أبَي الزّمان سوى ما يكره الشّرفُ

20 أبيات | 230 مشاهدة

أبَـي الزّمـان سوى ما يكره الشّرفُ
والدّهـرُ صَـبٌّ بـإسـخـاطِ العُـلا كَلفُ
لو كـان شـخـصٌ تـفوت الحزنَ مهجتُهُ
لكــنــتَ ذاك ولكــنْ ليــس تـنـتـصـفُ
إذا بَـقِـيـتَ فـمـن يـعـدوك مُـحـتَـسبٌ
في الشّمسِ ما أشرقت عن كوكبٍ خَلَفُ
إذا تــيــقَّنــتِ الأرواحُ بِـعْـثَـتَهـا
إلى الحِـمـامِ فـمـاذا ينفع الأسفُ
وَكـيـف تُـخـطِـي سـهامُ الموت مُفْلِتَةً
مَـنْ نَـحـرُهُـمْ لحـنِـيّـاتِ الرّدى هـدفُ
يـسـعى الفتى وخيولُ الموت تطلبه
وإنْ نـوى وقـفـةً فـالمـوتُ مـا يقفُ
نَلقى من الدّهر ما يُدمِي محاجرَنا
ومـا لنـا عـن هـوَى رؤيـاه مُـنْصَرَفُ
أفـعـالُنـا للرَّزايـا فـيـه مُـنـكِرةٌ
ونـطـقُـنـا بـاِرتـحـالٍ عـنـه مـعترِفُ
إِنْ لم تــوفِّ ليــاليــه مــكـارهَهـا
فــقــد تــقــدّم فــي أرزائهـا سَـلَفُ
كـلُّ المـواطـن مـن كـفّ الرّدى كَـثَبٌ
وكــلُّ أرضٍ عــلى هــول الرّدى شَــرَفُ
لا دَرَّ دَرُّ اللّيــالِي أخــذُهـا فُـرَصٌ
ومــنــعُهــا غُـصَـصٌ بـل جـودهـا سَـرَفُ
إذا حـزنـتَ فـقـلبُ المـجـد مـكـتئبٌ
وإنْ قُـذِيـتَ فـفـي وجـه الضُّحـى سَدَفُ
ولو عـلمـتَ بـبـسـطِ الدّهـرِ قـبـضتَهُ
إلى فِــنــائِك مــا طــالتْ له كَـتِـفُ
لكـــنّه ســـارقٌ يُـــخـــفِــي زيــارتَه
وليـس مـن سـطـوةِ السّـرّاقِ مُـنـتَـصَفُ
إنْ كـل أطـلق فـيـك الدّهـرُ مـنطقَه
فــقــد دعــاك لســانٌ حــشــوُهُ كَـفَـفُ
أو كـان ألْهَـبَ فـي مَـغـنـاك سابقَهُ
فــقــد ثـنـاه بـرجـلٍ مـلؤُهـا حَـنَـفُ
يُهدِي العزاءَ إلى المفقودِ مُفتَقِدٌ
مــؤزَّرٌ بــثــيــابِ المــوتِ مُــلتـحـفُ
ويــصـرف الهـمَّ عـن قـلبٍ أطـاف بـه
مَـن قـلبُهُ لنـواصـي الهـمّ مـكـتـنفُ
إنّ الّتـي أضـرمـتْ أحـشـاءَنـا جَزَعاً
تلقاك منها غداً في الجنّةِ الزُّلفُ
ولن يُــذكّــرك المُــســلون مــوعـظـةً
وأنـت تـعـلم مـنها فوق ما وصفوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك