أبكيك للحسنين الخلْق والخُلُق

38 أبيات | 200 مشاهدة

أبــكــيــك للحـسـنـيـن الخـلْق والخُـلُق
كـمـا بـكـى الروض صوب العارض الغدق
تــبــكـيـك رقـة لفـظـي فـي مـهـارقـهـا
يا غصن فاسْمع بكاء الوُرق في الوَرَق
ومــا أوفــيـك يـا عـبـد الرَّحـيـم وإن
بـكـت لك العـيـن بـعـد الماء بالعُلق
مــا زال مـبـيـضّ دمـعـي داعـيـاً لدمِـي
حــتَّى بــكـيـت ظـلال الحـسـن بـالشـفـق
وخـــدَّدت فـــوق خـــدِّي للبـــكـــا طـــرق
حــتــى رويــت حــديـث الحـزن عـن طـرق
يـا سـاكـن اللّحـد مـسـرور المقام به
أرقــد هــنــيــئاً فــإنــي دائم الأرق
وإن تــعــرض فــي الليــل طــيــف كــرى
فــلا تــشــقـنـي وغـيـري سـاليـاً فـشـق
صــحّ الوداد لقــلبــي والأســى فــلذا
أبـكـيـكَ بـالبـحـرِ لا أبـكـيكَ بالملق
بـنـيّ لولاك مـا اسـتـعـذبـت ورد بـكا
ولا أنـــســـت بـــتـــســهــيــد ولا أرق
ليـصـنـع الدمـع والتـسـهـيـد ما صنعا
فـــإن ذلك مـــحـــمـــول عـــلى الحـــدق
بـــنـــيَّ لا وجـــبـــيــنٍ تــحــت طــرَّتــه
لم يـخـلُ حـسـنـك لا صـبـحـي ولا غسقي
يــهــيِّجـ الليـل نـاراً فـيـكَ أنـكـرهـا
فــإن صــدقــت فــقــلبــي ليـلة الصّـدق
ويــجــلب الصــبــح لي مـمَّاـ أسـاء بـه
بــيـاض شـعـر فـيـا فـرقـي ويـا فَـرقـي
بـنـيّ إن تُـسْـقَ كـاسـات الحـمـام فـكـم
مـليـك حـسـن كـمـا شـاء الزمـان سـقـي
بــــنـــيّ إن الرَّدى كـــأس عـــلى أمـــمٍ
مــا بــيـن مـصـطـبـح مـنـهـا ومـغـتـبـق
وللهــلال عــلى الأعــمــار قــاطــبــة
فــتــر يــحــاول مــنــهـا كـلّ مـخـتـنـق
والعــمــر مـيـدان سـبـق والحـمـام له
مـــدىً وكـــلّ الورى جـــارٍ عـــلى طــلق
مـا ردّ سـيـف الرَّدى سـيفُ ابن ذي يزن
ولا نــجــا تــبّـع فـي الزعـف والحـلق
ولا احـتـمـى عـنـه ذو سـنداد في شرف
ولا اخـتـفـت دونـه الزَّبـاء فـي نـفـق
كــم نــائحٍ كــالصـدى مـثـلي عـلى ولدٍ
يــقــول واحــرقــي إن قــلت واحــرقــي
ولا كــمــثــليَ فــي حــزنٍ فُــجِــعـتُ بـه
لكـــن أعـــلق صــدري فــيــه بــالعُــلق
أدنــيــت للطــرفِ قـبـراً أنـت سـاكـنـه
عــســى أسـاعـد فـي شـجـوي وفـي قـلقـي
بـالرغـم إن بـاتَ بـدر الأفق معتلياً
وبــات بــدريَ مــدفــونــاً عـلى الطـرق
كــأنــنــي لم أغــنِّيـ الليـل مـن طـربٍ
ليـل الحـمـى بـات بـدري فـيكَ معتنقي
يـا تـرب كـم مـن فُـتـورٍ قد نثرت بها
أعــضـاء حـسـن كـمـثـل اللؤلؤ النـسـق
وكــم تــركــت بــهــا كــفًّ بــلا عــضــد
وقــــد تــــوسَّدهـــا رأسٌ بـــلا عـــنـــق
آهــاً لهــا حــســرات لو رمــيــت بـهـا
ثــهــلانَ خــلّ حــصـاة القـلب لم يـطـق
وأوجــهــاً كــخـلاص التـبـر قـد جـليـت
عــلى الحــمــام عـليـهـا لؤلؤ العـرق
كـانـت ريـاضـاً لمـسـتـجـلٍ فـمـا تـركـت
مـنـهـا الليـالي سـوى ذكـر لمـنـتـشـق
بــنــيّ ليــتــك لم تــعــرف ولاءك فــي
حــبِّيــ فــرحــت بـدمـعـي شـاكـيَ الغـرق
وليــت نــجــمـك لم يـشـرق عـلى سـحـري
وليــت بــرقــك لم يــومـض عـلى أفـقـي
مــا كـان أقـصـر أوقـاتٍ بـك اسـتـرقـت
فــليــتَ عــمــريَ مــقـطـوعٌ عـلى السـرق
مـا كـان أهداك في السنّ الصغير إلى
فــضــلٍ تــجــمَّعــ فــيــه كــلّ مــفــتــرق
فــإن يـغـب مـنـك عـن جـفـنـي عـطـارده
فــقــد رســيـت بـفـكـر فـيـه مـحـتـرقـي
مـضـيـت حـيـث بـقـايـا العمر تضعف لي
واطــول حــزنـيَ مـمَّاـ قـد مـضـى وبـقـي
لا أهــمــلتــك عـيـونُ السـحـب هـامـلة
ولا بـعـيـنـيـك مـا يلقى الحشا ولقي
فــمــا أظــنُّكــ تــرضــى حــالة نــعـمـت
وإن قــلبــي بــنـيـران الهـمـوم شـقـي
قـد أخـلقـت جـسـدِي أيـدي الأسى فمتى
للأرضِ تــرمـي بـهـذا المـلبَـسِ الخـلِق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك