أبا الصغير وقد شالت نعامته

23 أبيات | 301 مشاهدة

أبـا الصـغـيـر وقـد شـالت نعامته
إن المـصـاب الذي أبـكـاك أبكانا
رمـت بـنـا مـن عشاش الأرز رامية
فـصـيّـرتـنـا ديـار البـيـن إخوانا
إذا بـكـى الجـفـن منا يوم جائحةٍ
عـمّ البـكـاء ونـال الدمعُ أجفانا
ألقـى عـلى القبر إكليلاً أضم به
مـن مـغرس القلب أزهاراً وريحانا
قــبــر تــغــيّــب فــي أخـدوده مـلكٌ
قد كان في أعين الرائين إنسانا
لو عــاش ســار عــلى آثــار والده
فـكـان للفـضـل والمـعـروف عنوانا
سـرنـا إلى دارة المـوتـى نـشـيعهُ
مـــودعـــيـــن زرافـــات ووحــدانــا
مـن لم يـكـن راء قـبلاً عن والده
فـي قـومـه ارتـدّ مما راء حيرانا
وقـد وقـفـنـا وفي الأحشاء لائعة
مـسـتـعـبـريـن عـلى أجـداث موتانا
نـنـسـى التـفـكّـر إلا يوم زورتهم
بـأن داعـي المـنـايا ليس ينسانا
مــا لي اذكّـر أحـبـابـي وازجـرهـم
المـيـت أبلغ في التذكير تبيانا
فـحـيثما هو في المثوى نكون غدا
وحـيـثـمـا نـحـن في أفراحنا كانا
يــا للأزاهـر والأعـشـاب ضـاحـكـةً
حـول الضـرائح لم تـأبـه لبلوانا
لئن تـكـن نـكـتـة الأغـراس رائحةً
وزيـنـة الحـقـل أشـكـالا وألوانا
فـقـوتـهـا مـن لبـاب القـلب آونـةً
وشـربـهـا مـن دموع العين أحيانا
من لم ير الليث مجروحاً رآه لدن
رأى الأب البر جم الضيم حسرانا
وعـى زغـاليـله الخـلاّق يـجـعـلهـم
بـعـد الرزيـئة تـعـويـضاً وسلوانا
إن السـليـم شـريـف القـلب طـيّـبـه
زيـن الأحـبّـة أفـضـالا وإحـسـانـا
لم يـعـتسف في محجات الحياة ولم
يـكـن لغـيـر نـظـيـف المـال خزانا
هـو الألدّ الذي تُـخـشـى صـريـمـتـه
مـا إن يـليـن إذا مـا غيره لانا
وهـو الأودّ الذي تُـرجـى صـداقـتـه
مـا خـان قـط وكـم مـن صـاحب خانا
إذا اســتــعـنـت بـه لبَّتـك راحـتـه
ولم يـكـن بـعـد بذل العون منَّانا
أمــثــله تـجـرح البـلوى وتـمـطـره
بـنـانـة الدهـر أوجـاعـاً وأحزانا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك