أبْقَى لنا حَدَثُ الحروبِ بَقِيَّةً
للشاعر كعب بن مالك الأنصاري
1
أبْــقَـى لنـا حَـدَثُ الحـروبِ بَـقِـيَّةً
مِــنْ خَــيْــرِ نِـحْـلَةِ رَبِّنـا الوَهَّاـبِ
2
بـيـضـاءَ مُـشْـرِفـةَ الذُّرَى وَمَعاطناً
صُــمَّ الجــذوعِ غَــزيــرةَ الأَحْــلابِ
3
كـاللُّوبِ يُـبـذل جـمُّهـا وحَـفـيـلُها
للجــارِ وابــنِ العـمِّ والمـنـتـابِ
4
ونـزائعـاً مـثـلَ السِّراحِ نَما بها
عــلَفُ الشَّعــيــرِ وجِـزَّةُ المـقـضـابِ
5
عَـرِيَ الشَّوى مِـنـهـا وأرْدَفَ نَحْضَها
جُـــرْدُ المُـــتــونِ وســائِرُ الآرابِ
6
قُوداً تُراحُ إلى الصيَّاحِ إذا غَدَتْ
فِـــعْـــلَ الضِّراءِ تَـــراحُ للكـــلاّبِ
7
وتــحــوطُ سـائمـةَ الدّيـارِ وتـارَةً
تُــرْدِي العِـدَى وتَـؤُوبُ بـالأَسْـلابِ
8
حـوشُ الوحـوشِ مـطـارَةٌ عِنْدَ الوَغَى
عُـبْـسُ اللّقـاءِ مُـبِـيـنَـةُ الأَنْـجابِ
9
عُــلِفَــتْ عـلى دَعَـةٍ فـصـارَتَ بُـدَّنـاً
دُخْـسَ البَـضِـيـعِ خَـفِـيـفَـةَ الأَقْصابِ
10
يَـغْـدونَ بـالزَّغْـفِ المُـضـاعـفِ شَـكَّهُ
وبــمُـتْـرصَـاتٍ فـي الثـقـافِ صِـيَـابِ
11
وصــوارمٍ نَــزَعَ الصَّيـَاقِـلُ غَـلبَهـا
وَبِــكــلِّ أرْوَعَ مــاجــدِ الأَنْــسَــابِ
12
يَـصِـلُ اليـمـيـنَ بـمـارنٍ مـتـقـاربٍ
وُكِـــلَتْ وَقـــيـــعَـــتُهُ إلى خَــبَّاــبِ
13
وأعــزَّ أزْرَقَ فــي القــنـاةِ كَـأَنَّهُ
فـي طُـخْـيـةِ الظَّلـْمـاءِ ضَـوْءُ شِهـابِ
14
وكـتـيـبـةٍ يـنـفي القِرَانَ قتيرُهَا
وتَــــرُدُّ حـــدَّ قَـــوَاحـــزِ النُّشـــَّابِ
15
جَــأْوي مُــلمــلَمَــةٍ كــأَنَّ رِمَـاحَهـا
فــي كــلِّ مُــجْــمَـعَـةٍ ضـريـمـةُ غـابِ
16
يَــــأْوي إلى ظِـــلِّ اللّواءِ كـــأَنَّهُ
فــي صَــعْــدَةِ الخَـطّـيّ فَـيْـءُ عُـقـابِ
17
أعْــتَــبَ أبـا كَـربٍ وأعْـيَـتْ تُـبَّعـاً
وأَبــتْ بَــسـالتُهـا عـلى الأَعـرابِ
18
ومــواعِــظٍ مِــنْ رَبِّنـا نُهـدي بـهـا
بِــلســانِ أزهــرَ طــيّــبِ الأثــوابِ
19
عُـرِضَـتْ عَـلَيـنـا فـاشْتَهَينا ذِكْرَهَا
مِـنْ بَـعْـدِ مـا عُرِضَتْ على الأَحْزابِ
20
حِـكْـمـاً يـراها المجرمونَ بِزَعْمِهِمْ
حَــرَجــاً ويَـفْهَـمُهـا ذَوُو الأَلْبـابِ
21
جـاءَتْ سَـخـيـنـةُ كـي تُـغـالِبَ رَبَّها
فَـــلْيُـــغْــلَبَــنَّ مُــغَــالِبُ الغَــلاَّبِ
تعليقات القراء 0