أَبَت لَكَ العِزَّةُ القَعساءُ وَالكَرَمُ

43 أبيات | 638 مشاهدة

أَبَــت لَكَ العِــزَّةُ القَــعــســاءُ وَالكَــرَمُ
أَن تَـقـبَـلَ الضَـيـمَ أَو تَـرضـى بِـما يَصِمُ
وَطــالَبَــتــكَ العُــلى إِنـجـازَ مـا وَعَـدَت
فِــيــكَ المَــخـائِلُ طِـفـلاً قَـبـلَ تَـحـتَـلِمُ
وَأَقـــبَـــلَت نَــحــوَكَ الأَيّــامُ مُــذعِــنَــةً
طَــوعــاً لِأَمــرِكَ وَاِنــقــادَت لَكَ الأُمَــمُ
فَـاِنـهَـض وَسِـر وَاِفتَحِ الدنيا فَقَد ضَمِنَت
لَكَ المَهــابَــةُ مــا تَهــوى وَتَــحــتَــكِــمُ
فَــالبِــيــضُ مــاضِــيَـةٌ وَالسُـمـرُ قـاضِـيَـةٌ
وَالخَـــيـــلُ خــاضِــبَــةٌ أَطــرافــهــا زَلَمُ
خَــيــلٌ مَــتــى صَــبَّحـتَ حَـيّـاً بِـيَـومِ وَغـىً
فَــمــا لِمُــســتَــعــصِـمٍ مِـن بَـأسِهـا عِـصَـمُ
قَـــد عُـــوِّدَت كُــلَّ يَــومٍ خَــوضَ مَــعــرَكَــةٍ
ضــيــوفُ أَبــطـالِهـا العِـقـبـانُ وَالرَخَـمُ
وَوَسَّمــَتــهــا العَــوالي فــي مَـنـاخِـرِهـا
طَــعــنــاً كَــمـا وَسَّمـَت آنـافَهـا الحَـكَـمُ
يَــحــمــي فَــوارِسَهــا يَــومَ الوَغـى مَـلِكٌ
حـامـي الذِمـارِ لَهُ فـي الغـايَـةِ القدَمُ
رَحـــبُ الذِراعِ إِذا مـــا هَـــمَّ أَنـــجَــدَهُ
عَــزمٌ بِهِ جَــوهَــرُ العَــليــاءِ مَــنــتَـظِـمُ
كَـــأَنَّهـــُ مِــن تَــمــامِ الخَــلقِ جــاءَ بِهِ
عــادٌ أَبُــو السَــلَفِ المــاضِـيـنَ أَو إِرَمُ
عَــفُّ السَــريــرَةِ حَــمّــالُ الجَــريــرَةِ وَل
لاجُ الظَهــيــرَةِ وَالمَــعــزاءُ تَــضــطَــرِمُ
أَرســـى قَـــواعِـــدَ مُـــلكٍ كــانَ أَسَّســَهــا
قِــدمــاً أَبُــوهُ وَبَــحــرُ المَـوتِ يَـلتَـطِـمُ
مِـن قَـبـلِ أَن قِـيـلَ رَثَّ المَـجدُ وَاِنفَصَمَت
عُــرى المَــعـالي وَمـاتَ العَهـدُ وَالذِّمَـمُ
وَقــالَ قَــومٌ تَــوَلّى المُــلكَ مُــنــصَـرِفـاً
عَــن آلِ فَــضـلٍ لَقَـد ضَـلّوا وَقَـد وَهِـمُـوا
ومــا دَرَوا أَنَّ فَــضــلَ الجُـودِ يُـكـذِبُهُـم
عَــمّـا قَـليـلٍ بِـمـا فـي زَعـمِهِـم زَعَـمُـوا
وَيَــجـلِبُ الخَـيـلَ كَـالعِـقـبـانِ يَـقـدُمُهـا
عَــلَيــهِــمُ القُــورُ وَالغِـيـطـانُ وَالأَكَـمُ
سَــواهِــمــاً لَم تَــزَل تَــدمـى شَـكـائِمُهـا
مِــمّــا تَــصَــلصَــلُ فـي أَشـدَاقِهـا اللُجُـمُ
يــا آلَ فَــضــلٍ أَمــاتَ اللَهُ حــاسِــدَكُــم
غَيظاً ثِبُوا في ذُرى العَلياءِ وَاِعتَزِمُوا
فَــفــيــكُـمُ البَـيـتُ مِـن عَـدنـانَ تَـعـرِفُهُ
إِذا اِلتَــقـت لِلفـخـارِ العـربُ والعَـجَـمُ
بَــيــتٌ سَــمـا فَـرعُهُ فَـوقَ السَـمـا وَرَسـى
فـي التُـربِ حَتّى اِنتَأَت عَن أَصلِهِ التُخُمُ
بَــنــاهُ صــادِقُ بَــأسٍ فــي الوَغـى وَنَـدىً
غَــمــرٌ فَــلَيــسَ عَــلى الأَيّــامِ يَــنـهَـدِمُ
عِــمــادُهُ الفَــضــلُ وَاِبــنــاهُ وَمَــركَــزُهُ
مُــحــمَّدٌ خَــيــرُ مَــن نِــيــطَــت بِهِ الأُدُمُ
جَــرّارُ كُــلِّ كَــثــيــفِ النَــقــعِ ذِي لَجَــبٍ
كَــأَنَّمــا السُــمــرُ فــي حــافــاتِهِ أَجَــمُ
تَــســاقَــطَ الطَــيــرُ رَزحـى فـي جَـوانِـبِهِ
وَالوَحــشُ تَــخـطِـفُهـا الأَيـدي فَـلا تَـرِمُ
خــابَــت ظُـنـون رِجـالٍ بـايَـعُـوا وَسَـعـوا
فــي قَــتــلِهِ وَهَــفَــت أَحـلامُهُـم وَعَـمُـوا
بِــئسَ الأَمــانِــيُّ مَــنَّتــهُــم نُــفُــوسُهُــمُ
جَهــلاً وَيــا قُـربَ مـا فـاجـاهُـمُ النَـدَمُ
مُـــنُـــوا بِـــأَروع تَـــتــلُوهُ خَــضــارِمَــةٌ
أَمـاجِـدٌ مـارَسُـوا الهَيجا وَما اِحتَلَمُوا
مُــســتَــرعِــفٍ بِــلِواءِ النَــصــرِ يَــحـمِـلُهُ
نَهــدُ المَــراكِــلِ مَــمـسُـودُ القَـرى زَهِـمُ
مِــمّــا حَــبــاهُ أَمــيــرُ المُـؤمِـنـيـنَ بِهِ
لمــــا أَتَـــتـــهُ بِهِ الوَخّـــادَةُ الرَسَـــمُ
مُـسـتَـعـصِـمـاً وَاثِـقـاً بِـالنَـصرِ مِنهُ وَهَل
يَــخــيــبُ مَـن بِـالإِمـامِ البَـرِّ يَـعـتَـصِـمُ
أَجـــــابَهُ حـــــيـــــنَ نـــــاداهُ وَقَــــرَّبَهُ
أَشَـــمُّ فـــي راحَـــتَـــيـــهِ لِلنَـــدى دِيَــمُ
أَغَــــرُّ أَبــــلَجُ مِــــن آلِ النَــــبِــــيِّ بِهِ
يُــســتَــدفَــعُ البُــؤسُ وَالضَـرّاءُ وَالنِّقـَمُ
فَـــلَو يَـــشـــاءُ لَزَجّـــاهـــا مُـــلَمــلَمَــةً
لا مَــعــقــلٌ عــاصِــمٌ مِــنــهـا وَلا أُطُـمُ
تَـحـوي مِـنَ التُـركِ وَالأَعـرابِ كُـلَّ فَـتـىً
كَـــأَنَّهـــُ أَجـــدَلٌ مُـــســـتَـــلحِـــمٌ قَـــطِــمُ
لَكِـــنَّهـــُ اِخـــتـــارَ إِبــقــاءً وَعــارِفَــةً
وَهَــكَــذا تَــفــعَــلُ الأَخــلاقُ وَالشِــيَــمُ
فَــــنــــالَ مـــا كـــانَ يَـــرجُـــوهُ وَأَيَّدَهُ
بِــالنَــصــرِ عَــدلٌ قَــضــاهُ لَيــسَ يُــتَّهــَمُ
فَـاِسـلم وَعِـش لِلعُـلا مـا نـاحَ ذُو شَـجَـنٍ
وَمـــا تَـــعــاقَــبَــتِ الأَنــوارُ وَالظُــلَمُ
وَليَهـنـك المُـلكُ يـا تـاجَ المُـلوكِ وَلا
زالَت تُـــبـــاكِـــرُك السَـــرّاءُ وَالنِــعَــمُ
فَـــأَنـــتَ حِـــصـــنٌ لَنــا عــالٍ نَــلُوذُ بِهِ
إِن عَـضَّنـا الدَهـرُ أَو زَلَّت بِـنـا القَـدَمُ
وَهَــــــذِهِ دَولَةٌ لَولا الرَجـــــاءُ لَهـــــا
لَمــا اِنــجَــلَت كُــربَــةٌ عَـنّـا وَلا غُـمَـمُ
عِــشــنــا بــآمــالِهــا دَهــراً وَبَــلَّغَـنـا
إِدراكَهــــا وَاحِــــدٌ فَــــردٌ لَهُ القِــــدَمُ
فَــالحَــمــدُ وَالشُـكـرُ مِـنّـا وَاجِـبـانِ لَهُ
لا يَـنـفَـدانِ جَـمـيـعـاً مـا جَـرى القَـلَمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك