أُؤَنِّبُ الشَّوقَ فيهِم وهو يَضطَرِمُ
55 أبيات
|
219 مشاهدة
أُؤَنِّبــُ الشَّوقَ فــيــهِــم وهــو يَــضـطَـرِمُ
وأســـتَـــقِــلُّ دمــوعَ العــيــنِ وهــي دَمُ
للهِ أيُّ شُــــمـــوسٍ مـــنـــهُـــمُ غَـــرَبَـــتْ
بِـــــغُـــــرَّبٍ وبــــدورٍ ضَــــمَّهــــا إِضَــــمُ
بِــيــضٌ تُــخـبِّرُ عـنـهـا البِـيـضُ لامِـعَـةً
بــــأنَّهــــنَّ نَــــعــــيــــمٌ دونَه نَـــقَـــمُ
أَهْـــدَتْ لهُـــنَّ عــلى خَــوْفٍ إشــارَتَــنــا
تَـــحِـــيَّةــً رَدَّهــا العُــنَّاــبُ والعَــنَــمُ
هــيَ الظِّبــاءُ ولي مــن رَبــعِهــا حَــرَمٌ
وهــيَ الشِّفــاءُ ولي مــن لَحْـظِهـا سَـقَـمُ
سُـقْـيـا المـحـبِّيـنَ من أَهلِ الحمى ظَمأ
بَــرْحٌ وسُــقــيــاهُ مــن أَجـفـانِهـا دِيَـمُ
ومـــا تَـــحَـــكَّمـــَ فـــي دارٍ فِـــراقُهُــمُ
إلا غَــدَتْ فـي دمـوعِ العَـيْـنِ تَـحـتَـكِـمُ
سَــلِمْــتَ مــا فَــعَــلَتْ غِــزْلانُ ذي سَــلَمٍ
إذا الكِـــنـــاسُ الذي حــلَّتْ بــه سَــلَمُ
يُـمْـسـي بـه الحُـسْـنُ والإِحْسانُ في قَرَنٍ
ويُـصـبـحُ الخِـيـمُ فـي مَـعـنـاه والخِـيَمُ
جَــادَتْــكَ مُــذهَــبَــةٌ بــالبَـرْقِ مُـجـلِبَـةٌ
بــالرَّعْــدِ تَــربَـدُّ أحـيـانـاً وتَـبـتَـسِـمُ
كــأنَّهــا وجُــنــوبُ الرِّيــحِ تَــجــنُـبُهـا
بــحــرٌ يَــسُــدُّ فَــضــاءَ الجــوِّ مُــلتَـطِـمُ
مـنَ اللَّواتـي تـقـولُ الأرضُ إنْ بـسَـمَتْ
هَـذي الحـيـاةُ التـي يَحيا بها النَّسَمُ
كـــأنَّهـــا إذ تـــوَلَّتْ وهـــيَ مُــقْــلِعَــةٌ
جَــيْــشُ العَــدوِّ تــولَّى وهــو مُــنــهَــزِمُ
عــادَتْ حُــمــاتُهُــمُ سُــفْــعــاً خُــدودُهــمُ
كــأنَّمــا سَــفَــعَــتْ أبــشـارَهـا الحُـمَـمُ
وَلَّتْ وبِـيـضُ ابـنِ عـبـدِ اللهِ تَـنـشُـدُها
كـــالطَّيـــْرِ رَوَّعَهـــا مـــن بــارقٍ ضَــرَمُ
أطــفــأْتَ بــالكَــرِّ والإِقــدامِ نـارَهُـمُ
وقــبـلُ كـانـتْ عـلى الإسـلامِ تَـضـطَـرِمُ
دَفَــعْــتَهــم بِــغِــرارِ السَّيــفِ عـن بَـلَدٍ
رَحْــبٍ تَــدافَــعَ فــيــه سَــيْــلُكَ العَــرِمُ
فــأصــبَــحَـتْ مـن وراءِ اليَـمِّ شَـوْكَـتُهـم
وهــمْ مــن البِــيــضِ إن جــرَّدْتَهـا أُمَـمُ
غَــشِــيــتَهُــم بــرمــاحٍ ليــسَ بــيــنَهُــمُ
وبــــيــــنَ أطــــرافِهـــا إلٌّ ولا ذِمَـــمُ
ونِــلْتَ أَمــنــعَهُــم حِــصْــنـاً وأبـعَـدَهـم
فــليــسَ تَــعـصِـمُهُـمْ مـن بـأسِـكَ العِـصَـمُ
وبــاتَ ذو الأمـرِ مـنـهُـمْ قـد أَلَمَّ بـهِ
مــن خَــوْفِ إلمــامِـكَ المُـؤذي بـه لَمَـمُ
تَــروعُ أحــشــاءَهُ بــالكُـتْـبِ وَهْـوَ لَهَـا
خَــوفُ الرَّدى ورجــاءُ السِّلــمِ مُــسـتَـلِمُ
لا يَــشــرَبُ المــاءَ إلا غَــصَّ مـن حَـذَرٍ
ولا يُهَـــــــــوِّمُ إلا راعَهُ الحُـــــــــلُمُ
اللهُ جــــــارُكَ والارمـــــاحُ جـــــائِرَةٌ
والبِــيـضُ تـأخُـذُ مـن ألوانِهـا اللَّمـمُ
والنَّقــْعُ لَيْــلٌ يَــكُــفُّ الطَّرْفَ غَــيـهَـبُه
والُمــرهَــفــاتُ كــقَـرْنِ الشَّمـْسِ تَـزْدَحِـمُ
أَضْـحـى بِـنَـجْـدَتِـكَ الإسْـلامُ مُـعْـتَـصِـمـاً
وأنــتَ بــاللهِ والهِــنــديِّ مُــعْــتَــصِــمُ
تُـزجـي القَـنـا والمَـنـايا فيه كامنةٌ
فــتَــحــطِـمُ الشِّرْكَ أحـيـانـاً وَيـنـحَـطِـمُ
أَعْــجِــبْ بــهِ حــيــنَ يَــدعـوهُ لمَـلْحَـمَـةٍ
أَصَـــمُّ ليـــسَ بـــه مـــن دَعْـــوَةٍ صَـــمَــمُ
كــأنَّهــا والعَــوالي مِــلءُ ســاحَــتِهــا
مَــغــارِسُ الخَــطِّ فــيــهـا للقَـنـا أَجَـمُ
فــالغَــزْوُ مُـنْـتَـظِـمٌ والفَـيـء مُـقْـتَـسَـمٌ
والدِّيــنُ مُــبْــتَــسِــمٌ والشِّرْكُ مُــصْـطَـلَمُ
يــا ســلئلي عــن عــليٍّ كَــيـفَ شِـيـمَـتُهُ
أنـظُـرْ إلى الشُّكـْرِ مَـقْروناً به النِّعَمُ
مَـــدْحٌ يَـــغُــضُّ زُهَــيْــرٌ عــنــه نــاظِــرَه
ونــــائلٌ يَــــتــــوارَى عِــــنْـــدَهُ هَـــرِمُ
وبـــاســـطٌ يَــدَه بــالعُــرْفِ مُــطــلِقُهــا
بــالحَـتْـفِ يُـنـعِـمُ أحـيـانـاً وَيـنـتَـقـمُ
مُـــشَهَّرٌ مـــثـــلُ بـــيــتِ اللهِ تَــعــرِفُه
بِـفَـضْـلِ مـا ذاعَ عـنـه العُـرْبُ والعَـجَمُ
إذا بَـدا الصـبـحُ فـهـو الشَّمـسُ طالِعةً
وإن دَجَـى اللَّيـلُ فـهـو النارُ والعَلَمُ
لا يَــســتــعــيـرُ له المُـدَّاحُ مَـنـقَـبَـةً
ولا يــقـولون فـيـه غـيـرَ مـا عَـلِمـوا
رأى السَّمــاحَ فــطــيــمــاً فـاشـرَأَبَّ له
وخـــيـــرُهُــم مَــنْ رَآه وهــو مُــحــتَــلِمُ
رَحـــبٌ عـــلى آمـــليـــهِ ظِـــلُّ رَحْـــمَــتِهِ
وليـــسَ بـــيـــنَهُـــمُ قُــربَــى ولا رَحِــمُ
عَـمَّتـْ أيـاديـه إذا عَـمَّ الحَـيـا بـلداً
إنَّ التــي عَــمَّتــِ الدُّنـيـا هـي الكَـرَمُ
فــمــا نــبــالي إذا فُــزْنـا بِـديـمَـتِهِ
أن يُـمْـسَـكَ الغَـيْثُ أو أن تَهلِكَ الدِّيَمُ
هـو الحَـيـا والغِـنـى مـا انهَلَّ عارِضُه
وهو الرَّدَى ما ارتدى بالسَّيفِ والعَدَمُ
رمـى الصَّلـيـبَ وأبـنـاءَ الصَّلـيـبِ فـلم
تُـــغْـــمَـــدْ صَـــوارِمُه إلاّ وهُـــم رِمَـــمُ
بـالِبـيـضِ تُـنْـكِـرُهـا الأغـمـادُ مُـغمَدَةً
والجُـرْدِ تَـعـرِفُهـا الغِـيـطـانُ والأَكَـمُ
لا تُـخـلَعُ العُـذْرُ عـنـهـا عندَ أَوْبَتِها
ولا تُــنَــفَّســُ عــن أَوســاطِهــا الحُــزُمُ
كـــأنَّمـــا نُــتِــجَــتْ للحَــربِ مُــســرَجَــةً
مُـــرَكَّبـــاتٍ عـــلى أفـــواهِهــا اللُّجُــمُ
يـا صـارِمَ الديـنِ إنَّ الدِّيـنَ قد عَلِقَتْ
كَــفَّاــهُ مــنــك بِــحَــبْــلٍ ليـسَ يَـنـصَـرِمُ
أَشِــيــمُ عَــفْــوَكَ عِــلْمــاً أنْ سـتَـنْـشُـرُه
عَــليَّ تــلك السَّجــايــا الغُـرُّ والشِّيـَمُ
كَــانَ انــصـرافَـي جُـرْمـاً لا كِـفـاءَ له
عـــنـــدي وأيُّ لَبــيــبٍ ليــسَ يَــجــتَــرِمُ
رَأْيٌ هَــفَــا هَــفْــوَةً زَلَّتْ لهــا قَــدَمــي
ومـــا هَـــفــا الرأيُ إلاّ زَلَّتِ القَــدَمُ
هــو اضــطِــرارٌ أزالَ الاخـتـيـارَ وهَـل
يَـخـتـارُ ذو اللُّبِّ مـا يُـرْدي ومـا يَصِمُ
وكـــيـــفَ يَــجــتَــنِــبُ الظَّمــآنُ مَــورِدَهُ
عَــمْـداً إذا راحَ وهـو البـارِدُ الشَّبـِمُ
صَـفْـحـاً فـلو شُـقَّ قـلبـي عـن صَـحـيـفَـتِه
لَظَـــلَّ يُـــقْــرَأُ مــنــه الخــوفُ والنَّدَمُ
جـاءَتـك كـالعِـقْـدِ لا تُـزْري بِـنَـاظِمِها
حُـسـنـاً وتُـزْري بما قالوا وما نَظَمُوا
والشِّعــْرُ كــالرَّوْضِ ذا ظــامٍ وذا خَـضِـلٌ
وكــــــالصَّوارمِ ذا نـــــابٍ وذا خَـــــذِمُ
أو كــالعَــرانــيــنِ هــذا حَــظُّهــُ خَـنَـسٌ
مُـــزْرٍ عـــليـــه وهـــذا حـــظُّهـــ شَــمَــمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك