أَبا الفَضلِ طالَ اللَيلُ أَم خانَني صَبري
80 أبيات
|
954 مشاهدة
أَبـا الفَـضلِ طالَ اللَيلُ أَم خانَني صَبري
فَـــخـــيِّلــ لي أَنَّ الكَــواكِــب لا تَــســري
أَرى الرَمــلَة البَــيـضـاء بَـعـدَكَ أَظـلَمَـت
فَــدَهــري لَيــلٌ لَيــسَ يُــفــضــي إِلى فَـجـرِ
وَمـــا ذاكَ إِلّا أَنَّ فـــيـــهـــا وَديـــعَـــة
أَبــى ربــهــا أَن تَــســتَــرِد إِلى الحَـشـرِ
رَزيــت بِــمــلء العَــيــن يُـحـسَـب كَـوكَـبـاً
تــولَّد بَــيــنَ الشَــمـس وَالقَـمَـر وَالبَـدرِ
بِـــأَبـــلَجَ لَو يَـــخـــفـــي لَنَـــمَّ ضِــيــاؤُهُ
عَــلَيــهِ كَـمـا نَـمَّ النَـسـيـمُ عَـلى الزَهـرِ
بِــنَــفــســي هِــلال كُــنــتُ أَرجــو تَـمـامَهُ
فَــعــاجــله المِــقــدار فــي غُـرَّة الشَهـرِ
وَشِــبــل رَجَــونــا أَن يَــكــون غَــضَــنـفَـراً
فَــمــاتَ وَلَم يَــجــرح بِــنــابٍ وَلا ظــفــرِ
أَتـــاهُ قَـــضـــاءُ اللَهِ فـــي دار غُــربَــةٍ
بِـنَـفـسـي غَـريـبُ الأَصـلِ وَالقَـبرِ وَالقَدرِ
أُحَــــمِّلــــُهُ ثــــقــــل التُــــرابِ وَإِنَّنــــي
لأَخــشـى عَـلَيـهِ الثُـقـلَ مِـن مَـوطـءِ الذَرِ
وَأودعـــه غَـــبـــراء غَـــيـــرَ أَمـــيـــنَـــةٍ
عَــــلَيــــهِ وَلَكِــــن قــــادَ شـــر إِلى شَـــرِّ
فَــواللَهِ لَو أَســطــيــعَ قــاسَـمـتُهُ الرَدى
فَـمُـتـنـا جَـمـيـعـاً أَو لقـاسَـمَـنـي عُـمـري
وَلَكِـــنّـــمــا أَرواحَــنــا مُــلكَ غَــيــرِنــا
فَــمــاليَ فـي نَـفـسـي وَلا فـيـهِ مِـن أَمـرِ
وَمــا اقــتَــضــتِ الأَيّــام إِلّا هِـبـاتـهـا
فـألّا اقـتَـضـتـهـا قَـبـلَ أَن مَـلأتَ صَـدري
وَمِـــن قـــبــل أَن يَــجــري هَــواهُ وَإِلفــه
بِـقَـلبـي جَـريَ المـاء فـي الغُـصُـنِ النَضرِ
وَلا حُــــزنَ أَلّا يَـــومَ وَارَيـــتُ شَـــخـــصَهُ
وَرُحـتُ بِـبَـعـضِ النَـفـسِ وَالبعض في القَبرِ
وَأَعــــلَمُ أَنَّ الحــــادِثــــاتِ بِــــمُـــرصِـــدٍ
لِتــأخُــذ كُــلّي مِــثــلَمــا أَخــذت شَــطــري
أَحــيــنَ نَــضــا ثَــوب الطُــفــولَة نـاسِـلاً
كَـمـا يَـنـسَّلـُ الرِيـش اللَوام عَـن النَـسرِ
وَخَـــلَّى رِضـــاعَ الثَــدي مُــســتَــبــدِلاً بِهِ
أَفــاويــق مِــن دَرِّ البَــلاغَــة وَالشِــعــرِ
وَالقــى تَــمــيــمــات الصِــبـا وَتـبـاشَـرَت
حَـــمـــائِل أَغــمــاد المــهــنَّدَةِ البُــتــرِ
وَبــانَ عَــلَيــهِ الفَــضــل قَــبــلَ اثِّغــارِهِ
وَيَـــبـــدو وَإِن لَم يــثَّغــر كــرم المُهــرِ
وَقــــامَـــت عَـــلَيـــهِ لِلعَـــلاءِ شَـــواهِـــدُ
كَـمـا اسـتَـشـهَـد العَضب السَريجي بِالأَثَرِ
وَخَـــبَّرنـــا عَـــن طـــيـــبـــهِ مــاء وَجــهِهِ
كَـتَـخـبـيـر مـاء الظَـلم عَـن طيبة الثَغَرِ
وَجـــادَت بِهِ الأَيـــام وَهـــيَ بَـــخـــيـــلَة
وَقَـد يَـنـبَـع المـاء الزُلال مِـنَ الصَـخـرِ
طَـــواهُ الرَدى طَـــيَّ الرِداءِ فَــأَصــبَــحَــت
مَـغـانـيـهِ مـا فِـيـهِـنَّ مِـنـهُ سِـوى الذِكـرِ
فَـــجـــادَ عَــلى قَــســرٍ بِــبــاقــي ذِمــائِهِ
وَقَــد كـانَ مِـمَّنـ لا يَـجـود عَـلى القَـسـرِ
فَـإِن أَبـكِ فَـالقُـربـى القَـريـبَـةُ تَـقـتَضي
بُـكـايَ وَإِن أَصـبِـر فَـبَـقـيـاً عَـلى الأَجـرِ
فَـبـي مِـنـهُ مـا يـوهـي القـوى غَيرَ أَنَّني
بُـنـيـتُ كَـمـا يُـبـنـى الكَريم عَلى الصَبرِ
وَمـــا صَـــبـــرُ مَـــحــزونٍ جــنــاح فــؤادِهِ
يُــرَفــرِفُ مــا بَــيــنَ التَــرائِبِ وَالنَـحـرِ
يُـــقَـــلِّبُ عَــيــنــاً مــا تَــنــامُ كَــأَنَّهــا
بِــلا هَــدبٍ يُــثــنــى عَــلَيـهـا وَلا شَـفـرِ
غَــطــا دمــعــهــا أَنــســانُهــا فَــكَـأَنَّهـا
غَــريــق تَــســامــى فَــوقــه لُجَــجُ البَـحـرِ
يُــنَــغِّصــُ نَــومــي كُــلَّ يَــومٍ وَيــقــظَــتــي
خَـــيـــالٌ لَهُ يَـــســـري وَذِكــرٌ لَهُ يَــجــري
وَيـــوســـع صَـــدري بِـــالزَفــيــر ادِّكــاره
عَــــلى أَنَّ ذاكَ الوســــع أَضـــيـــقُ لِلصَّدرِ
وَقــالوا ســيــســليــه التــأَسّـي بِـغَـيـرِهِ
فَـقُـلتُ لَهُـم هَـل يَـطـفـأ الجَـمـرُ بِـالجَمرِ
أَيــنــدَمِــلُ الجَــرحُ الرَغــيــب بِــمِــثــلِهِ
إِلّا لا وَلَكِــن يَــســتَــطــيــرُ وَيَـسـتَـشـري
وَلَيــتَ التــأســي بِــالمُــصــيــبَــةِ كــائِنٌ
كــفــافـاً فَـلا يُـسـلي هُـنـاك وَلا يُـغـري
فَــلا تَــســأَلونــي عَــنــهُ صَـبـراً فَـإِنَّنـي
دفــنــت بِهِ قَــلبــي وَفــي طَــيِّهــِ صَــبــري
فـــإلّا تَـــكُـــن قَـــلبــي فَــإِنَّكــَ شَــطــرِهِ
قُــددتَ كَــمــا قُــدَّ الهِــلالُ مِــنَ البَــدرِ
أَيـــا نِـــعـــمَـــةً حَـــلَّت وَوَلَّت وَلَم أَكُـــن
نــهَــضــتُ بِــمــا لِلَّهِ فـيـهـا مِـنَ الشُـكـرِ
وَضــاعــفَ وَجــدي أَن قَــضــيــتَ وَلَم تُــقِــم
مَـقـامَ الشَـجـا المَعروض في ثَغرة الثَغرِ
وَلَم تَـــلقَ صَـــفّــاً مِــن عِــداكَ بِــمِــثــلِهِ
كَــمــا أَسـنَـد الكِـتـاب سَـطـراً إِلى سَـطـرِ
وَمــا خُــضــتَ جَــيــشـاً بِـالدِمـاءِ مُـضـمَّخـاً
يَـرى بـيـضُهـم مِـثـلَ الحَـبـابِ عَلى الخَمرِ
وَلَم تَــخــتَــصِــم حـوليـك أَلسِـنَـة القَـنـا
فَـتَـحـكُـمُ فـي الهَـيـجـاء بِالعرف وَالنُكرِ
بَــضَــربٍ يَــطــيــر البَــيـضُ مِـن حَـرِّ وَقـعِهِ
شَـعـاعـاً كَـمـا طـارَ الشَـرارُ عَـن الجَـمـرِ
تَـــرى زرد المـــاذيِّ مِـــنـــهُ مـــفـــكَّكــاً
يَــطــيـح كَـمـا طـاحَ القُـلامُ عَـن الظـفـرِ
وَلَمّــا تُــضِــف فــي نَــصــرَةِ اللَهِ طــعـنـه
إِلى ضَــربَــةٍ كــالبِــئرِ فَــوقَ شَــفـا نَهـرِ
وَلَمّــا تَــقُــم لِلَّهِ بِــالقِــســطِ مَــوقِــفــاً
سَــأَقــضــي وَلمّــا أَقــضِ مِـن مِـثـلِهِ نـذري
وَلَم تَــمــشِ فــي ظِــلِّ اللواء كَـمـا مَـشـى
إِلى الصَـيـدِ فـهـد تَـحـتَ رفـرفـة الصَـقـرِ
وَلَم تُــخــفِــق النــيــران حَــولَك للقِــرى
كَـــمـــا خــفــقــت أَطــراف الويــةٍ حُــمــرِ
وَلَم تَــقــفُ أَبــكـار المَـعـانـي وعـونِهـا
فَــتَــرغــب فــيــهــا مِـن عَـوانٍ إِلى بِـكـرِ
وَلَمّــا تَــبــارى النَــجــم ضــوءاً ورِفـعَـةً
وَصــيــتــاً وَأَنــواءً وَهَــديــاً إِذا يَـسـري
وَلَم تَــخــجَــل الرَوض الأَنــيــق بِــرَوضَــةٍ
مــفــوَّقــةِ الأَرجــاءِ بِــالنَـظـمِ وَالنَـثـرِ
وَلَمّــا تَــقــم فــي مَــشــهَـدٍ بَـعـدَ مَـشـهَـدٍ
تَــصــدّق أَخــبــار المَــخــايــلَ بِــالخُـبـرِ
وَمـــا قـــلت إِلّا مـــا ذَكـــاؤُكَ ضـــامِـــنٌ
لَهُ كَـــضَـــمـــانـــات السَــحــائِب لِلقَــطــر
عَـــلَيـــكَ سَـــلامُ اللَهِ ربـــك إِن تَـــكُـــن
عـبـرت إِلى الأُخـرى فَـنَـحـنُ عَـلى الجِـسرِ
وَمــا نَــحــنُ إِلّا مِــثــلَ أَفــراس حــلبــةٍ
تَــقَــدَّمــنــا شــيــء وَنَــحــنُ عَـلى الإِثـرِ
وَلَمّــا تَــجــارَيــنــا وَغــايَــة سَــبــقـنـا
إِلى المَـوتِ كـانَ السَـبـقُ لِلجَـذَعِ الغَـمرِ
مَــحـاك الرَدى مِـن رأي عَـيـنـي وَمـامَـحـا
خَــيــالك مِــن قَــلبــي وَذِكـرك مِـن فِـكـري
فَــمــا أَنــسَ مِــن شــيــء وَإِن جَــلَّ قــدره
فَــإِنَّكــَ مِــنّــي مــا حَــيــيــتُ عَــلى ذِكــرِ
وَإِنّــــي مِــــن دَهــــرٍ أَصــــابَــــكَ صِــــرفِهِ
وَأَخــطــأَنــي مِــن أَن يُــصــيــبَ عَـلى حِـذرِ
رحــــلتَ وَخَـــلَّفـــتَ الَّذيـــنَ تَـــرَكـــتَهُـــم
وَراءَكَ بـــالأَحـــزانِ وَالهَـــمِّ وَالفِـــكــرِ
فَــلَو لفــضــتــكَ الأَرض قــلت تَــشــابَهــت
مَـنـاظِـر مـن في البطن مِنها وَفي الظَهرِ
وَلا فَــرقَ فــيــمـا بَـيـنَـنـا غَـيـرَ أَنَّنـا
بِـــمَـــسِّ الأَذى نَـــدري وَأَنَّكـــَ لا تَــدري
رَجـــوتـــك للدُّنــيــا وَللدِّيــنِ قَــبــلَهــا
وَرُحـــتَ بِـــكَـــفٍ مِـــن رَجــائِهــمــا صِــفــرِ
أَزورَكَ إِكـــرامـــاً وَبِـــرّاً وَفـــي البِــلى
لِمــثــلِكَ شــغــل عَــن وَفــائي وَعَــن بِــرّي
وَلَمّـــا أَتـــى بَــعــدَ المَــشــيــب عَــدَلتُهُ
بِــعَــصـر الشَـبـاب الغَـضِّ بـورك مـن عَـصـرِ
وَقــلت شَــبــابُ ابــنــي شَــبــابـي وَإِنَّمـا
يَـنـقَّلـُ مَـعـنـى الشَـطـر مِـنّـي إِلى الشَطرِ
فَــوَلّى كَــمــا وَلّى الشَــبــابُ كِــلاهُــمــا
حَــمــيــد فَــقــيـد طَـيِّبـ العَهـدِ وَالنَـشـرِ
وَكــانَ كَــمِــثــلِ العَــنـبَـرِ الجـونِ لبـثِّهِ
فَــبــانَ وَأَبــقــى فـي يـدي عـبـق العِـطـرِ
نَـــقـــضــت عُهــود الوُدِّ إِن ذقــت بَــعــدِهِ
ســــلواً إِلّا إِنَّ السَــــلو أَخـــو الغَـــدرِ
وَمــا أَنــا بِــالوافـي وَقَـد عِـشـتُ بَـعـدَهُ
وَرُبَّ اعـــتِـــراف كـــانَ أَبـــلَغ مِــن عُــذرِ
كَــفــى حُــزنــاً أَنّــي دعــوت فَــلَم يَــجِــب
وَلَم يَــكُ صَــمــتــاً عَــن وَقــارٍ وَلا وَقــرِ
وَلَم يَــكُ مِــن بُــعــدِ المَــســافَـة صَـمـتـه
فَــمـا بَـيـنَـنـا إِلّا ذِراعـانِ فـي القَـدرِ
نُــنــافِــسُ فــي الدُنــيــا غُـروراً وَإِنَّمـا
قَــصــارى غِـنـاهـا أَن يَـؤولَ إِلى الفَـقـرِ
وَإِنّــا لَفــي الدُنــيــا كــركــب سَـفـيـنَـةٍ
نَــظُــنُّ وقــوفــاً وَالزَمــان بِــنــا يَـجـري
طـــويـــت اللَيــالي وَاللَيــالي مَــراحِــل
إِلى أَجَـــلٍ يَـــســـري إِليَّ كَـــمـــا أَســـري
وَأَفــنَــيــتُ أَيــامــاً فَــنــيــتُ بِــمَــرِّهــا
وَغــايَــة مــا يُــفـنـي وَيَـفـنـى إِلى قَـدرِ
إِلى اللَهِ أَشــــكـــو مـــا أَجِـــنُّ وَإِنَّنـــي
فَـقَـدتُـكَ فَـقـدَ المـاءِ فـي البَـلَدِ القَفرِ
عَــلى حــيــنَ جِــزتُ الأَربَــعــيـنُ مُـصَـوِّبـاً
وَلاحَــت نُـجـومُ الشـيـب فـي ظُـلمِ الشَـعـر
فَــيــا مَــعــشَــرَ اللَوامِ كــفــوا فَـإِنَّنـي
لِفَرطِ الجَوا قد قامَ لي في البُكا عُذري
إِذا مــا تَــوَلّى ابــنـي وَوَلَّت شَـبـيـبَـتـي
وَوَلّى عَـــزايَ فـــالسَـــلامُ عَـــلى الدَهــرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك