أأحبابَنا ما لي إذا ما ذكرتُكم
للشاعر المهذب ابن الزبير الغساني
1
أأحبابَنا ما لي إذا ما ذكرتُكم
ومــا أنـا نـاسٍ غـال صـبـرِىَ غُـولُ
2
وإن شامَ برقَ الشام طرفى وشمَّرت
عـلى البُـعـد عـنـهُ للظَّلـام ذُيولُ
3
تـدارك قـلبـى أن يـطـيـرَ صـبـابةً
بَــنـانٌ كـأُنـبـوبِ اليـراع نـحـيـلُ
4
وخُـــيِّلـــَ لي أنَّ السُّيــوفَ بــجــوِّهِ
سُــلِلنَ وأنّــى بــيــنــهــنَّ قَــتـيـلُ
5
لَئِن أَقـفَـرَت مِـنَّاـ الديارُ ومِنكُمُ
وأَمــسَــت مَــغـانـيـهـنَّ وَهـيَ طـلولُ
6
فَــإِنَّ لنــا فــي آلِ مُـنـقِـذِ أُسـوةً
يـهـونُ لديـهـا الخـطـبُ وهوَ جليلُ
7
نــبَــت بِهـمُ أوطـانُهـم فـتـرحَّلـُوا
وللمـجـدِ فـى ذاكَ الرّحـيـلِ رحـيلُ
8
بـلادٌ بِهـا مـن عِـزِّهـم وَعَـطـائِهِـم
وُعــورٌ لمــن يَــنــتـابُهـا وَسـهـولُ
9
وللدّهـر مـن أيـمـانـهـم ووجوهِهم
بِهــا غُــررٌ مــا تَـنـقَـضِـي وحُـجـولُ
10
خـلَت فـالربيعُ الغَضُّ مَحلٌ لفقدهم
بـهـا والصّـبـاحُ المـسـتنيرُ أَصيلُ
11
وَساروا على رَغمِ العِدا ودليلُهم
ثـنـاءٌ لَهُـم فـي الخـافِـقَين جَميلُ
12
ومـا كـنتُ أدري قبل أن يترحّلُوا
بــأنّ الجــبـالَ الرّاسِـيـاتِ تـزولُ
13
أذلُّوا خُطوبَ الدّهرِ قَهراً فَبَينهم
قَـديـمـاً وبَـيـنَ الحـادِثـاتِ ذُحـولُ
تعليقات القراء 0