أبا العلاء ألا تدلى بأخبار

30 أبيات | 342 مشاهدة

أبـــا العـــلاء ألا تــدلى بــأخــبــار
وأنـــت فـــي عـــالم مـــجــهــول أســرار
ما قلت في القبر إذ جاء الملائك هل
أقـــنـــعـــتـــهــم بــروايــات وأشــعــار
أم ذاك مـنـك خـيـال فـي الحـيـاة وكـم
حـــيـــرتــنــا بــخــيــال فــيــك جــبــار
مــا كــنـت تـرهـب فـي دنـيـاك مـن أحـد
هـلا تـمـردت فـي الأخـرى عـلى الباري
وجــئتـنـا رغـم أنـف المـوت تـتـحـفـنـا
بـــرحـــلة لك فـــي الفـــردوس والنــار
فـيـهـا الحـقـائق لا نـسج الخيال ولا
تــنــمــيــق راو ولا تــعــزيــم ســحــار
وقـــيـــل لا يـــكـــذب الرواد أهــلهــم
خـــبـــر فـــمـــا جــال عــبــاد وفــجــار
إنــا لفــي حــيــرة مــن أمـر عـالمـكـم
ونـــحـــن فــي عــالم مــن أصــل فــخــار
أبــا العــلاء وأنــت اليــوم مـنـتـسـب
لعـــالم طـــاهـــر مـــن كـــيـــد أشــرار
مــا كـنـت تـصـنـع لو شـاهـدت عـالمـنـا
والنــــاس للحــــرب أغــــنـــام لجـــزار
هـل تـشـتـرى صـحـف الأخـبـار تـعـلن عن
قــتــل الألوف وعــن تــدمــيــر أمـصـار
أم كـنـت تـدعـو عـلى كـل العـبـاد بما
دعــــا الإله بــــه نــــوح بــــاصــــرار
أم كـنـت تـقـبـع كـالمـعـتـاد مـبـتـعدا
عــن ســائر النـاس فـي ركـن مـن الدار
لا شـك عـنـدك سـكـنـى الغـاب أفـضل من
سـكـنـي بـلاد بـهـا الإنـسـان كالضاري
فـالوحـش ارحـم فـي ذا العـصـر من بشر
هـــم الوحـــوش بـــدوا فـــي زي أبــرار
أبــا العــلاء ونــحـن اليـوم فـي زمـن
فــيــه الحـقـيـقـة لم تـظـفـر بـأنـصـار
زعــمــت أنــك رهــن المــحــبـسـيـن وقـد
كــنــت الطــليــق فــلم تــخـضـع لتـيـار
دافــعــت مــسـتـنـكـرا عـن راحـة سـرقـت
مــا بــالهــا قــطـعـت فـي ربـع ديـنـار
فــمــن يــدافــع عــن نــفــس تـسـاق إلى
مــوت بــلا جــنــحــة تــقــضـى ولا ثـار
إن كــنــت ســرحــت بـرغـوثـا ظـفـرت بـه
وقــد تــعــود يــؤذي جــســمــك العــاري
فـعـنـدنـا العـطـف مـن ضـعـف وغـايـتـنا
قــتــل الأبــاة أو اســتـعـبـاد أحـرار
وعــلمــنــا اليــوم لو تــدري فـضـائله
عــمــت جــمــيــع الورى لكــن بــأضــرار
لقــد تــفــنــن فـي حـصـد النـفـوس وفـي
هــدم الديــار وفــي إخــضــاع أقــطــار
وجـــارنـــا بــاخــتــراعــات تــدمــر أر
كــان الحــضــارة بــالفــولاذ والنــار
للجــهــل أفــضــل مــن عــلم نــتــائجــه
ســفــك الدمــاء وظــلم الجــار للجــار
أبــا العــلاء تــأمــل حــال عــالمـنـا
واذكــر زمــانــك لا تــظــلم بــإكـبـار
عــزريــل فــي عــصـرنـا بـارت تـجـارتـه
فـــكـــل مـــخـــتـــرع عـــزريــل أعــمــار
ونـــدعـــى بـــعـــد هــذا أنــنــا بــشــر
وللضــمــائر فــيــنـا حـكـمـهـا السـاري
تـضـخـم العـقـل فـي الإنـسـان وانعكست
آثــــاره فــــأتـــى بـــالشـــر والعـــار
فـلنـرجـع القـهـقـري أو فـلنـكـن بـشرا
نـسـعى إلى الخير ما دمنا بذي الدار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك