أإن تحدَّث عصفورٌ على فننِ

51 أبيات | 224 مشاهدة

أإن تـــحـــدَّث عــصــفــورٌ عــلى فــنــنِ
أنـكـرتُ يـومَ اللّوى حـلمـي وأنـكرني
ما كنتُ قبل احتبالي في الحنينِ له
أخــافُ أن بُــغـاثَ الطـيـر تـقـنـصُـنـي
زقـــا فـــذكَّرنـــي أيـــامَ كـــاظـــمــةٍ
عــمــارة الدار مــن لهــوٍ ومــن دَدَنِ
أشــتــاق مـيّـا ويـشـكـو فَـقْـدَ أفـرُخِه
لقــد أبــنـتُ عـن الشـكـوى ولم يُـبِـنِ
دلَّت عـلى الحـزنِ ريـشـاتٌ ضـعُـفـن بـه
عــن نـهـضـةٍ ودليـلُ الحـبِّ فـي بـدنـي
مَــن راكــبٌ حــمــلَت خــيــرا مــطـيَّتـُه
بـل ليـتـهـا مـوضـعَ الأرسانِ تحمِلُني
مـــذكِّرٌ تـــســـعُ الحـــاجــاتِ حــيــلتُه
إذا نــدبــتُ إليــهــا ضــيّــقَ العَـطَـنِ
عـج بـالقِـبـابِ على البيضاء تعمُرها
بِـيـضٌ تَـخـالُ بها البَيْضاتِ في الوُكُنِ
فاصدع بذكري على العلَّات واكنِ لهم
عــن مــيَّةــٍ بــهَــنٍ إن شــئتَ أوبــهَــنَ
وقـــل مـــضــلٌّ ولكــن مــن نــشــيــدتِهِ
شــخــصٌ تــولَّد بــيـن البـدرِ والغُـصُـنِ
عــنَّتــْ له أمُّ خــشــفٍ مــن كــرائمـهـم
سـمَّى الهـوى عَـيـنَهـا جـلَّابـةَ الِفـتنِ
رأت مـشـيـبـا يـروع اللحـظَ واستمعتْ
شـكـوِي فـأصـغـت لأمـر العين والأذنِ
عافت من الشيب وسما ما اغتبطتُ به
يـا ليـت عـالطَ هـذا الوسـمِ أغـفلني
زمَّتــ قِــنــاعــا وأحــرَى أن تُــنـصِّفـَه
إن افْـتَـلَتْ رأسَهـا يـومـا يـدُ الزمنِ
ومــا عــليــهـا ونـفـسُ الحـبّ سـالمـةٌ
مـن نـاعـيـاتٍ تُـحـاشـيـهـا وتـنـدُبـني
لهــا شــبــابُ الهــوى مـنّـي ونـضـرتُه
والشـيـبُ إن كـان عـارا فهْو يلزمُني
وإن تـكـن بـاخـتـلاف الشَّعـر مـعـرِضةً
تــنــكّـرَتْـنـي فـبـالأخـلاق تـعـرفـنـي
أنــا الذي رضِـيَـتْ صـبـري ومَـنـزهـتـي
وعُــوديَ الصُّلــْبَ والأيــامُ تـغـمِـزنـي
قـد أرغـم الدهـرَ تـهـويـنـي نـوائبَه
مـن عـزَّ بالصبر في الأحداثِ لم يَهُنِ
إن ســرَّ أو سـاء لم تـظـفَـرْ مـخـالبُه
مــنّــي بــمـوضـع أفـراحـي ولا حـزنـي
والمــالُ عــنـديَ مـاءُ الوجـه أخـزُنُه
فــإن وجَــدتُ فــمــالي غــيـرُ مـخـتَـزَنِ
ولي مــن النــاس بــيـتٌ مـن دعـائمـه
أمُّ النـجـوم إذا اسـتـعـصـمتُ يعصِمني
بـيـتُ سـيـوفُ بـنـي عـبـد الرحـيـم به
تــحـمـى حـمـايَ وتُـدمـي مـن تَهـضَّمـنـي
لبِـسـتُ نـعـمـتَهـم فـاسـتـحـصـدتْ جُـنَناً
عــليّ والدهــر يــرمـيـنـي بـلا جُـنَـنِ
عـلِقـت مـنـهـم مـلوكا بالعراق مَحَوا
بــجــودهــم كــرم الأذواء مــن يـمـنِ
مــا ضــرّنـي بـعـدمـا أدركـتُ عـصـرَهُـمُ
مـا فـات مـن عَـصـرِ ذي جَـدْنٍ وذي يَزَنِ
عــمُّوا ثــرايَ بــسُــحــبٍ مــن نـوالِهـمُ
وخـصَّنـي فـضـلُ سـيـبٍ مـن أبـي الحـسـنِ
رعَــى عــهــوديَ يــقــظـانـا بـذمّـتـهـا
مـحـافـظٌ لا يـبـيـع المـجـدَ بـالوسـنِ
أغــــرُّ لا تـــمـــلِك الأيـــامُ غِـــرَّتَه
ولا يــنــام عــلى ضــيــم ولا غَــبــنِ
يُــدْوِي عــداه ويُــذوِي عُــودَ حــاســدِه
غـيـظـا ويـنمى على الشحناءِ والإحنِ
ضَــمَّ الكــمــالُ جــنـاحـيـه عـلى قـمـرٍ
فـي الدَّسـت يجمع بين الفتك واللسنِ
تــرى المــدامـةَ مـن أخـلاقـه عُـصِـرتْ
والمـوتَ إن لم يـكـن أمـرٌ يـقـول كُنِ
كـالشـهـد تـحلو على المُشتار طَعمتُه
وقــد مَــرَى ليــنَه مــن مــطـعـم خـشـنِ
جـرَى ولم تـجـرِ غـايـاتُ السـنـيـنَ به
لغـايـةِ المـجـد جَـريَ القـارحِ الأرنِ
مــخــلَّقـاً قـصـبـاتُ السـبـق يـفـضُـلُهـا
مُـلْقَـى الشـكـيـمـةِ خـرّاجـاً من الرَّسَنِ
كـفـى أخـاه التـي أعيَى القرومَ بها
عـيـنُ الكـفـاة فـلم يَـضـرع ولم يَهُـنِ
عــافَ الأجــانــبَ واســتـرعـاه هـمَّتـه
مــوفَّقــٌ بــأخــيــه عــن ســواه غــنِــي
أدَّيــتَ مــعْ لحُـمـة القـربَـى أمـانـتَه
وكــلُّ مــن نــصــطـفـيـه غـيـرُ مـؤتـمَـنِ
فـكـلُّ مـا نـال بـالتـجـريـب مـحـتـنِـكٌ
مـــجـــرِّبٌ نـــلتَه بـــالظَّنــّ والفِــطــنِ
عـنـايـةُ الله والجـدُّ السـعـيـدُ بـكم
وطِـبـنـةُ المـجدِ والعلياءُ في الطَّبَنِ
عــلوتَ حــتــى نــجــومُ الأفْـق قـائلةٌ
حــســدتُهُ وتــســاوقــنــا فــأَتـعـبـنـي
وعــمَّ جــودُك حــتــى المُــزن تُــنـشِـدهُ
هـذي المـكـارم لا قـعـبـانِ مـن لبـنِ
ظــفِــرتُ مــنـك بـكـنـزٍ مـا نَـصِـبْـتُ له
سـعـيـا ولا كـدَّنـي مـعـطـيـه بـالمنن
مـــودةٌ ووفـــاءٌ مـــنـــصـــفـــا ونــدىً
سـكـبـاً ورأيـاً بـشـافـيّ السـلاح عني
أكــذبــتُ قــالةَ أيــامـي وقـد زعَـمـت
للضــيـم أنّ زعـيـم المـلك يُـسـلِمـنـي
ومــا ذمــمــتُ زمــانـي فـي مـعـاتـبـةٍ
وحُــجَّتــي بــك إلا وهــوَ يــخــصِــمـنـي
فــلا يــغُـرْ كـوكـبٌ مـنـكـم ولا قـمـرٌ
إذ ضـــلَلْتُ تـــراءى لي فـــأرشـــدنــي
ولا تــزلْ أنــت لي ذُخــرا أعـدُّك مـس
تثنىً إذا قلتَ لي مَن في الخطوب مَنِ
وســالَمـتـك الليـالي بـاقـيـا مـعَهـا
حـتـى تـرى الدهـرَ هِمّاً أو تراه فَنِي
وراوح المـهـرجـانُ العـيـدَ فـاختلفا
عــليــك مــا جَـرَت الأرواحُ بـالسـفـنِ
وقـفـا عـلى المـدح منصوصا إليك به
مـحـدوّة العـيـس أو مـزجـورة الحُـصُـنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك