أبا القوافي ورب الطرس والقلم
49 أبيات
|
787 مشاهدة
أبــا القـوافـي ورب الطـرس والقـلم
مـاذا أفـادك صـدق العـلم في الأمم
مـا الفـخر للكون إلا بالحياة وما
مـن بـضـعـة هـي أحـيا منك في الأدم
لمـا رأت بـك عـمـيـاء الحـيـاة جـلت
مـا ليـس يـجـلوه نور الصبح من ظلم
حـتـى الخـرافـات تـجـلوهـا فـنحسبها
مـن خـلقة الله لا من خلقه الوهم
نـكـاد إن لم يـجـدهـا الطـرف ماثلة
فــي الأرض نـقـدح فـيـه قـدح مـتـهـم
تـقـاربـت عـنـدك الأقـدار والتـهـمت
حــيــاتــك الخــلق طــراً كـلَّ مـلتـهـم
فــمــا احــتــفــلت بـأمـر هـائل جـلل
صــعــب المـرام ولا أزريـت بـاللمـم
مـثـل الطـبـيـعـة تذكي الشمس ساطعة
فـي عـلو إذكاءها للنار في السلم
كـم تَـرْجَـمَ النـاسُ عن فحوى حقائقها
وأنــت تــنــقـلهـا نـصـاً إلى الفـهـم
أبــا القـريـض ألا بـوركـت مـن رجـل
إن الرجــولة فـي الأقـوال والهـمـم
لقــد خــدعــت خــداعــاً لن يــضـل بـه
إلا الذكـي الفـؤاد الصـادق الحـكم
والشــاة تــنـكـب عـن أحـبـولة غـدرت
بـالليـث والليـث لم يـغفل ولم ينم
خــدعـت بـالخـلد تـسـتـدنـي أقـاصـيـه
مـا الخـلد مـن أرب النـوامة النهم
نــعــم خــلدت ولكــن مــثــلمـا خـلدت
تـلك الشـخـوص التـي أنـشـأت بالقلم
هـذا قـصـاراك فـي الدنـيـا وأحسبها
تــلهــو بـنـا بـيـد هـوجـاء لا بـفـم
مـالت عـلى القـوس تـرمينا على غرر
مـــن الظـــلام بــلا وري ولا نــغــم
يــا ليـتـهـا كـلمـتـنـا وهـي رامـيـة
أو غــلّهــا شــللٌ أحـرى بـذا البـكـم
مـجـاور المـوت هـل ألقـيـت فـي يـده
بــقــيــةً مــنــك لم تـقـرأ ولم تُـشَـم
لقــد لحــقـت وكـم فـي ذاك مـن عـجـب
بـزمـرة الصـخـر فـانـزل ثـم فـي حرم
أرجـعـت فـي الأرض جـمر لا ذكاء له
فـــأيـــن أفـــلت ذاكـــى ذلك الضــرم
وهــل لغــيـر الثـرى دَيْـنٌ وفـيـتَ بـه
لمــــا تـــجـــردت عـــن لحـــم له ودم
ومـا خـشـيـت الثـرى لكـن خـشـيت يداً
تـمـس مـنـك بـقـايـا الأيـن والسـقـم
لو فـاخـر الكـون أكـوانـاً تـنـاظـره
كــنــت الفـخـار فـأبـدت ذلة العـقـم
الأرض أمـــك والإنـــســان بــعــد أخ
وقــد يــمــد شــقــيــق كــف مــنــتـقـم
أبـا القـريـض وحـسـب القـول مـعـجزة
بــشـكـسـبـيـر وحـسـب العـرب والعـجـم
هـيـهـات لا تـملك الألباب ما عرفت
أيــن المــنــجـم مـن شـهـب ومـن رجـم
لم يـعـرفـوك ولم تـجـهـل لهـم خـلقا
هـذا نـصـيـبـك مـن دنـيـاك فـاغـتـنـم
قــضـيـت دهـرك تـلهـيـهـم وتـضـحـكـهـم
يــا للعـجـائب مـن أضـحـوكـة القـسـم
لا يــوثــق الهـر رئبـالاً ليـضـحـكـه
فاعجب من الناس لا تعجب من البهم
أمــا يــرونــك عــن قــرب بــنــاظــرة
تـرى الحـجـى رؤيـة الأسوار والأطم
ولو رأوك بــتـلك العـيـن لانـخـلعـت
رقــابــهـم دون أدنـى تـلكـم القـمـم
شـرعـت للنـاس ورداً لا انـقـطـاع له
يـوم انـقـطـعـت عـن الآفـات والنـعم
والميت قد ينفع الأحياء ما عمروا
وليـس يـنـفـعـه الأحـيـاء فـي الرجم
ان يــذكـروك فـمـا جـاءتـك ذكـرتـهـم
فـي الغـابـريـن ولا سرتك في الرمم
أو يــكــبــروك فـمـاذا قـول مـسـرجـة
للشـمـس هـذا ضـيـاء الكـوكـب العـلم
أو يـشـكـروك فـمـا بـروا ولا ندموا
أيــن الجــهــالة مـن بـر ومـن نـدم
ارجـع إليـهـم وقـل فـيـهـم وغـن لهم
أيـــنـــظــرونــك إلا نــظــرة القــدم
مـا أكـثـر البـر بـاسـم لا غناء به
وأنــدر البــر بــالأرواح والنــســم
لا يـقـدر النـاس يـوماً أجر سادتهم
وإنـــمـــا يــقــدرون الأجــر للخــدم
أجــر العــظــيـم زمـاع فـي جـوانـحـه
يـجـزيـه بـالأمـن أحـيـانـا وبالألم
وصـــاحـــبٍ لك أرخـــصـــت الفــؤاد له
والحـــب أقـــرب مـــن آل ومـــن رحــم
فـرْدٍ مـن النـاس لو شـذّ الوفـاء بـه
أهـونـت غـدرَ جـمـيـع النـاس بـالذمم
فــقــدتــه وهــو مــوجــود عــلى كـثـب
يـا مـوجـد الحـسن أسرابا من العدم
لم يــغــنِ قـلبـك عـنـه مـا يـزخـرفـه
من صورة الحسن في الأوصاف والشيم
بـل زاد شـجـوك أن تـلقـي لهـا مثلا
حـيّـاً عـلى أنـه فـي البـعـد كـالحلم
أغـنـاه بـاللهـو عـمـا أنـت ضـامـنـه
مـن ليـس يـغـنيك عنه بالنُّهَىَ العمم
هـلا سـلكـتَ إلى قـلب الحـبـيـب وقـد
عـــرفـــتَ ســرَّ قــلوب النــاس كــلهــم
أرض تــراهــا ولم تــمـلك مـقـالدهـا
لتــلك أقــصــى لعــمـري مـن ذرى إرم
مـا أبـلغ المـوت فـي صـمـت رماك به
يـا أبـلغ النـاس فـي صـمـت وفي كلم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك