أَبانَ لَنا من درِّهِ يَومَ وَدَّعا
64 أبيات
|
165 مشاهدة
أَبــــانَ لَنـــا مـــن درِّهِ يَـــومَ وَدَّعـــا
عُــقــوداً وَأَلفــاظــاً وَثـغـراً وَأَدمُـعـا
وَأبـــدى لنـــا مـــن دَلِّه وَجَـــبـــيـــنِهِ
وَمَــنــطَــقِهِ مَــلهــىً وَمــرأىً وَمَـسـمَـعـا
فَــقُــلتُ أَوجــه لاح مــن تــحــت بُـرقُـعٍ
أَم البَـدرُ بِـالغَـيـمش الرَقيقِ تَبَرقَعا
أَصَــم مــنــادي بـيـنَهُـم حـيـنَ أَسـمَـعـا
وَرَوَّعَ قَـــلبـــاً بِـــالفِـــراقِ مُـــروَّعـــا
شــجــاع إِذا لاقــى كَــمــيّــاً مــجــرَّدا
جَــبــانٌ إِذا لاقــى غَــزالاً مُــقَــنَّعــا
رَعــى اللَهَ قَــلبــاً بِـالحِـجـازِ عَهِـدتُهُ
وَإِن كُـــنـــتُ لا أَلقــاهُ إِلّا مُــودِّعــا
أُحِــبُّ النَـوى لا عَـن قِـلىً غَـيـرَ أَنَّنـي
أَرى أُم عــمــروٍ وَالنَــوى أَبَــداً مَـعـا
يُـــوفّـــي هَـــواهـــا حَــقَّهــُ فَــيَــصــونَهُ
وَلَيــسَ يَــطــيــب الحُــبُّ إِلّا مُــمَــنَّعــا
وَفــيــهــا وَفــي أَتــرابِهـا ليَ مَـنـظَـرٌ
هُوَ العَيشُ لَو صادفت في الرَوضِ مَربعا
حُــجــبــنَ فَــمــا يُــبــديــن إِلّا لِنــيَّة
بِـنَـفـسـي شُـمـوس تَـجـعَـل الغَـرب مَطلعا
وَلَمّـــا أَتَـــيــنَ الرَوض يَــنــشُــرُ بَــزَّهُ
تَــضَــوَّعــن مِــســكــاً خــالِصـاً وَتَـضَـوَّعـا
وقــدَّت كــمــام الزَهــر عــنـه فـخـلتـه
عُــيــونـاً وخـلت الطَـل مِـنـهُـنَّ أَدمـعـا
لَقَــد خــلقـت عَـيـنـاه لِلسَّحـرِ مَـعـدِنـاً
كَـمـا خُـلق الطَـيـمـوم للجـودِ مَـنـبَـعا
وَمـا أَبـدَع الشَـمـل المُـشَـتَّتـ بَـيـنَـنا
وَلَو جــمـع الشَـمـل الشَـتـيـت لأَبـدَعـا
سَـــأَقـــلَع غَــرسَ الحُــبِّ قَــبــلَ عُــســوِّهِ
فــأعــجــله مــن قــبــل أَن يَــتَــفـرَّعـا
وَأَورِد أَمـــالي الصَـــواديَ مِـــن يَـــدي
أَبـي غـانِـمٍ بَـحـراً مِـنَ الجـودِ مُـترعا
سَـحـابـاً إِذا اسـتَـسـقـيـت جـاد إِجـابة
وَإِن لم تَــرِد سُــقــيــاهُ جـاد تَـبَـرُّعـا
وَبَـــحـــراً إِذا مــا غُــصــتَ لقّــاك دُرَّهُ
وَإِن لَم تـغـص أَلقـى لك الدُرَّ مُـسـرِعـا
نَـدى الوجـه مـن فـرط الصَـرامَـة كُلَّما
جَـرى المـاءُ فـي صِـمـصـامَةٍ كانَ أَقطعا
وَلَولا العَـــطـــايــا أَنَّهــا سُــنَّةــ لَهُ
لمــا قــال لِلدُنــيـا إِذا عـثـرت لَعـا
فـإِن يَـلبِـس الدُنـيـا فَـلِلجودِ لا لَها
وَإِن هَــجَــرَ الدُنـيـا فَـعَـنـهـا تـرفُّعـا
يــقــطِّعــ آنــاء النَهــارِ عَـلى الطَـوى
صِــيــامــاً وآنــاء الظَــلام تَــضَــرُّعــا
يُـــراقِـــبُ إِحـــيـــاء المَــســا لِورودِهِ
إِذا راقَــبَ المَـرءُ المَـسـاءَ ليَهـجَـعـا
إِذا كـانَ حِـفـظُ الديـنِ مـا أَنـتَ صانِع
فَــلسـت تَـرى فـي النـاسِ إِلّا مـضـيـعـا
وَكَــم قــائِل لي كَــيــف مــدحــك هَـكَـذا
فَــقُــلتُ صِــفــوه إِنَّ لِلحَــقِّ مُــقــنِــعــا
إِذا مـا مـدحـت ابـن الحـسـيـن بِـوَصفِهِ
أَو البـعـض مـنـه جِـئتُ بِـالمَدح أَجمعا
كَــريــم إِذا عــاداكَ لَم تَــر مـغـنـمـاً
مِــنَ الذَمِ إِلّا أَن تَــقــول وَيَــســمـعـا
تُــتَــبِّعــُ نــعــمــاه بــروق ابــتـسـامِهِ
كَـمـا أَتـبـع الغـيـث البـروق تـتـبُّعـا
وَتُـــمـــطِــرُ لِلعــافــيــنَ حَــتّــى كَــأَنَّهُ
بـرويـتـهـم يَـسـقـي الرَحـيق المُشَعشِعا
وَلَو أَنَّ إِنـــســـانـــاً لعـــظــمِ مَــحــلِّهِ
تــرفَّعــ عَــن قــدر الثَــنــاءِ تَــرَفَّعــا
فَـــتـــىً مـــاله لِلوافِـــديـــن وَإِنَّمـــا
يُــضــاف إِلَيــهِ فــي الكَــلامِ تــوسّـعـا
وَلَيــــسَ يُـــعَـــدُّ الجـــود جـــوداً لأَنَّهُ
يَــرى مــا أَتــاهُ واجِــبـاً لا تَـبـرُّعـا
إِذا شــرعــت أَقــلامــه فــي كِــتــابَــةٍ
رأَيــت العَـوالي فـي الكَـتـائِبِ شُـرَّعـا
وَإِن صـــدعـــت أَنــيــابــهــن بِــمُــديــةٍ
رَأَيــتُ لَهــا شــمــل الحَــديـد مـصـدَّعـا
تَــخِــرُّ غـداة الرَوعِ فـي الطِـرسِ سُـجَّدا
فَـبـيـضٌ كَـبـيـضِ الهِندِ في الهامِ رُكَّعا
تــظــلُّ سُــيـوف الهِـنـدِ عِـنـدَ صَـريـرِهـا
يُــتَــبِّعــهــا فــيــمــا أَرادَ تَــتَــبُّعــا
وَلَو مَـــسَّ أَنـــبــوب اليَــراعِ رأَيــتــه
يُــلَبــي أَنــابــيــبَ الرِمـاحِ إِذا دَعـى
وَمــا أَحَــدٌ فــي كــتَــبــةٍ أَو كَـتـيـبَـةٍ
بــأَسـجَـعَ مِـنـهُ فـي الكِـتـابِ وَأَشـجَـعـا
فَـصـيـح إِذا مـا جـال لَم يـر مـغـنـمـاً
مِـنَ العَـيـشِ إِلّا أَن يَـقـول وَيَـسـمـعها
سَــعــى لِلعـلى حَـتّـى إِذا مـا أَصـابَهـا
أَتَـتـهُ العُـلى تَـسـعـى إِلَيـهِ بِـما سَعى
وتــحــرز مــا تــغــنــى بِهِ فَــكَــأَنَّمــا
تـخـال الفَـتـى مـثـل الغـنـاء مُـرجَّعـا
وتــرقــص أَطـراف القَـنـا عـن جـبـيـنـه
إِذا مـا اعـتَرى يَومَ الهياجِ أَو ادَّعى
إِذا مـا دَعـى الداعـوَ حـيَّ عَلى النَدى
وَحــيَّ عَــلى الهـيـجـاء أَقـبـل مـسـرعـا
وَجَــيــشٍ كَــأَنَّ الشَــمــسَ قَــد لَبِـسَـت بِهِ
مِـنَ النَـقـعِ وَالطَـيـرِ الحَـوائِمِ بُرقُعا
شــقــقــت إِلى أَبـطـالِهِ الصَـفَّ مِـثـلَمـا
شــقــقـت بِـنـصـفـيـن الرِداء المـوشَّعـا
بِـــأَبـــيَـــض يـــفـــري كـــل درعٍ وَجِــنَّة
فَــلَيــسَ يُــحــاشــي حـاسِـراً أَو مـدرعـا
وَلَم أَرَ كـالطَـيـمـومِ إِلّا أَبـا النَـدى
كــريــمــيــن مِــن أَصـلٍ كَـريـم تـفـرَّعـا
لِكُــلِّ بــهــاءٌ مِــنــكُــمــا غــيـر أَنَّنـي
رأَيـتـكُـمـا أَبـهـى إِذا كُـنـتُـمـا مـعـا
لَو أَنَّكــُمــا بَــعــد التَــأزُرِ مُــتــمــا
تــضـعـضـع رضـوى أَو شـرورى تـضـعـضـعـا
مَــعــاً أَنــتُــمــا كــالنَــيِّريــنِ مَـحـلة
وَنــوراً ومــثــل الفــرقـديـن تـجـمـعـا
أَبــا حـسـن أَحـيَـيـتَ بِـالجـودِ حـاتِـمـاً
وَبــالحُـلُمِ لُقـمـانـاً وَبِـالمُـلكِ تُـبَّعـا
فُـطـرتَ عَـلى ديـنِ النَـدى فـاكـتـسـبـته
فَــحُــزتَ المَــعــالي فِــطــرَةً وَتَــصَـنُّعـا
ورتَّبـــتـــه فَـــوقَ السَـــمــوات رُتــبَــةً
فَــلَم يَـبـقَ فـي جـودٍ لغـيـركَ مَـطـمَـعـا
لَقَـد سُـدتَ أَهـل الأَرضِ مُـجـتـمع القوى
وَقَــد سُــدتَّهــم مـن قـبـل ذَلِك مُـرضـعـا
إِذا أَول الخُـــطـــيِّ أَخــطــاك طــعــنــه
فَـلا تـرج فـي أَخـراهُ لِلضَّيـمِ مـدفـعـا
إِذا مـا طَـريق المَدحِ ضاق عَلى امرىءٍ
رأَيــتُ طَــريـق المَـدحِ نَـحـوَكَ مـهـيـعـا
فَـإِن قُـلتَ لَيـثـاً كُـنـتَ أَشـجَـع مَـدفَـعا
وَإِن كُـنـتَ غـيـثـاً كُـنـتَ أَنـفَـع مـوقعا
وَإِن قــلت بَــحــراً كُـنـتَ أَعـذَب مـورداً
وَإِن قُــلتُ بَـدراً كُـنـتَ أَبـعَـد مـطـلعـا
فَهُــنِّيــتَ ذا العــيـد الَّذي هـوَ حـاضِـرٌ
وَهُـــنـــيــتَ أَلفــاً مــثــله مُــتَــوَقَّعــا
زَمــانــكَ أَعــيــاد وَهُــنِّيــت مــثــلهــا
ولســـت أَخُـــصُّ اليَــومَ إِلّا لأَجــمَــعــا
كــرهــتَ جــوار المــالِ مـن كَـرَمٍ فَـمـا
يَـــرى مـــالُك الخَـــزّانِ إِلّا مـــودِّعــا
تَـــواضَـــعَ مـــن فَـــرطِ الرَجــاحَــةِ أَنَّهُ
إِذا وزن الشَــيــء الرَفــيــع تــرفَّعــا
لَقَــد أَلبَــسَ اللَهَ البِــلادَ وَأَهــلَهــا
بِــشـخـصـلك تـاجـاً بِـالمَـعـالي مـرصَّعـا
بَــقــيـتَ بَـقـاء الدَهـرِ تُـرجـى وَتُـتَّقـى
فَـمـا العَـيـشُ إِلّا أَن تَـضُـرَّ وَتَـنـفَـعـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك