أَبدِ سَنا وَجهِكَ مِن حِجابِهِ

53 أبيات | 335 مشاهدة

أَبــدِ سَــنــا وَجــهِــكَ مِــن حِـجـابِهِ
فَــالسَــيـفُ لا يَـقـطَـعُ فـي قِـرابِهِ
وَاللَيــثُ لا يُــرهَــبُ مِــن زَئيــرِهِ
إِذا اِغــتَــدى مُــحـتَـجِـبـاً بِـغـابِهِ
وَالنَـجـمُ لا يَهدي السَبيلَ سارِياً
إِلّا إِذا أَســـفَـــرَ مِـــن حِـــجــابِهِ
وَالشَهــدُ لَولا أَن يُــذاّقَ طَــعــمُهُ
لَمـــا غَـــدا مُــمَــيَّزاً عَــن صــابِهِ
إِذا بَــــدا نُــــورُكَ لا يَــــصُــــدُّهُ
تَــزاحُــمُ المَــوكِـبِ فـي اِرتِـكـابِهِ
وَلا يَــضُــرُّ البَــدرَ وَهــوَ مُــشــرِقٌ
أَنَّ رَقــيــقَ الغَــيــمِ مِــن نِـقـابِهِ
قُــم غَـيـرَ مَـأمـورٍ وَلَكِـن مِـثـلَمـا
هُــزَّ الحُــســامُ ســاعَــةَ اِجـتِـذابِهِ
فَـالعُـمـيُ لا تَـعلَمُ إِرزامَ الحَيا
حَــتّــى يَـكـونَ الرَعـدُ فـي سَـحـابِهِ
كَـــم مُـــدرِكٍ فــي يَــومِهِ بِــعَــزمِهِ
مـا لَم يَـكُـن بِـالأَمـسِ فـي حِسابِهِ
مَـن كـانَـتِ السُـمـرُ اللَدانُ رُسـلَهُ
كــانَ بُــلوغُ النَــصــرِ مِـن جَـوابِهِ
لا تُـبـقِ أَحـزابَ العُـداةِ وَاِعتَمِد
مـا اِعـتَـمَـدَ النَـبِـيُّ فـي أَحـزابِهِ
وَلا تَــقُــل إِنَّ الصَــغــيــرَ عـاجِـزٌ
هَــل يَــجــرَحُ اللَيــثَ سِـوى ذُبـابِهِ
فَــاِرمِ ذُرى قَــلعَــتِهِــم بِــقَــلعَــةٍ
تَـــقـــلَعُ أُسَّ الطــودِ مِــن تُــرابِهِ
فَـــإِنَّهـــا إِذا رَأَتـــكَ مُـــقــبِــلاً
مــادَت وَخَــرَّ الســورُ لِاِضــطِــرابِهِ
إِن لَم تُــحــاكِ الدَهـرَ فـي دَوامِهِ
فَــإِنَّهــا تَــحـكـيـهِ فـي اِنـقِـلابِهِ
وَاِجِــلُ لَهُــم عَــزمــاً إِذا جَــلَوتَهُ
في اللَيلِ أَغنى اللَيلَ عَن شِهابِهِ
عَــزمُ مَــليــكٍ يَــخــضَـعُ الدَهـرُ لَهُ
وَتَــســجُــدُ المُــلوكُ فــي أَعـتـابِهِ
تُــحــاذِرُ الأَحــداثُ مِــن حَــديــثِهِ
وَتَــجــزَعُ الخُــطــوبُ مِــن خِــطــابِهِ
قَــد صَــرَفَ الحِــجــابَ عَــن حَـضـرَتِهِ
وَصَـــيَّرَ الهَـــيــبَــةَ مِــن حِــجــابِهِ
إِذا رَأى الأَمــرَ بِــعَــيــنِ فِـكـرِهِ
رَأى خَـــطـــاءَ الرَأيِ مِــن صَــوابِهِ
وَإِن أَجـــالَ رَأيَهُ فـــي مُـــشـــكِــلٍ
أَعــــانَهُ الحَــــقُّ عَــــلا طِــــلابِهِ
تَــــنـــقـــادُ مَـــعَ أَرائِهِ أَيّـــامُهُ
مِـثـلَ اِنـقِـيادِ اللَفظِ مَع إِعرابِهِ
لا يَـزجُـرُ البـارِحَ فـي اِعـتِـراضِهِ
وَلا غُــرابَ البَـيـنِ فـي تَـنـعـابِهِ
وَلا يَـرى حُـكـمَ النُـجـومِ مـانِـعـاً
يُـــرَدِّدُ الحَـــزمَ عَـــلى أَعـــقــابِهِ
يُـــقـــرَأُ مِــن عُــنــوانِ سِــرِّ رَأيِهِ
مــا سَــطَّرَ القَــضــاءُ فــي كِـتـابِهِ
قَـــد أَشـــرَقَـــت بِـــنــورِهِ أَيّــامُهُ
كَــأَنَّمــا تَــبــسِــمُ عَــن أَحــســابِهِ
يَــكــادُ أَن تُــلهــيــهِ عَـن طـالِبِهِ
مَـــطـــالِبُ الحَــمــدِ وَعَــن شَــرابِهِ
مــا ســارَ لِلنــاسِ ثَــنــاءٌ ســائِرٌ
إِلّا وَحَـــــطَّ رَحـــــلَهُ بِـــــبـــــابِهِ
إِذا اِســـتَـــجـــارَ مـــالُهُ بِــكَــفِّهِ
أَدانَهُ الجـــــودَ عَـــــلى ذَهــــابِهِ
وَإِن كَـسـا الدَهـرُ الأَنـامَ مَفخَراً
ظَـــنَـــنــتَهُ يَــخــلَعُ مِــن ثِــيــابِهِ
يـــامَـــلِكــاً يَــرى العَــدُوَّ قُــربَهُ
كَـالأَجَـلِ المَـحـتـومِ فـي اِقتِرابِهِ
لا تَــبــذُلِ الحِــلَ لِغَــيــرِ شـاكِـرٍ
فَـــإِنَّهـــُ يُــفــضــي إِلى إِعــجــابِهِ
فَـالغَـيـثُ يُـسـتَـسـقـى مَعَ اِعتِبابِهِ
وَإِنَّمــا يُــســأَمُ فــي اِنــسِــكــابِهِ
فَـاِغـزُ العِـدى بِـعَـزمَـةٍ مِن شَأنِها
إِتــيـانُ حَـزمِ الرَأيِ مِـن أَبـوابِهِ
تُــسـلِمُ أَرواحَ العِـدى إِلى الرَدى
وَتُـــرجِـــعُ الأَمـــرَ إِلى أَربـــابِهِ
حَـــتّـــى يَـــقـــولَ كُــلُّ رَبِّ رُتــبَــةٍ
قَـــد رَجَـــعَ الحَـــقُّ إِلى نِـــصــابِهِ
قَــد رَفَــعَ اللَهُ العَــذابَ عَــنـهُـمُ
فَــشَــمَّروا الســاعِــدَ فــي طِــلابِهِ
رَنــوا إِلى المُــلكِ بِـعَـيـنِ غـادِرٍ
أَطــمَــعَهُ حِــلمُــكَ فــي اِقــتِـضـابِهِ
إِن لَم تُـقَـطِّعـِ بِـالظُـبـى أَوصالَهُم
لَم تَــقـطَـعِ الآمـالَ مِـن أَسـبـابِهِ
لا تَـــقـــبَـــلِ العُـــذرَ فَــإِنَّ رَبَّهُ
قَـد أَضـمَـرَ التَـصـحـيـفَ فـي كِتابِهِ
فَــتَــوبَــةُ المُــقــلِعِ إِثــرَ ذَنــبِهِ
وَتَـــوبَـــةُ الغــادِرِ مَــع عِــقــابِهِ
لَو أَنَّهــُم خـافـوا كِـفـاءَ ذَنـبِهِـم
لَم يُـقَـدِمـوا يَـوماً عَلى اِرتِكابِهِ
فَــاِصــرِم حِــبــالَ عَـزمِهِـم بِـصـارِمٍ
قَـد بـالَغَ القُـيـونُ فـي اِنـتِخابِهِ
كَــأَنَّمــا النَــمــلُ عَــلى صَــفـحَـتِهِ
وَأَكــــرُعُ الذُبــــابِ فـــي ذُبـــابِهِ
يَـــعـــتَــذِرُ المَــوتُ إِلى شَــفــرَتِهِ
وَتَــقــصُــرُ الآجــالُ عَــن عِــتــابِهِ
شَـيـخٌ إِذا اِقـتَـضَّ النُـفـوسَ قُـوَّضَـت
وَلا تَــزالُ الصــيــدُ مِــن خُـطّـابِهِ
يُــذيـقُهُـم فـي شَـيـبِهِ أَضـعـافَ مـا
أَذاقَهُ القُـــيـــونُ فـــي شَـــبــابِهِ
يــا مَــلِكــاً يَــعــتَـذِرُ الدَهـرُ لَهُ
وَتَـــخـــدُمُ الأَيّـــامُ فـــي رِكــابِهِ
لَم يَــكُ تَــحــريــضــي لَكُـم إِسـاءَةً
وَلَم أَحُــل فــي القَـولِ عَـن آدابِهِ
وَلا يَــعــيــبُ السَـيـفَ وَهـوَ صـارِمٌ
هَــذُّ يَــدِ الجــاذِبِ فــي اِنـتِـدابِهِ
ذِكــرُكَ مَــشــهــورٌ وَنَــظــمـي سـائِرٌ
كِــلاهُــمــا أَمــعَـنَ فـي اِغـتِـرابِهِ
ذِكــرٌ جَــمــيــلٌ غَــيــرَ أَنَّ نَــظــمَهُ
يَــزيــدُهُ حُــســنــاً مَـعَ اِصـطِـحـابِهِ
كَــالدُرِّ لا يُــظــهِــرُ حُـسـنَ عِـقـدِهِ
إِلّا جَــوازُ السَــلكِ فــي أَثـقـابِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك