـاديـهـا تـغـنّْ
حُــلِّي العـيـاب فـامـطـري مـحـمّـدا
مـلءَ شـعـابِ الأرض حـمداً لا يُمنّْ
جـــزاء مـــا أســلف مــن صــالحــةٍ
إن الثــنــاءَ للنــدى خـيـرُ ثـمـنْ
تــــنَــــاوَبِـــي عِـــراصَه نـــائبـــةً
عـنِّيـَ فـي فـرض التـهـاني والسُّننْ
ليــعــلم الحــسَّاــدُ فــيــه أنـنـي
بـعـتُ بـه النـاس فلم أخشَ الغَبَنْ
وأنـــه أحـــرزَ مـــنِّيـــ صـــارمـــا
عــليــهــمُ لا تــتــوقّــاه الجُـنَـنْ
مــا رَقــصــت قــامــصــةٌ بــرَحـلهـا
إلى مِـنـىً ليـنـاء خـشـناء الرَّسَنْ
وما سعَوا عارين أبدانا إلى ال
حــجّ وأضــحَــوا عــاقــريـن للبُـدُنْ
كــــلُّ دعــــاءٍ يـــرفـــعـــون فـــله
مـا كـان مـنـه بـالقـبـول مـرتهَنْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك