أَبى زَمَني مَذ شِبتُ أَلّا تَعَوُّجا

40 أبيات | 136 مشاهدة

أَبــى زَمَــنــي مَــذ شِــبـتُ أَلّا تَـعَـوُّجـا
وَأَهــل وِدادي فــيــهِ أَلّا تــبــهــرُجــا
كَــأَن لَم يَــشِـب فـيـهِ سِـوايَ وَلَم يَـكُـن
عِــذاري وَرَأســي حــالك اللَون أَدعَـجـا
وَلَم أَكُ كــالخَــطّــي أَو غــصــن بــانَــةٍ
كَــســاهــا بِهـا فَـصـل الرَبـيـع وَدَبَّجـا
بِــنــوّار نَــورٍ يَــطَّبــي أَعــيُـن المَهـا
وَيَـفـتـن ذا الأَلبـاب بِالشَكل وَالشَجا
سَــقــى مَـعـهَـداً كُـنّـا بِهِ زَمَـن الصِـبـا
مـــقـــربـــة سَـــحــاً وَهــاداً وَأَمــرَجــا
وَعَهــدي بِهِ قَــبــلَ افـتـراق فَـريـقـنـا
وَأَنــداؤُهُ كــالبَــحــرِ لَمّــا تَــمــوَّجــا
بِــأَقــيــال قَــحــطــان وَأســاد عــامِــر
وَفُــرســان كَــلب كــالوَشـيـج المـوشَّجـا
خَـفـاف إِذا اِسـتَـصـرَخـتُهُـم عَـن جِـنـايَة
إِلى النَـقـع لا يَـلوون عَـنـهـا تعرجا
يَــمــدون بِــالخُــطِّ الذَوابِــل أَيــديــاً
مَـــعـــودة طَــعــن الكــمــيِّ المــدجَّجــا
عَـــلى كُـــلِّ خَــنــذيــذٍ طِــمَــرِّ نــخــاله
إِذا مــزعــت يَــوم الكَــريـهـة أَعـوَجـا
يَــعــفُّونَ عَـن أَسـلاب مَـن رام حـربـهـم
وَيَـقـتَـسِـمـوا الأَرواح قَـسـمـاً مَلهوجا
أَســـائلتـــي عَــن مَــشــهَــدٍ جَــلَّ ذِكــرِهِ
قَــضــى كُــلَّ نَــيــل أَو ذِمـامٍ فَـأَثـلَجـا
أَتَــتــنــا كِــلابٌ فــي تَــمـيـم وَتَـغـلِب
وَأَحـيـا نـمـيـراً وَالقـشـيـريَّ عَـرفَـجاء
يـــؤمـــهـــم عـــطّـــاف يَـــطـــلُب ثـــأرُهُ
فَـــأَوردهـــم وَرداً وَبـــيّـــا مـــوهَّجـــا
سَـقـاهُـم حـيـاض المَـوت بـدر عَـلى ظَماً
بِهــنــدِيَّةـ تَـفـري الحَـديـد المـنـسَّجـا
إِذا أَغـمَـدَت عَـن مَـعـشَـر عـاد مِـنـهُـما
وَإِن جــرِّدَت فــي جَـحـفَـل عـاد مـنـفـجـا
بِـــأَيـــدي كِــرامٍ مِــن ذَؤابــة طــيــىء
وَبــحــتــر مَــع رَهـط الوَليـد وَدعـلجـا
يـؤمـهـم البَـدر الفَـتـى ابـن رَبـيـعـة
وَقَــد صَــمَّمــَ الرمــح الأَصــم وَأَرهَـجـا
عَـــلى هَـــيـــكَـــلٍ وَردٍ كَــأقــطــم تَــلَّةٍ
سَـليـم الشَـظـا لا ذي نَـسـاءٍ وَلا وَجا
يُــنــادي كِــلابــاً وَالقَــبــائِل كُـلهـا
وَهُـم سـامِـعـوه مـفـصـحـاً مـا تـلجـلجـا
أَنـا ابـن الَّذي لا يَخمِد الدَهر ناره
ولا أَوقَــدت إِلّا لِتَهــدي إِلى النَـجـا
إِلى راسِــيــات مــا تَــنــام طُهــاتُهــا
وَمــقــراة نُــبــلٍ مــا تَـغِـب المـودَّجـا
مـلكـنـا جَـمـيـع الأَرض مِـن بَـعدِ جُرهم
وَكـانَ لَنـا مِـن غـار فـيـهـا وَهـمـلجـا
وَجــاءُوا إِلَيــنــا يَـطـلُبـون ذِمـامَـنـا
مِـنَ الشَـرقِ وَالغَـربِ المُـمَـنَّعـِ وَالنَجا
فَـــنَـــحـــنُ رؤوسٌ وَالخَـــلائِقُ كُـــلَّهـــا
لَنــا تــبــعٌ إِلّا النَــبــيَّ المُــتَـوَّجـا
وَأَبــــنـــاؤُهُ مِـــن فـــاطِـــم وَعَـــليّـــة
أَئمــتــنــا الهــادونَ أَوضَــح مَـنـهَـجـا
وَكَـــرَّ عَـــلَيـــهِـــم كَـــرَّة حـــمــيــريــة
أَبــادهــمُ بــالسَــيــفِ طــراً فَــأَزعَـجـا
فَـــكُـــنّــا كَــبــازيِّ هَــوى نَــحــوَ دَردَقٍ
مِــنَ الطَــيــر مُــنــقــضٍ فَــكُـلٌ تَـثَـبَّجـا
وَخَــلَّفــهــم بِـالقـاعِ صَـرعـى تـنـوشـهـم
وَحـوش الفَـيـافـي مـا لَهُـم مِنهُ مُلتَجا
وَأَشــبَــع ذِئبــاً جـائِعـاً مِـن جُـسـومِهِـم
وَضَــبــعــاً وَنِــســراً قَـشـعَـمـيـاً وَزَمَّجـا
حَــكَــمَــت عَــلَيــهــم بَـدر أَعـدَل حـاكِـم
بِــقَــتــلِكَ مِــن زَمَّ المَــطــيّ وَأَســرَجــا
جَــعــلتَ رَحـا الحَـربِ العَـوان عَـلَيـهِـم
تَـدور فَـمـا فـي القَومِ مِن فيهِ مُرتَجى
مَـلأت بـروج الحَـربِ مِـنـهُـم مع الرُبى
فَــلَســتَ تَــرى إِلّا قَــتــيــلاً مُــضَـرَّجـا
وَأَلحَــقــت مِـنَ أَلفَـيـتَ مِـنـهُـم نَـزاهَـة
كَــتــائِب رَوعٍ أَلحَــقَــتـهُـم بِـمَـن نَـجـا
فَـمَـن كـانَ حـلي السَـيـف مِـنـهُـم مـآبَهُ
كَــأنّ حَــليَّ السَــيــفَ قُــلبــاً وَدُمـلجـا
فَـيَـلبِـس مَـصـبـوغ الغَـوانـي وَيَـبـتَـغـي
مِــنَ التِــبــر خَـلخـال يَـروق مـدمـلجـا
أَبا النِجمِ يا بَدِر الدُجى ابن رَبيعَة
ليـهـنـك فَـتـح فـي الكِـلابـيـنَ أَفـلَجا
فَـمـا بَـعـدَ هَـذا الحَـرب لِلحَـربِ عَـودة
فَـمَـن عـادَ عُـدنـاهُ إِلى الحـيِّ أَعـرَجـا
إِلَيـكَ رَمـاهـا الصـدق مِـن قَـبـل مـادِحٍ
غَـدافـيـة يَـضـحـى بِهـا الشـعـر مـدرجا
إِذا أَنــشَــدَت فــي نــادِ قَـومٍ تَـضَـوَّعَـت
بــيــومــهــم نَــدّاً وَفــاحَـت بـنـفـسَـجـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك