أأحبابنا هل عائد بكم الدهرُ
للشاعر حيدر الحلي
1
أأحــبـابـنـا هـل عـائد بـكـم الدهـرُ
طـواكـم وعـنـدي مـن شـمـائلكـم نـشـرُ
2
ســلامٌ عــلى تــلك المــحــاسـن إنَّهـا
مـضـت فـمـضى في إثرها الزمنُ النضرُ
3
لعـمـري لئن قـد أقـفـر الجـزعُ منكم
فـربـع الأسـى مـن بـعـدكـم طـللٌ قفرُ
4
أشــتــاق إليــكــم كـلَّمـا عـن َّ بـارقٌ
وآيــةُ شــوقــي أنَّ دمــعــي له قــطــرُ
5
ولا أنــــشـــق الأرواحَ إلاَّ غـــلالة
لتـبـردَ أحـشـائي وهـل يـبـرد الجـمرُ
6
وكــنـتَ أعـدُّ الهـجـرَ لا شـيـء فـوقـه
إلى أن أتى ما هان من دونه الهجرُ
7
فـأصـبـحـت لا أعـلامُ سـلع تـشـوقـنـي
ولا يـتـصـبَّاـنـي بـهـا مـا حـوى خـدرُ
8
وكــيــف وفـقـدان الشـبـاب فـقـدتـكـم
وتــلكَ حــيــاةٌ لا يُــحــبُّ لهــا عـمـرُ
9
ولمَّاــ تــجــاذبــنــاكـمُ أنـا والردى
رجــعــت بــرغـمـي عـنـكـم ويـدي صـفـرُ
10
وكـم مـنـكـم مـن واضـح الوجه أدرِجتْ
له صورةٌ في البُرد لم يحكها البدرُ
11
وكــافــورةٍ للحـسـنِ أضـحـت بـزعـمـهـم
تــعــطّــر بــالكــافـورِ وهـي له عـطـرُ
12
لي اللهُ بـعـد اليوم من لي بقربكم
وأبـعـدُ غـادٍ مـن أتـى دونـه القـبـرُ
13
قــفــوا زوِّدونــا إنَّمــا هــي ســاعــةٌ
ووعـد التـلاقـي بـيننا بعده الحشرُ
14
رحـلتـم وقـلبـي شـطـرُه فـي ظـعـونـكم
وللوجـدِ بـاقٍ مـنـه فـي أضـلعـي شـطرُ
15
وشــيَّعــتــكــم والدمــع يــومَ نـواكـم
غـريـقـان فـيـه خـلفـكـم أنا والصبرُ
16
وأعــهـدُ خـصـراً يـشـتـكـي ثـقـلَ ردفـه
فـوارحـمـتـا تـحـتَ الرشا لك يا خصرُ
17
ولمَّاـــ وفـــقــنــا للفــراق وقُــرِّبــت
حــمــولةُ بــيــنٍ لا يــكـلُّ لهـا ظـهـرُ
18
ربــطــت بــكــفــيَّ الضـلوع عـلى حـشـاً
تـكـاد خـفـوقـاً أن يـطيرَ بها الذعرُ
19
كــأنَّ نــيــاط القــلب شـدَّت حـمـولكـم
بـه وبـكـم عـنّـي مـذ انـفـصـل السـفرُ
20
فـكـم خـلفـكـم لي أنَّةـٌ مـا لوت بـكم
عـلى أنَّهـا قد لانَ شجواً لها الصخرُ
21
سـأبـكـيـكـم مـا ناحَ في الوكرِ طائرٌ
فــطـائرُ قـلبـي بـعـدكـم مـا له وكـرُ
تعليقات القراء 0